العنوان الجزائر بين انتخابات 1991م الملغاة وانتخابات 1997م المقبلة: المعارضة السياسية.. والخيار الصعب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1997
مشاهدات 65
نشر في العدد 1248
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 06-مايو-1997
• الأحزاب السياسية تبدي مخاوفها من قوى الظل التي تستغل نفوذها لتوجيه العملية الانتخابية.. وجبهة الإنقاذ تدعو للمقاطعة
• 4 تكتلات سياسية كبرى تتنافس في الانتخابات القادمة، ولكن الأولويات معروفة مسبقًا
الجزائر: المجتمع
قبل شهر تقريبًا من موعد تنظيم الانتخابات التشريعية الأولى من نوعها منذ إلغاء المسار الانتخابي، أجمعت مختلف القوى السياسية الفاعلة -عدا فصائل من جبهة الإنقاذ- على أهمية الدخول لمعترك التشريعيات القادمة لتحديد -ولأول مرة منذ خمس سنوات- وجهة السلطة السياسية في البلاد، وقرار القوى الفاعلة في الساحة السياسية بالمشاركة في موعد 5 يونيو المقبل لم يكن بعيدًا عن التطورات الأمنية والاقتصادية التي عرفتها البلاد في الأشهر الأخيرة.
ورغم النسبية الانتخابية السياسية والاستراتيجية التي تحيط بموعد يونيو المقبل الذي يختلف كثيرًا عن الانتخابات البرلمانية الملغاة التي جرت في 26 ديسمبر عام 1991م، على اعتبار أنها كانت بقصد انتخاب هيئة تشريعية ذات صلاحيات واسعة في إطار النظام النيابي، فإن الانتخابات القادمة ستجرى في ظل تنظيم سياسي جديد شبه رئاسي، خاصة بعد التغييرات التي أحدثت على موازين القوى في السلطة من خلال الاستفتاء الدستوري الأخير في 28 نوفمبر الماضي والذي جرى دون إجماع القوى السياسية، بل وبمعارضة الكثير من القوى الثقيلة في الساحة الوطنية، غير أن ما يميز الانتخابات القادمة هو أنه ولأول مرة ستدخل الأحزاب المعركة الانتخابية دون الحديث عن مشاريع المجتمع التي تميزها عن بعضها، لعدة اعتبارات تتصل أساسًا بالتعديلات الأخيرة التي أحدثت على قانون الأحزاب والتي تمنعها من استغلال مكونات الهوية «الإسلام، العربية، الأمازيغية» من جهة، وكذا طبيعة الظرف السياسي والأمني الذي تعرفه البلاد، كما أن الوضعية الاجتماعية لغالبية الشرائح في المجتمع تعرف تدهورًا مستمرًّا نتيجة استمرار السلطة في المضي لتطبيق برامج التعديلات الهيكلية للاقتصاد والتي لا تراعي أغلبها القدرة الشرائية للمواطنين، وكذا وضعية المؤسسات الاستراتيجية في البلاد، على اعتبار أن هدف المؤسسات المالية الدولية يبقى دائمًا تحقيق تحسن في السيولة النقدية للاقتصاد.
ومقابل هذه التحديات الجديدة تثير الأحزاب السياسية من جديد مخاوفها التقليدية عند كل موعد انتخابي، ومن أبرز هذه المخاوف قوى الظل أو ما يعرف في اصطلاح السياسيين الجزائريين بـ«حزب الإدارة» المشكل من بعض النافذين في الإدارة الموالين في توجههم الفكري للتيار الفرانكوفوني العلماني الذي يستغل نفوذه لتوجيه العملية الانتخابية، ويبدو أن الأحزاب السياسية الفاعلة في الساحة الوطنية مصممة على وقف التلاعب بأصوات الناخبين، خاصة بعد تسرب أخبار عن تعليمات شفوية وجهت لمسئولين محليين في الإدارة العمومية لدعم المبادرات الرامية إلى تأسيس الحزب الجديد للسلطة «التجمع الوطني الديمقراطي» وفي هذا الصدد نبه المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير، الذي يشهد صراعًا كبيرًا مع الحزب الجديد إلى استمرار تصرفات ما أسماهم بعض الأوساط والأفراد في الإدارة التي تسيء إلى مصداقية الانتخابات التشريعية، وجاء في بيان الحزب أن جبهة التحرير قد «بلغت لمن يضطلعون بمسئولية ضمان شروط شفافية الانتخابات ونزاهتها كل المعلومات الأكيدة التي توفرت لدى هياكل الحزب حول هذه التجاوزات»، داعيًا السلطات العمومية إلى تدارك الأمور لتفادي استفحالها.
حركة حماس من جهتها أثارت الموضوع، وحذر أحمد الدان في تصريح خص به المجتمع من تورط الإدارة في أعمال خارجة عن مجال اختصاصها في الانتخابات القادمة، وقال: إن حركة حماس قد تنسحب من الانتخابات في حالة استمرار تدخل الإدارة لقلب موازين القوى السياسية.
حركة النهضة هي الأخرى تكون -حسب أحد مسئوليها الذي اتصلت به المجتمع- بصدد ضبط آخر الترتيبات لزيارة المكاتب البلدية لمعاينة قوائم قيد الناخبين ما دام القانون يتيح ذلك للمواطنين بصفة شخصية مباشرة بعد كل عملية مراجعة للقوائم الانتخابية.
وكانت السلطة قد أجرت منذ أسابيع عملية استثنائية لقوائم الناخبين انتهت في 3 إبريل الماضي، ويذكر أن الأحزاب وقبل كل عملية انتخابية تثير جدلًا بخصوص كيفيات إعداد هذه القوائم والتي تحتكرها الإدارة دون مشاركة تذكر لبقية الأحزاب السياسية، وكان مرشحو أحزاب المعارضة الرئاسية الأخيرة في 16 نوفمبر عام 1995م قد أثاروا موضوع ارتفاع عدد الناخبين من 13 مليون ناخب إلى 16 مليون ناخب في ظرف أسبوعين.
وردًّا على هذه الشكوك دعا الرئيس الأمين زروال في اجتماع مجلس الوزراء أعوان الإدارة إلى التزام الحياد في التعامل مع كل المرشحين للانتخابات القادمة، بعد يوم من تصريح كان قد أدلى به محفوظ نحناح زعيم حركة المجتمع السلمي «حماس» قال فيه إن حركته تشك في حياد الإدارة بعد أن تلاحقت المراسيم والتوجيهات إثر التعليمات التي أصدرها الرئيس، وكأن الإدارة عازمة على أمر ما، ويبدو أن النوايا والشكوك حول ممارسات الإدارة في توجيه صناديق الاقتراع قد أقلقت كثيرًا حركة حماس، الأمر الذي دفعها إلى فتح باب المواجهة مع السلطة المعنية بالانتخابات «وزارة الداخلية» واعتبرت أن مراسلة هذه الأخيرة لحماس بشأن تعديل تسميتها وقوانينها الأساسية بشكل يمنعها من استغلال العناصر المكونة للهوية الوطنية «الإسلام، العروبة، والأمازيغية» غير قانونية، بدليل أن تسمية «الإسلامي» تعود حسب أصول اللغة العربية إلى المجتمع الذي هو إسلامي بطبعه، وهي مطابقة تمامًا للمادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الإسلام دين الدولة. وحسب محفوظ نحناح فالدولة مطالبة قبل الأحزاب بالتكيف مع أحكام الدستور، سيما مع المادة الثانية منه التي تؤكد أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية، وحسب زعيم حماس فالدولة بكاملها لم تقم بإجراءات مقنعة تؤكد أنها تكيفت مع الواقع التعددي والدستور الجديد، إنه يفترض أن تقوم بهذا ثم تطلب من الأحزاب أن تتكيف مع القوانين الجديدة، وما تقوم به الدولة الآن هو من قبيل وضع العربة أمام الحصان، ومع ذلك فقد قبلت حماس بتغيير اسمها من حركة المجتمع الإسلامي إلى حركة المجتمع السلمي.
خريطة القوى السياسية الصاعدة:
أربعة تكتلات سياسية كبرى
ما يميز موعد 5 يونيو المقبل أنه ولأول مرة سيكون بمشاركة مختلف فصائل دوائر القرار في السلطة، ويتعلق الأمر بالتحالف الوطني الجمهوي بقيادة رضا مالك، الذي اصطلح على تسميته بحزب الوزراء الفرانكوفونيين، والتجمع الوطني الديمقراطي بقيادة عبد القادر بن صالح رئيس المجلس الانتقالي الممثل للتيار العروبي في السلطة، وكلا التشكيلتين كانتا ولا تزالان تمارسان الحكم بصفة مباشرة، ووفق ذلك تتجه الخريطة السياسية من جديد نحو التغير، منبئة بفرز قوى سياسية جديدة تتجاذبها أربعة تكتلات سياسية كبرى مرشحة لأن تتقاسم فيما بينها مقاعد البرلمان المقبل.
التكتل الأول: هو تكتل القوى الوطنية القريبة من دوائر القرار في السلطة، ويضم هذا التكتل الحزب الجديد: التجمع الوطني الديمقراطي «حزب الرئيس» الذي عقد مؤتمره التأسيسي يومي 3 و4 إبريل الماضي، ويتبنى كما قال رئيسه في المؤتمر برنامج الرئيس الأمين زروال الذي يمثل إحدى أهم الوثائق المرجعية للحزب، ولكن ينفي أية علاقة مع السلطة خاصة بعد تأكيد زروال بـأنه رئيس لكل الجزائريين وأن حزبه هو الجزائر، وقد استطاع هذا الحزب الجديد في نشأته أن يستجمع أهم القوى المحركة لدينامية جبهة التحرير، بمعنى الحركات والتنظيمات المدنية «الجماهيرية» التي لها تواجد في كل مناطق البلاد.
ويبدو أن الإغراءات التي يقدمها الحزب الجديد قد فعلت فعلها في قواعد بقية أحزاب المعارضة، فبالإضافة إلى تمكنه من جر بعض قياديين في جبهة التحرير فإن حركة حماس لم تسلم من ظاهرة هجرة مناضليها في بعض المناطق، الأمر الذي دفع زعيم حركة حماس أن يدعو الحزب الجديد إلى ضرورة احترام المنافسة السياسية النزيهة وندد بسياسة الاستقطاب والعرقلة التي تمارسها بعض الأحزاب تجاه أحزاب أخرى، ورغم أن القوانين الجديدة تحظر أي ارتباط بين الأحزاب والجمعيات المدنية، إلا أن الحزب الجديد لا يزال حتى الآن يجمع العشرات من الجمعيات التي أعلنت ولاءها للحزب الجديد، ودخولها دون تردد لدعمه، الأمر الذي أقلق قيادا الأحزاب معيبين على السلطة مسارعتها في الضغط على الأحزاب للتكيف مع القوانين الجديدة دون أن يشمل ذلك الحزب الجديد الذي يحضر لقاءات رسمية دون اعتماد رسمي وحتى طبيعة علاقته الممنوعة قانونيًّا مع التنظيمات المدينة.
الحزب الثاني: هو جبهة التحرير التي لن تراهن على تحطيم ما تبقى منها في مواجهة انتحارية مع الحزب الجديد، وبالنظر إلى بيان الحزب الذي أعقب دورة اللجنة المركزية للحزب، فإن التحالف ممكن ولكن مع التيارات القريبة من الحزب، في إشارة واضحة إلى إمكانية تفادي المغامرة بمواجهة الحزب الجديد، ويدعم هذا الرأي تصريح القيادي في الجبهة عبد الرحمن بلعياط الذي أكد أن التحالف مع التجمع الوطني الديمقراطي غير مستبعد، سيما وأن القاعدة الانتخابية وقيادات الجبهة تحولوا إلى الحزب الجديد، وبرأي زعيم التيار الإصلاحي في جبهة التحرير مولود حمروش، فالسبب راجع بالأساس إلى فقدانهم الأمل في التأثير على مواقف قيادة الحزب التي فرضت رأيها عليها وحرمتهم من مناقشة برنامج الحزب واختيار مرشحيه.
وهناك ثالثًا: حزب التجديد الجزائري الذي دخل لعبة التحالفات المعقدة ضمن مجموعات القرار في السلطة، وسيدخل الانتخابات القادمة في كل الدوائر، وحسب مسئول في الحزب أدلى بتصريح للمجتمع فإنه سيعكف خلال المرحلة القادمة على التعاون مع الأحزاب لضمان نزاهة الانتخابات، نافيًا في الوقت نفسه نية حزبه في دعم أي مرشح خارج قوائم التجديد الجزائري.
الكتلة الثانية: التي ستكون لها كلمتها في موعد 5 يونيو القادم، هي كتلة القوى الإسلامية، وينتظر أن تفرض نفسها في التشريعات القادمة عبر تنسيق متوقع بين حركتي حماس والنهضة، وفي هذا السياق لا تستبعد أوساط إسلامية اتصلت بها المجتمع إمكانية بلوغ التنسيق قمته في بعض المناطق التي تفقد فيها إحدى الحركتين ممثلًا عنها يكون ذا قوة انتخابية، وترجح -ذات الأوساط- أن تدعم حركة النهضة حماس في الكثير من ولايات غرب وجنوب البلاد، وحتى في المناطق الداخلية بوسط البلاد، على أن تدعم حماس بالمقابل النهضة في بعض مناطق الشرق التي للنهضة فيها تمثيل عال نسبيًّا، وكانت التصريحات الأخيرة لمسئولين من كلا الحركتين قد أبرزت التقارب الواضح في تصورات الحركتين سيما بعد انسحاب النهضة من مجموعة العقد الوطني.
ويرجح الملاحظون بالمقابل أن تصوت القاعدة الانتخابية للإنقاذ على أحد مرشحي التيار الإسلامي في الانتخابات المقبلة، وكانت الجمعية الشعبية للوحدة والعمل «من الأحزاب العضوة في المجلس الانتقالي» قد دعت مناضليها للالتفاف بحركة النهضة ودعمها في الانتخابات القادمة، الأمر الذي حيته النهضة، وفي رده على النداء وصف عبد الله جاب الله زعيم حركة النهضة هذه المبادرة بالموقف الحضاري، وإن كانت النهضة قد تدعمت بهذا الحزب الصغير في إطار تحالف بين الحزبين لترشيح ممثلين عنه في قوائم النهضة، فإن الساحة الإسلامية شهدت مغادرة حركة الأمة ميدان التنافس السياسي عقب قرار مجلس شورى الحركة التي يرأسها السيد بن يوسف بن خدة «أول رئيس حكومة مؤقتة عقب الاستقلال» ذلك ردًّا على طلب وزارة الداخلية بالتكيف مع القانون الجديد، وقال بن خدة: إن مطالبة وزارة الداخلية حركة الأمة بالتخلي عن معتقداتها ومن ضمنها الهوية يعني «التخلي عن الأفكار والمعتقدات التي كافح من أجلها أعضاء الحزب منذ سنوات».
تجمع الديمقراطيين
وإن كان التنسيق لم يبلغ بعد قوته لدى الإسلاميين فإن كتلة الديمقراطيين ثالثة التكتلات السياسية تعرف -على غير العادة- تقاربًا كبيرًا بين أبرز فصائلها، وقد يكون «نداء من أجل التجمع الديمقراطي» المعلن عنه منذ أسابيع المظلة التي قد تجمع الديمقراطيين، ويرجح أن يتشكل هذا التكتل -الذي قد يوحد قائمة مرشحيه- من الحزب البربري «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» الذي يقوده سعيد سعدي وحركة مجد بقيادة عبد القادر مرباح، وكذا حركة التحدي، وهي الأحزاب التي سبق لها وأن نسقت مواقفها في شهر رمضان السابق، ولمحت بعض أطرافها كحركة مجد إلى إمكانية تحول التنسيق إلى تكتل حقيقي للقوى الديمقراطية، يضاف إليها حزب «الحركة من أجل الديمقراطية والمواطنة» الذي تأسس منذ أسابيع ويترأسه سعيد خليل «الأمين العام السابق لجبهة القوى الاشتراكية» وحسب تصريح الحزب الذي أعقب جلساته التأسيسية، فإن الأهداف التي يصبو إليها الحزب تتمثل في تعميق جذور الديمقراطية والمواطنة في الجزائر، والمساهمة في بروز معارضة ديمقراطية موحدة مع العمل على جمع القوى الديمقراطية على أهداف واضحة، وحسب سعيد خليل، فإن إعادة بعث الديمقراطية تمر عبر اعتماد استراتيجية تحالفات تكون بعيدة سواء عن السلطة أو عن الإسلاميين، كما أن هذا التكتل يحظى بتأييد التحالف الوطني الجمهوري الذي يترأسه وزير الحكومة الأسبق رضا مالك الذي قال: إنه ينوي اللجوء لتحالفات جهوية، بل وقد يتفاوض حول توحيد أسماء ممثلي التيار الديمقراطي في الانتخابات القادمة لقطع الطريق أمام الحزب الجديد وحركة حماس.
التكتل الرابع: ستنشطه مجموعة «نداء من أجل السلام في الجزائر» التي شرعت في لقاءات منتظمة للخروج بقوائم موحدة في الانتخابات المقبلة، وفي هذا الصدد أكدت مصادر من حزب جبهة القوى الاشتراكية الذي قرر المشاركة في الانتخابات القادمة لأول مرة بعد خمس سنوات من المعارضة الحادة للسلطة، أن هناك تحضيرات جارية يقوم بها موقعو النداءات لتأكيد السلام في البرلمان المقبل، وينتظر أن يشمل التنسيق عدة أحزاب كجبهة القوى الاشتراكية التي يتزعمها حسين أيت أحمد، والحركة من أجل الديمقراطية في الجزائر بزعامة الرئيس الأسبق أحمد بن بيلا، وحزب العمال الذي تترأسه لويزة حنون، وفصائل من جبهة التحرير على رأسها الثلاثي مولود حمروش رئيس الحكومة الأسبق، وعبد الحميد مهري الأمين السابق لجبهة التحرير، وعبد العزيز بلخادم رئيس آخر برلمان منتخب، وقد يراهن هذا التكتل على عدة عوامل لتقوية دينامية الانتخابات، منها الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، ومسألة إطلاق سراح المعتقلين من الإنقاذيين، وهي المسألة التي تكون قد جمعت بسويسرا أخيرًا أحمد بن بيلا وحسين أيت أحمد وممثل عن رابح كبير رئيس الهيئة التنفيذية للإنقاذ بالخارج للحصول على تزكية منه، غير أن جبهة الإنقاذ كانت قد أكدت بعد ذلك أنها لن تشارك في الانتخابات القادمة، وعلى عكس توقعات مجموعة نداء من أجل السلام، فإنها دعت الشعب للمقاطعة.
وكان منشطو مجموعة «نداء من أجل السلام في الجزائر» قد تحصلوا على ترخيص من السلطات لتنظيم لقاء شعبي بالعاصمة الجزائر عرف حضورًا قويًّا لمناضلي جبهة القوى الاشتراكية، ويؤكد الملاحظون أنه في حالة تكريس السلطة لمواقفها الرافضة للمجموعة مستقبلًا، فإنه من المرجح أن تتم الترشيحات في إطارها الحزبي، على أن تكون معروفة بتسمية «نداء من أجل السلام» كسمة مميزة لها، غير أن التحالفات الحقيقية ينتظر أن تكون في قبة البرلمان القادم، حيث ينتظر أن يكون التكتل على أساس الولاء للبرامج والأفكار، الأمر الذي يفسر عدم تحمس الكثير من الأحزاب -عدا الديمقراطية- لمسألة توحيد قوائم المرشحين.
مشاركة وسط تخوفات أمنية
كان استطلاع أجرته يومية «الخبر» كشف عن رغبة 78.9% من الأفراد الذين شملهم الاستطلاع في الذهاب إلى صناديق الاقتراع يوم 5 يونيو المقبل، وبالمقابل أعرب 14.3% عن نيتهم في مقاطعة الانتخابات التشريعية القادمة، وفضلت نسبة 6.7% عدم الإفصاح عن موقفها، ويعتقد 52.9% من الراغبين في المشاركة في الانتخابات القادمة بأنهم لا يشعرون بالأمن، مقابل نسبة 35.8% تذكر بأنها تشعر بأمن جزئي و10.8% فقط يرون عكس ذلك.
وعن أسباب الأزمة يعتقد 49.4% بأنها راجعة لأسباب سياسية واقتصادية، في حين يرى 20.5% بأنها مخططة من الخارج؛ أي تبني منطق مؤامرة أجنبية ضد الجزائر.
وحول الوضع الأمني تؤكد نسبة 52.9% بأنها لا تشعر بالأمن مقابل نسبة 35.8% التي تعتقد بأنها تشعر بأمن جزئي، وترى نسبة 55.8% بأن نهاية الأزمة الجزائرية ستكون قريبًا، مقابل 31.4% التي تعتقد بأن نهايتها لا زالت بعيدة.
ملفات الفساد الإداري في واجهة الأحداث
ومع كل موعد انتخابي تبدأ الملفات السوداء المتصلة بالفساد الإداري في الطفو على الساحة الإعلامية لشد الحبل بين مختلف جماعات الضغط المشكلة للرأي العام الداخلي، وفي هذا الصدد أكدت مصادر سياسية للمجتمع أن الملفات الساخنة التي ينوي القضاء الجزائري فتحها «أبرزها قضية الـ26 مليار دولار التي أثارها رئيس الحكومة الأسبق عبد الحميد الإبراهيمي عام 1991م، والتي تتضمن رشاوى واختلاسات تمت على امتداد عشرين عامًا» تهدف إلى الضغط على مرشحي جبهة التحرير التي تعرف منذ أشهر متاعب سياسية وتنظيمية، خاصة عقب تأسيس السلطة لحزب بديل «التجمع الوطني الديمقراطي» بهدف كسر نفوذ الحزب الحاكم سابقًا والمحسوب على الرئيس السابق الشاذلي بن جديد، وكانت قضايا الفساد الاقتصادي المشهورة إعلاميًّا باسم ملف الـ26 مليار دولار قد أثارت الرأي العام، ولكن تم تقييد هذه الاتهامات ضد مجهول، وقام المجلس الشعبي الوطني «البرلمان» آنذاك بتشكيل لجنة تحقيق في القضية، واستدعى قاضي محكمة الجزائر آنذاك رئيس الحكومة الأسبق كشاهد، إلا أن هذا الملف تم إبعاده من الساحة بعد أن قيل: إن عبد الحميد الإبراهيمي لا يملك أدلة وأنها استنتاجات شخصية فقط، لكن المميز هذه المرة هو ثبوت 22 ملفًا في القضية، مما يؤكد جديتها وأنها ستأخذ أبعادًا جديدة لن تخلو من التوظيف الانتخابي ضد جبهة التحرير.
ويبدو أن الانتخابات القادمة خارج الرهان الحزبي ستكون معلمًا مهمًّا للسلطة لإتمام مسارات التعديل الهيكلي للاقتصاد التي شرعت فيها منذ سنوات، وحسب لوناس بورنان مدير المعهد الوطني للاستراتيجيات الشاملة، فإن الدراسات التي أجراها المعهد بينت أن الجزائر قطعت أشواطًا مهمة سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي!
فإلى أي اتجاه سيسير مركب الديمقراطية في الجزائر؟ وهل بالإمكان تكرار نفس التجربة التي عاشتها البلاد في يناير 1992م؟ وإلى أي مدى تكون مختلف التيارات البارزة على الساحة الوطنية قد حافظت على رأسمالها الانتخابي؟ إنها نفس التساؤلات التي تحكم المشهد الجزائري رغم مرور خمس سنوات كاملة على إلغاء المسار الانتخابي، شهدت فيها الجزائر أحداث عنف دامية ألمت بالجميع دون استثناء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل