; كيف نحسن إلى جيراننا؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف نحسن إلى جيراننا؟

الكاتب عبد الحليم محمد أحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1974

مشاهدات 100

نشر في العدد 195

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 09-أبريل-1974

كلمات للحوار

يكتبها الأستاذ/ عبد الحليم محمد أحمد

كيف نحسن إلى جيراننا؟

- يعرض من مدة في برنامج ركن الأسرة بإذاعة الكويت حلقات تمثيلية تحت عنوان «الجار قبل الدار»، والحقيقة أني أشُمُّ من خلال تلك الحلقات عبير الإيمان الرحيم، والبر الودود، والخلق الذي يرفع الإنسان حقًّا إلى المنزلة التي هيأه الله لها. نعم إنَّه خلق من أخلاق الأنبياء الذين علموا الإنسانية الخير؛ علموها بسلوكهم قبل حديثهم.

ثم ينبغي أنْ نعلم أنَّ ذلك الخلق الرفيع كان عند أجدادنا من الأمور المتعارف عليها، ويمارسها الناس في شبه عفوية لأنهم تربوا عليها، ويكادون لا يحسنون خلافها.

- تعرض الحلقات صورًا من البر الجميل:

●     مرة يكسر البر الجميل غطرسة الجارة المتأففة من الجوار ويلينها لجيرانها

حتى تحبهم، ولا تطيق فراقهم.

●     ومرة يكون البر الجميل: العزاء، والسلوى، والعون لعجوز، وحيدة.

●     ومرة يُخْرِجُ البر الجميل الرجل المصاب بوفاة زوجته من عزلته وسوداويتة القاتلة. 

●     ومرة يُخْرِجُ البر الجميل الأسرة المنطوية على نفسها اجتنابًا لشرور الناس، وابتعادًا من مساءاتهم؛ يخرجها إلى الصلة الوثيقة الرحيمة، والمودة العميقة الحانية.

●     ومرة يعالج البر الجميل سوء تربية أحد الجيران لأولاده .

وهكذا ... وهكذا تتوالى أمثال تلك الصور الرائعة، ويتولى زعامتها كلها الجدُّ العجوز الذي لا يطيق صبرًا عن دوام الصلة بالجيران، وتفقد أحوالهم، وتقديم العون لكل صاحب حاجة أيًّا كانت تلك الحاجة، ويحض أفراد أسرته جميعًا من ولده إلى زوجة ولده إلى أحفاده، وكأَّنَّ الأسرة كلها «فرقة نجدة» برئاسة ذلك الجد العظيم.

- نعم إنها حلقات تمثيلية لكنها تصور واقعًا كان يعيشه أجدادنا، واسألوا إذا شئتم من حولكم من المعمرين تسمعوا العجب العجاب.

- وقد يقول قائل إنَّ الزمن تغير، والعائلات تفرق شملها، وزالت تلك البيوت، أو البيوتات العريقة التي تعمر في الحي الواحد جيلًا بعد جيل لا تتحول عنه قط، بينما في أيامنا هذه قد ازدحمت المدن، وكل يوم وافدون جدد؛ العمارة الواحدة يقطنها عشرات من الأسر التي قد تقيم الأشهر ثـم ترحل، وهذا كله حق، ولكن هل يمنع كل ذلك التعارف، والصلة، والمودة؟! لا أحسب الأمر كذلك؛ إنما هو الضعف والوهن

أصاب أخلاقنا، فمن أنانية متقوقعة إلى بخل بالمال إلى شكٍّ في الناس.

ويجمع كل تلك الأخلاق الذميمة معنى واحد كبير؛ هو ضعف المروءة.

أيها المسلم... اطرق باب جارك وابدأ بالسلام أيًّا كان دينه، أو مذهبه، أو سلوكه، فالإحسان الذي أمرنا الله به لا يمنعه اختلاف دين، أو مذهب، أو سلوك، والبر كمال البر؛ المودة، والصلة، والبذل لكل الناس، والبر كمال البر؛ مجادلة المخالفين بالتي هي أحسن، والبر كمال البر؛ نصح الشاردين بكل رفق ولين.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما زالَ جبريل يوصيني بالجار حتى ظَنَنتُ أنَّه سيورثه»  (متفق عليه).

نعم إنها التربية المستمرة، والتذكير الدائب أن تكون مروءة الإنسان يقظى دائمًا متوثبة دائمًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

249

الثلاثاء 31-مارس-1970

مجلس الوزراء يبحث إصلاح الأسرة