العنوان تساؤلات وإجابات- العدد 568
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1982
مشاهدات 55
نشر في العدد 568
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 27-أبريل-1982
رد على تساؤل:
هل المحن سنة الدعوات؟
يتردد على ألسنة البعض: «هل المحن التي تمر بالحركة الإسلامية نتيجة أخطاء؟ أم سنة من سنن الدعوات؟».
ونقول لهؤلاء الأحباب: إن تاريخ الحركة الإسلامية مع الأنظمة الحاكمة في مصر ثم في العالم الإسلامي بات حافلًا بالتجارب؛ فمن يوم أن انبعثت الصيحة في مصر على يد الإمام الشهيد حسن البنا في الثلاثينيَّات، ثم امتدت إلى جميع الأقطار الإسلامية، وكلها تدعو إلى استئناف حياة إسلامية قويمة، و إلى ضرورة اليقظة بعد الرقدة الطويلة التي سقط فيها العالم الإسلامي سياسيًّا وفكريًّا واقتصاديًّا، نتيجة وقوعه تحت سيطرة أعداء الله من الصليبيين والصهيونيين، وهنا بدأت المعركة بين الحركة الإسلامية والأنظمة الحاكمة التي تريد أن يكون لها وحدها سلطة الحكم والتوجيه والفكر والدعوة، وأن تبسط وصايتها على كل شيء. وللأسف فإن أكثر المؤسسات احتوتها الأنظمة الحاكمة وباتت تأتمر بأمرها إلا الحركة الإسلامية فقد استعصت على الاحتواء، وحملت كل العبء، فقاومت حركات الغزو وكشفت أساليب المكر والكيد، وتصدت لعمليات التصفية، وأزاحت الستار عن أعوان الاستعمار وعملائه، ومضت في تأجيل قضية العقيدة الإسلامية وإعداد الجيل المسلم الذي يحمل تكاليف الجهاد في سبيل الله.
ومن هنا بدأت المواجهة بعد أن فشلت كل أساليب الاحتواء والمساومة.. المواجهة التي جربت فيها الأنظمة كل أنواع القهر والتشويه؛ ولكنها فشلت بفضل الله وحده، ثم بعمق أثر العقيدة في القلوب وأصالة التربية الصحيحة. وفي كل محنة تخرج فيها الحركة الإسلامية بدروس وتجارب جديدة.
إن حركة إسلامية كهذه ليس غريبًا أن تنزل بها المحنة؛ بل العجيب ألا تكون «فحين ذهبت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بعد نزول جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، وأصغى ورقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له أربع كلمات: لتكذبن، ولتؤذين، ولتخرجن، ولتقاتلن، وحين قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «أومخرجي هم؟» قال: نعم، لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي».
ومن هنا يمكننا أن نقول باطمئنان: إن المحن سنة من سنن الدعوات وليست دائمًا نتيجة أخطاء؛ يقول الحق جل وعلا: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: 3). هكذا بكل الوضوح نرى القرآن يبين لنا أن ما يتعرض له أصحاب الدعوات سنة من سنن الله لا تتبدل، بل هي للتمحيص والتطهير والتزكية، كما أنها للتمييز بين الصادقين والكاذبين: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِين﴾، وحتى يقوم المؤمنون بواجبات الخلافة خير قيام: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾، ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
ومن هنا نستطيع أن نقول أيضًا: إن أصحاب الدعوات الذين لا يتعرضون لمحن عليهم أن يراجعوا حالهم، فلعلهم بعدوا عن الطريق السوي وسلكوا سبيلًا آخر وهم لا يشعرون.
من سنين ذكر إمامنا الشهيد ما توقعه لنا من ابتلاء ومحن وسجون ومعتقلات وتعذيب وشهداء، وكان ذلك من باب الفقه لسنة الدعوات الحقة، لذلك نجده رضي الله عنه بعد أن ذكر هذا يقول: «وحينئذ تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات، وقد يطول بكم الامتحان، فهل أنتم مصرون؟».
وقد طال الامتحان حتى زاد على الثلاثين عامًا في مصر. وليس معنى هذا أنه لم تقع أخطاء على الإطلاق فنحن بشر، والعصمة لأنبياء الله، ومن تعرض للعمل والحركة بهذا الحق لا بد أن يتعرض للخطأ، ولكنه الخطأ الذي يثاب عليه المسلم؛ لأنه يكون غالبًا بعد اجتهاد بعقله البشري المحدود، وفي إطار مصلحة الدعوة ومن خلال الخير الذي يرجوه لها.
أسئلة وأجوبة:
يجيب عن أسئلة القراء الكرام لهذا العدد فضيلة الشيخ الدكتور محمد أبو البراء، وشيخنا غني عن التعريف، فهو أستاذ في كلية الشريعة بالجامعة، فتفضل على إجابة الأسئلة مشكورًا.
السؤال الأول: هل يجوز أخذ مبلغ نظير إقامة؟
جاء شخص «وافد» إلى آخر «كويتي الجنسية» يطلب منه استخراج تأشيرة دخول لأخيه يعيش خارج البلاد وعمل إقامة رسمية بمقابل قدره «٥٠٠» دينار كويتي، ما حكم الشرع في هذه المعاملة؟
الإجابة:
تعتبر هذه المعاملة من قبيل الكفالة بأجر، والفقهاء الأربعة رضوان الله عليهم لا يستجيزون الكفالة بأجر.
قدم المرأة
السؤال الثاني: هل القدم جزء من عورة المرأة؟ وهل يجب ستره؟
الإجابة:
عند الأحناف: القدم ليس بعورة ولا يجب ستره؛ أما عند الجمهور فالقدم عورة يجب ستره، أما الساق فيجب ستره عند الجميع بالإجماع.. والمختار في ذلك هو قول الجمهور.
تارك الصلاة
السؤال الثالث: ما حكم الشرع في تارك الصلاة تهاونًا بها، أو جحودًا لها؟
الإجابة:
إذا ترك المسلم الصلاة تهاونًا بها متكاسلًا عن أدائها مع اعتقاده بوجوبها فإنه يعتبر بذلك فاسقًا يجب أن يحبس حتى يعزل شره عن الآخرين، ولا يخلى سبيله من الحبس حتى يصليها أو يموت في الحبس جزاء لاستهانته بركن الإسلام العظيم، وهو إقامة الصلاة. أما إذا تركها جاحدًا لها منكرًا لوجوبها، فإنه يكفر بذلك، ويعتبر مرتدًّا ويستتاب، فإن تاب قبلت توبته، وإن لم يتب يقتل.
الجوائز واليانصيب
السؤال الرابع: نقرأ بين الفينة والأخرى في الصحف عن محلات تضع جوائز قيمة نقدية أو عينية لمن يشتري مثلًا بمائة دينار ويحتفظ بالرقم الموجود على البطاقة التي تأخذها عند الشراء لشيء ما من إحدى المحلات، فهل تعتبر هذه الجوائز من قبيل « اليانصيب»؟
الإجابة:
ليست هذه الجوائز من قبيل « اليانصيب» «فيما يبدو»؛ لأن الجائزة تعطى في هذه الأحوال بإحدى الطريقتين:
الطريقة الأولى: أن يخصص معرض البيع جائزة مالية قدرها عشرون دينارًا مثلًا لكل من يشتري سلعة بمقدار مائة دينار، ويعطى في هذه الحال لكل مشتر بمقدار مائة وعشرين دينارًا، فهذه مكافاة تشجيعية لهؤلاء المشترين، وهذه جائزة شرعًا، وتدخل في باب السبق إذا كان المعطي غير المتسابقين.
الطريقة الأخرى: أن يخصص المبلغ المذكور جائزة لثلاثة فقط من الذين يشترون بهذه الكمية ثم يقرع بينهم، والقرعة جائزة، وهذا أيضًا من باب السبق كما في الصورة الأولى.
إذن الوالدين من أجل الجهاد
السؤال الخامس: شاب مسلم يريد اللحاق بركب المجاهدين الأفغان فأخذ الإذن من والديه فرفضا، فهل له أن يعصيهما ويلحق بالمجاهدين، أم يجاهد بهما كما ورد في الحديث؟ وهل يتعارض هذا مع الآية: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلى كُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ﴾ (التوبة: ٢٤).
الإجابة:
إذا كان الجهاد فرض عين كما لو دخل الكفار ديار المسلمين وجب الجهاد على الجميع بلا استئذان الزوجة لزوجها، ولا الولد لأبيه؛ أما إن كان الجهاد فرض كفاية في غير هذه الحال، فعندئذ يجب الاستئذان، ولا يتعارض هذا مع الآية المذكورة؛ وذلك لأن تقديم طاعة الوالدين في هذه الحال ليس هروبًا من الجهاد، ولكنه تقديم طاعة الوالدين، وهي في القرآن بعد طاعة الله تعالى مباشرة.
المسح على الجبيرة
السؤال السادس: هل يشترط لمن أصابه كسر في كف يده وجبرها أن يمسح على الكف المجبور، وأن يغسل الجزء الباقي حتى الكوع؟
الإجابة: الحكم الشرعي في المسح على الجبيرة هو وجوب مسح أكثرها والغسل على المنطقة السليمة التي لا كسر فيها، وفي هذا يقول الفقهاء: يمسح الجريح ويغسل الصحيح. وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه لما كسرت زنده يوم أحد أنه أمر أن يمسح على الجبائر؛ لأن المسح على الجبيرة كالغسل لما تحتها، كما المسح على الخفين كغسل القدمين.