; هجرة الشباب الفلسطيني.. محاولة لتفريغ الأرض | مجلة المجتمع

العنوان هجرة الشباب الفلسطيني.. محاولة لتفريغ الأرض

الكاتب صباح محمد

تاريخ النشر السبت 27-أغسطس-2005

مشاهدات 58

نشر في العدد 1666

نشر في الصفحة 18

السبت 27-أغسطس-2005

إغراءات الاحتلال.. والبطالة والفقر والفساد من أهم الأسباب:
نطالب السلطة باستثمار الأموال التي تأتي من الدول المانحة ووضع استراتيجية تكفل عمل الخريجين
جهات صهيونية تعمل جاهدة وتسخر الإمكانيات لتحفيز الشباب الفلسطيني على الهجرة

يسعى الكيان الصهيوني بشتى الوسائل والسبل إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها، فبعد فشل سياساته الاستيطانية والاحتلالية والتي ظهرت جليًا في انسحابه المخزي من غزة بفضل المقاومة الباسلة، بدأ في استخدام الترهيب والترغيب والإغراء للشباب الفلسطيني ليزين له الهجرة خارج الأراضي، وسط مخاوفه المزعومة من الخطر الديموجرافي الذي يهدد اليهود.
وفي الآونة الأخيرة بدأت الإغراءات تنهال على الفلسطينيين تحثهم على الهجرة لدرجة أنه في أحد الاعتداءات الصهيونية على الأراضي الفلسطينية قامت الدبابات بتوزيع منشورات على الفلسطينيين تشجعهم على الرحيل والهجرة.
«المجتمع» تحدثت مع بعض الشباب الفلسطيني الذي ينوي بالفعل الهجرة معبرًا عن صعوبة الأحوال المعيشية والظروف التي يمرون بها، وكان هذا التحقيق:

من أجل الهجرة
الشاب الفلسطيني «رائد» في الحادية والعشرين من العمر هدم بيته مرتين خلال فترة الانتفاضة يقول نعيش على المعونات أي إنه يتوافر لنا الطعام فقط أما المسكن فهو مؤقت، كلما تذكرت أنني أكبر إخواني وأنني مسؤول عن ١٠ أفراد يحاصرني القلق وأشعر أن عليّ واجبًا يجب أن أؤديه تجاههم» يتساءل رائد: «ما ذنبهم أن يعيشوا بدون بيت وتهدد حياتهم، لقد وجدت كغيري الحل في الهجرة، ولا أخجل من الاعتراف بأنني أجند كل جهدي ووقتي لذلك، أريد أن أهاجر كي أعيد لعائلتي ما فقدته وكي يشعر إخوتي بالأمان». 
وعن كيفية الهجرة يقول: «الطرق كثيرة ومتعددة لكنها جميعًا تحتاج إلى المال، هناك مواقع ومراسلات عبر الإنترنت وهناك مكاتب وشركات، أو عن طريق أصدقاء تمكنوا من الهجرة فعلًا، ومع هذا اعتبر المسألة مسألة وقت كي أجد الفرصة المناسبة للهجرة، ويوضح رائد أنه ترك الجامعة ولم يعد قادرًا على استكمال الدراسة إذ يقول: «المشكلة ليست في الرسوم الجامعية بل في حياتنا كلها، هي غاية في الصعوبة وأبي لم تعد تتوافر له أي فرصة للعمل وأعتبر أن هذه هي مسؤوليته».

صعوبة الوضع
على جانب آخر وجدنا «أبو كرم» وهو رجل في الأربعين يفكر أيضًا في الهجرة ويقول: «أعيش في مخيم جباليا بغزة، كنت أعمل قبل اندلاع الانتفاضة في البناء داخل الخط الأخضر لكن باندلاع الانتفاضة منعت كغيري من الآلاف من دخول مكان العمل، يضيف: «أنا رب عائلة ولدي خمسة أطفال، وأدعو الله أن أتمكن من السفر لأي من الدول العربية للعمل كعامل بناء ومعي اثنان من جيراني قدمنا أوراق سفرنا إلى أحد مكاتب السفر، وقد وعدنا بذلك ونأمل أن يحدث قريبًا» ويوضح أبو كرم: «لا حاجة للحديث عن وضعنا الاقتصادي فالكل يعلمه وأنا شخصيًا مللت الحديث عنه، أدعو الله الكريم أن أتمكن من السفر لتعويض زوجتي وأبنائي عن هذه الأيام الصعبة التي نعيشها جميعًا».
وإذا كانت جهود الكيان الصهيوني لترحيل العرب عن الأراضي الفلسطينية تمارس في كافة المدن الفلسطينية فإن جل هذه الجهود تصب لتهجير أهل المدينة المقدسة، وهذا يعني وجود عشرة كبيرة في تحقيق الهدف الديموجرافي الذي وضعته حكومة الاحتلال لمدينة القدس وهو «٧٠% يهود» و«۳۰% عرب».

تفريغ المدن
وبدأ الصهاينة في ترحيل الفلسطينيين عن مدينة القدس بإغرائهم بالمال لبيع بيوتهم، وبممارسة كافة الوسائل الاعتدائية لتهجيرهم، وهذا ما فعلته المؤسسة الاحتلالية الرسمية علنيًا عندما عرضت ما تسمى «بلدية القدس» مؤخرًا تعويضات على كل عربي يخلي بيته في البلدة القديمة، ضمن خطة جديدة تهدف لترحيل العرب وخاصة المسلمين.
وقد بررت البلدية هذا الإجراء وقالت: إن الكثافة السكانية تؤثر على مستوى المعيشة مقترحة تقليل الكثافة السكانية من جميع «الحارات» داخل البلدة القديمة باستثناء ما تطلق عليه «حارة اليهود» بحجة أن هذه الحارة بالذات مرت بعملية تطوير مناسبة مؤخرًا.
أما بيت لحم أقرب المدن الفلسطينية للقدس فقد حمل عمدتها «حنا ناصر» الاحتلال مسؤولية تزايد هجرة المسيحيين من مدينة مهد المسيح وقال: «إن مخطط قوات الاحتلال اليوم أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، وكل هدف هذا المخطط هو أن تصبح بيت لحم في وضع حرج من جميع النواحي لدفع أهلها لتركها خاصة الشباب منهم، وأشار ناصر إلى أن إجراءات احتلالية تتخذ الآن في هذا الصدد ونتج عنها عملية تهجير لعائلات مسيحية من المدينة» وإن المخطط المستمر منذ عام ١٩٦٧م أدى إلى قضم أكثر من نصف أراضي مدينة بيت لحم وضمها إلى حدود بلدية القدس».

الاغتراب داخل الأرض
وعن خطورة هذه الظاهرة قال الباحث في القضايا التنموية صلاح عبد العاطي لـ«المجتمع»: «نسبة الشباب الفلسطيني الذي يسعى فعليًا للهجرة وصلت إلى 20.1% حسب ما ذكره المركز الفلسطيني للإحصاء» منوهًا إلى أن: «هذه النسب في ارتفاع مستمر لاعتقاد الشباب الفلسطيني أن البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية غير مؤهلة لتحقيق أحلامهم.
وعن دور سلطات الاحتلال قال: «إن هناك جهات صهيونية معروفة تعمل جاهدة وتجند الإمكانات لتحفيز الشباب الفلسطيني على الهجرة، بل تشرك جنودها في هذا فيقومون بتوزيع منشورات في الأراضي الفلسطينية تطلب منهم مباشرة الهجرة وحدث هذا فعلًا في بيت لحم ومدن أخرى بالضفة الغربية».
أما عن الوسائل الأخرى التي تستخدمها قوات الاحتلال فقال: «هناك وسائل تقنية يقف على رأسها الإنترنت حتى لا يكاد أي من «إيميلات» الفلسطينيين إلا وصلته رسائل تقدم عروضًا مغرية ناهيك عن المكاتب والشركات التي تقوم بمثل هذه الأدوار».
وانتقد عبد العاطي غياب التوعية والتثقيف من مخاطر هذه الظاهرة.

تمييز ضد العرب
وتؤكد نتائج استطلاع للرأي أعدته رابطة «بلدنا» الناشطة في مجال مساعدة الأحداث وأبناء الشبيبة العرب ومركز «مدى» للدراسات الاجتماعية التطبيقية، أن نحو ٢٥% من الشباب يفكرون في الهجرة من الداخل المحتل لأن نحو ٧٠% منهم يعتقدون أن هناك تمييزًا ضد المواطنين العرب، ولا يكاد يختلف اثنان على أن الظروف المعيشية التي تضع فيها قوات الاحتلال فلسطينيي ٤٨ أصعب ما تكون، حيث تحاصر هؤلاء القوانين والضغوط والاعتداءات في كافة مناحي حياتهم، ناهيك عن اعتبارهم خطرًا ديموجرافيًا كبيرًا.
وهنا يؤكد لنا مصعب وهو شاب في الخامسة والعشرين ويسكن «كفر قنا» مدى الظلم الواقع عليهم كشباب عربي في كل مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ويقول: «يبدأ التمييز ضدنا منذ طفولتنا وتلاحقنا دائمًا القوانين والضرائب والتهميش».
ويضيف الشاب: «وتتفاقم المعاناة الأكبر بعد التخرج من الجامعة والحاجة إلى العمل فيقع الغالبية منا في فخ البطالة مع غلاء المعيشة وكثرة الضرائب، وهذا ما يدفع الكثير منا للتفكير في الهجرة.

الخروج من الأزمة
الكاتب الفلسطيني «محمد حسن» يطالب في مقال له حول «الشباب والبطالة في أراضى السلطة الفلسطينية إلى متى؟!» السلطة باستثمار الأموال التي تأتي من الدول المانحة في خلق فرص عمل وخصوصًا لفئة الشباب وفرض رقابة على عمليات التوظيف وخاصة في مؤسسات السلطة لمنع تدخل الوساطة والمحسوبية، ويبين مدى الحاجة لوضع الخطط والسياسات بين الجامعات والمجتمع المحلي لدراسة مدى احتياج المجتمع المحلي للخريجين الجامعيين.

الرابط المختصر :