العنوان زواج الشواذ.. انتصار أم وصمة عار؟!
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 31-ديسمبر-2005
مشاهدات 64
نشر في العدد 1683
نشر في الصفحة 30
السبت 31-ديسمبر-2005
مصير مظلم ومستقبل ضائع ينتظر أوروبا.. أمراض بدنية ونفسية واجتماعية تلوح في الأفق
إحصاء رسمي: في بريطانيا وحدها 3.6 مليون شاذ يشكلون 6%!
اسكتلندا: تم حجز 1200 حالة زواج شاذ وتتوقع الحكومة 5000 زيجة في العام الأول للقانون الجديد
توقعات بارتفاع عدد زيجات الشواذ إلى 10 آلاف زيجة سنويًا وهو ما يشكل 10% من متوسط حالات الزواج الطبيعية!
عمل خبيث وانتكاسة للفطرة وانغماس في حمأة القذارة وإفساد للرجولة وجناية على حق الأنوثة!
شهدت مدينة بلفاست المعروفة بتدينها في أيرلندا الشمالية جزءًا من المملكة المتحدة يوم ١٩ ديسمبر ٢٠٠٥ حدثًا تاريخيًا اعتبره الشواذ نصرًا واعتبره الآخرون عارًا كان الحدث هو إقامة مراسم أول تزاوج، مقنن وغير فطري بين اثنتين من النساء في مكتب السجل المدني تبعه في اليوم التالي احتفال آخر لتزويج اثنين من الذكورة
وستتوالى مئات الاحتفالات في إسكتلندا وإنجلترا وويلز حيث تم حجز ۱۲۰۰ حالة زواج شاذ، من هذا النوع وتتوقع الحكومة ٥٠٠٠ زيجة في العام الأول للقانون الجديد الذي يسمح بذلك. بعد هذا العقد يكون للرجلين أو المرأتين نفس حقوق الزوجية مثل الميراث والمعاش، وحقوق الهجرة والجنسية، والضرائب والتأمين والمعونة الاجتماعية، وتربية الأولاد والتبني والطلاق «۱».
ماذا يحدث في العالم؟ وهل بلادنا الإسلامية في منأى عن هذا العبث والطيش والفساد وفيها من يروج للغرب بكل أفكاره الفجة في الصحف والمجلات ومنابر الإعلام، وفيها من أقام نوادي وشواطئ وقرى للعراة، وكم كتبت من مئات المقالات والكتب والمسرحيات والقصص والأفلام التي تصور الزنى حبًا وواقعية، والعلاقات الجنسية الشاذة حرية وتقدمية!
الشراكة المدنية: مسمار جديد دق في نعش الحياة الأسرية في المملكة المتحدة.. حين وافق «البرلمان الديمقراطي» في بلد أم الديمقراطية في أكتوبر الماضي بأغلبية ٤٢٦ ضد ٤٩، ثم مجلس اللوردات في نوفمبر الماضي بأغلبية ٢٥١ ضد ١٣٦ ثم الملكة إليزابيث الرئيسة العليا للكنيسة الأنجليكية على القانون الجديد الذي بدأ العمل به منذ 5 ديسمبر ٢٠٠٥م. وسمي القانون باسم الشراكة المدنية، وهو اسم جديد الزواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء مئات من هؤلاء الشواذ الذين سيرعاهم قانون المجتمع توافدوا على مراكز تسجيل الشراكة المدنية وهو نفس مكان تسجيل الزواج ليحجزوا موعدًا بعد تاريخ العمل بالقانون ومن بين الذين طبقوا القانون لأول مرة في إنجلترا «سير» التي جونز المغني الشهير مع عشيقه لمدة ١١ سنة دافيد فيرنس، وتم «العقد» في نفس المكان الذي تزوج فيه الأمير تشارلز بكاميلا. وأرسل له التهاني عبر الفيديو رئيس أمريكا السابق كلينتون «۲»
وآخر إحصاء رسمي أصدر منذ أسبوع واحد فقط يؤكد أن عدد الشواذ رسميًا في بريطانيا ٣,٦ مليون شخص يشكلون ٦% من السكان «۳» مما يعني الكثير من هذه الزيجات. وتسمح بريطانيا بالشذوذ الجنسي بشرط أن يكون بين رجلين على الأكثر، وأن تكون سنهما من ١٨ فما فوق، أما إذا صغرت السن أو زاد العدد فهنا تكون الجريمة، وكانت أيرلندا الشمالية آخر من سمح بذلك سنة ١٩٨٢.
وبذلك تكون المملكة المتحدة «بريطانيا وأيرلندا الشمالية» هي خامس دولة في العالم تقنن هذه الشراكة الزوجية من نفس الجنس منذ سنة ٢٠٠٠ بعد هولندا في ۲۰۰۱ وبلجيكا ۲۰۰۳ وكندا في يونيو ٢٠٠٥ وإسبانيا في يوليو ٢٠٠٥ والتي أضافت إلى ذلك قانونية، العرس والزفاف أيضًا.
وفي جنوب إفريقيا أعلنت المحكمة العليا قانونية، هذا العبث غير الإنساني، ولكن لم تغير القانون القائم بعد هذا وقد سبقت بريطانيا عدة دول أولها في العالم هي الدانمارك حيث إن زواج الشواذ مسموح به منذ ۱۹۸۹ ولكن ليس في الكنيسة. ثم الترويج، والسويد، وأيسلندا ١٩٩٦، أما أمريكا فإن 5 ولايات تعطي شهادات زواج للشواذ منذ عام ۲۰۰۰، والغريب أنه في نفس أسبوع ما حدث في أيرلندا، حكمت محكمة أمريكية بانفصال أول امرأتين ارتبطنا عن طريق هذا القانون في التاريخ الأمريكي في عام ٢٠٠٠ نتيجة السلوك العدواني.
حضور رسمي: وكانت العاصمة الهولندية أمستردام، قد شهدت أول زواج رسمي بين الشواذ في ۲۰۰۱ وسط حضور وزراء الحكومة والمواطنين الهولنديين، بالإضافة إلى إذاعة الزيجات على الهواء مباشرة «٤».
ويتوقع أن يرتفع عدد زيجات الشواذ إلى ما يربو على 10 آلاف زيجة بين الشواذ سنويًا، وهو ما يشكل ١٠% من متوسط حالات الزواج الطبيعية وفي إسبانيا يلقى القانون معارضة كبيرة بين أوساط المجتمع وأصدرت جمعيات إسلامية على رأسها الجمعية الكاتالونية للدراسات الإسلامية ومقرها برشلونة وجمعيات مسيحية بيانًا مشتركًا حمل عنوان الهيئات المسيحية والإسلامية من أجل الحياة والأسرة والحرية الدينية، أكدوا فيه العمل سويًا في مواجهة إطار ما يسمى بحملة لاستهداف قيم الأسرة، وشن كتاب وصحفيون إسبان هجمات لاذعة على هذا القانون الذي اعتبروه ضد الطبيعة الإنسانية.. «۳».
وها نحن نرى الديمقراطية وهي لا تعترف بأي حدود ولا ضوابط فقد تنادي الديمقراطية بتحكيم الأكثرية، ولكن بغض النظر عن مبدأ الصواب أو الخطأ. فأي رأي يفوز بالأغلبية المطلقة هو الرأي النافذ حتى ولو كان باطلًا.
أما الشورى في الإسلام فلا تعتد بهذه الوسيلة، بل تنظر في ذات الرأي، فإن كان صوابًا من الناحية الشرعية نفذ، فرأي الأكثرية ليس مؤشرًا على الصلاح دائمًا، كما هو الحال في تلك الديمقراطيات الغربية التي أباحت الشذوذ الجنسي، ثم أعطت له ما يعطى للزواج، من خلال رأي الأكثرية.
من جانبها أعربت قيادة الكنيسة الكاثوليكية الفاتيكان، عن رفضها القاطع لهذا الزواج المثلي معتبرة أن السماح بتبني الشواذ جنسيًا للأطفال يعادل انتهاك أعراض هؤلاء الأطفال، وكذلك عن رفضها لإصدار القانون في إسبانيا «الكاثوليكية» «٥».
أما موقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر «٦» فقد أدانت هذه الأمور بطريقة قاطعة استنادًا إلى تعاليم السيد المسيح والكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد محذرة بالقول: لا تضلوا لا زناة ولا عبدة أوثان، ولا فاسقون، ولا مأبونون، ولا مضاجعو ذكور... يرثون ملكوت الله، وما ورد في توراة موسى لا تضاجع ذكرًا مضاجعة امرأة، إنه رجس.
إن زواج الشواذ هو ضد الفطرة ومحاربة لله بالمعاصي وهو يهدد استقرار الزواج الطبيعي، وطبيعة تكوين الأسرة، وأخلاقيات المجتمع كبائر المحرمات، وكما حرم الإسلام الزنا والوسائل المفضية إليه حرم كذلك هذا الشذوذ الجنسي الذي يعرف بـ عمل قوم لوط، أو اللواط. فهذا العمل الخبيث انتكاس في الفطرة، وانغماس في حماة القذارة وإفساد للرجولة، وجناية على حق الأنوثة. وانتشار هذه الخطيئة في قوم يفسد عليهم حياتهم ويجعلهم عبيدًا لها، وينسيهم كل خلق وعرف وذوق.
وحسبنا في هذا ما ذكره القرآن الكريم عن قوم لوط الذين ابتكروا هذه الفاحشة القذرة، وكانوا يدعون نساءهم الطيبة الحلال، ليأتوا تلك الشهوة الخبيثة الحرام. ولهذا قال لهم نبيهم ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ (الشعراء: 165-166) ودمعهم القرآن –على لسان سيدنا لوط عليه السلام– بالعدوان والجهل والإسراف والفساد والإجرام «۷».
وقد أكد مجمع البحوث الإسلامية أن الإسلام يحرم جميع ألوان وأشكال الممارسات الجنسية خارج نطاق الزواج بين الرجل والمرأة ولا يعترف مطلقًا بالقوانين الغربية التي تبيح زواج الشواذ والمثليين جنسيًا.
إن منهج الله لا يحارب نوازع الفطرة الجنسية ولا يستقذرها، إنما ينظمها ويطهرها ويرفعها عن المستوى الحيواني والبهيمي الغريزي، ويرقيها إلى أسمى المشاعر والعواطف التي تليق بالإنسان كإنسان ويقيم العلاقة بين الرجل والمرأة فقط على أساس من الأحاسيس النبيلة الرقيقة الراقية الطاهرة عن طريق الزواج وقيام الأسرة، وما في ذلك من سكن ومودة ورحمة..
المراجع:
1-Belfast holds UK's first 'gay wedding 19/12/2005 The Guardian
2-http://news.scotsman.com/
3- m people in Britain are gay official. 11/12/2005 The Observer 3.6
5- http://news.bbc.co.uk Vatican condemns Spain gay bill
الحلال والحرام في الإسلام – الشيخ القرضاوي.
(*) جامعة برمنجهام - بريطانيا