العنوان بريد آراء القراء (328)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1976
مشاهدات 76
نشر في العدد 328
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 14-ديسمبر-1976
فتاوى..
تصلنا رسائل كثيرة منها أسئلة شرعية، وسبق أن وعدنا بفتح صفحة في هذا الموضوع، وإن شاء الله تبدأ في السنة القادمة.
صفحات الأدب والنقد:
نشكر الإخوة الذين أرسلوا كلمات وقصائد تخص موضوع الأدب، إلا أنه لم يكن من المتيسر نشرها؛ لأنها كثيرة، ولأنه سنبدأ مع الشهر الأول من السنة القادمة بتخصيص صفحات للأدب والنقد، وعليه فإننا نطلب من إخواننا القراء أن يوافونا بما لديهم وباقتراحاتهم فيما تتضمنه تلك الصفحات.
- الأخ سميح سليم: نقدك لأحد الأفلام لا بأس به، ويحول إلى صفحة النقد.
- الأخت الحاجة صابرة محمود: نشكرك على قصيدتك، ونحولها إلى صفحة الأدب.
- الأخت مفيدة ع: نشكرك على شعورك الطيب نحو صفحة الأسرة في المجلة، ونرحب إن كانت لديك أية آراء أو ملاحظات.
لماذا ينحرف الشباب المسلم في ديار الغرب؟
إنه لمن المؤسف والمبكي أن الشباب المسلم إذا ذهبوا إلى الغرب للدراسة ونحوها تنقلب مبادئهم الإسلامية وعاداتهم وتقاليدهم إلى قيم جاهلية، وسرعان ما يخلع ثيابه الشرقية ويلبس البنطلون والجاكيت والكرافت، ويبدأ بتصفيف شعره وإطالته، وربما اقتنى بعض الكلاب معه، وإن كانت زوجته معه سرعان ما يأمرها ويجبرها بكشف وجهها وإبعاد ثياب الحشمة عنها، يفعل كل ذلك لأن الحضارة الغربية المادية قد بهرته واستولت على لبه.. ومن هنا تبدأ المشكلة.
فإنه لما شعر بقرارة نفسه أن الغرب قد تقدم على الشرق من حيث التكنولوجيا والعلم، قام بتقليدهم بهذه القشور وبهذه المظاهر المخزية، وذابت شخصيته الإسلامية لأنه شعر أنه مغلوب وأنه مهزوم، والمغلوب كما يقول ابن خلدون رحمه الله مشغوف بتقليد الغالب، فهذا النوع من التقليد هو ما يسمى بالتقليد الأعمى، الذي يكمن وراءه السم الزعاف، فالتقليد يجب أن يكون باللب دون القشور، وبالحضارة دون الثقافة والعادات والتقاليد، ويجب أن يكون التقليد بالبناء والتكوين والتنظيم دون الخنفسة والانحطاط الخلقي.
فهذا الشاب المسلم غاب عن باله ما يعصف بهؤلاء الغربيين من الخراب والدمار والتفكك الخلقي والانهيار الأسري، وعدم احترام كرامة وحقوق الأبيض والأسود، وما يعيشه شبابهم من القلق والحيرة والضياع والفراغ الروحي، والمشاكل والمصائب التي تفتك فيهم نهب وسلب واغتصاب وجرائم خلقية، تنذر البشرية بأجمعها بالفناء والدمار.
فلو استغل الشاب المسلم وجوده بين هؤلاء الماديين الغربيين وتمسك بعقيدته الإسلامية، وعلم أن هذه الحضارة المادية الغربية لم تقم إلا على أكتاف المسلمين في الأندلس وغيرها، وقام بتمثيل الشخصية الإسلامية التي عرفها ودرسها في بلاده وطبقها قولًا وفعلًا.
وأرى أن تقوم وزارة التربية بجعل دورات تدريبية لكل من أراد الابتعاث إلى الخارج.. يزود المبتعث بالثقافة الإسلامية وفضل الحضارة الإسلامية على الحضارة الغربية عن طريق عرض التاريخ الإسلامي الصحيح، وأن يكون الابتعاث إلى ديار الغرب مقصورًا على التخصصات النادرة، كما فعلت المملكة السعودية أخيرًا بقرارها الحكيم.
إنها وجهة نظر نرجو أن تحظى من المسئولين والحكام بكل عناية؛ لأن الهدف المصلحة العامة، والله من وراء القصد.
فهد حمود العصيمي- الرياض
الحق:
قال الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (البقرة: 213).
فالحق يعتبر من أهم ركائز الإسلام التي يعتمد عليها في إعلاء شأن المسلمين وتزكية نفوسهم، وهو العقيدة الصحيحة بذاتها والعلم النافع والخلق الكريم والعمل الصالح.
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (الصف: 9).
ولقد أرسل الله رسله أجمعين لإظهار الحق وإعلاء شأنه، حتى لقد أطلق اسم الحق على الإسلام:﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: ۸۱).
ولا بد لكل ضد من ضد آخر، فالحق ضده الباطل، ولا تخلو العقائد من الخضوع لأحد الضدين؛ إذ لا يجتمعان كما لا يجتمع سيفان في غمد.
وإذا كان الإسلام يدعو إلى الحق فإنه من الطبيعي أن الأديان المضادة للإسلام تدعو إلى الباطل، ومن هنا يقوم الصراع بينهما، ومهما كانت المقدمات والعروض فسيكون النصر حليف الحق في النهاية؛ لأن الزبد يذهب جفاء، ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾.
ولكن هل يستطيع الحق أن يقوم وحده، أم لا بد من قيام أناس مخلصين ينهضون به إلى القمة العلياء؟ نعم فإنه من سنن الله في الكون أن يقوم بالحق رجال ذوو نفوس كبيرة وأخلاق فوق الوصف. وقد يخطر ببال أي مخلص للإسلام، محب للحق، مستمسك بعرى الدين المتين، سؤال ذو أهمية وهو: هل يجب أن يتصف الداعي إلى الحق بصفات خاصة؟
والجواب على هذا السؤال يكون بالإيجاب.. نعم لا بد أن يكون ثابتًا على الحق معتصمًا به، مستمسكًا بعراه: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ (الزخرف: 43، 44)، وأن يكون شجاعًا لا خائفًا ولا جبانًا، لا يخاف في الله لومة لائم؛ لأنه على الحق، ومن كان الحق معه لا يغلب...
إن من واجب الدعاة إلى الحق.. إلى الإسلام.. إلى الدين الحنيف أن يمشوا في دربهم الأمين ساكني البال، مطمئني النفوس؛ لأن كلمتهم هي الصواب، وقولهم هو الحق، والآجال والأعمار والأرزاق قد تكفل بها الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ (الأحزاب: ۳۹).
ومن أمثلة نصر الله لعباده المخلصين: نصر موسى على فرعون الأثيم، وإبراهيم على قومه، ومحمد على كفار مكة...
ومن الواضح أن للحق تبعات تعمق جــذوره في الأرض. إن هذه التبعات تتطلب من الداعي إلى الحق الصبر واستعذاب العذاب والتضحية بكل ما يملك: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: 2، 3).
وبالثبات على الحق وباحتمال تبعاته كان النصر حليف المسلمين في بدر والخندق والحديبية والفتح، وفي حروبهم ضد الفرس والروم، وفي حروبهم مع الصليبيين والتتار.
وأخيرًا فإن المسلمين أفرادًا وجماعات لا يصدرون في مواقفهم إلا بدافع من الحق؛ لأن الحق أحق أن يكون القدوة المثلى.
فإذا كان الأفراد يتصرفون بدافع من أهوائهم ومصالحهم والجماعات كذلك، فإن الإسلام يأتي ليثبت هدفًا ساميًا يجب أن تصدر منه المواقف والأعمال؛ ألا وهو الحق...
صالح عون عدنان الهاشمي - الرياض