; أسئلة جوهرية حول الدولة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان أسئلة جوهرية حول الدولة الإسلامية

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1981

مشاهدات 75

نشر في العدد 538

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 11-أغسطس-1981

• من يراجع نتاج المطابع الإسلامية من كتبٍ وكراسات ومجلات وجرائد، يلاحظ دعوة مكررة لإقامة الدولة الإسلامية التي تلتزم بمنهج الإسلام، وتكرار هذه الدعوة إن دل على شيء فإنما يدل على قناعةٍ تامةٍ بعدم وجود هذه الدولة على صعيد الواقع الذي يعيشه العالم الإسلامي

هذا من جهة، ومن جهة أخرى -لا نجد بالرغم من تكرار الدعوة هذه والوعي لضرورتها- وعيًا بتفاصيل مضمونها السياسي

بعبارة أوضح ثمة وعي بضرورة قيام الدولة الإسلامية المنشودة مع غياب الوعي لتراكيب تلك الدولة وأهدافها السياسية ومسوغاتها الشرعية والعقائدية وقدراتها الحركية والتنظيمية والتعبوية لمواجهة التحديات السياسية في هذا العصر

وتأتي هذه الصفحة -أخي القارئ- لتسد أو لتحاول أن تسد هذه الثغرة في الوعي الإسلامي.

وظيفة هذه الصفحة إذن هي طرح التصور السياسي الشرعي للدولة الإسلامية التي نبغي وللكيان الإسلامي السياسي الذي ننشد إقامته فوق الأرض مزودًا بكافة الوسائل المادية والتنفيذية التي لدول هذا العصر.

نحن ننادي حقًا بضرورة قيام الدولة الإسلامية، لكن أي نوع من الدول هي الدولة الإسلامية؟ هل يرأسها ملك أم خليفة؟ هل هي دولة طبقة معينة من الناس أم دولة منهج وعقيدة تتجاوز الطبقات والعائلات؟ وكيف تصرف الأموال العامة في الدولة الاسلامية؟ وما موقف القرآن والسنة من هذا الأمر؟ والحاكمية فيها لمن؟ وما هي مرتكزاتها؟ وهل الدولة الإسلامية -في المحصلة النهائية- تحقق مصلحة فردية أو طبقية أم مصلحة جماعية؟ وإذا تعارضت المصالح الخاصة مع المصالح العامة في الدولة الإسلامية، فأيهما أولى بالإهدار شرعاً؟ وما مراجعنا في كل ذلك؟ وما مدى التزام هذه الدولة بأرزاق الناس؟ وما مدى التزامها بتوفير الحاجات الضرورية للمواطن من طعام وملبس ومسكن وضمان اجتماعي؟ وما موقفها من احتكار الأقوات، وحرية التجارة وتسعير البضائع؟ وهل الحدود والعقوبات المنصوص عليها شرعًا مطلوب تنفيذها مهما كانت الظروف المحيطة بالمجتمع أم أن تطبيقها مرهون بتوفير بيئة اجتماعية واقتصادية وسياسية معينة نادى بها الإسلام؟ وما هي الأهداف العامة للشريعة الإسلامية في الحكم والمجتمع؟ وهل لرئيس الدولة مخصصات؟ وهل هذه المخصصات لشخص الخليفة أم لعشيرة الخليفة أيضًا؟ ومن يحدد هذه المخصصات؟ كل هذه الاسئلة وغيرها لابد من التعرض لها؛ وذلك للتعرف على طبيعة السلطة السياسية التي نادى الإسلام وننادي اليوم بضرورة قيامها.

وإلى اللقاء في العدد القادم بإذن الله.

الرابط المختصر :