العنوان من شذرات القلم (287)
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1976
مشاهدات 72
نشر في العدد 287
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 17-فبراير-1976
• اقبل خمس خصال:
روي أن رجلًا أتى إبراهيم بن أدهم فقال:
يا أبا إسحق.. إني مسرف على نفسي.. فاعرض علي ما يكون لها زاجرًا، قال إبراهيم: إن قبلت مني خمس خصال فقدرت عليها لم تضرك المعصية ولم توبقك لذة.
قال: هات یا أبا إسحاق.. قال إبراهيم: أما الأولى، فإذا أردت أن تعصي الله عز وجل فلا تأكل رزقه، قال: فمن أين أكل، وكل ما في الأرض من رزقه؟! قال: أفيحسن بك أن تأكل رزقه وتعصيه؟ قال: لا.. هات الثانية؟ قال: وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئًا من بلاده.
قال: هذه أعظم من الأولى يا إبراهيم.. إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له، فأين أسكن؟!
قال: يا هذا، أفيليق بك أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه؟!
قال: لا.. هات الثالثة.
قال: وإذا أردت أن تعصيه فانظر موضعًا لا يراك فيه فاعصه.
قال: يا إبراهيم، ما هذا؟ وهو يطلع على ما في السر؟!
قال: يا هذا، أفيحسن بك أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه وهو يراك ويعلم ما تجاهر به؟!
قال: لا، هات الرابعة.
قال: يا هذا، إذا كنت لا تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟
قال: هات الخامسة.
قال: إذا جاءك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم. قال: إنهم لا يقبلون مني، قال: فكيف ترجو النجاة إذن؟!
قال: يا إبراهيم.. حسبي حسبي، أنا أستغفر الله وأتوب إليه.
◘ إضاعة الوقت:
مثل رجل بين يدي المنصور ورمى بإبرة فغرزت في الحائط، ثم أخذ يرمي واحدة بعد الأخرى فكانت كل إبرة تدخل في ثقب سواها حتى بلغ عدد الإبر خمسين، فأعجب المنصور وأمر له بمائة دينار وحكم عليه بمائة جلدة.
فارتاع الرجل، وسأل عن السبب فقال له المنصور: أما الدنانير فلبراعتك، وأما الجلدات فلإضاعتك الوقت فيما لا ينفع.
• الحرية:
حين تكون الحاكمية العليا في مجتمع لله وحده متمثلة في سيادة الشريعة الإلهية، تكون هذه هي الصورة الوحيدة التي يتحرر فيها البشر تحرر كاملًا وحقيقيًّا من العبودية للبشر.
ولا حرية في الحقيقة ولا كرامة للإنسان في مجتمع بعضه أرباب يشرعون، وبعضه عبيد.
تمر بنا الأيام مرًّا وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى ولا زائل هذا المشيب المكدر
ومن بعد ذا فالعبد إما منعم كريم وأما بالجحيم مسعر
«ابن كثير»
◘ عمر والشعر:
روي أن عمر سأل ابن عباس قال: هل تروي لشاعر الشعراء؟
قال ابن العباس: فقلت: ومن هو؟
قال: الذي يقول:
ولو أن حمدًا يخلد الناس اخلدوا ولكن حمد الناس ليس بمخلد
قلت: فذاك زهير. قال: فذاك شاعر الشعراء. قلت: وبم كان شاعر الشعراء؟ قال: لأنه كان لا يعاظل في الكلام، وكان يتجنب وحشي الشعراء، ولم يمدح أحدًا إلا بما فيه.
◘ طبقات القراء:
جن جنون أحدهم إذ نشرت إحدى الصحف مقالًا نقدته فيه نقدًا لاذعًا، وجاء إلى صديق حكيم يستشيره ويقول: ماذا أفعل؟ فقال له: لو كنت مكانك لما فعلت شيئًا. فنصف الناس الذين يقرءون هذه الصحيفة لم يقع نظرهم على المقال، ونصف الذين وقع نظرهم على المقال لم يقرأوه، ونصف الذين قرأوه لم يفهموه، ونصف الذين فهموه لن يصدقوه، ونصف الذين صدقوه لا خطر لهم ولا شأن لهم على أية حال.
• معادلة خاسرة:
روى الجاحظ عن أبي ليلى قال: إني لأساير رجلًا من وجوه أهل الشام؛ إذ مر بحمال ومعه رمان فتناول منه رمانة اختلاسًا فجعلها في كمه، فعجبت من ذلك، ثم رجعت إلى نفسي وكذبت بصري، حتى مر بسائل فقير فأخرجها فناوله إياها. فقلت له: رأيتك فعلت عجبًا. قال: وما هو؟ قلت: رأيتك تسرق رمانة من محال وأعطيتها سائلًا، قال: أتنكر علي؟! أما علمت أني أخذتها وكانت سيئة وأعطيتها فكانت عشر حسنات؟! قلت: يا مسكين، أما علمت أنك أخذتها فكانت سيئة، وأعطيتها فلم تقبل منك.
◘ شذرات متفرقة:
• خذ من الدنيا ما أتاك، وتول عما تولى عنك، فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب.
• لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين: العافية والغنى؛ بینا تراه معانی إذ سقم، وبينا تراه غنيًّا إذا افتقر.
• قال رجل لابن عيينة: المزاح سنة، فقال: سنة ولكن لمن يحسن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمزح ولا يقول إلا حقًّا.
• قد يكون جهل الإنسان بشيء أنفع له من علمه به.
• لا تحتقر التراب الذي تطؤه قدماك فقد يضم في أثنائه ذهبًا.
• قال كعب: استحيوا من الله في سرائركم كما تستحيون من الناس في علانيتكم.
• من يستحي من الناس ولا يستحي من نفسه فلا قدر لنفسه عنده.
• قال عبد الملك بن مروان: لأن أخطئ وقد استشرت أحب إلي من أن أصيب وقد استبديت برأيي من غير مشورة.
• قال حكيم: إن أكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات لعدم كلامها، وتعرض للإنسان من قبل الكلام.
• قال أبو الدرداء: أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعل الله لك أذنين اثنين وفمًا وحدًا لتسمع أكثر مما تقول.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل