العنوان الكويت والجامعة الأهلية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-1989
مشاهدات 58
نشر في العدد 917
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 23-مايو-1989
هل تتحقق الجامعة؟
تهتم الدولة كثيرًا بتوسيع رقعة مراكز التعليم العام وتلبية احتياجات النمو السكاني فيما يخص المدارس بمراحلها الدراسية المعروفة، حتى التعليم الثانوي، وهذا الأمر مشهود بالزيادة السنوية المتوالية والتوسع المستمر المجال ومراكز التعليم العام.
غير أن الملفت للنظر، هو انحسار
الاهتمام وبطء حركة التوسع والتنمية فيما يخص التعليم الجامعي حيث تمر السنة تلو
السنة، دون أن يكون هناك أدنى تطوير أو توسع أو تفكير مدروس لإسكان التعليم
الجامعي في المنزلة التي تستوعب تجربة يزيد عمرها على اثنين وعشرين عامًا.
الجامعة اليتيمة:
على الرغم من تكاثر وتوالي المتغيرات
والمتطورات في المجتمع الكويتي الصغير من النواحي السكانية والاقتصادية
والاجتماعية إلا أن حظ التعليم الجامعي من هذا التطوير والتغيير لا يكاد يذكر
بالقياس إلى تلك المتغيرات الحادثة في المجتمع.
فجامعة الكويت كانت ولا تزال –منذ أكثر من اثنين وعشرين عامًا–الجامعة الوحيدة في الكويت، وكعبة القاصدين للطلبة الكويتيين الراغبين في نيل الشهادة الجامعية، وهذا الوضع، جعل الخيارات محدودة وربما معدومة بالنسبة لمن لم يجد له مقعدًا في الجامعة، حيث يستطيع المقتدر تكملة دراسته الجامعية بالخارج، أما من لم تسمح له ظروفه المادية أو الأسرية بالسفر للخارج، فليس له أن يجد له ملجاً دراسيًا غير الجامعة، أو يقصد وظيفة ويطرق طريق الحياة العملية، أما الفتاة فالخيارات شبه معدومة أمامها.
فالطالب الكويتي على وجه الخصوص يواجه العراقيل والمعوقات المزمنة إذا رغب في الالتحاق بالجامعة، وأهم هذه المعوقات يمكن حصرها في أربع نقاط، نوجزها بالتالي:
١-
نسبة
القبول:
فقد أصبحت نسبة القبول بالجامعة ٧٠٪ حاليًا، وهي نسبة عالية إذا قورنت بجامعات المنطقة، وتكاد تشكل عائقًا ملموسًا للكثير من الطلبة، كما حدث بالعام الماضي، في مطلع العام الدراسي، حيث كانت هناك مقاعد شاغرة لهذا السبب، وهو ما يفتح المجال إلى الهجرة الطلابية للخارج.
٢- مستوى التدريس:
تثار بعض الملاحظات من جهات علمية خارج الكويت، ومن مصادر علمية من داخل الكويت حول مستوى التدريس أو المستوى العلمي العام، وهو أيضًا يجعل بعض أسر الطلبة الراغبين في التحاق أبنائهم في كليات ذات اختصاصات متميزة كالطب والهندسة مثلًا، يتوجهون للتفكير بإلحاق أبنائهم بالجامعات الأمريكية أو الأوروبية حرصًا على تأهيلهم التأهيل اللائق.
٣-
الاختلاط:
وهو عائق شرعي واجتماعي، يواجه الكثيرين من الراغبين والراغبات بالالتحاق بجامعة الكويت، وخاصة الفتيات حيث يضطرون للدخول بالجامعة على تخوف من مغبة الاختلاط، والمضايقات والمعاكسات، وكثير من الأسر تكون أشد خوفًا على بناتهن من جو الاختلاط ومفاسده.
الجامعة الأهلية:
الوضع الحالي بسلبياته الكثيرة يظل
عاجزًا عن تسديد المسيرة الجامعية وترشيد التعليم الجامعي، وهو ما ألجأ العديد من
المهتمين بهذه الشؤون إلى التفكير بإنشاء جامعة أهلية تقوم برأسمال القطاع الخاص
وبمجهوداته، إلا أن الدولة تمنع قيام جامعة أهلية، رغم أنها سمحت بافتتاح الكثير
من المدارس الخاصة للتعليم العام، ولم تمانع في ذلك.
وحتى الآن لا نعرف مبررات الدولة في عدم قبول فكرة الجامعة الأهلية، رغم أن المبررات التي تؤيد وجود مثل هذه الجامعة معروفة وكثيرة، وهو ما يدعونا إلى أن نتوجه للدولة بطلب فتح المجال لإنشاء جامعة أهلية غير مختلطة تغذي الحاجات العلمية والتنموية والاجتماعية والشرعية التي تعجز عن تلبيتها جامعة الكويت.
والبعد التنموي لوجود جامعة أهلية لا يمكن إنكاره حيث إن جامعة الكويت لا تستوعب كل التخصصات، خاصة تلك التخصصات المطلوبة للتنمية، أو التخصصات ذات الطابع النسائي، كما أن الجامعة بوضعها الحالي وقدرتها الاستيعابية الحالية، لا تستطيع توفير الكم المطلوب من تخصصات التربية أو الطب مثلًا، وهذه الأسباب وغيرها تؤكد على الحاجة لوجود جامعة أهلية تسد الفراغ الذي لا تستطيع أن تسده جامعة الكويت.
ونحن هنا أيضًا، ندعو رجال الخير المخلصين في هذا البلد، إلى تبني فكرة إنشاء جامعة أهلية غير مختلطة، وأن تكون لهم يد الخير السابقة في إيجادها وإخراجها إلى حيز الوجود، تلبية للحاجات الملحة وذات النفع العام، وتحقيقًا للمصالح العامة المتوخاة من وجودها.
جاء في كلمة لوزير التعليم العالي الدكتور علي عبد الله الشملان التي ألقاها «في الاجتماع الرابع للجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي» الذي عقد في إسلام أباد... جاء فيها أن الكويت تعكف حاليًا على إعداد الموسوعة الإسلامية العالمية.
وقال الدكتور الشملان إن هذه الموسوعة ستصبح وثيقة مسجلة تتضمن الأوجه الجغرافية للعالم الإسلامي والتطورات التاريخية وواقع العالم الإسلامي الحالي وتعكس مقوماته السكانية والغذائية والتعليمية والرفاء الاجتماعي فيه وسبل الحياة الأخرى.
وأضاف الوزير أن العمل لإنجاز هذه الموسوعة جار على قدم وساق دونما أي صعوبة بتعاون وزارة التخطيط والمعاهد التعليمية داخل وخارج الكويت.
وأشار إلى تعاون العديد من الخبراء من
العالم الإسلامي مع الكويت في إطار هذا المشروع إضافة إلى تعاون خبراء من باكستان.
وأضاف قائلًا إن أهم الأوجه الناجحة في هذه الموسوعة هو تحقيق توازن مريح بين قدرات شعوب العالم الإسلامي وتطلعاتها.
وذكر الشملان أيضًا أن هذه الموسوعة ستصبح واحدة من القواعد العلمية التي بإمكانها المساعدة على تحديد المشاريع العلمية للجنة وتوزيعها ومتابعة تطورها.
والجدير بالذكر أن هذه الموسوعة متطورة عن إعلان سمو أمير البلاد من أن الكويت ستعد أطلسًا للعالم الإسلامي لضمان تسهيل التعاون العلمي الإسلامي وفي إطار الرغبة لإعطاء صورة شاملة وواضحة عن العالم الإسلامي وذلك في اجتماع رؤساء الوفود الإسلامية في نيويورك في سبتمبر ۱۹۸۸.
وبعد هذا الخبر نقول إن هذه بشرى سارة زفها الوزير الشملان لأهل الكويت وللعالم الإسلامي أجمع... والحقيقة أنه يمكننا أن نصنف هذا الخبر من جملة الأخبار الكبيرة التي تهم العالم الإسلامي بأسره إلا أن لنا بعض التعليقات على هذا العمل الكبير نرجو أن يستفيد منها العاملون في هذا المشروع وكذا المشرفون عليه.
فلهذه الموسوعة أهمية كبيرة وفي الوقت نفسه لها خطورتها إذا لم تراع فيها أمور وقضايا كثيرة.
سوف تعتبر هذه الموسوعة مرجعًا أساسيًا رئيسيًا في النظر إلى الكثير من القضايا الإسلامية وسنجد مئات المؤلفات والكتب تقتبس منها وتشير إليها في هوامشها معتبرة إياها مرجعًا ذا ثقة لا تقبل النقاش لا سيما أنه يشارك في إعدادها خبراء من أكثر من دولة وتشرف على إخراجها دولة بترولية غنية.
سوف تعم هذه الموسوعة أنحاء العالم العربي والإسلامي كله وستضم مكتباته المنتشرة في جميع أنحائه نسخًا عدة منها إضافة إلى ألاف النسخ الأخرى التي ستضمها مكتبات العالم الشهيرة.
خطورة هذه الموسوعة أنها لو ضمت في مجلداتها معلومات خاطئة فإنها ستعمل على تشويه الكثير من التراث وتسليط الضوء على أمور يجب التغاضي عنها والتعتيم على حقائق ينبغي إظهارها وبيانها خاصة أنها ستتعرض للتطورات التاريخية في العالم الإسلامي. وتظهر خطورتها بشكل أكبر في اعتماد الأجانب والمستشرقين والمنزلقين والمتحاملين إليها ونقل ما فيها من شواهد على ما يدعون إليه ويكتبون عنه... فتكون حجة علينا بعد ذلك... لذا فإننا ندعو إلى الأمانة العلمية في كتابتها بأن يتولاها أناس مختصون لتحتوي على مادة غزيرة وأصيلة وكذلك بذل أقصى الجهد في نقاء الموسوعة من التشويه والدس كما وقع في الموسوعات الأخرى بالنسبة إلى المعلومات الإسلامية فيجب بذل غاية الجهد لتنقية الجو من أي كاتب له انتماءات أو ولاءات فكرية لشرق أو غرب.
وكذلك يجب بعد كتابة مواد الموسوعة من تأليف لجنة للمراجعة تتسم بالحياد ويكون أصحابها من أهل الخبرة والاختصاص.
وكذلك يجب أن تنظر الموسوعة للعالم الإسلامي بطريقة واقعية وتترك المثالية وتمجيد الأنظمة الحاكمة هنا وهناك وإنما تعرض العالم الإسلامي كما هو وبكل حياد وينبغي ألا تحتكر الموسوعة لجهات بل تنشر للعامة ولكل من يريد الاستفادة منها وأن تعرض في الأسواق للبيع... فإن الكثير من المطبوعات القيمة التي تصدر في العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه ومن محيطه إلى خليجه يسمع عنها الباحثون ولا تقع تحت أيديهم.
ولقد صدر الكثير من الموسوعات ولذلك ينبغي أن تأتي هذه الموسوعة بجديد من حيث المادة والإخراج والعرض وبساطة الأسلوب فهذه الموسوعة البريطانية على تشعب معلوماتها نجدها سلسة الأسلوب يفهمها حتى قليلي البضاعة في اللغة الأجنبية.
والحقيقة أننا قدمنا هذه الاقتراحات قبل الانتهاء من الموسوعة ومن صدورها فإن النقد والحديث لا ينفع بعد ذلك.
وبعد ذلك نقول إن الموسوعة فرصة سانحة لإرواء ظمأ الكثيرين للثقافة الإسلامية الأصيلة وهي فرصة أيضًا لسد الباب لأي روافد أخرى سيئة يعتمد عليها الباحثون.
عثمان