; الاحتلال الأمريكي للعراق.. إلى أين الطابور الخامس | مجلة المجتمع

العنوان الاحتلال الأمريكي للعراق.. إلى أين الطابور الخامس

الكاتب د. عوض بن محمد القرني

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2007

مشاهدات 69

نشر في العدد 1762

نشر في الصفحة 66

السبت 28-يوليو-2007

وقد أثار الاحتلال الأمريكي للعراق عددًا من التجليات السياسية والثقافية، وكثيرًا من الانعكاسات السلبية على المنطقة العربية.. من ضمنها:

خطورة عدم تعرف الأنظمة والحكومات على حقيقة مواقف الشعوب، ووجوب أن تتحسس حاجاتها، وألا تنخدع بما يزينه تجار الكلام وبطانة السوء المتاجرون بمصالح الشعوب وأقواتها.. فها هم قد أعلنوا لصدام حسين أن الشعب انتخبه بنسبة ١٠٠٪ وعند الاختبار الحقيقي لهذه الادعاءات تكشفت الحقائق المرة..

تخلى عازفو المواكب وتجار المبادئ عن أولياء نعمتهم، حين زوال دولهم وبيعهم لسيدهم، حين يتأكد من قدرة جزاره على اصطياده.. وإلا فأين ذهبت فرق الجيش المسلح وفيالق الحرس الجمهوري ومناضلو الحزب وفدائيو صدام الذين يزيد عددهم على نصف مليون!

ها هم تخلوا عنه جميعًا قبل أن يصل عدد قتلاهم إلى ألف قتيل، وقبل أن يقتلوا من عدوهم مائة قتيل، وها هم شعراء مربد صدام ومن دبجوا في مدحه المقالات، وألقوا بحضرته المعلقات وألفوا في عبقريته الموسوعات من مناضلي الصحف ومقاتلي الفنادق والبارات، ها هم أول من يتذوق مرق نظام البعث وصدام حين قامت بطهيه العبقرية الأمريكية، فشمتوا به ورموه بكل نقيصة يعلمونها عنه بل ورموه بما ليس فيه نعم ها هم يتظاهرون بصحوة الضمير وعودة الوعي، على إيقاع وعزف رصاص الحرية الأمريكية، وإن المغرور -والله- من اغتر بمثل هؤلاء. 

انكشاف ملامح المشروع العلماني بشكل واضح، وبروز خطره في الترويج للأمركة تحت رداء الإصلاح والوطنية والتحرر والمطالب الشعبية، نعم إنهم الطابور الخامس في داخل أمتنا من الأفاعي المتسللة خفية في ظلام الاستبداد إلى مواقع التأثير والتوجيه، وحين تقع كارثة الغزو الأمريكي إذا بهم يتحولون إلى أبواق دعاية لأمريكا يحسنون وجهها القبيح ويبشرون بالعصر الذهبي للإنسان في ظل زمنها.

إنهم يمثلون الصفحات السود في تاريخ أمتنا المعاصر وسيسجل عليهم التاريخ أنهم جاءوا أدلاء وخدمًا للأمريكي المستعمر.

وإن من الاستخفاف بعقولنا، زعمهم أن أمريكا بذلت كل هذه الجهود لتحرير شعب العراق. إن كل من يروج للعصر الأمريكي هو إما من الممسوخين فكريًا أو من العملاء سياسيًا واستخباراتيا والأمة طوال تاريخها لم تخدع بهؤلاء ولن تخدع بهم بإذن الله.

- ظهور ضعف وهشاشة المنظومات القطرية والإقليمية في مواجهة الحدث: فها هي الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي تبدو عاجزة عن اتخاذ أي موقف حتى قريب من مواقف بعض الدول الأوروبية، أو السماح لشعوبها بالتعبير عن مواقفها وعواطفها في مواجهة العدوان. 

وهذا الضعف المريع ما لم تتداركه الحكومات فإن سنة الله ماضية في ذهاب ريحها إن كان بقي لها ريح. 

من يهن يسهل الهوان عليه          ما لجرح بميت إيلام

- افتضاح أكذوبة الشرعية الدولية وهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، التي أنشأتها أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، والتي طالما تغنت بها ومارست جبروتها وطغيانها من خلالها، لكنها حين تتعارض مع رؤاها تدوسها وتلقي بها في زبالة التاريخ ولا تلقي لها بالًا، لكن ذلك يتم من خلال القتل بالقفازات الحريرية تحت مسمى الشرعية الدولية، أو بالأسلحة الفتاكة تحت أي شعار آخر.. لا فرق.

- انهيار مزاعم أمريكا حول الديمقراطية والعدالة والحرية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها.. فها هي تحت دعوى كاذبة لم تستطع إثباتها نزع أسلحة الدمار الشامل، تغزو شعبًا وتحتل وطنًا وتسقط حكومة، وفي سبيل ذلك تقتل النساء والأطفال والشيوخ وتهدم المساكن والمساجد وتحرق الأخضر واليابس، وتدمر جميع الخدمات وضرورات الحياة، ثم تعين في النهاية -ويا للمفارقة- جنرالًا عسكريًا أمريكيًا باسم حاكم مدني للعراق تحت مسمى حرب تحرير العراق!

الرابط المختصر :