العنوان الصراع
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1997
مشاهدات 130
نشر في العدد 1235
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 21-يناير-1997
نقوش على جدار الدعوة
لهذه الحكمة وقع مرير في النفس، فما يكاد المرء يسمع كلمة «صراع» أو مثيلها مما اشتق من مادتها «صرع» حتى تتغشاه سحابات من الكآبة والوجوم والضيق؛ لأن معناها يكاد ينحصر في الهلاك أو المرض أو القسوة، وثلاثتها بلاء شديد يستحق من ابتلي بشيء منها الإشفاق والدعاء.
وحسبك أن تسمع أن صراعًا دار بين شخصين أو طائفتين أو دولتين لتحزن وتألم؛ إذ ليس وراء ذلك الإهلاك للحرث والنسل على نحو من الأنحاء، فإذا ما اقترب هذا الصراع، ودارت حومته في ساحتك اشتد عليك الخطر، فلم تسلم منه نفسك أو أهلك أو مالك، وكنت كما كان الشاعر الجاهلي الذي اعتزل حرب البسوس فلم تعتزله، وتركها فلم تتركه فكان أن قال:
لستُ مِن جُنَاتها- عَلِمَ اللَّهُ وإني بحرها اليوم صالي
قد تجنبت -وائلًا- كي يفيقوا فأبت تغلب علىَّ اعتزالي
وصراع الدول في عالمنا الإسلامي مكن لإسرائيل في قلب هذا العالم، وجعلها تتحكم في المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، وجعل لها يدًا في معظم ما يتصل بدول الشرقين: الأدنى والأوسط أو إن شئت فقل بدول عالمنا الإسلامي على حين أن كثيرًا من دول العالم الإسلامي ليس لها يد في كثير من القضايا التي تثار اليوم بين المسلمين وبين هذا العدو الصهيوني، وكأن الأمر لا يعينها في شيء ويصدق عليها قول الشاعر القديم:
ويُقضى الأمرُ حينَ تَغِيِبُ تَيْمٌ ولا يستشهدون وهم شهود
ولسوف تبقى "الدولة الصهيونية" خنجرًا في خاصرة الدول الإسلامية ما دام الصراع بين هذه الدول موجودًا، والغيبة عن تعاليم الدين شائعة منتشرة، فلو صدَّر الناس في أعمالهم وأقولهم عن تعاليم الدين، وابتعدوا عن الأهواء لسلمت حياتهم من هذا العدو ومن غيره من أعداء الحياة، ولكن هيهات، أهناك دولة في عالمنا الإسلامي ليس فيها معالم للصراع ظاهرة أو مستكنه؟!
سيبقى الأعداء ما دام الصراع متأججًا، أو ناره تحت الرماد، فإذا زال الصراع زالت معه آثاره ونتائجه.
وبالمثل الصراع داخل الحركات الإسلامية أو بينها وبين بعضها جرح ينبجس منه الدم، ويكاد يقضي على صاحبة إن لم يتداركه ويعالجه، فلماذا لا نعالج أسباب الصراع بيننا، ولماذا لا نقضي على العصبية العرقية أو المذهبية أو القانونية أو غيرها، ولماذا لا نأخذ بقول الله:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103)، والإسلاميون هم المثل وهم القدوة التي ينظر إليها الناس، فإن لم يستقم أصحاب الحركات الإسلامية على الصراط المستقيم فمن الذي يستقيم؟ إنني أناشد إخواني في الحركات الإسلامية أن يتقدموا بخطوة عملية ليزيلوا أسباب الصراع الناجمة بينهم، وليوثقوا علاقاتهم فيما بينهم وليكونوا جسدًا واحدًا يعمل لصالح الأمة الإسلامية، فليأخذ كل من يستطيع خطوة من جانبه على طريق التقارب حتى يتوارى الخلل وينتظم الصف وتحسن القدوة والأسوة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل