العنوان بريد القراء(114)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1972
مشاهدات 73
نشر في العدد 114
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 22-أغسطس-1972
حبيبتي
شعر: عبد الوهاب أحمد
بربر - السودان
أمتي...
يا أمة الجروح
يا أمة الفرقة والنزاع
يا أمة القرون العشر في الكبول
يا أمة السنين الألف في الضياع..
..... حبيبتي
يا بؤرة الضياء...
مبعث الشعاع
يا جمرة حمراء في فؤادي الملتاع
يا درة السماء داس طُهرها الرعاع
يا أمة تقسّمت بلادها الأطماع
ووُزعت قبائل تعرف بالأقطار
ومَزّقت مِعْدَتها الشّماء ثلة الأغرار
حطمها عدونا المخبوء في ثيابنا
دنسها أبناؤها «الكرام» في الديار
مزقها الذين يحسنون الشر والدمار
من يكرهون النور والضياء
وليس في ضميرهم لنا ولاء
لا يعرفون الله والحياء
ولاؤهم للعرض بالمزاد
في سوقنا يباع
اقتسموا أمتنا كقطعة من خبز
كأنها في دُورهم متاع
وأشعلوا الأحقاد
أوقعوا الشقاق بين إخوة الجهاد
وغاب عن ضمائر الأوغاد
غاب عن أولئك الأشرار
أن رب الأمة الجبار
من جمع القبائل الرعناء بالإسلام
ووحد الصفوف بعد البعد والشقاق
ما زال في السماء
يرقب الظلم والنفاق
محتفظًا بوعده لنصرة الأبرار
وأن نوره العظيم
ما زال في يدي
يبعث في طريق سيرنا الشعاع
....... حبيبتي
يا نقطة بيضاء في صحائف التاريخ
وشمعة الضياء في طريقه الطويل
يا قوة السماء حطمت حواجز الظلام
يا مُهرة الأعراب نهشت من لحمها الضباع
..... حبيبتي
يا طفلة مذعورة أضلها الضباب
شفّها الوجل
وخيبت ظنونها دعاية الحضارة
وأذبل الحياة في خدودها انطلاقها المحموم خلف حلم سراب
تعيش تحت رحمة الذئاب
تحفل عند دعوة الهداة.. ترتعش
تنكب الطريق الواضح القويم
تخشى من السمو تلتصق بالتراب
ترضخ للعذاب
يا أمتي.. يا أمة الأبرار
مدينة الجمال غاب عن دروبها النهار
جوهرة الإله ران فوق سطحها الغبار
يا ماسة الوجود
درة السماء
قطعي القيود
حطمي الأغلال والسدود
وانفجري قنبلة في أوجه العبيد.. في الذئاب
...... حبيبتي
يا إخوة الدروب والنضال
هيا بنا نحطم الأغلال
ونُشهد الزمان
مرة أخرى بأننا الرجال
ونتقي بوحدة الجهود ذلنا القتال
هيا لنلتقي على طريق الله ذي الجلال
ونجمع الصفوف
كي نعيد مجدنا التليد
ونشعل الدروب
ثورة حمراء لا تلين
لكي نحرر البلاد من عدونا الخفي والمبين
حتى نعيد بين أهلنا الصفاء
نعيد خير أمة قد أخرجت للناس
نرفعها منارة شمّاء في السنين
وننزع اللؤلؤة البيضاء من فم السباع
وصيتي لكم
أرجو من الله -عز وجل- أن تكونوا قد استفدتم خلال هذين الشهرين، وأديتم واجبكم على أكمل وجه نحو هذه الدورة، راجيًا المولى -جل وعلا- أن نعود إليها مرة أخرى في عام مقبل..
إخواني: أرجو أن أُعلمكم بأن هذه الدورة لم تجعل مسجلًا لتسجيل أصوات التلاميذ الذين يحفظون القرآن، ولكنها جعلت لتكون مركزًا دينيًّا لتخريج شباب مؤمن مخلص لدينه وعقيدته، وليست كما يظن البعض بأنها تعتبر قضاء للوقت وللتسلية، إنما هي دورة أساسية لتعليم أصول الدين.
فيا أيها الشباب سيروا على خطوات مَن درستم من الصحابة الكرام وتمسكوا بتلك السيرة لتفلحوا، ولتكونوا أمة عظيمة كما قال تعالى ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ﴾ (آل عمران: 110).
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وتمسكوا بالصلاة فهي عماد الدين فإن هُدمت هُدم الدين، وإن بُنيت بُني الدين، فيجب عليكم أن تترددوا على المساجد كثيرًا فهي صفة واضحة من صفات المؤمن الحقيقي، وأبعدوا عن أنفسكم الحقد والشر والنميمة والغيبة، فهذه أصناف لا يجب على المسلم أن يتمسك بها، وأبعدوا اليأس والتشاؤم من حياتكم، فأنتم تعرفون بأنه «لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة» واجعلوا حياتكم كالحفرة إذا ضاع منكم أمل كبر في نفوسكم أمل آخر.
وتمسكوا بالعلم فهو سلاحكم الثاني بعد الإيمان، فبه تستطيعون أن تتخلصوا من جراثيم العدوان وبه تستطيعون أن تنهوا على الأعداء...
بالعلم والمال يبني الناس ملكهم
لم يُبنَ ملكٌ على جهل وإقلالِ
وصادقوا الشباب الخير وسيروا على خطواته وابعدوا عن الشباب التائه، فإن صادقتم الشباب الخير فستكونون مثله، وإن فعلتم العكس فستخسرون أنفسكم:-
عن المرء لا تسألْ وسَلْ عن قرينه
فكلُّ قرين بالمقارَن يقتدي
وأعيد عليكم بأن تتمسكوا بالأخلاق والمبادئ الإسلامية، في كل مكان، فبذلك تستطيعون عمل دعاية حسنة لبلدكم ووطنكم، وابعدوا عن عادات الغرب الفاسدة فهي ليست ذات قيمة وليست ذات نفع...
أيها الشباب، أمتنا العربية بحاجة إلى شباب مؤمن مثقف، ليحرر أرض المقدسات، ألا وهي القدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين، وليحررها من العبودية التي انتشرت في عصرنا هذا تحت أسماء شتى، وليطهرها من أيدي العابثين المفسدين..
أمتنا العربية بحاجة إلى شباب كشبابها الماضي لا يخاف الموت ولا يهابه، شباب شجاع قوي، يريد أن يحطم الكفر والفسوق، شباب يتمنى أن يموت في سبيل الله، ولكن إلى الآن لم نجد مثل هذا الشباب في عصرنا هذا، لماذا؟ لأن شبابنا اليوم كل همه هو البحث عن الحياة فقط، ولا يبالي بما سيلاقيه شعبه من ضرر، إنما شعاره.
لا تنم واغتنم ملذة يوم
إن تحت التراب نومًا طويلًا
وفي ختام كلمتي هذه أشكر الأساتذة الكرام على ما أبلوه من أجلنا، وأشكر جمعية الإصلاح الاجتماعي على ما فعلته نحونا، والله يوفقني وإياكم إلى ما فيه الخير.
الطالب: غازي لطفي مسلم
الظاهرة معروفة
والمساهمة في «الحل» أجدى
الإحساس بالمشكلات التي تعصف بالعالم الإسلامي إحساس طيب ولا شك، ومع تقديرنا لرسائل الإخوة القراء، ومع تقديرنا لآلامهم المنبعثة من ارتباط بواقع المسلمين، فإن اقتراحنا لهم هو أن نوجه كل الجهود في إيجاد حلول مناسبة، ورفع شمعة تضيء من الطريق جانبًا أو زاوية.
ولا ينبغي للمسلم أن يحقر من المعروف شيئًا فإن الله -تعالى- يبارك في كلمة بناءة، في كل فكرة هادفة، ما دام الإخلاص لهذا الدين والوفاء لهذه الأمة باعثها، ورائدها.
وهذه المجلة «المجتمع» تربطها بقرائها الأفاضل عروة لا تنفصم ولا تنخرم، ويسرها دومًا أن تقضي مع رسائلهم وقتًا طيبًا مباركًا فيه.
وبهذا الإحساس ترجو من قرائها التعاون على تحويل ذلك الاقتراح إلى واقع بناء يرضي الله ويخدم أمتنا.
من المسلم.. ومن الكافر؟
أبو صهيب اليمني
يعيش المسلم اليوم مشكلة تشغل باله ليل نهار، هذه المشكلة هي ما هو موقفه كداعية أمام هذا المجتمع وظروف هذا المجتمع، خاصة وأن الأمر أصبح صعبًا ومعقدًا لأن الجاهلية التي نعيشها أعتى وأمَرُّ من الجاهلية السابقة، إنها ظلم وكذب باسم العلم، إن هذه الجاهلية تُلبس العلم ثوبًا وتبرر لموقفها الكثير، إنها أشكال وألوان فهي تختلف عن الجاهلية السابقة تمامًا.
لقد كانت تلك الجاهليات التي واجهها الرسل عليهم الصلاة والسلام ابتداءً من نوح وانتهاءً بسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- جاهليات صريحة؛ فنحن نعرف موقف أبي جهل وأتباعه من دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانت عداوة ظاهرة. أما اليوم فنحن في حيرة من أشخاص يحملون أسماء في جوازات السفر وشهادات الميلاد ويسمون محمد وعلي وحسن وغير ذلك وهم يحاربون الإسلام أشد من حرب أبي جهل، والسؤال الذي يضع نفسه في هذا المكان هل نعتبر هؤلاء مسلمين خاصة وأنهم لم ينطقوا بكلمة الكفر..إلخ؟
الواقع أن الإسلام قول وعمل، فأما من يقول لا إله إلا الله بلا مدلول ويحارب كل من ينادي بحكم الله بشدة وبعداوة فهذا أمر غير مقبول بتاتًا حتى ولو لم يصرح بكلمات الكفر، ولكن أعماله تشهد عليه، فلا إله إلا الله ليست قولًا باللسان فقط، ولكنها تصديق بالجنان وعمل بالأركان؛ فالشهادة لا بد وأن يعيشها مع فهمها وهي أنه لا معبود بحق سوى الله وأنه لا تلقي من غير الله وأنه لا احتكام إلا لله، وأنه هناك تلازم بين الحكم بما أنزل ولا إله إلا الله ولا يفترقان.
والمصيبة الخطيرة التي نكبت الإسلام هي أن بعض الناس جعلوا لا إله إلا الله تنفصل عن الحاكمية مما سبّب الكثير من المشاكل وطمأن الكثيرين بأن عليهم أن يرددوا لا إله إلا الله ويصلوا قليلًا من الركعات في المساجد بخشوع أو بدونه وعليهم أن يعملوا ما شاءوا ويتلقوا شريعتهم من النظم الاقتصادية الشرقية أو الغربية ويوالوا الطواغيت ويسكتوا على الحكم بغير ما أنزل الله.
ولقد عمل هؤلاء العلماء مثل أحبار اليهود، وصدق الرسول العظيم -صلى الله عليه وسلم- حين قال: «ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» وقد زعم أحد هؤلاء بقوله إن آيات الحاكمية إنما هي أنزلت في بني إسرائيل، وتميع الوضع في المجتمع وخُلط الحق بالباطل وأصبحت القضية غير معروفة وأصبح المسلمون متذبذبين ويقف الداعية المسلم موقف الحيران!
ورضى الكثيرون بالواقع حتى أن البعض يظن أن هذه الأوضاع هي إسلامية، فأين نحن من سلفنا الصالح؟
هذا أبو حنيفة يرفض القضاء في عهد المنصور ورغم التهديدات يرفض، مع أن وضع المنصور كان أحسن من وضعنا فما بالك بمن يصفون هذه الأوضاع بأنها إسلامية.
إننا نرى المجتمع ينقسم إلى عدة أقسام، ففي هذا المجتمع من أهل الكتاب من النصارى واليهود، وفيه أصحاب المبادئ الاشتراكية والقومية، وفيه العلمانيون، وفيه أيضًا المنتسبون إلى الإسلام بالاسم وهم الذين قد يتعاونون مع الجماعات المذكورة إلى درجة الولاء، وفيهم الذي لا يصلي ولا يتقرب إلى الله بشيء، وفيهم العلماء المرتزقة، وفيهم الذين يسيرون مع كل ركب.
ثم يأتي دور المسلمين الذين يعرفون الحق ولكنهم يخافون ولا يعلمون ويسكتون، وبعد ذلك نجد الفئة المؤمنة الصادقة التي تؤمن بالإسلام عقيدة وجهادًا ومصحفًا وسيفًا؛ فما موقفنا من هذا الوضع المتميع العجيب وأصحاب الملل الأخرى مارقون، وأقصد بذلك الشيوعيين والعلمانيين.
وأما الصنف الثاني وأقصد المذبذبين والذين لم تعرف هويتهم فنقف في الحكم عليهم حتى نرى هويتهم فإن رأينا أنهم منحرفون ويريدون العودة إلى الإسلام أفهمناهم وانتهى الأمر، وإن رأينا إصرارًا وعنادًا واستهزاءً بأوامر الله فلا شك بأن نكون على موقف صريح معهم، وخاصةً أولئك الذين ينالون من دعاة الإسلام بالهجوم والمطاردة والقتل ويسعون لمنع صوت الإسلام ولإيقاف حكم الله ومحاربة الشريعة؛ فمن الجهالة أن أصف هؤلاء بأنهم مسلمون!
والشريعة واضحة في أحكامها فمثلًا قوله -صلى الله عليه وسلم- «الفرق بين المؤمن والكافر الصلاة» «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»، ولكن رأى الفقهاء وخاصة الإمام أحمد فهو يرى أن قول لا إله إلا الله ورفضه الصلاة لا تنفعه، فلا إله إلا الله لا بد لها من عمل ما يثبت إيمان قائلها، والواقع نحن يجب أن نكون معتدلين في الأمور فلا نطلق الكفر على عواهنه ولا نعطي الإسلام لمن يشاء حتى ولو حرق المصحف! واستهزأ بأوامر الله، فهذا الوضع المتميع يريد صبرًا وثباتًا وتفهمًا ودعاة أذكياء.
والله ولي التوفيق
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل