; الأردن: الملك حسين يعلن تعديل قانون الانتخاب.. والإسلاميون يقررون المشاركة | مجلة المجتمع

العنوان الأردن: الملك حسين يعلن تعديل قانون الانتخاب.. والإسلاميون يقررون المشاركة

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1993

مشاهدات 64

نشر في العدد 1065

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 07-سبتمبر-1993

هدأت العاصفة السياسية التي نشأت عن التصعيد المتبادل بين الإسلاميين والحكومة الأردنية بعد أن حسم الملك الأردني بنفسه الخلاف الذي احتدم طوال الأسابيع الماضية بخصوص تعديل قانون الانتخاب؛ فقد اختار الملك حسين أن يلقي بكل ثقله وأن يعلن بنفسه تعديل القانون الانتخابي، واضعًا بذلك حدًا للجدل الواسع حول الموضوع، وليضع بالتالي جميع الأحزاب والقوى السياسية أمام خيارات صعبة ومحدودة.

وقد سبق الإعلان عن تعديل القانون مشاورات واسعة عُقدت بين مختلف الأحزاب الأردنية، كان أهمها الاجتماع الذي عُقد في مقر جبهة العمل الإسلامي قبل يوم واحد من إعلان قرار التعديل وحضره عدد من ممثلي الأحزاب والقوى الأردنية؛ فقد تميز هذا الاجتماع بتصعيد واضح في اللهجة ضد الحكومة، حيث هدد المجتمعون برفع دعوى قضائية ضد الحكومة في حال إقدامها على تعديل القانون، ويعتقد أن هذا الاجتماع ربما كان أحد الأسباب التي دفعت الملك الأردني لأن يعلن بنفسه قرار التعديل في خطاب استعرض فيه مبررات القرار والظروف التي تمر بها البلاد.

وقد استرعى ذكر الملك الصريح لجبهة العمل الإسلامي ومناشدته لها بتحمل مسؤولياتها اهتمام المراقبين الذين اعتبروا هذا الأمر إشارة واضحة إلى الدور السياسي الهام الذي تحظى به الجبهة ومدى تأثير قرارها على تطورات الأوضاع في الأردن، وهو ما أشار إليه الدكتور إسحاق الفرحان، أمين عام الجبهة، الذي قال: "إن ذكر الملك للجبهة دون بقية القوى والأحزاب الأردنية هو اعتراف صريح بالثقل السياسي والشعبي الذي تتمتع به الجبهة في الشارع الأردني".

وكان قرار الجبهة بالمشاركة في الانتخابات القادمة قد صدر عقب انتهاء اجتماع مجلس شورى الجبهة بهذا الخصوص بأغلبية كبيرة وصلت إلى 85% من أعضاء المجلس الذين حضروا الجلسة والبالغ عددهم 101 من أصل 120. كما قرر مجلس الشورى تفويض المكتب التنفيذي للجبهة بإدارة العملية الانتخابية كاملة بدءًا من تحديد أسماء المرشحين وحتى إعلان نتائج الانتخابات.

المحامي عبدالمجيد ذنيبات، رئيس مجلس شورى الجبهة، قال بعد اتخاذ قرار المشاركة: "إن حزب الجبهة رغم معارضته لقانون الانتخابات الجديد فإنه لا يملك إلا أن يكون في طليعة المشاركة نحو المزيد من الشورى والحرية والديمقراطية".

كما أكد الدكتور إسحاق الفرحان كذلك معارضة الجبهة للقانون الجديد الذي قال إنه قد يكرس النزعات الطائفية والإقليمية والعرقية والعصبية التي تدفع باتجاه النيل من الوحدة الوطنية للبلاد، وأضاف أن الجبهة رغم معارضتها لتعديل القانون فقد اتخذت قرار المشاركة:

"إحساسًا منا بجسامة المسؤولية وحرصًا منا على مواصلة المسيرة الديمقراطية والحفاظ عليها ورعايتها بالرغم مما انتابها ونالها من آثار تطبيق هذا القانون، وسعيًا منا لمواصلة منهجنا في الإصلاح والبناء، وتأكيدًا منا على الحفاظ على أمننا الوطني واستقرارنا السياسي وتفويتًا على أعداء أمتنا والمتربصين بنا من أن ينفذوا إلى أمننا الوطني أو يفرحوا بعزلنا السياسي، وتنفيذًا لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من موقع القرار والتأثير لا بمجرد الاكتفاء بالوعظ والإرشاد".

خطة الجبهة في الانتخابات القادمة

في ضوء الظروف المستجدة والمتمثلة في تعديل قانون الانتخابات نحو «صوت لكل ناخب»، فإن الجبهة ستكون مضطرة دون شك لإجراء تغييرات جذرية في خطتها الانتخابية، ولعل أهم ملامح تلك الخطة:

1.      خوض الانتخابات بعدد من المرشحين أكبر مما حصل في الانتخابات السابقة التي خاضت فيها الحركة الإسلامية الانتخابات بـ(28) مرشحًا فاز منهم (22)، وقد أشار الدكتور عبدالله العكايلة، نائب الأمين العام، إلى ذلك بقوله: "إن القانون الجديد جاء ليحد من قوة الجبهة، لذلك فإنها ستخوض الانتخابات القادمة بكل قوتها ردًا على التحدي".

2.      التركيز في اختيار المرشحين على من يتمتعون بفرصة أكبر للفوز: وهو ما يعني إعطاء الأولوية للكّم على حساب النوع، ولذلك يُتوقع أن تعمد الجبهة إلى اختيار مرشحين يتمتعون بتأييد شعبي أو عشائري يؤهلهم للفوز.

3.      توزيع الدائرة الواحدة إلى مجموعة مناطق: بعدد مرشحي الجبهة للدائرة الواحدة لضمان فوز أكثر من مرشح في كل دائرة.

4.      استغلال الحملة التي رافقت تعديل القانون: والتي أظهرت الإسلاميين كمستهدفين خارجيًا وداخليًا في الدعاية الانتخابية المقبلة للجبهة، وفي تعبئة الجماهير لصالح مرشحيها.

مصادر في جبهة العمل الإسلامي صرحت لمجلة "المجتمع" أن بمقدور الجبهة الحصول على نحو 20 مقعدًا رغم تعديل القانون، ولكن ذلك يحتاج إلى جهد كبير وتخطيط على مستوى عالٍ من الدقة.

وعلى كل الأحوال، فإن الأشهر الثلاثة القادمة ستظهر إلى حد كبير صحة أو خطأ توقعات كل من الطرفين: الجبهة والحكومة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

107

الثلاثاء 02-يونيو-1970

مجلس الأمة - العدد 12

نشر في العدد 501

67

الثلاثاء 14-أكتوبر-1980

ديمقراطية العسكر في تركيا