العنوان الصحف المصرية تثير فضيحة التعليم التطبيقي في الكويت!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1987
مشاهدات 74
نشر في العدد 818
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 19-مايو-1987
أن تقرأ في الجرائد المحلية عن فضيحة علمية داخل إحدى المؤسسات التعليمية الكويتية فذلك شيء مألوف ومنطقي، لكن أن تتوسع الدائرة لنقرأ عن الفضائح الأكاديمية في مؤسساتنا التعليمية عبر ما ينشر في صفحات جرائد دولة أخرى، فتلك هي فضيحة الفضائح.
فقد نشرت صحف «الوفد» و«آخر ساعة» و«صباح الخير» المصرية بلاغًا رفعه الأساتذة المصريون العاملون بمعاهد الكويت إلى وزير التربية المصري، جاء فيه: «إن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بالكويت قد قامت في أول شهر مارس 1987 بوضع كادر جديد للعاملين بها من أعضاء هيئة التدريس بالمعاهد المختلفة التابعة لها، وقد فوجئ أعضاء هيئة التدريس المصريون عند تطبيق هذا الكادر بأن درجاتهم العلمية التي حصلوا عليها، ويعملون بها في الجامعات المصرية، وتعاقدوا على أساسها مع الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب منذ عدة سنوات، قد خفضت هذه الدرجات العلمية لاثنى عشر أستاذًا إلى درجة مدرس، كما خفضت الدرجات العلمية لتسعة أساتذة مساعدين إلى درجة مدرس.. هكذا دون مبررات أو أسس علمية.
وهذه الفضيحة التي شوهت سمعة مؤسسات التعليم الكويتية في الخارج، جاءت لتكمل مسلسل الانحدار والتردي الذي تعيشه الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب في ظل الإدارة الحالية وسياساتها المتخبطة، التي ابتدأت منذ تسلمها إدارة الهيئة، وتطبيقها ما يسمى «بالإستراتيجية»، والتي وقف ضدها جميع أعضاء هيئة التدريس في الهيئة العامة، وخاصة الكويتيون منهم، لما رأوه فيها من مجافاة لأهداف التعليم التطبيقي، غير أن الإدارة الحالية العديمة الخبرة في مجال التعليم التطبيقي، والحديثة العهد بالمجال الأكاديمي، قد أصرت على تطبيقها رغم معارضة أصحاب الخبرة والاختصاص في هذا المجال.
والفضيحة الأخيرة التي نشرتها الصحف المصرية ابتدأت عندما جاءت الإدارة الحالية لتنسف كل إنجازات الإدارة السابقة التي كان يرأسها الأستاذ أحمد المزروعي، والتي كانت قد وضعت كادرًا يتناسب والدرجات العلمية لأعضاء هيئة التدريس، كما يستهدف جذب وتشجيع الكفاءات الكويتية على الإلتحاق بالهيئة، فجاءت الإدارة الحالية لتضع كادرًا جديدًا خفضت فيه رواتب الكويتيين من أعضاء هيئة التدريس، مما دفعهم إلى رفع تظلمات نشروها في الجرائد المحلية، ولدى وزير التربية نسخة منها، ولم تقف الإدارة الحالية عند هذا الحد، بل شكلت لجانًا «لتسكين» المدرسين من الكادر القديم إلى الكادر الجديد، ويقصد بالتسكين وضع المدرس في الدرجة التي تلائمه وفق الكادر الجديد، فما كان من هذه اللجان إلا أن قامت بعمل تقييم للدرجات العلمية والأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس، وهنا تكمن الفضيحة.
إذ كيف تستطيع لجنة مكونة من أربعة أشخاص بعضهم حاصل على لقب «مدرس»، أن تقيم أعضاء هيئة تدريس حاصلين على لقب «أستاذ»؟ وكيف يقوم شخص غير مؤهل بتقييم صاحب المؤهل العلمي الرفيع؟ بل والأدهى من ذلك أن هذه اللجنة غير المؤهلة قد قامت بعملية تقييم لأعضاء هيئة التدريس خلال ثلاثة أسابيع، فإذا علمنا بأن أعضاء هيئة التدريس في كلية واحدة عددهم 200 عضو ما يبن حاصل على ماجستير ومدرس وأستاذ مساعد وأستاذ، فكيف يتسنى لهذه اللجنة النظر في الأبحاث والرسائل العلمية لمائتي عضو هيئة تدريس لوضع تقييم لهم خلال ثلاثة أسابيع فقط؟ أليست هذه مهزلة علمية حقيقية؟! خاصة إذا علمنا بأن عملية ترقية مدرس واحد في جامعة الكويت تتم عن طريق عدة لجان يفوق عدد أعضائها الخمسة، ويستعان في عملية التقييم بحكمين من الخارج، كما تستغرق هذه العملية الأشهر الطويلة من المناقشة والتدقيق في الأعمال العلمية لهذا المدرس المراد بحث ترقيته، فما بالك بتقييم مائتي عضو هيئة تدريس خلال فترة لا تزيد عن ثلاثة أسابيع!!
ومن المضحك أن أحد أعضاء هيئة التدريس حاصل على لقب أستاذ من جامعة عين شمس منذ عشرين سنة، ولم يبق له على سن الإحالة على المعاش سوى سنتين، وهو العضو العربي الوحيد في إحدى الجمعيات البريطانية العلمية المتخصصة في مجاله، وقد أشرف على ستين رسالة دكتوراه، وعندما جاءت لجنة التقييم لوضعه ضمن الكادر الجديد خفضت رتبته إلى لقب مدرس.
وهناك فضائح أخرى على هذا المنوال السابق، كلها دفعت أعضاء هيئة التدريس المصريين إلى رفع شكواهم إلى وزارة التعليم المصرية، بعد أن سدت الأبواب أمامهم هنا في الكويت، ويقال: إن سبب هذه الفضائح أن نائب المدير العام للشؤون الأكاديمية- وهو سوداني- له ضلع كبير في هذه المشكلة، وقد حرص على أن يضع في كل لجنة من لجان التقييم أناسًا من شلته.
ويبقى أن على الحكومة العمل على الحفاظ على السمعة العلمية لمؤسساتنا العلمية في الداخل والخارج، ونأمل من السيد وزير التربية معالجة هذه المشكلة بالعدل والإنصاف، وأن يشرف على حلها، خاصة وأن الإدارة الحالية للهيئة لا ترفع الصورة الصحيحة والحقيقية عن هذا المشاكل إلى الحكومة.