العنوان مصَالح الشعب الكويتي لماذا تُضرَب؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1987
مشاهدات 65
نشر في العدد 840
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 27-أكتوبر-1987
ماذا يعني أن تطلق إيران ثلاثة صواريخ على الكويت في أسبوع واحد؟ وما الدلالة التي تحملها إصابة الصاروخ الأخير مرفقًا اقتصاديًا حيويًا كالجزيرة الصناعية مع التسبب في إعطابها؟
إن لهذا الحادث الخطير دلالات عديدة:
- فإيران بهذا العدوان تعمل بعمد على تهيئة الطريق لمشاريع التدخل الأجنبي، وقد فعلت إيران هذا من قبل وكانت سببًا في تواجد بوارج المرافقة الأمريكية، ويعتقد المراقبون الإسلاميون أن التأزيم الإيراني بإطلاق الصواريخ على المصالح الكويتية مقدمة إيرانية مرتبطة بمشاريع تكثيف التدخلات الأجنبية، وإلا فماذا تتوقع إيران من دولة مسالمة في منطقة حرجة جغرافيًا، بنت كيانها معتمدة على حالة من السلام والاستقرار سادت منطقة الخليج عقودًا عديدة.
ترى هل تريد إيران من تهديد الكويت أن تجرها إلى رحى الحرب ونيران المعركة، وبذلك تكون قد ألهبت المنطقة مستهدفة جر المزيد من القوى الأجنبية للسيطرة على المنطقة؟
هذا عن الجانب الإيراني.. فماذا إذًا عن الجانب العربي؟
- إننا نتمنى من الدول العربية وبعض دول مجلس التعاون مواقف أكثر جدية تجاه هذه الاعتداءات، فالشجب والاستنكار موقف متوقع من الدول الأعضاء في هيئة الأمم، أما الدول الشقيقة فالمتوقع منها أكثر، ولا سيما وأن دولتين من دول مجلس التعاون هما المملكة العربية السعودية والكويت تعرضا مرارًا للتحرشات الإيرانية العدوانية.
فهذه المحنة التي تتعرض لها الكويت هي فرصة للأشقاء في مجلس التعاون لتحقيق الشعارات التي رفعها هذا المجلس من قبل، والكويت لا تستغني ولن تستغني عن القدرات العسكرية والتكنولوجية المتوفرة لدى الدول الشقيقة في مواجهة الأخطار الجديدة للحرب. والمطلوب اليوم أن تترجم معاني التعاون بين دول الخليج في موقف يناصر الكويت على كافة الأصعدة ولا سيما في هذا الموضوع الأمني الخطير!
أما على صعيد الساحة المحلية فإن هذه التطورات الخطيرة يجب أن تواجه بالاستجابة الصحيحة في إطار الأجهزة المسؤولة في الدولة وفي صفوف المواطنين.
ولنا هنا بعض المطالب:
١- يجب أن يحظى الدفاع الجوي للكويت والأجهزة العسكرية الدفاعية الأخرى بمزيد من الاهتمام على صعيد التسليح والتدريب والجاهزية القتالية حتى يصل إلى مستوى فني يؤهله للتصدي للأخطار المستجدة والمتوقعة في المستقبل.. فمجالات الدفاع الحيوية تستحق من الإنفاق المادي أكثر من كثير من المشاريع الثانوية في الدولة، والإخوة القادة في القوات المسلحة وأبناؤنا من العسكريين المختصين هم خير من يتولى هذه المهمة ويسد هذه الثغرة. والمطلوب أيضًا أن تتوفر شبكة صواريخ رادعة لتحمي أرض الكويت من أي عدوان.
۲- آن الأوان في أن تبدأ الحكومة بإعداد الشعب لمواجهة أخطار الحرب، وأن يتم تعبئة المواطنين وتجهيزهم وتدريبهم للدفاع عن الوطن، والحكمة واجبة هنا فالمطلوب زرع الثقة في المواطن وإعداده، لأننا لسنا بعيدين عن الحرب. وهذا يؤكد على ضرورة الإعداد المطلوب لكل الطوارئ والاحتمالات، كما يتطلب هذا أيضًا جهودًا إعلامية وتثقيفية لتوعية المواطنين وإعدادهم نفسيًا لما قد يستجد، وذلك إلى جانب جهود التدريب العسكري والأمني، وتأتي في رأس قائمة الجهود المطلوبة تطوير قدرات الدفاع المدني في الكويت وإشراك المواطنين فيه. وتأهيل الأعداد اللازمة لما تقتضيه أعمال الدفاع المدني.
٣- ومن الأمور المطلوبة أيضًا إزالة صورة التراخي عن المجتمع الكويتي، وزرع مفهوم الجدية ومحو صور الاستهتار والميوعة واللهو، فلا يليق أن يتلقى الوطن الصواريخ والقذائف، بينما يصر البعض على إفساده من الداخل بالحفلات الصاخبة والفن المبتذل، واستجلاب الفتيات والراقصات لإحياء حفلات وليالي اللهو والعبث في هذا البلد المسلم.
٤- وفي هذه الظروف ندعو المواطنين للاستجابة لمشاعرهم الوطنية والمسارعة في الانخراط في جهود التعبئة النفسية والعسكرية والأمنية للدفاع عن الوطن.. وأن المواطن الكويتي الذي استمتع طويلًا بخيرات بلده مطالب الآن بسداد بعض الدين تجاه هذا الوطن الحبيب، وهذا واجب إسلامي أوجبه الدين وعلى المسلم أن يدافع عن أرضه ونفسه وعرضه أمام أي معتد.. وحين يفتح باب التطوع والبذل والعطاء، سيجد الكويتيون أن الأكثر التزامًا بدينهم هم الأسرع إلى أداء هذا الواجب الغالي.
وختامًا.. ندعو الله أن يحمي هذا الوطن ونبتهل إليه أن يحفظه وأهله لكي يبقى رمزًا للأمن والأمان إن شاء الله…