العنوان علاج اليائسين
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الجمعة 24-سبتمبر-2004
مشاهدات 113
نشر في العدد 1619
نشر في الصفحة 44
الجمعة 24-سبتمبر-2004
حطم القيود (٢٦)
الخطوة الأولى:
تحدثنا في الحلقة السابقة عن قيد اليأس، ونتناول في هذه الحلقة خطوات التخلص منه.
إن أول خطوة من خطوات تحطيم قيد اليأس هي تعلم التحكم بالمسؤولية، وهذا يعني التدرب على قبول المشاعر الإيجابية والتخلق بها، ورفض المشاع السلبية والابتعاد عنها، فالمشاعر السلبية تعني الشعور بنقص الثقة، والشعور بالخطأ والخوف والاستياء والشكوى من الحسد وغيره من المشاعر السلبية.
منشأ المشاعر السلبية:
كل المشاعر السلبية مرده إلى الغضب، فعندما يغضب الإنسان يفقد السيطرة على الاتزان، ويحدث خلل في استقبال الرسائل من العقل بسبب قلة الأكسجين الواصل إلى المخ. لذلك حارب الإسلام كما ذكرنا سابقًا الغضب المذموم الذي يسبب ضعف الإنسان واقترافه الخطأ.
غذاء المشاعر السلبية:
المشاعر السلبية والتي تقودنا إلى اليأس وإلى بقية القيود إنما تتغذى على أمرين:
1- «التبرير» أي أننا نبرر لأنفسنا أننا على حق، وننسى أو نتناسى دورنا في المشكلة.
2- انخفاض نفسيتنا أي أننا نعتبر ما يحدث لنا ضارًا بأنفسنا، وسبب ذلك أننا لا ننظر إلى البلاء أو المصيبة، أو ما يحدث لنا إلا من الجانب السلبي، ونغفل النظر له من الجوانب الإيجابية.
ولابد أن نتذكر أنه لا شيء يمكن أن يخفض نفسيتنا إذا ما قررنا داخل عقولنا ألا تنخفض، أما إذا كنا مهيئين لذلك، فكل أمر وإن كان تافهًا سيخفض من نفسيتنا.
أسرع الطرق
إن أسرع طريقة لقطع جذور شجرة المشاعر السلبية إيقاف اللوم، وإلقائه على الآخرين، والبدء بتحمل المسؤولية كاملة والبحث في كلما يحدث للإنسان عن دوره فيما حدث له، فالعقل يتسع لفكرة واحدة، فإذا ما أوقفنا اللوم فإن العقل يقبل المسؤولية؛ لأنه لن يجد غيره في الساحة، وهكذا لا تتركز في عقولنا عاطفة سلبية.
إننا نستلهم هذه الطريقة من قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (الشورى: 30).
وقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة».
وقول الإمام الفضيل بن عياض: إني لأذنب الذنب فأرى أثر ذلك في دابتي وفي ولدي وحتى في فأر بيتي.
صفتان لابد منهما:
من أجل النجاح والإنجاز، ومن أجل التخلص من قيد اليأس، لابد من التخلق بصفتين هما:
1- درجة عالية من الرضا عن النفس.
2- درجة عالية من تحمل المسؤولية.
والثانية تعني تحمل المسؤولية كاملة والبحث عن دورك في كلما يحدث لك، والتوقف عن لوم وعتاب الآخرين.
فالأولى تنمي الثقة بالنفس وبقدراتها ومواهبها، واستعداداتها والعمل بهذه القدرات وعدم الالتفات لمن يريد الاستنقاص من هذه القدرات والاستعدادات، وعدم التأثر أو التراجع لذلك الاستهزاء أو الاستنقاص.
رسائل للعقل الباطن
إن كلمات «أتمنى أن أفعل كذا وكذا، وأتمنى أن أكون كذا وكذا، ويا ليت أصبح كذا وكذا» رسائل سلبية للعقل الباطن تعني أنني لا أستطيع.
كذلك كلمة «سأحاول» رسالة سلبية في نفس السياق تعنى لن أفعل وأنني سأخفق، قل دائمًا «سأفعل» أو «لن أفعل» بإذن الله تعالى، ولا تنس أن تربط مشيئة الله بما تريد فعله وإذا قلت: لن أفعل، فبين السبب.
والأولى من ذلك أن تقول: «أفعل» بإذن الله لأن هذه الرسالة تصل إلى العقل من غير موانع تصل كاملة صافية لا لبس فيها، في عمل العقل على تحقيق ذلك.
وصفة علاج اليائسين:
تلخيصًا لما مر معنا فإننا نستطيع تلخيص علاج مرض اليأس، وطرق تحطيم قيد اليأس بالتالي:
1- الثقة بالله وقدرته، وأنه لا حول ولا قوة إلا به، وأن المخلوق لا يملك من أمر نفسه شيئًا.
2- تعرف على نوعية اليأس، هل هو الكسل أو قلة الحافز، أو غيره من الأنواع لتعمل على علاجه.
3- ترك الاحتكاك باليائسين والاهتمام بمجالسة المتفائلين، والواثقين بالله وبرحمته.
4- أن نتذكر ونفهم بأن الكثير مما يحدث لنا من نتائج سلبية أو إيجابية له علاقة بنوعية ما قدمنا من أعمال أي «الربط بين العمل والنتيجة».
5- توقف عن لوم الآخرين والتعفف إلى نفسك.
6- رب نفسك وعودها على النتائج الإيجابية للأعمال التي تقوم بها.
7- تذكر قاتل التسعة وتسعين نفسًا في الحديث المشهور، وأنه بعد هذا الدرس الطويل من جرائم القتل لم ييأس من رحمة الله وحتى بعد قتل الضحية المائة، كذلك لم ييأس من رحمة الله، واتجه إليه ليتوب فتاب الله عليه.
8- تذكر أن الله تعالى قادر على تغيير الأحوال بما لا يخطر على بال الإنسان.
وصدق الشاعر حين قال:
ما بين طرفة عين وانتباهتها *** يبدل الله من حال إلى حال
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل