العنوان تحديد الهدف .. أهم أركان النجاح
الكاتب المسترشد بالله محمد
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004
مشاهدات 80
نشر في العدد 1599
نشر في الصفحة 57
السبت 01-مايو-2004
msh_200@yahoo.com
الركن الأول من أركان النجاح تحديد الهدف.. لماذا؟
عادة ما تبدأ برامج تطوير الذات من زاوية تحديد الهدف باعتبار أن تحديد الهدف يمثل الركن الأول من أركان النجاح الرئيسة.
الدراسات والتجارب أثبتت أن الإنسان إذا حدد هدفه بطريقة سليمة وتبنى هذا الهدف بكل جدية، فإنه حتمًا يحقق هدفه بعون الله الذي وعد بألا يضيع أجر من أحسن عملاً. وفي هذا يقول الإمام عليّ كرّم الله وجهه: «من طلب شيئًا ناله أو بعضه».
ويخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في مجتمع البادية وفي عصر ما قبل الطائرات وسفن الفضاء والأقمار الصناعية وثورة الاتصالات أنه إذا تعلقت همة أحدكم بالثريا (أحد الكواكب المعروفة لدى العرب القدامى) لنالها.
وقد ثبت من تجارب البشر ومن دراسات العقل الباطن أن الإنسان -أي إنسان مهما كان دينه أو جنسه- لو طلب من الله شيئًا فإنه يستجيب له بتوافر شروط الإلحاح والاضطرار وقوة الرغبة في تحقيق هذا الهدف، وكذلك توافر شروط الثقة في قدرة الله على استجابة دعائه، وذلك مطابقة لقوله تعالى: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون﴾ (النمل: 62) ولم يحدد الله شرطًا للإجابة إلا أن يكون السائل مضطرًا.
وقد فقه عمر بن الخطاب ذلك المعنى فعبر عنه بقوله «إني لا أحمل هم الإجابة ولكني أحمل هم الدعاء» وبقول آخر: «إذا ألهمت الدعاء أيقنت بالإجابة»، أي أنه كان يحمل هم تحقق شروط الاضطرار واليقين والإلحاح (مظاهر تعلق الهمة بالهدف) فإذا تحققت منه فإنه يكون موقنًا بتحقق الإجابة، وما يصدق على الأهداف الفردية يصدق أيضًا على الأهداف الجماعية التي قد تحملها أمة أو شعب أو جماعة أو طبقة.
والأكثر من ذلك فإنه ثبت أن العقل الباطن للإنسان إذا ترسخ فيه هدف ما فإنه يكيف ويحفز كل خلايا الجسد والعمليات الحيوية (من سرعة ضربات القلب والتنفس وتحفيز الحواس وإفراز الهرمونات وأحلام النوم واليقظة) بما يسمح بتحقيق الهدف.
وقد ثبت من خلال تجاربي الشخصية مع نفسي ومع الآخرين ممن قاموا بتحديد أهدافهم أنه بمجرد تعلق همتهم بهدف ما فإنهم لاحظوا أن قوة ذاكرتهم قد تضاعفت حتى قبل أن يقوموا بتمارين الذاكرة، وأن ساعات نومهم قد قلّت إلى الحد الأدنى، وأن مظاهر الجدية وقوة العزم قد ظهرت على حواسهم حتى قبل أن يقوموا بأي تمارين أو رياضات لهذا الغرض، وأن علاقاتهم بأصحاب الأهداف المشابهة لأهدافهم تتوطد بشكل قوي حتى ولو دون قصد، وأن حواسهم أصبحت مرهفة جدًّا تجاه أي همسة أو إشارة أو خيال له علاقة من بعيد أو قريب بأهدافهم حتى أصبحت قوة ملاحظتهم التي يكتسبونها على إثر تحديد الهدف طبعًا وسمة ثابتة.
ألم تر نيوتن الذي رأى في سقوط التفاحة من الشجرة ما لم يره غيره من ملايين البشر؟!!
وتلك المسبحة في يد المسلم التي تعبث بها الأيدي ليل نهار ولا يأبه لها أحد يراها المستثمر الصيني المبرمج على هدف الصناعات الصغيرة واسعة الانتشار يراها سلعة قابلة للتسويق الواسع في بلاد المسلمين، وكذلك فانوس الأطفال والبوصلة وسجادة الصلاة وعلبة السواك، في حين أن المستثمر العربي - الذي اعتاد أن يرى تلك الأشياء في يد كل من يحيط به وفي بيته هو شخصيًّا - لم يرها لماذا؟
الإجابة ببساطة لأنه لم يحدد هدفه فلم تأبه حواسه.
تحديد الهدف على الرغم من أنه الركن الأول في عملية النجاح، إلا أنه الركن الأصعب؛ لأن عملية تحديد الهدف هي نتاج اكتشاف الذات بكل ما تحتويه تلك الذات (مواهب - قدرات - استعدادات فطرية - خبرات مكتسبة قيم - معتقدات - أفكار... إلخ).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل