العنوان الألباني يتحدث عن سيد قطب ومجلة المجتمع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1981
مشاهدات 87
نشر في العدد 520
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 17-مارس-1981
• أقل ما يقال عن سيد قطب إنه داعية مسلم.. ولعله قرأ شيئًا من الصوفيات فتأثر فيها فسبكها في التفسير.
• هناك ارتباط روحي قائم بيني وبين مجلة المجتمع يدلني على ذلك أنها تقدم إلينا بصورة متتابعة.
• أنا لا أعادي الإخوان المسلمين بل أعتبرهم الموطدين للدعوة السلفية والمهيئين الأفراد ليتقبلوا هذه الدعوة.
• الجماعات الإسلامية لا تستطيع القيام بالواجب الإسلامي كله منفردة.. وتعدد الجماعات ضروري لتكامل الجهود ولكن بشرط واحد أن يكونوا جميعًا في دائرة واحدة متفقين على الأسس والقواعد الإسلامية.
اعتبر بعض الإخوة الأفاضل المقدمة التي نشرناها عن الشيخ ناصر الدين الألباني موقفًا من المجلة ضد الشيخ، ورغم أننا لا نريد أن يفهم هذا عنا، أو أننا أكدنا على حياد المجلة إلا أننا لم نسلم من سوء الفهم، ولقد كتبنا في المقدمة آراء منتقديه وخصومه كي نجعل القارئ يعي القضايا التي يطرحها الشيخ ويتكشف خلفيات الحديث، خاصة وأن الشيخ سيتناولها بالرد، وإننا نتمنى على قراء المجتمع أن يتسع صدرهم لوجهات النظر المختلفة خاصة وأن المدارس الفكرية الإسلامية متعددة وأن كل مدرسة تريد أن تظهر آراءها وأفكارها، فمن الخطأ من مدرسة فكرية أن تغضب عندما ينشر آراء منتقديها بل حرية الرأي تستدعي تناول الانتقاد بالرد الموضوعي، ومجلة المجتمع ترحب بكل رد موضوعي بعيد عن الطعن والتشنج سواء من محبي الشيخ أو من منتقديه، والله الموفق..
سيد قطب الداعية
أما بالنسبة للأستاذ سيد قطب، فقريبًا اجتمعت مع أحد رؤوسهم «من بعد زوال مفعول ذلك القرار»، زارني وجاءني إلى دار صهري فوجدني هناك، فجلسنا ساعة أو أكثر فجرى بحث ونقاش، وعتبت عليه، على ذلك الموقف السابق، وإذا بهم لأول مرة يكشفون لي عن السبب الذي حملهم على إصدار ذلك القرار المذكور،
(يقولون لي أنت كفرت الأستاذ سيد قطب).
(قلت: سبحانك هذا بهتان عظيم، يا شيخ فلان، ويا دكتور فلان، هل سمعت مني هذا الكلام؟)، (قال: لا)، (قلت: طيب، فأين تأدبكم مع الآداب الإسلامية؟ أين أنتم وقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6)؟ وأين أنتم من قول الرسول الكريم: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»؟ لا سيما أولًا: أنه خطأ كبير مني أن أكفر رجلًا مسلمًا أقل ما يقال، فكيف وهو داعية؟! ثانيًا: بالنسبة إليكم إنكم تلصقون بي هذه التهمة، وأنا متردد، كنت سابقًا عليكم، ثم جئت بلدكم وسكنت بين ظهرانيكم،
- طيب هلا أرسلتم أحدًا يتثبت مما وصلكم؟!
لا نكفر إلا بعد إقامة الحجة
- أنا أقول لك يا فلان: نحن لا نكفر من هم في الحقيقة يستحقون التكفير، لخروجهم عن دائرة الإسلام بسبب عقائد فاسدة إلا بعد إقامة الحجة، (هذا من عقيدتنا).
ومن عقيدتنا- كذلك- أن المسلم قد يقع في الكفر، لكننا لا نقول إنه كافر، تكفير المسلم أمر خطير جدًا، ومن الحيطة التي وقع بها علماؤنا الفقهاء، أن وصل بعضهم إلى أن قال: (لو كان عندنا مائة قول في المسألة وتسع وتسعون من هذه الأقوال تكفر من وقع في هذه المسألة، وقول واحد لا يكفر، نحن نأخذ بهذا القول، احتياطًا لديننا لما هو معلوم من الوعيد الشديد في الأحاديث الصحيحة بقوله عليه الصلاة والسلام: «من كفر مسلمًا فقد كفر» ، فنحن لا نكفر من نعيش معهم، ونسمع معهم وحدة الوجود ، فكيف نكفر إنسانًا زل به لسانه أو زل به قلمه ، ولكننا لا نحابي في دين الله أحدًا، نقول هذا الكلام كفر، فلا تلازم عندنا في عقيدتنا.
أولًا: ثم من الناحية العلمية:
ثانيًا: بين أن يتكلم الإنسان بكلمة كفر وبين الحكم عليه بأنه كفر وارتد عن دينه،
- وعندنا أمثلة كثيرة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته الشريفة مع أصحابه، هناك مثلًا: الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم (خطب يومًا في الصحابة فقام رجل ليقول له: ما شاء الله وشئت يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: «أجعلتني لله ندًا ، قل: ما شاء الله وحده»).
- «أجعلتني لله ندًا» أظن أمثال هؤلاء الناس الذين يسمعون فيما نقول هذا الكلام كفر، يستلزمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كفر ذلك الرجل، والواقع «ما شاء الله وحده» بين له الخطأ وأتبعه ببيان الصواب، وذلك هو طريق كل داعية مسلم يفهم حقيقة دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام.
(وقلت للرجل: هذا هو موقفنا).
(قال: طيب ماذا قال سيد قطب- رحمه الله؟).
(قلنا: هات تفسير الظلال).
- فجئنا بمجلدين أحدهما: في تفسير الحديد، والآخر في ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: 1).
- فأحد الجالسين قرأ ..
(ظاهر كلامه تمامًا أنه لا وجود إلا وجود الحق، وهذا هو عين القائلين بوحدة الوجود).
- كل ما تراه بعينك فهو الله، وهذه المخلوقات التي يسميها أهل الظاهر مخلوقات ليست شيئًا غير الله، وعلى هذا تأتي بعض الروايات التي تفصل هذه الضلالات الكبرى بما يرى من بعض الصوفيين القدماء، من كان يقول(سبحاني سبحاني، ما أعظم شأني) ، والآخر الذي يقول: (ما في الجبة إلا الله) ، هذا الكلام كله في هذين الموطنين من التفسير .
أنا أقول: لعل سيد قطب- رحمه الله- قرأ شيئًا من هذه الصوفيات فتأثر فيها فسكبها في التفسير، وخرج بعد ذلك منه هذا الكلام، لأنه في الواقع في مواطن أخرى يقول فيه جمهور المسلمين (أهل السنة والعقيدة الصحيحة): بالفرق بين الخالق والمخلوق وعلى خلاف عقيدة وحدة الوجود.
(فأنا قلت للرجل: هذا الكلام، كلام كفر، ولا يجوز إقراره ولا يجوز إبقاءه، وأنا في اعتقادي -والدين النصيحة- إذا طبع من الجماعة أنفسهم ومن الإخوان المسلمين فمن الواجب عليهم ، لا أقول أن يغيروا العبارة نفسها، ولكن يعلقوا عليها بحيث إنه لا يتورط بها من لا علم له بالعقيدة الإسلامية الصحيحة، أما السكوت عليها فلا يجوز كما هو معروف في علم الفقه).
- الخلاصة بحث الرجل وقدم وأخر فلم يستطع أن يجد لتلك الجملة معنى إلا هذا المعنى الظاهر، ولكن انتقل إلى بعض المواطن الأخرى والمعروفة ليصرح فيها بأن هناك خالقا ومخلوقا والخالق غير المخلوق، وهذه أشياء -والحمد لله- من فطرة المسلمين جميعًا..
- فالشاهد، أقاموا ذلك القرار الجائر على مجرد كلمة بلغتهم، وأقل ما يقال فيها ما قيل قديمًا: «وما آفة الأخبار إلا رواجها».
مجلة المجتمع
وأخيرًا، حينما استقريت هنا بدأت إشاعات غريبة جدًا، ولكن -مع الأسف- في الواقع أنه من بعض الأفراد المتحمسين من الإخوان صدرت هذه الأشياء..
- الإشاعات لا أقيم لها وزنًا بالمقدار الذي فوجئت به من مجلتكم (المجتمع) والتي كانت تصدر ولا تزال، وكانت تتحفنا بأشياء كثيرة، وترسل إلينا، فكأن هناك ارتباطًا روحيًا قائمًا بيني وبين هذه المجلة، يدلني على ذلك، إنها تقدم إلينا هذه المجلة بصورة هدية متتابعة ، وإذا بنا نفاجأ بمناقشة أجروها مع أخ لنا من أنصار السنة في السودان، يمكن اسمه: «عبد القادر حسن»، وإذا بهذه المجلة تسطر ما نسمعه هنا، من الشيخ الألباني ضد الإخوان المسلمين، ولعلهم حتى «ما أخطئ» يكفر ويضلل أو ما شابه ذلك من هذه الكلمات..
(قلت: سبحان الله ، كنا نعيش في أخبار مسجلة، وإذا بها تسجل وفي مجلة سائرة وفي مجلة أنا أتوق إلى قراءتها دائمًا وأبدًا).
مؤاخذاتي
- أقول وباختصار -أنا لا أعادي الإخوان المسلمين- بل اعتبرهم أنهم الموطدون للدعوة السلفية والمهيئون الأفراد ليتقبلوا هذه الدعوة، وهذا الشيء ألمسه طيلة حياتي هذه التي لا تقل عن خمسين سنة في الدعوة- وأنا أعرف هذه الحقيقة، ولكنني لي مؤاخذاتي عليهم جماعة ومؤاخذاتي على بعض الأفراد أو لنقل كثيرا منهم أشياء أخرى، وهؤلاء الأفراد يختلفون بين سوريا وبين الأردن، فمؤاخذاتي عليهم مثلًا، إنهم لا يهتمون بتركيز العقيدة الصحيحة في أفراد الإخوان المسلمين -بل زيادة على ذلك- إنهم لا يلقنونهم الأصول التي ينبغي أن يرجع لها هؤلاء الشباب، ليزول الخلاف الموجود والواقع بينهم من سلفي، ومن مذهبي، ومن صوفي، وأنا أعتقد أن الوحدة التي ينشدونها لا يمكن أن تقوم لها قائمة في دائرة الإخوان المسلمين على الأقل وفيهم هذه الخلافات الجذرية الأصيلة، على خلاف ما يتظاهر بعضهم من المتعصبة للمذاهب حيث يقولون إن الاختلاف في الفروع وليس في الأصول -ولست الآن في صدد مناقشة هذه النقطة- فأنا لي مؤاخذات في بعض الأشياء على جماعة الإخوان ومؤاخذات أخرى على بعض الأفراد، فالجماعة -باعتقادي- وقد مضى عليهم في حقل الدعوة نصف قرن من الزمان أو يزيد، عليهم أن يلتفتوا إلى تصحيح مفاهيم أفراد الإخوان المسلمين خاصة ما كان فيها في العقيدة، هذه النقطة تكون بمثابة الخطوة الأولى في سبيل التوحيد بين الإخوان المسلمين أولًا ثم التوحيد بينه وبين عامة المسلمين ثانيًا، بالإضافة إلى هذا لا بد أن يختطوا الخطة التي خطها حسن البنا-رحمه الله- حينما وافق على النهج الذي سلكه صديقنا السيد سابق في تأليف فقه السنة، فأنتم تذكرون تقريض حسن البنا لهذه الخطة التي وضعها السيد سابق جزاه الله خيرًا، فأرى هنا تناقضًا عجيبًا بين صفوف الإخوان المسلمين، هذا الكتاب الذي أنا أنصح دائمًا الشباب -حينما يسألوني لأدلهم على كتاب الفقه القائم على الكتاب والسنة- بأن هذا الكتاب لا أجد خيرًا منه، وإن كان لي بعض الملاحظات على ذلك -لأن الأمر في الواقع- كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: «أنى الله إلا يتهم كتابه» وأنا حينما كتبت نقدًا على الجزء الأول والثاني والثالث من كتاب فقه السنة بينت أو أن هناك مؤشرا ما يدل على أني كنت متعاونًا معه ولست نقادًا له لذا سميت كتابي (تمام المنة في التعليق على فقه السنة)، فأجد أن هذا الكتاب (فقه السنة) كان ينبغي أن يكون من مناهج الإخوان المسلمين، وأن يكون هذا الكتاب فرض على كل فرد ينتمي إليهم ، كما يفرضون عليهم رسائل الإمام البنا رحمه الله ، فأجد الأمر على النقيض من ذلك، أجد مثلًا في السابق في دمشق بعض السرايا يتدارسون هذا الكتاب والبعض الآخر يتدافعونه ويرفضونه عنهم بحجة هذه الكلمة التي كنت أتمنى أن يقضي عليها الأرضة ويأكلها، والأكثر من هذا أيضًا أنه في بعض الأقاليم الواقعة في الشمال الشرقي من سوريا، أجد الجماعة كلها من رئيسها إلى مرؤوسيها يرفضون هذا الكتاب بنفس الحجة الواهية المذكورة سابقًا، لماذا هذا التنافر؟ وكيف أتصور أن جماعة الإخوان المسلمين متحابون متوادون وفيهم السلفي -الذي لا يرضى بديلًا للفقه من كتاب فقه السنة لسيد سابق، وآخرون منهم يستمرون في قراءة بعض الكتب التي أكل الدهر عليها وشرب، مثل كتاب (الباجوري والفقه الحنبلي)، وفي كلا الكتابين كلمات يندى لها الجبين من ذكرها- ولست الآن في صدد ذكرها فيكف يمكن للإخوان المسلمين أن يكونوا فعلًا - كما وضعت الدعوة من أجل ذلك- وفي أفرادها هذا التنافر البعيد في البلد الواحدة، وفي الإقليم الواحد من سوريا، حتى المنهج مختلف تمامًا في الثقافة الفقهية الإسلامية، فهنا وجدت إخوانًا على الدعوة السلفية بسبب هذه الحركة التي تدعو إليها ولا نخالف من الناحية السياسية أحدًا لأنه كما قال المولى عز وجل: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ (البقرة: 148)، وأنا أقول وأتمنى أن يقول مثل قولي كل الجماعات الإسلامية.
تكامل الجهود
أقول إن الإخوان المسلمين لا يستطيعون أن يقوموا بواجب الإسلام لوحدهم والسلفيون كذلك، وحزب التحرير كذلك، وشباب محمد كذلك، هذه الجماعات أعتقد وجودهم ضروري، لأن جماعة واحدة منهم لا تستطيع أن تقوم بكل واجب يفرضه الإسلام على الجماعة الإسلامية، إنما هذه الجماعة يجب أن يقوم كل منها بواجبه،
ولكن بشرط واحد أن يكونوا جميعًا في دائرة واحدة متفقين على الأسس وعلى القواعد التي ينبغي أن ينطلقوا منها ليتفاهموا فيما بينهم، لا شك أن لا منافاة فيما يتعلق بالأمور أو الصنائع المادية، بين حداد ونجار وبين طباع إلخ، ولا تستطيع جماعة الحدادية القيام بوظيفة النجارين ولكن هؤلاء إذا كانوا متنافرين ومتحاربين لا يستطيعون أن يقيموا بناية أو قصرًا ما، وأولى أن يقوموا بهذا القصر المشيد لإقامة الحكم الإسلامي والدولة الإسلامية، أنا على يقين لا السلفيون وحدهم يستطيعون، ولا باقي الجماعات وحدها تستطيع، وإنما هذه الجماعات إذا توحدت في دائرة واحدة وتعاون كل منهم في حدود اختصاصه، فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، وعلى ذلك فنحن ماضون لا نعادي طائفة أو جماعة من الجماعات الإسلامية إطلاقًا، لأن كل جماعة تكمل النقص الذي يوجد عند غيرها ، فالإخوان المسلمون يعاملوننا خلاف ما نعاملهم به، فنحن نقدر جهودهم كجماعة يدعون إلى تكتل المسلمين تجاه المصائب والحوادث التي تفرق المسلمين، وإن كانوا كما قلت آنفًا لا يستطيعون وحدهم أن يقوموا بهذا الواجب ، فالكل يكمل الآخر السلفية والإخوانية ، نجد الإخوان المسلمين بصورة خاصة في هذه البلاد الأردنية، هم الذين ينشرون العداوة والبغضاء بين السلفيين والإخوان المسلمين، وليت هذا الأمر وقف في حدود الأفراد والأشخاص الذين ليس لهم وزن في الإخوان المسلمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل