العنوان الإخوان المسلمون ودور جديد في مجلس الشعب المصري
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يوليو-1984
مشاهدات 58
نشر في العدد 678
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 10-يوليو-1984
يعتبر فوز أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين في البرلمان المصري «مجلس الشعب» تطورًا هامًا وعهدًا جديدًا في تاريخ الجماعة، فلم يحدث من قبل أن دخل هذا العدد «عشرة أعضاء» في البرلمان في مصر في دورة واحدة طوال تاريخ الجماعة لأسباب عديدة، وإذا كانت قيادات الإخوان قد قررت نزول حلبة المصارعة السياسية ودخول انتخابات الهيئة التشريعية، فإنها كانت مقتنعة تمامًا بأن مجرد ظهور اسم جماعة الإخوان المسلمين في حقل العمل السياسي هو في حد ذاته بعد انتصارًا هامًا لصالح الجماعة، حتى ولو لم يفز من بين أفرادها أحد بعضوية مجلس الشعب.. وبالتالي فمن الطبيعي أن فوز بعض أعضائها من ذوي القدر فيها نريد من حجم هذا الانتصار ويضيف إلى رصيد أولئك الذين قرروا دخول الانتخابات ليمكنوا من ممارسة حقهم الطبيعي والمشروع في العمل السياسي.. والذي لم يتوقعه أحد هو تلك الحملة الضارية التي شنها الحزب الوطني الديمقراطي وصحافته ضد جماعة الإخوان المسلمين طوال الفترة التي سبقت الانتخابات في ۲۷ مايو ١٩٨٤م، والتي اتضح فيما بعد أنها لم تضعف ثقة الناخبين في مرشحي الإخوان ضمن قوائم الوفد، إن لم نقل إنها زادت في تلك الثقة.. بل أن فوز الإخوان ضمن قوائم الوفد بنسبة تزيد على الخمسين في المائة «عشرة من ۱۷» تعتبر نصرًا ضخمًا إذا قيست بالأحزاب الأخرى وعلى رأسها حزب الوفد أيضًا، حيث كانوا ضمن قوائمه، والذي فاز بنسبة 15% على مستوى الجمهورية․․ رغم أن أعضاء الإخوان لم تتح لهم حرية العمل والإعلام وإبداء آرائهم مثلما أتيحت هذه الفرصة لغيرهم من بقية الأحزاب السياسية.. لهذا ولغيره من أسباب يمكن القول بإن الإخوان المسلمين قد حققوا نصرًا ساحقًا بفوزهم بهذه المقاعد العشرة داخل مجلس الشعب.. وهذا يتيح لهم فرصًا كثيرة لصالح جماعتهم المحظورة رسميًا، ليثبتوا من خلالها حقيقة أهداف جماعة الإخوان المسلمين ومبادئها وأسلوب دعوتها وغايتها بعيدًا عن الحرب المعلنة عليهم والتشويه المتعمد والافتراءات المفضوحة ضدهم، بالرغم من أنهم يمثلون نسبة أقل من ٥٠:١ من أعضاء مجلس الشعب «458» عضوًا.. وبالرغم أيضًا من عدم وجود الوسيلة الإعلامية الخاصة بهم أو التي تتعاطف معهم أو حتى تلك التي تنشر أخبارهم بحياد وعدم افتراء.. كل ذلك يؤثر على مدى نجاحهم في تحقيق بعض المبادئ والأهداف التي يسعون لتنفيذها وسط أغلبية كاسحة من نواب حزب الحكومة.
والذي لا شك فيه أن نواب الإخوان المسلمين سيلتزمون في معارضتهم داخل المجلس بمبادئهم، حتى ولو خالفت آراء حزب الوفد داخل مجلس الشعب، فالكلام الصريح للأستاذ عمر التلمساني يطلب منهم أن يؤيدوا ويعارضوا لوجه الله أولًا وأخيرًا بعيدًا عن الحزبيات، وإنهم أولًا وقبل كل شيء إخوان مسلمون يعملون لوجه الله في كل أمورهم..
مبادئ الإخوان في المجلس
وقد اتفق نواب الإخوان المسلمين على بعض المبادئ والنقاط التي تحكم سلوكهم داخل المجلس وتحت قبته، وتحقق في نفس الوقت وجودًا وحضورًا لهم، منها:
-التركيز على تطبيق الشريعة الإسلامية في حياتنا، حكمًا وسلوكًا، قانونًا وسياسة.. لأنه لإصلاح لأمورنا الداخلية والخارجية إلا بالتزامها كاملة غير منقوصة، تطبيقًا لقول الله عز وجل: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ (سورة المائدة: 49).
-الدأب على المطالبة بعودة جماعة الإخوان المسلمين إلى ممارسة نشاطها المشروع لتحقيق الخير للبلاد والعباد.
-يجب أن تكون المعارضة دائمًا في خدمة الصالح العام بعيدًا عن الأهواء..
-عدم الجري وراء الوزراء لتحقيق مصالح الدائرة، فالإخوان المسلمون فوق ذلك، لأنهم للقضايا الإسلامية والعامة.
-تربية الناخبين في الدوائر المختلفة على الاهتمام بالقضايا الإسلامية والصالح العام بعيدًا عن السعي لتحقيق أهداف ومآرب شخصية.
-يجب متابعة تصريحات الوزراء ومساءلتهم إن هم قصروا في تنفيذها.
-من الضروري أن يكون السؤال أو الاستجواب أو طلب الإحاطة متعلقًا بالمسائل الهامة والقضايا التي تخدم صالح الوطن.
-يجب أن يتحلى عضو الإخوان بالصفات الإسلامية التي تربى عليها حتى يستميل مخالفيه.
نواب إسلاميون في المجلس
• الشيخ محمد المطراوي.
• الشيخ صلاح أبو إسماعيل.
• الأستاذ حسن الجمل.
• الحاج حسني عبد الباقي المليجي.
• الأستاذ إبراهيم الزعفراني.
• الأستاذ محمد الشيتاني.
• الأستاذ حسن جودة عبد الحافظ.
• الأستاذ محمد المراغي.
في الرأي.
-يجب الاهتمام بالسياسة الداخلية والخارجية على السواء والاستعانة بالمتخصصين لتقديم أفضل الحلول المطروحة التي تتفق مع الإسلام داخليًا
وخارجيًا.
-الحرص على التفاهم مع النواب الوفديين ومحاولة كسب ود وصداقة بقية الأعضاء واستمالتهم لتأييد بعض القضايا التي تهم المسلمين جميعًا..
-الإخوان في المجلس صورة يجب أن تكون حقيقية للجماعة خارج المجلس والحرص- من خلال المواقف المختلفة للنواب- على نفي ما يشيعه الأعداء والمغرضون من أن الإخوان يعادون الديمقراطية أو إنهم إرهابيون.
ولا شك في أن نواب الإخوان العشرة داخل مجلس الشعب الذي بدأ دورته في «23» رمضان الماضي، منوط بهم مهام عظيمة وجليلة وخطيرة، وأن عليهم أن يبذلوا أقصى جهد لتحقيق مطالب الأمة وبعث الثقة في نفوس الجماهير المسلمة في أهمية المجلس النيابي.. فهل يسجل التاريخ لهم أم عليهم؟ خصوصًا وأن منهم العالِم والداعية والمُربي والعامِل والحرفي والدكتور والمستشار نسأل الله أن يوفقهم وأن يسدد خطاهم.
استفزازات السلطة
على أن السلطة في مصر تمارس الآن عمليات استفزاز وقمع ضد التيار الإسلامي وذلك تعبيرًا عن حقدها على اتباع هذا التيار ومن ذلك ما حدث عندما أقامت إحدى الجمعيات الدينية بمدينة رشيد- محافظة البحيرة حفل إفطار لأعضائها في شهر رمضان المبارك، وعلى أثر ذلك قام ضابط أمن الدولة الرائد محمد عبد العزيز عواد باستدعاء أعضاء الجمعية وتهديدهم وتوجيه أقبح الشتائم والألفاظ إليهم أمام زوجاتهم وأطفالهم يقول أحدهم «....» رفض ذكر اسمه خوفًا على حياته وهو مهندس زراعي بمضرب رشيد للأرز إنه قبض عليه فجر الإثنين ۱۸ رمضان واستقبله الرائد عواد ووجه إليه أقبح الشتائم وأحط الألفاظ وأهانه أمام زوجته وأولاده واحتجزه الضابط يومين وطلب منه عدم الذهاب إلى المسجد للصلاة وأن يصلي في بيته وهدده بالاعتقال.. وعلى أثر ذلك أصيب والداه بانهيار عصبي..
ويقول «....» رفض ذكر اسمه لنفس السبب: استدعيت إلى مبنى مباحث أمن الدولة صباح السبت 16 /6 ثم 23 /6 وعند وصولي إلى مكتب مباحث أمن الدولة في كفر الدوار فوجئت بالضرب والركل والصفع ينهال علي بأمر الضابط محمد عبد العزيز عواد في مكتبه ولما سألته عن سبب ذلك سبني بأقذع الشتائم منها «....» و«يا ابن الـ....».. إلخ وعندما قلت له: أهكذا تفعلون في مشايخ الأزهر؟!! رد قائلًا: أزهر إيه يا بن الـ.... أنت والمشايخ كلهم..
وفي النهاية هددني قائلًا: مش حخلي أحد يعرف لك طريق.. وهذا الأخ هو مدرس بالمعهد الأزهري برشيد وحاصل على ليسانس اللغة العربية من كلية اللغة العربية جامعة الأزهر.. والسبب هو حضوره حفل إفطار في جمعية دينية.. فهل يعقل هذا في دولة تقول إنها تتجه نحو الديمقراطية والحرية والعدالة؟! أم أن سلطان أمن الدولة فوق كل سلطان... خصوصًا مع الإسلاميين؟!! لقد فكر هؤلاء الذين وقع عليهم التعذيب في إرسال بلاغات إلى النائب العام ولكنهم رفضوا حتى إبلاغ الصحف الحزبية حتى لا ينكل بهم أكثر وأكثر، وحسبنا الله ونعم الوكيل..
والمنع من السفر أيضًا
منعت سلطات مطار القاهرة الدولي الدكتور عصام الدين العريان من السفر إلى الأراضي الحجازية لأداء العمرة في العشر الأواخر من رمضان... بعد أن حصل الدكتور عصام على تأشيرة العمرة وحجز تذكرة السفر وأعد حقائبه وتوجه إلى المطار وأنهى إجراءات السفر وصعد الطائرة وقبل إغلاق بابها أنزلوه وأبلغوه بقرار المنع من السفر.. حتى ولو كان لأداء العمرة!!
قرر الدكتور عصام العريان رفع دعوى ضد وزارة الداخلية لرفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر... الجدير بالذكر أن قوائم الممنوعين من السفر تشمل كل من سبق اعتقاله!!
وهكذا تمارس السلطات في مصر أساليب التعسف مع الدعاة واتباع الحركة الإسلامية معبرة عن حقدها ضد كل ما هو إسلامي في أرض الكنانة الطبية.