; محمد إقبال وفلسطين | مجلة المجتمع

العنوان محمد إقبال وفلسطين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1976

مشاهدات 49

نشر في العدد 298

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 04-مايو-1976

في الحادي والعشرين من أبريل الماضي مرت الذكرى الستون لوفاة الشاعر والمفكر الإسلامي الكبير محمد إقبال، ومن حكمة القدر أن تاريخ هذه الذكرى يقترب قليلًا من ذکری بدايات نكبة فلسطين التي وقعت بإعلان وعد بلفور في 15 مايو ۱۹۱۷م.

وإقبال لم يغب بفكره وشعره عن قضية فلسطين، وإنما استخدم كل ما أوتي من علم وشعر وبيان للدفاع عن هذه القضية.

وبهذه المناسبة نقتطف من كتاب إقبال والعرب، هذه المقتطفات التي كتبها عن فلسطين، ففي خطابه في لاهور في 3 ربيع الآخر ١٣٤٨هـ - ٧ سبتمبر ۱۹۲۹م للاحتجاج على رعاية الحكومة الإنجليزية لليهود في فلسطين، يقول:

(إن المسلمين يستشهدون في فلسطين، وتقتل نساؤهم وأطفالهم، وتسفك دماؤهم في القدس التي فيها المسجد الأقصى الذي أسري إليه بالرسول -صلى الله عليه وسلم- ، والإسراء حقيقة دينية، لقد كانت الدول كلها تستذل اليهود وتضطهدهم، ولم يكونوا يجدون ملجأ سوى الدول الإسلامية، ولم يكتف المسلمون بإيواء اليهود بل أعطوهم مراتب عالية، ووضعوهم في مناصب ممتازة، وظل الأتراك يعاملونهم ببالغ تسامح وإكرام، وسمحوا لهم بالبكاء بجانب جدار البراق في أوقات معينة، لذلك اشتهر جدار البراق بحائط المبكى في اصطلاح اليهود، وموضع المسجد الأقصى بكامله وقف الله تعالى في الشريعة الإسلامية، ولا يجوز امتلاكه لأحد إطلاقًا، فدعوى اليهود بامتلاك جزء من المسجد الأقصى باطلة وغير شرعية من الناحية القانونية والتاريخية).

ثم سافر إقبال إلى القدس، واشترك في المؤتمر الإسلامي العالمي الذي عقد في رجب ١٣٥٠هـ - ديسمبر ۱۹۳۱م، وألقى خطابًا في الحضور جاء فيه:

(إنني أعتقد أن مستقبل الإسلام مرتبط بمستقبل العرب ومستقبل العرب متوقف على اتحادهم، فيفوز المسلمون إذا اتحد العرب ويجب علينا جميعًا أن نصرف كل ما لدينا في إنجاز هذا الهدف والله سبحانه وتعالى سوف يمنحنا الفوز والنجاح).

وعلى أرض فلسطين تحركت شاعرية إقبال فنظم أبياتًا ملؤها الحرقة والحرارة، هذه الأبيات قد وردت في «كليات إقبال»، وفي «روائع إقبال» للندوي، ومنها:

(ترك سحاب الليل في السماء نتفًا حمراء وبنفسجية،

فارتدى جبل «أضم»، حللًا ملونة

وهب النسيم عليلاً بليلًا

 وهفت أوراق النخيل مصقولة مغسولة بأمطار الليل

 وأصبحت رمال كاظمة في نعومتها وصفاتها حريرًا).

 أدرك إقبال أن الصليبية مع الصهيونية تتأمران ضد الإسلام والمسلمين، وأيقن أن الصليب والكنيسة كامنة في قلب كل مستعمر سواء كان ديمقراطيًا أو اشتراكيًا، وكان ذلك قصده حين قال: (أيها الغافل لماذا ترجو العطف والحنان من الإفرنجي الغاصب ألا تدري أن قلب الصقر لا يرق لطائر يقع بين مخلبيه؟).

لقد خطط الاستعمار الغربي والصهيونية – ولا يزال – لإجلاء مسلمي فلسطين عن ديارهم لإسكان اليهود فيها واستيطانهم إياها، وكان إقبال يرى أن تلك السياسة الاستعمارية تقصد إبادة المسلمين وتشتيتهم واغتصاب بلادهم، وقد أوضح هذا في خطاب له في اجتماع الرابطة الإسلامية في ربيع الآخر ١٣٥٦هـ - يوليو ۱۹۳۷م، كما أوضح إقبال أيضًا أنه إذا رأى المستعمر الغربي أن من حق اليهود أن يسكنوا فلسطين لأنهم سكنوها قبلًا، فلماذا لا يعطي الحق نفسه للعرب إذا ما أرادوا أن يسكنوا الأندلس التي سكنوها طويلًا؟

 ويقول إقبال في منظومة بعنوان «شام وفلسطين»:

(مرحى لحانات الفرنج فقد

  ملأت بهن زجاجها حلب

إن في فلسطين اليهود رجت

  فليأخذن أسبانيا العرب

للإنجليز مقاصد خفيت

  ما أن يراد الشهد والرطب)

حرص إقبال دائمًا على البعد عن كل ما يقربه من التشبه باليهود، ويحكي نجله الدكتور جاويد إقبال أن أباه كان يستنكر اللباس الإنجليزي وكان ينصحه دائمًا بارتداء السروال والشيرواني، ويقول الدكتور جاويد: (ولو ضفرت أختي منيرة شعرها إلى ضفيرتين كان يكره ذلك ويقول: يا بنيتي لا تجدلي شعرك هكذا فإن ذلك أسلوب اليهود، ونهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن التشبه بهم).

عرف إقبال أن اليهود يوجهون أحقادهم ومكائدهم إلى المسلمين بصفة خاصة، بينما يملكون الحكم الحقيقي في أوروبا، ويقول تحت عنوان «اليهود وأوروبا»:

 (انظروا فمع هذه الرفاهية السائدة في الغرب والسيطرة والتجارة

إلا أن القلوب قلقة في الصدور المظلمة

فقد أمسى الغرب مظلمًا بدخان الآلات والمصانع

 ولم يعد ذلك الوادي الأيمن يصلح ليكون مصدرًا للتجلي

 فالحضارة الغربية قد أوشكت على الانهيار

وهي في عمر الشباب

وبعدها قد يتولى اليهود زمام أمور الكنيسة).

 وفي ديوان «ضرب كليم»، يوجه إقبال حديثه مباشرة إلى عرب فلسطين، قال إقبال ما معناه:

(لا يزال الزمان يصلى بنار

  لم تزل في حشاك دون هنود

 لا دواء بلندن أو جنيوا

  فوريد الفرنج بكف اليهود

ومن الرق للشعوب نجاة

  قوة الذات وازدهار الوجود).

عاش إقبال يدافع عن القضية الفلسطينية وقال: إنني لست خائفًا من أعداء الإسلام قدر ما أخاف على المسلمين من أنفسهم من الواجب أن ينتبه العرب بأنهم لا يستطيعون الاعتماد على من لا يملك من الكفاءة والقدرة للوصول إلى رأي حول قضية فلسطين بحرية فكر واستقلال ضمير، فكل ما يقرره العرب لابد من أن يقرروه معتمدين على أنفسهم بعد دراسة كاملة للمشكلة التي يواجهونها).

وكتب هذا الشاعر العظيم - رحمه الله تعالى - مرة إلى مؤسس باكستان محمد علي جناح: (إن لمشكلة فلسطين أثرًا كبيرًا في نفوس المسلمين وإنني شخصيًا لمستعد أن أذهب إلى السجن لأمر له تأثير على الإسلام، فإن وجود مركز عربي على بوابة الشرق خطير للغاية)، «مأخوذ عن إقبال والعرب، للدكتور سمير عبد الحميد إبراهيم».

عبد الرحمن شاكر - إجهرة - لاهور

الرابط المختصر :