; «الأوقاف» تقر مناهجها وتشرف على امتحاناتها وتعتمد شهاداتها.. معاهد إعداد الدعاة في مصر..هل تحقق أهدافها ؟ | مجلة المجتمع

العنوان «الأوقاف» تقر مناهجها وتشرف على امتحاناتها وتعتمد شهاداتها.. معاهد إعداد الدعاة في مصر..هل تحقق أهدافها ؟

الكاتب أسامة الهتيمي

تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009

مشاهدات 81

نشر في العدد 1842

نشر في الصفحة 20

السبت 07-مارس-2009

-تلبي حاجة الراغبين في تلقي العلوم الشرعية... وطلابها يسعون إلى فهم الإسلام فهما صحيحا.

- تنتشر في ربوع مصر.. ولا تحدد سنا للدارس كالذي تشترطه كليات جامعة الأزهر الموجودة في محافظات بعينها.

-الدارسون هدفهم الثقافة الدينية لا التأهيل الوظيفي...والمدرسون يحملون درجة الماجستير أو الدكتوراه.

رغم أن أعداد طلاب جامعة الأزهر لا تزال الأكبر مقارنة ببقية الجامعات المصرية التي تزيد على العشرين جامعة بين حكومية وخاصة إذ يصل عدد الطلاب الأزهريين إلى أربعمائة ألف طالب يدرس أغلبهم العلوم الشرعية واللغوية، إلا أن هناك إقبالا شديداً على دراسة هذه العلوممن خلال ما يسمى بمعاهد إعداد الدعاة التابعة للجمعياتوالمؤسسات الإسلامية بخلاف جامعة الأزهر.

فالكثير ممن تلقوا تعليماً مدنياً في الجامعات والمعاهد والمدارس الحكومية والخاصة لديهم رغبة في ممارسة العمل الدعوي، سواء أكان ذلك بالخطابة أم بالوعظ فيما يرغب آخرون في أن يكون لهم حق التحدث في الأمور الشرعية دون أن يمنعهم عدم التخصص واستكمال التعليم الديني فجاءت معاهد إعداد الدعاة والدراسات الإسلامية فرصة سانحة تعوضهم ما فاتهم. وتمنحهم شهادات تكسبهم هذه الشرعية في مخاطبة الناس ودعوتهم. وتعد معاهد إعداد الدعاة التابعة لكل من «الجمعية الشرعية»، و«جماعة أنصار السنة المحمدية» الأكثر شهرة وانتشاراً في مصر حيث تضم في صفوفها آلاف الطلاب والطالبات من مختلف المستويات الاجتماعية والتعليمية والعمرية، ولا تكاد تخلو منها أي محافظة، بل إن بعضها يضم أكثر من معهد. ولعل انتشار هذه المعاهد في ربوع مصر وعدم اشتراطها سناً محددة هو ما يميزها عن كليات جامعة الأزهر الموجودة في محافظات بعينها، وهو ما يزيد عدد الملتحقين بها .

الجمعية الشرعية

يقول د. «محمد المختار المهدي» الرئيس العام للجمعيات الشرعية في مصر: إن معاهد إعداد الدعاة بلغ عددها الآن نحو خمسين معهدا، وإن فكرة إنشاء هذه المعاهد بدأت في عهد الرئيس الثالث للجمعية الشيخ «يوسف أمين خطاب»، وكان يهدف من خلالها إلى تخريج أئمة مساجد مؤهلين للدعوة، فأسس ما سمى «معهد الإمامة» عام ١٩٦٥م، وكان نواة للمعاهد الحالية. ويضيف: في عام ١٩٨٥م، أولت الجمعية هذه المعاهد اهتماما كبيرا، فأرسلت إلى جامعة الأزهر تطلب منها اختيار عدد من الأساتذة للمساهمة في تطويرها، وجعلت مدة الدراسة أربع سنوات بدلا من عامين للراغبين، وفتحت أبوابها للفتيات والنساء ولم تقتصر على الرجال.. فيما قامت الجمعية بطرح مناهج خاصة لهذه المعاهد، تم عرضها على شيخ الأزهر آنذاك فضيلة الإمام جاد الحق علي جاد الحق الذي عدل فيها بنفسه ليبدأ العمل بهذه المعاهد في العاصمة القاهرة أولا، ولتمتد بعد ذلك إلى محافظة الجيزة، ثم بقية المحافظات.

ويؤكد د. «المهدي» أن الجمعية كان لها فضل السبق بهذا المشروع إذ تدرس جامعة الأزهر حاليا إنشاء معاهد متوسطة لمدة عامين تكون مهمتها تخريج «مقيمي شعائر»، على أن يعمل خريجو الجامعة كخطباء ووعاظ.ويقول: تم عرض هذه المناهج على وزارة الأوقاف التي شكلت لجنة للإشراف على المعاهد بعد أن أقرت المناهج وجداول الدارسة، وتم اختيار أحد وكلاء الوزارة وهو الشيخ «شوقي عبد اللطيف» ليرأس لجنة الإشراف على سير العملية التعليمية وامتحانات المعاهد، فيما تقوم الجهات الأمنية في حال وجود أحد الدارسين المشكوك فيهم بإبلاغنا أو لفت نظرنا إليه. وينفي الرئيس العام للجمعيات الشرعية أن يكون الهدف من إقبال الشباب على الدراسة بالمعاهد الحصول على ما يؤهلهم وظيفياً ومهنياً : حيث يُصرح للخريجين بالعمل في مهنة الخطابة والوعظ، موضحا أن الخطباء والوعاظ من خريجي الأزهر عددهم كبير جدا .. وقال: «إن المسألة ثقافية بحتة، ومع ذلك فنحن نعتمد خريجي هذه المعاهد في مساجد الجمعية»؛ فنسمح لهم بإعطاء بعض الدروس أو الخطب نظير مكافآت رمزية، كما قد نستعين ببعضهم في الدراسات التخصصية العليا. ويشير د. «المهدي» إلى أن اختيار مدرسي وأساتذة المعاهد يتم عبر التشاور مع لجنة وزارة الأوقاف وأن أغلبيتهم يكونون من أساتذة جامعة الأزهر أو الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه، سواء أكانوا من أعضاء الجمعية أم من غير أعضائها، ويتقاضون مكافآت نظير ذلك، في حين يدفع الطالب كل عام رسوما بسيطة لا تتعدى ١٢٠ جنيها مصريا ، كما تقوم الجمعية بطبع الكتب المقررة وبيعها بسعر التكلفة فقط.

أنصار السنة

أما عن المعاهد التابعة لجماعة أنصار «السنة المحمدية»، فيقول الشيخ «أبوالعطا عبد القادر» مدير العلاقات العامة بالجماعة: إن فكرة هذه المعاهد قديمة، غير أنها أنشئت بشكل رسمي وأصبحت تحت إشراف وزارة الأوقاف منذ عام ٢٠٠٢م.

ويوضح أن الشروط التي يجب توافرها في الدارسين ليست صعبة، وتنحصر في حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم وعشرين حديثا من الأربعين النووية، وفهم متن الأجرومية والإلمام بالأحكام الفقهية والحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها .. وأن الدارس يحصل بعد عامين على دبلوم عام يؤهله للإمامة، والنيابة عن الواعظ في حال غيابه، أما من يحصل على مجموع ٧٥% فيحق له استكمال عامين آخرين يحصل بعدهما على دبلوم في الدعوة. ويشير الشيخ «عبد القادر» إلى أن الجماعة تسمح للحاصلين على هذين الدبلومين بالخطابة وإعطاء الدروس في المساجد التابعة لها تطوعاً دون أجر، فلا تتحمل الجماعة سوى انتقالات بعض الدعاة.. مضيفا أنه ليس شرطا أن يتولى كل منهم مسجداً بمفرده؛ بل يمكن أن يكلف الداعية بنصف الخطب أو الدروس خلال الشهر.وكما هو الحال في معاهد الجمعية الشرعية فإن مناهج معاهد أنصار السنة تم اعتمادها أيضا من وزارة الأوقاف، كما يقوم بالتدريس فيها مدرسون من الأزهر، والأوقاف وبعض مشايخ الجماعة الذين يختارهم مجلس إدارة الجماعة، ويتم إخبار الوزارة بهم مع مراعاة أن يكون الحد الأدنى لدرجة المدرس العلمية هو الماجستير. وحول مدى تدخل الوزارة في عمل هذه المعاهد يقول الشيخ عبد القادر: إن الوزارة ليس لها حق الاعتراض على أحد من المدرسين ولكنها تتابع الاختبارات ونتائجها وتعتمد الشهادات، في حين يوجد تعاون أمني مع الجماعة، ولم يسبق للأمن أن اعترض على أحد الدارسين أو المدرسين حتى الآن. وينفي الشيخ أن يكون هناك مجاملات فيما يخص قبول الطلاب قائلا: هؤلاء يتم اختبارهم عن طريق لجنة من المعهد تطبق معايير صارمة لتخريج داعية متمكن، فهذه دعوة وليست مجرد مهنة اعتيادية أما عن مصاريف المعاهد فيقول: إن الطلاب يدفعون مصاريف رمزية لا تتجاوز مائة جنيه في العام في حين تتحمل الجماعة طباعة الكتب الدراسية وبيعها بسعر التكلفة ولا تعطي أي مكافآت للمدرسين، فالعمل كله تطوعي. ويفسر الشيخ عبد القادر سبب تفوق عدد الفتيات والنساء على الرجال من الدارسين بأن ذلك يعود إلى أن المرأة أو الفتاة غير مكلفة بأعباء المعيشة في حين أن الشباب يسعى للزواج وتكوين الأسرة، مضيفاً أن الخريجات يقمن بالوعظ وإعطاء الدروس للنساء في  المساجد.

لیست سواء !

وعند استطلاع «المجتمع» بعض الآراء حول هذه المعاهد، يقول الشيخ «أسامة سليمان» القيادي بجماعة أنصار السنة والمدرس بمعاهدها إنها تجربة نسأل الله أن يكتب لها النجاح؛ إذ لا يزال ينقصها النظام والإدارة الجيدة، فضلاً عن ضعف الالتزام من جانب الطلاب، فالفرقة الثانية بالمعهد الكائن بالمركز العام للجماعة لا يحضر منهم سوى خمسة طلاب من بين عدد كبير من المسجلين، وهو ما يحدث في بقية المعاهد، فالطلاب يبدؤون بجد واجتهاد، ثم يفترون بعد ذلك. ويضيف سليمان إن المعاهد ليست كلها سواء، فهناك معاهد ذات انضباط شديد فيما يخص الحضور والامتحانات، كما توجد معاهد أخرى غير منضبطة، وقد أخبرني مصدر ثقة يدرس بأحد المعاهد أنه ذهب إلى شيخ يدرّس لهم إحدى المواد، فصحح أمامه نحو سبعين ورقة امتحان في وقت لا يزيد على نصف الساعة ومن جانبه، يقول «أحمد عبد المنعم» أحد الدارسين بمعهد إعداد الدعاة التابع لجماعة أنصار السنة: إنه التحق بالمعهد رغبة منه في تعلم العلوم الشرعية وفهم العقيدة الإسلامية فهما صحيحا، سعياً منه لنيل رضا الله عز وجل ودخول الجنة. موضحا أن محاولاته لتحصيل العلم اختلفت بعد التحاقه بالمعهد عما كان عليه من قبل؛ إذ يتميز المعهد بالمنهجية والإلزام من خلال عدد من الكتب التي يدرسها أساتذة متخصصون .

 

الرابط المختصر :