; مؤتمر أوبك يضع دول الخليج في مواجهة التحديات | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر أوبك يضع دول الخليج في مواجهة التحديات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1985

مشاهدات 90

نشر في العدد 703

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 05-فبراير-1985

  • شركات النفط العالمية: الاتفاق مؤشر لتدهور جديد خلال الصيف القادم.
  •  مطلوب من دول أوبك أن تتحكم بالإنتاج إن أرادت إنقاذ المنظمة من الانهيار.

في الثلاثين من يناير عام ١٩٨٥، اختتم وزراء نفط منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك اجتماعاتهم في جنيف دون أن يتمكن الوزراء من تحقيق اتفاق كامل حول فروقات الأسعار، فترك بذلك الباب مفتوحًا لاستمرار الخلافات وهذا ما يريده المراهنون على مستقبل أوبك.

الأسعار الجديدة:

وافقت تسع دول من بين الدول الثلاث عشرة الأعضاء في أوبك على الهيكل الجديد للأسعار النفطية، بينما عارضته ثلاث دول فقط هي الجزائر وإيران وليبيا، وامتنعت الجابون عن التصويت.. وحسب الهيكل الجديد للأسعار فإن سعر البرميل الواحد من البترول الخام العربي الثقيل سيكون ٢٦٥ دولارًا، والخفيف ۲۸ دولارًا، والمتوسط ۲۷ دولارا و٤٠ سنتًا، ونفط دخان وموربان ۲۸دولارًا، و١٥ سنتًا ونفط ميناس ۲۸ دولارًا و٥٣ سنتًا، وخام نيجيريا الخفيف ۲۸ دولارًا و٦٥ سنتًا. وبذلك انخفض الفرق بين أسعار النفوط الثقيلة والخفيفة إلى حوالي ٢,٤٠ دولار للبرميل بعد أن كان معدل الفرق سابقًا 4 دولارات تقريبًا، أما الدول المعارضة للأسعار الجديدة فسيتم تسعير نفطها وفقًا لأسعار السوق.

فشل المؤتمر:

إن عدم توصل المؤتمر إلى قرار جماعي بشأن الأسعار يبرهن على فشل المؤتمر واستمرار التناقضات الخطيرة داخل المنظمة وقد عبر عن ذلك الدكتور سوبروتو رئيس المؤتمر حين أعلن تبريره لفشل المؤتمر بقوله: «إن المؤتمر لم يفشل ولكن يجب أن أعترف أيضًا بأنه لم يكن ناجحًا». ولا شك أن عدم توصل وزراء أوبك إلى اتفاق حول الأسعار سينعكس مستقبلًا على دول منظمة أوبك وستستمر حرب الأسعار قائمة بين دول أوبك، تلك الحرب في حال استمراريتها ستجعل الفائض النفطي في السوق العالمية في ازدياد أكثر بسبب كثرة العرض وقلة الطلب، مما يعني مزيدًا من الانخفاض في أسعار النفط. وهذا ما أشار إليه الشيخ على الخليفة الصباح وزير النفط الكويتي حين أعرب عن مخاوف ناجمة عن اقتراب فصل الصيف وتوقع انتهاء الإضرابات العمالية، وهما عاملان سيؤديان إلى انخفاض الطلب على زيت الوقود، وتراجع أسعاره مما يجعل الفارق السعري بين النفوط الخفيفة والثقيلة كبيرًا.

تهليل في الغرب:

شركات النفط العالمية في الدول الصناعية الغربية والتي تسيطر على سوق النفط العالمية بتحديد حجم الإنتاج وأسعاره وشروط بيعه وتوزيعه هللت للنتائج التي توصل إليها المؤتمر، لأن هذا ما تريده وتخطط له، فقد أعرب مصدر مسؤول في شركة شل عن ارتياحه للاتفاق لأنه بنظره يخلق مستويات جديدة بين أسعار الأنواع المختلفة من النفوط مقابل بعضها البعض، في حين رأى مصدر مسؤول في شركتي غلف وكوستال في الاتفاق مؤشرًا لتدهور جديد في الأسعار خلال الصيف القادم حين ينخفض الطلب على النفط. أما الدوائر البترولية الأخرى فقد أشارت إلى قرارات مؤتمر جنيف الأخير بقولها: إن الانخفاض الطفيف في الأسعار الرسمية لنفوط منظمة أوبك سيؤدي على المدى القصير إلى استقرار أسعار النفط في السوق الحرة الدولية، ولكن المعركة من أجل الدفاع عن الأسعار بدأت للتو على المدى الطويل والاتفاق الجديد هو بمثابة هدنة جديدة حددت بداية لاتجاه حاسم نحو الانخفاض في أسعار النفط.

رقابة هشة:

وإذا كان مؤتمر أوبك قد قرر في اجتماعه الأخير وبالإجماع إنشاء جهاز للرقابة على الإنتاج والأسعار، تتولى أعمال المحاسبة فيه شركة هولندية، إلا أن هذه الرقابة ستبقى هشة ولن تغير شيئًا من الواقع المر الذي تعيشه الأوبك ما دامت هذه الرقابة لا تنص على توقيع عقوبات بحق كل من يخالف قراراتها، وسيبقى بذلك سعر النفط معرضًا لمزيد من التدهور مستقبلًا، وستزداد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في دول أوبيك نتيجة انخفاض قيمة عائداتها النفطية، وقد يهدد الجوع بعضها في حال نضوب النفط من هنا فإن أي عمل فردي تقوم به أي دولة من دول أوبك سينعكس ضرره مستقبلًا على جميع أعضاء المنظمة.

هذا الكلام يجب أن يوجه بصورة خاصة إلى نيجيريا، حيث إن عودتها إلى نظام أوبك مشكوك فيه بدليل تصريح وزير خارجيتها القائل بأن بلاده ستساير تخفيضات أسعار بحر الشمال سنتًا بسنت.

بهذا المعنى يبقى الاتفاق الأخير حبرًا على ورق ومجاراة نيجيريا لأية تخفيضات بريطانية في أسعار نفط بحر الشمال يؤدي إلى انهيار الاتفاق من جديد وهذا ما يرجحه معظم المراقبين.

ما المطلوب إذًا من دول منظمة أوبيك للخروج من مأزقها؟

المطلوب عمل جماعي:

إن المطلوب من دول أوبيك والتي تنتمي شعوبها لبلدان العالم النامي أن تنسق فيما بينها بعد أن تضع أنانياتها جانبًا وتبادر لتقديم المساعدات لبعضها لتتمكن الدول الأعضاء في المنظمة والتي قلت مواردها نتيجة انخفاض معدل الإنتاج والسعر النفطي من تجاوز الأزمات التي تعصف بها. 

وإذا كانت معظم دول الأوبيك واقعه اليوم في عجز مالي ظاهري بسبب نقص عائداتها النفطية، إلا أن هناك فوائض مالية هائلة مستقرة في بنوك الغرب تستطيع هذه الدول استعادتها لتغطية هذا العجز الظاهري وتقنين إنتاج النفط، لئلا تغرق السوق العالمية به ويؤدي ذلك إلى هبوط الأسعار. فالعمل الجماعي للتحكم بالإنتاج هو الوسيلة الوحيدة لإنقاذ أوبيك من السقوط في الشباك التي تنصب من قبل شركات البترول العالمية الاحتكارية، والتي تريد استعادة سيطرتها الكاملة على سوق النفط، تلك السيطرة التي أصابها الضعف في مطلع السبعينيات فهل تبادر دول أوبيك لقطع الطريق عليها بالتلاحم والتعاضد والالتزام بالقرار الواحد.

دول الخليج والأوبيك:

كما أن على دول الخليج العربية الأعضاء في أوبك باعتبارها تنتج ٤٦٪ من إنتاج المنظمة

ككل أن تقوم بالعمل المشترك فيما بينها وفق اتجاهين:

  • أولهما: أن تكون عناصر إيجابية فعالة فتعمل داخل المنظمة ككتلة واحدة لمنعها من السقوط والانهيار.
  • وثانيهما: أن تعمل وتنسق فيما بينها - نظرًا لروابط الأخوة والقرابة التي تجمعها، ولأن البترول يشكل العائد الأكبر من دخولها على تنمية موارد أخرى بديلة لعصر ما بعد النفط. فتدعم أوجه الاقتصاد المختلفة لتنويع مصادر الدخل، تلك المصادر التي لا تزال هامشية مقارنة بالمصدر الرئيس «النفط» بدليل التأثر الواضح الذي خلفه تذبذب السوق النفطية وأسعار البترول على ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأعوام المالية ٨٣ -84 - ٨٥، وتنويع هذه المصادر لا يكون إلا بالتحكم بالإمكانات المادية والبشرية وتدعيم قاعدة الصناعات الأساسية ودعم الصناعة الوطنية وتنمية القطاعات الزراعية، لتحقيق الأمن الغذائي والوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، في بعض المنتوجات الرئيسة.

هذا هو الطريق الذي يجب أن تسلكه دول أوبك للخروج من محنتها وبدونه فلن تجني إلا مزيدًا من التخبط والتردي الاقتصادي، وستظل تدور في فلك التبعية الاقتصادية ودوائر الاحتكارات العالمية الكبرى لينعكس ذلك سلبًا على أمن ورفاهية واستقرار شعوبها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 71

139

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

محاربة المرض في المناطق المعدمة

نشر في العدد 730

92

الثلاثاء 20-أغسطس-1985

المجتمع المحلي - العدد 730

نشر في العدد 656

90

الثلاثاء 31-يناير-1984

جلسات مجلس الأمة- العدد656