; ترجمات من الصحافة العالمية .. ارتكاب الجرائم لدى الأمريكيين أصبح مثل شرب الكوكاكولا | مجلة المجتمع

العنوان ترجمات من الصحافة العالمية .. ارتكاب الجرائم لدى الأمريكيين أصبح مثل شرب الكوكاكولا

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أكتوبر-1993

مشاهدات 46

نشر في العدد 1070

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 12-أكتوبر-1993

(نيوزويك)

تجتاح ولاية فلوريدا الأمريكية سلسلة من جرائم قتل مرتكبة ضد السياح الأجانب، معظمهم من بريطانيا وألمانيا؛ مما حولها بين عشية وضحاها إلى ولاية طاردة للسياح. وقد اعتاد السياح من القارة الأوروبية التوجه إلى تلك المدينة بغية الاستجمام تحت أشعة الشمس هناك.

ويعد تكرار جرائم القتل بحق المصطافين من ألمانيا وإنجلترا سببًا في أن صبت صحف البلدين جام غضبها على غياب الأمن في معظم المدن الأمريكية. وقد تضرر اقتصاد الولاية من عزوف السياح؛ حيث خسر القطاع السياحي في المدينة ما يعادل 30 بليون دولار من إيرادات السياحة، كما تسببت تلك الجرائم في انخفاض قيمة أسهم شركة «ديزني لاند» إلى 1.50 دولار للسهم الواحد. وقد كتبت مجلة ألمانية: «أن ارتكاب الجرائم لدى الأمريكيين مثل شرب الكوكاكولا»؛ حيث أصبح جزءًا لا يتجزأ من طريقة حياتهم.

ويبدو أن موجة الجرائم غير مؤذنة بالانتهاء؛ حيث تم العثور مؤخرًا على جثة شاب تركي يبلغ من العمر 17 سنة لقي حتفه نتيجة ضربات مبرحة على يد إحدى عصابات المدينة. وقد قررت شركات الطيران البريطانية تغيير مواعيد وصول طائراتها إلى فلوريدا بحيث تتم قبل حلول الليل؛ وذلك لتجنيب ركابها خطورة التعرض ليلاً لعصابات الموت.

ومنذ تواتر أنباء جرائم القتل انتاب الذعر معظم الشعب الأمريكي، وتفيد التقارير بأن جرائم القتل حلت محل مرض «الإيدز» من بين مسببات الموت الرئيسية في المجتمع الأمريكي، وأن معظم ضحايا تلك الجرائم من فئة العمر 15 - 24 سنة. ولا تقتصر جرائم القتل على ولاية فلوريدا فقط، بل شاعت في ولايات أمريكية أخرى بشكل وبائي كما هي الحال في نيو أورليانز؛ حيث لا يمر يوم إلا وترتكب فيه جريمة قتل، وخلال هذا العام فقط بلغ عدد الجرائم 400 جريمة قتل؛ مما يفسر قلق السكان إزاء غياب الأمن؛ حيث غدت الأماكن العامة مسرحًا لمعظم الجرائم المرتكبة على مرأى من المارة. كما انتشرت أيضًا بشكل ملحوظ ظاهرة قتل الأبرياء داخل سياراتهم كما حدث لكثير من السياح.

وقد كانت ولاية فلوريدا قبلة لأكثر من 450 ألف سائح ألماني كانوا يقصدونها سنويًا للاصطياف والاستحمام، ولكنهم بدأوا يتوجهون إلى ولايات أو دول أخرى. وإلى جانب السياح، فهناك بعض جماعات السود في ولاية ميامي أخذوا ينزحون إلى ولايات أخرى أكثر أمانًا؛ ذلك أنهم يشكلون 19% من سكان ميامي، لكن ضحاياهم نسبة 55% من إجمالي الجرائم المرتكبة في المدينة، ومعظمهم في مقتبل العمر. وقد اهتزت مشاعر الأمريكيين عند مقتل مجموعة مدرسات في مدينة لوس أنجلوس، وكذلك عند مقتل بنات كن قادمات من المدرسة في ولاية «برونكس»؛ لدرجة أن كل التنبؤات تشير إلى مستقبل قاتم فيما يخص المجال الأمني. ومهما قيل عن العنف فإنه جزء لا يتجزأ من الثقافة الأمريكية.. فإلى متى هذا الجنون؟!


الجزائر على حافة أزمة حكومية

(كريستيان ساينس مونيتور)

تعتبر حادثة اغتيال رئيس الوزراء الجزائري الأسبق قاصدي مرباح مؤخرًا تطورًا خطيرًا في مسلسل الاضطرابات التي ما انفكت الجزائر تشهدها من بضع سنوات، ولم تعرف بعد الجهة المدبرة لتلك العملية ولو أن أصابع الاتهام موجهة نحو الإسلاميين كما تفعل الحكومة دائمًا. وفي غمرة تلك الاضطرابات السياسية تم إقصاء رئيس الوزراء وحل مكانه السيد رضا مالك. غير أن هذه التغييرات لن تساعد البلاد في الخروج من عنق الزجاجة؛ ذلك أن الجزائر بحاجة إلى اتخاذ إجراءات جريئة على المستويين السياسي والاقتصادي، وما لم يتم ذلك فإن الجزائر سوف تغرق في الفوضى مع ما ينطوي عليه ذلك من مضامين سياسية.

وقبيل الانتخابات الأخيرة عبر بعض الأعضاء في مجلس الشورى عن الخلافات القائمة بينهم وبين قيادة جبهة الإنقاذ، غير أن الجميع فوجئوا بظهور الحركة الإسلامية المنشقة عن جبهة الإنقاذ التي لا تؤيد أعمال العنف التي يقوم بها أفراد تلك الحركة. وقد كتبت صحيفة جزائرية "Hebdo libéré" بأنه في أعقاب إلغاء نتائج الانتخابات الوطنية التي أجريت في يناير 1992م، شنت إيران حملة إعلامية معادية للحكومة الجزائرية بهدف زعزعتها. ولكن إذا ساهمت كل من إيران والسودان في إثارة البلبلة لدى الأوساط الحكومية في الجزائر، فإنه من الواضح أنه لم يكن هناك ما يحول دون قيام جبهة الإنقاذ كنتيجة لتردي الأوضاع سواء بتدخل من قبل إيران أو السودان أو بدون تدخل.

إن من واجب السلطات في الجزائر أن تعقد الحوار مع جبهة الإنقاذ بطريقة أو بأخرى، وباستطاعتها أن تشكل حكومة انتقالية تضم كافة الأحزاب الوطنية الرئيسية بما فيها جبهة الإنقاذ، لتتم في نهاية المطاف إجراء انتخابات حرة شريطة أن تتعهد الأحزاب -وخاصة جبهة الإنقاذ- بعدم تغيير الدستور في حال فوزها، أو تحول الجزائر إلى دولة إسلامية مع إلغاء نظام تعدد الأحزاب.

أما ثاني الأولويات، فيتمثل في الجانب الاقتصادي، ولكن لا يمكن معالجة الوضع الاقتصادي في الواقع إلا بعد تسوية الوضع السياسي؛ ذلك أن البنوك والمستثمرين والمؤسسات الأجنبية لا تعقد أية صفقات اقتصادية في غياب الاستقرار السياسي. ومن الضروري إيجاد حل للمشاكل التي تعاني منها الجزائر مثل الفقر ومشكلة السكن وإلى جانب الأوضاع الأخرى التي زادت من تصاعد الأصولية الإسلامية. وفي غمرة كل هذه المشاكل فليس لدى الحكومة الجزائرية أي برنامج اقتصادي واضح لمواجهة تلك المشكلات.

إن الطريق الوحيدة للخروج من المأزق الاقتصادي تكمن في أسلوب المعالجة بالصدمات على غرار بولندا، وليس من صالح الحكومة الجزائرية أن تتأخر عن اتخاذ القرارات اللازمة بشأن بيع الشركات الحكومية إلى القطاع الخاص، مع فتح الأبواب أمام المستثمرين الأجانب. وبما أن البلدان الأوروبية قد أوصدت أبوابها أمام المهاجرين من شمال إفريقيا، فإن الخيارات أمام الجزائر ضئيلة، وإن الحل لا يكمن في اللجوء إلى الاقتراض من البنوك الأجنبية لارتفاع قيمة الفوائد المترتبة على الديون وما يترتب على ذلك مما يعرقل النمو الاقتصادي. إن أي إخفاق في الجبهتين السياسية والاقتصادية من شأنه أن يدفع الجزائر إلى حافة حرب أهلية وخيمة العواقب.


حفظ السلام: أمريكا تعيد تحديد أهدافها في إرسال القوات

(التايم)

ما زالت القوات الأمريكية في الصومال تبحث عن الجنرال الهارب فرح عيديد، ولكن يبدو أن تجربة التدخل الأمريكي في بيروت عام 1982م لحفظ سلام غير موجود قد تكررت في الصومال؛ حيث اصطدم القادة العسكريون الأجانب بمعمعة سياسية معقدة لا يفهمونها ولا يملكون أي حل لها. ومع تزايد ارتفاع عدد الضحايا من جانب قوات حفظ السلام والمدنيين الصوماليين، فإن السلام يبدو بعيد المنال، في حين بدأت نسبة المؤيدين للتدخل في الصومال لدى الشعب الأمريكي في الانخفاض من 79% إلى 43%، وقد سبب انخفاض نسبة المؤيدين تزايد سقوط أرواح الجنود الأمريكيين في الصومال.

وهناك تساؤلات حادة عما إذا كانت المؤسسة العسكرية الأمريكية جاهزة بما فيه الكفاية، أو إذا كان الرأي العام الأمريكي يوافق على إرسال الجنود الأمريكيين للمشاركة في عملية حفظ السلام في حروب قذرة. وقد رد الرئيس كلينتون على هذه التساؤلات بسرعة قائلاً: إنه يفكر في إرسال قوة قوامها 25000 جندي لتعزيز عملية إحلال السلام في البوسنة مع قرب التوصل إلى اتفاق سلام هناك.

إن خوض حروب في أماكن مثل الصومال والبوسنة لا تفرضها السياسة العالمية بعد نهاية الحرب الباردة، وإن إدارة الرئيس كلينتون تواجه مشكلة تتمثل في ضرورة إعادة تحديد الأماكن التي تتطلب التدخل الأمريكي في الخارج، مع تحديد الطريقة التي يتم بها التدخل؛ هل تكون تحت مظلة الأمم المتحدة أو عن طريق تحالفات دائمة أو مؤقتة؟ وقد قام كل من وزير الخارجية الأمريكي وارين كريستوفر ومندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة مادلين أولبرايت بإلقاء خطاب يصف فيه النهج الجديد في كيفية الوفاء بالتزامات الولايات المتحدة الدولية، وقد سار على منوالهم الرئيس كلينتون وذلك في الجلسة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويقوم مستشارو الرئيس كلينتون بالدفاع عنه ضد التهم الموجهة إليه بأنه يفتقر إلى الآراء السديدة في الشؤون الخارجية والروح القيادية لزعامة العالم، وقد برز ذلك في تردده بشأن إرسال قوات إلى البوسنة. وقد حذر رئيس الأركان الجديد الجنرال جون شاليكاشفيلي من أن التدخل في البوسنة سيتكلف 4 بليون دولار في السنة الواحدة، ولكن إذا أرادت أمريكا سيادة العالم فإن عليها أن تدفع ثمنًا لذلك. 

الرابط المختصر :