العنوان قاضي حسين أحمد لـ«المجتمع»: الجبهة الإسلامية هي أمل المستقبل للشعب الباكستاني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1993
مشاهدات 68
نشر في العدد 1069
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 05-أكتوبر-1993
- البرنامج النووي الباكستاني سيتم إن شاء الله ولن يتوقف
رغم أن الجبهة الإسلامية التي شكلتها الجماعة
الإسلامية في باكستان لم يتجاوز عمرها شهرين فقط إلَّا أنها برزت على ساحة الأحداث
في باكستان كقوةٍ ثالثة منافسةٍ للحزبين الرئيسيين في البلاد، وهما حزب الشعب
الباكستاني الذي تتزعمه بنازير بوتو، وحزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه نواز
شريف، وسعيًا للوقوف على الوضع الحقيقي للجبهة الإسلامية ومدى استعدادها خلال هذه
الفترة الوجيزة، اتصلنا هاتفيًا مع القاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية في
باكستان وزعيم الجبهةـ وكان لنا معه هذا الحوار:
المجتمع:
دخلتم الانتخابات الماضية متحالفين مع نواز شريف وكان لكم دورٌ في وصوله إلى
السلطة، فلماذا تخوضون هذه الانتخابات بتحالفٍ إسلامي جديد ضد كل من نواز شريف
وبنازير بوتو؟
قاضي حسين:
الجبهة الإسلامية الباكستانية التي أعلناها ليست تحالفًا وإنما هي تجمعٌ إسلامي
عام ذو قاعدة كبيرة ولا يضم جماعات أو تحالفات، وإنما الجميع ينضوون تحت لواء
الجماعة الإسلامية التي قررت أن تخوض الانتخابات باستقلالية هذه المرة دون التحالف
مع أحزاب أخرى، والجبهة الإسلامية هي تجمعٌ عام يشترك فيه كل من يوافقون على
برنامجها السياسي، والجماعة الإسلامية هي المحرك الرئيسي للجبهة والباقون يشتركون كأفرادٍ
وليسوا جماعات. قبلها تحالفنا مع نواز شريف في الانتخابات الماضية إلَّا أنه بعدما
وصل إلى السلطة تخلى عن البرنامج الإسلامي الذي دعمناه لأجله، وخالف الوعود التي
اتفقنا عليها، وكذلك ترك البنوك الربوية تمارس مهامها فكانت فترة حكمه مثل فترة
حكم حزب الشعب ولم نجد فرقًا بين حكومته وحكومة بنازير.
المجتمع:
هل تعتقدون أن بإمكان الجبهة الإسلامية التي شكلتموها أن تنافس حزبين رئيسيين
حكما البلاد طوال الفترة الماضية هما حزب الشعب الذي تتزعمه بنازير بوتو وحزب
الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه نواز شريف؟
قاضي حسين:
رغم أننا في البداية فقد أصبحت الجبهة الإسلامية الباكستانية أحد ثلاث أكبر أحزاب
في باكستان، فبعدما كان حزب الشعب وحزب الرابطة هما الحزبين الرئيسيين أصبحت
الجبهة الإسلامية هي الحزب الثالث المنافس وذلك خلال شهرين فقط، والآن أصبح الجميع
في باكستان وكذلك المحللون والمراقبون يعتبرون التنافس في باكستان بين هذه الأحزاب
الثلاثة، ورغم ذلك فإننا نقر بأننا لسنا الحزب الأول ولا نتوقع في هذه الانتخابات
تحقيق فوزٍ كبيرٍ وإنما نأمل أن يكون لنا في الانتخابات القادمة نجاحٌ أفضلُ وأن
تكون الجبهة الإسلامية الباكستانية هي القوة السياسية الأولى على الساحة السياسية
الباكستانية، والجبهة الآن بفضل الله وصلت إلى كل القرى والمدن الباكستانية وهذا أمرٌ
يبشر بالمستقبل إن شاء الله.
المجتمع:
بصفتكم القوة الثالثة الصاعدة على الساحة الباكستانية هل تلقيتم عروضًا من
الحزبين الآخرين وهما حزب الشعب وحزب الرابطة للتحالف مع أيهما ضد الآخر؟
قاضي حسين:
نعم لقد تلقينا عدة عروض ومطالب من كلا الحزبين للتحالف مع كل منهما، لكننا رفضنا
هذه العروض والمطالب لأن كلا الحزبين يتبع سياسةً علمانيةً تحت رعاية أمريكا
والغرب.
المجتمع:
تلعب رؤوس الأموال دورًا هامًا في تحديد نتائج الانتخابات الباكستانية حيث
يسيطر الإقطاعيون والرأسماليون على الحزبين الكبيرين في البلاد، فما القدرة
المادية للجبهة الإسلامية للدخول في هذا الصراع؟
قاضي حسين:
لا شك أن أصحاب الأموال ورجال الأعمال هم الذين يحكمون باكستان طوال السنوات
الماضية، وهم بسبب أموالهم سوف يكسبون مقاعد أكثر منا بكثير لأننا لا نعتمد إلَّا
على ما يأتينا من أيدي إخواننا.
المجتمع:
ما موقف الجيش مما يدور على الساحة الباكستانية الآن من أحداث؟
قاضي حسين:
الحكومة المؤقتة الحالية وراءها الجيش فهي لا تمثل أي تيار إسلامي والجيش هو الذي
يحميها وهو الذي سيتولى الإشراف الأمني على الانتخابات.
المجتمع:
أصدرت الحكومة المؤقتة الحالية عدة قرارات تتعلق بالجوانب الاقتصادية وأعلنت مؤخرًا
أنها أصدرت قرارًا بإيقاف البرنامج النووي الباكستاني، فهل لهذه القرارات تأثير
على سياسة الحكومة التي ستتولى الأمر بعد الانتخابات الباكستانية؟
قاضي حسين:
لقد اطلعنا فعلًا على قرار خاص بإيقاف البرنامج النووي لكن الحكومة المؤقتة
استنكرت هذا القرار ونفت أن يكون قد صدر عنها شيء من هذا القبيل.
المجتمع:
أظهرت بعض الدوائر الغربية مخاوفها من بروز الجبهة الإسلامية على الساحة
السياسية الباكستانية وإمكانية تحالفها بعد الانتخابات مع أي من الحزبين الرئيسيين
لتشكيل الحكومة في حالة عدم قدرة أي منهما على إحراز أغلبيةٍ تمكنه من تشكيل
الحكومة، فما تعليقكم على هذه المخاوف الغربية؟
قاضي حسين:
في هذه المرحلة ليس هناك أية إمكانية للوصول إلى الحكم لكن مخاوفهم ليست في هذه
المرحلة وإنما في المراحل القادمة، والحقيقة أن الجبهة أصبحت خلال مدة وجيزة واحدة
من القوى السياسية الكبرى في باكستان، ولأن باكستان إحدى الدول الإستراتيجية في
المنطقة وهذا سبب خوفهم من المسلمين، لكننا لا نعلم سر هذه المخاوف لاسيما أن
الإسلام ينظم العلاقات الخارجية بشكل جيد مثل باقي الأمور الأخرى.
المجتمع:
في حالة عدم حصول حزب الشعب وحزب الرابطة على أغلبيةٍ تمكن أيًا منهما من تشكيل
الحكومة القادمة في باكستان واضطرار أي منهما للتحالف معكم، مع أي الحزبين سوف
تتحالفون؟
القاضي حسين:
نحن لا يمكننا في هذه المرحلة أن نحدد هذا الأمر وإنما نستطيع أن نحدد هذا الأمر
بعد ظهور النتائج، لاسيما أننا لا نعلق أملًا كبيرًا على هذه الانتخابات وإنما
ننظر إلى المستقبل، فنحن نرتب من الآن للانتخابات القادمة لأننا ما كنا نتوقع أن
تتم الانتخابات في هذه الفترة، وكنا نستعد للانتخابات بعد عام أو عامين وليس الآن
ولذلك فقد جاءت هذه الانتخابات فجأةً.
المجتمع:
تزعم بعض وسائل الإعلام الغربية أن تصاعد شعبية الجبهة الإسلامية وحصولها على
مقاعد تؤهلها للتأثير في السياسة الباكستانية يمكن أن يؤدي إلى نشوب حربٍ أهليةٍ
في البلاد بسبب التركيبة العرقية والمذهبية لباكستان فما هو ردكم على هذه المزاعم؟
القاضي حسين:
الجبهة الإسلامية مشكلة من كل الفئات، ليس المسلمين فقط وإنما من كل فئات الشعب
الباكستاني، فهذه الادعاءات ليست صحيحةً.
المجتمع:
نشرت وسائل الإعلام تقارير ومعلومات عن وجود مؤامرة مشتركة بين المخابرات
الهندية والموساد الإسرائيلي لاغتيالكم، فما حقيقة هذه الادعاءات؟
قاضي حسين:
لقد اطلعت على هذه الأشياء في الصحف، وهذه المؤامرات لن تعيقنا، فالصهاينة
والهندوس لا يريدون الإسلام ولا يريدون بروز قوة للإسلاميين في هذه البلاد، ونحن
نؤيد حركة حماس ونؤيد مسلمي كشمير لذلك يوجد تنسيق بين الهندوس والصهاينة لمحاربة
المد الإسلامي في المنطقة.
المجتمع:
ما أطروحاتكم وتصوراتكم للبرنامج النووي الباكستاني في ظل الضغوط الغربية
لإيقافه؟
قاضي حسين:
البرنامج النووي الباكستاني سوف يستمر إن شاء الله ولن يتوقف.
المجتمع:
ما توقعاتكم لنتائج الانتخابات القادمة؟
قاضي حسين:
لا أستطيع أن أحدد في هذه المرحلة نتائج الانتخابات بالنسبة للأحزاب الأخرى، لكني
كما أشرت من قبل نحن لا نتوقع نجاحًا كبيرًا للجبهة الإسلامية لأننا لم نكن
مستعدين للانتخابات في هذه المرحلة، فقد جاءت إلينا هذه الانتخابات فجأةً فلم يكن
وضعنا المالي أو غيره مهيًا لدخول الانتخابات في هذه المرحلة، ومع ذلك فإن تجاوب
الحضور من الشعب الباكستاني في مسيراتنا ومؤتمراتنا يكون تقريبًا نفس التجاوب الذي
يكون في مؤتمرات حزب الشعب وحزب الرابطة؛ نفس الأعداد الضخمة تقريبًا تحضر
مؤتمراتنا ومسيراتنا، فقد أصبحنا بالفعل أحد ثلاث أكبر قوى سياسية على الساحة
الباكستانية.
المجتمع:
هل معنى ذلك أن هناك عوامل أخرى سوف يكون لها تأثيرها على نتائج الانتخابات
الباكستانية غير هذه التجمعات الضخمة؟
قاضي حسين:
نعم هناك عوامل كثيرة أخرى من أهمها الأموال والقوى الخارجية التي تلعب دائمًا في
هذا المجال للتأثير على نتائج الانتخابات بأشكال مختلفة، فالجميع يلعب بورقة
الانتخابات ويسعى للتأثير عليها.
المجتمع:
هل تتوقع فوز حزب الشعب الذي تتزعمه بنازير أم حزب الرابطة الذي يتزعمه نواز
شريف؟
قاضي حسين:
لا أستطيع تحديد أي منهما لكن لا فرق بين أي منهما في حالة وصولهما إلى السلطة.
المجتمع: ألا يوجد فرق في
الأطروحات السياسية بين كلا الحزبين؟
القاضي حسين:
كلا الحزبين سياستهما تكاد تكون واحدة، وقد جرب الشعب الباكستاني حكم كل منهما فلم
يجد فرقًا بينهما.
المجتمع:
في الختام.. هل تعتقد أن قرار تشكيل الجبهة الإسلامية سيكون له تأثيره على
مستقبل الساحة السياسية في باكستان؟
قاضي حسين:
في الختام أقول باختصار إن قرار تشكيل الجبهة الإسلامية كان بفضل الله قرارًا صائبًا
وله تأثيره على ساحة الأحداث في باكستان وسوف يظهر تأثيره المستقبلي ليس في هذه
الانتخابات وإنما في الانتخابات التي ستليها. لقد أصبحت الجبهة الإسلامية هي أمل
المستقبل بالنسبة للشعب الباكستاني بعدما وصلت الآن بدعوتها إلى كل قرية مهما كانت
نائية في باكستان.
ورغم عدم استعدادنا الكامل فقد دخل مرشحونا الانتخابات في مائة دائرة من مجموع الدوائر البالغة 207 دوائر، هذا في الانتخابات الفيدرالية، وكذلك في البرلمانات المحلية دخلنا في نصف الدوائر، وبهذه النسبة فإننا لا نتوقع نجاحًا كبيرًا في هذه المرة لكن أملنا في الانتخابات القادمة التي نستعد لها من الآن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل