; خطر انتشار المربيات | مجلة المجتمع

العنوان خطر انتشار المربيات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مارس-1987

مشاهدات 70

نشر في العدد 810

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 24-مارس-1987

لقد ازداد خطر انتشار المربيات غير المسلمات في دول الخليج وخاصة في بيوت كبار المسؤولين والأغنياء.

إن ترك الباب مفتوحًا على مصراعيه أمام جلب الخادمات والمربيات غير المسلمات يهيئ الفرصة أمام فتيات يهوديات يحملن جوازات سفر مزورة لتربية أبنائنا في عقر دیارنا على الطريقة اليهودية.

هناك ارتباط وثيق بين المربيات غير المسلمات والهيئات التبشيرية العالمية من أجل إفساد أخلاق الأجيال المسلمة القادمة.

يشهد العالم العربي منذ سنوات وخاصة في الخليج ظاهرة استيراد الحاضنات والمربيات من دول غير مسلمة وأغلب تلك المربيات غير مسلمات أيضًا وغير متقنات للغة العربية الفصحى، ومع ذلك فهن أول من يتعاملن مع أطفال المسلمين في تربيتهم وخدمتهم فيتجرع هؤلاء الأطفال سموم التنصير والتغريب على أيدي تلك المربيات غير المسلمات اللاتي قل أن تخلو أسرة مسلمة من واحدة منهن أو أكثر وهذا أمر خطير جدًّا على مستقبل هؤلاء الأطفال المسلمين الذين يتم تشويه فطرتهم السليمة بسبب التربية المستوردة من بيئات غير إسلامية.

لقد اعتمد الإسلام في منهجه تربية النشء في كل مراحل عمره. ولقد فاق الإسلام كمنهج رباني كل المناهج الوضعية التي سارت في هذا المضمار. لقد حرص إسلامنا العظيم على الاكتمال النفسي والبدني للطفل وحتى مرحلة رشده، حتى يسلم للمجتمع الصالح فردًا يسهم في انطلاقة مجتمعه في ميدان الرشد والرقي.. وإن الأمثلة التي عرضها الإسلام في تلك التربية لأكبر من أن تحصى. فنحن لا ننسى توجيهات القرآن في إرضاع الطفل، حتى لو طلقت أمه قرر الإسلام على وضعه في الأيدي الأمينة ثم قرر الإسلام حقوق الطفل في الرضاعة وحدد المدة الزمنية لذلك ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ (لقمان:14) وكذا الحرص على حياة الطفل مهما كانت ظروف الفاقة التي تعيشها الأسرة ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ(الإسراء:31) وحرص الإسلام كذلك على الرحمة بالأطفال فلقد أنطلق فم النبوة الطاهر للرجل الذي له أولاد ولم يقبل أيًّا منهم من أنه ليس بقلبه رحمة فـ«الراحمون يرحمهم الرحمن».

ولقد استحدثت نظم التربية الحديثة وظهر نظام حاضنات ومربيات الأطفال وهذه وسيلة حسنة في حد ذاتها، ولكن بشروط لابد من توافرها:

لابد أن تكون هذه الوسيلة بعد أن أخذ الطفل الحنان والعطف من الأم وتلك المرحلة يجب أن تكون أربع سنوات على الأقل.

لابد من انتقاء المربيات من بيئة إسلامية خالصة، فلابد أن تكون متحلية بسمات التقوى والصلاح وملتزمة بالإسلام شكلًا ومضمونًا ويا حبذا لو كن متزوجات.

من الأفضل أن يكون ذلك من مكان تربوي متعارف بحيث يتمكن جميع المسلمين من تربية أطفالهم نفس التربية الإسلامية الرشيدة، نظرًا لما يثيره موضوع حاضنة البيت من حقد اجتماعي والذي يسهم بأن يكون المجتمع طبقيًّا لا تسوده العدالة الاجتماعية.

وإنه من نظرة لواقع المجتمع العربي نجد خطر انتشار المربيات غير المسلمات خاصة في بيوت الكبراء والأغنياء، وربما وجدنا هذا الانتشار بسرعة كبيرة في دول الخليج بعد أن من الله عليها بنعمة النفط في أرضها الطيبة والتي للأسف لم يتم استغلالها فانقلبت نقمة.

إن معظم بيوت الكبراء والأغنياء في الخليج وسائر دول المنطقة العربية لا تتخلى عن مربيات غير مسلمات حتى كاد ذلك أن يكون جزءًا من حياتها. والملحوظ أن معظم البيوت التي تشغل المناصب العالية لا تخلو من المربيات غير المسلمات.

وإني لأرى أن ذلك خطر جسيم يهدد المجتمع بأسره فمعظم هؤلاء المربيات صليبيات أو بوذيات أو هندوسيات أو من اللائي يقدسن آلهة أرضية مزعومة، ولا يمكن أن ننسى أنه في مثل هذه الظروف يمكن أن تنتهز الفتيات اليهوديات الفرصة تحت جوازات مزورة لتربية أبناء الأكابر في منطقتنا العربية!

لقد حذرت الأصوات التي ترجو وجه الله والتي تريد لأمتها شاطئ الازدهار والأمان من هذا الخطر الجسيم.

ونحن هنا لابد أن نذكر أن كثيرًا من الطبقات متوسطة الحال قد استقدمت بعض النساء المسلمات لتربية أطفالها، وهذه تعتبر خطوة إيجابية لولا أن معظم المربيات المسلمات أميات؟!

إن اعتماد بعض الناس في منطقتنا العربية على المربيات غير المسلمات لدليل واضح على الاغتراب الكامل لأولئك الأكابر عن عقيدة الأمة وإن كنت لا أنكر أن أولئك الأطفال يتم تسليمهم بعد ذلك لمدارس البعثات التبشيرية أو إرسالهم للبعثات في الخارج لأجل تعليمهم وهم يربون طبقًا لعقيدة خاصة!

كان من الأحرى ألا يسمح مطلقًا بدخول المربيات غير المسلمات في دول الخليج أو غيرها لما لذلك من أخطر الآثار على المجتمع بأكمله.

إنه لو تفحصنا الدور الذي تؤديه أولئك المربيات لوجدناه دورًا سياسيًّا خطيرًا في المقام الأول، إذ إن البعثات التبشيرية والتهويدية قد استغلت تلك الفرصة في إرسال نوعية معينة من أولئك الفتيات أنهن متمكنات من التحدث بطلاقة بلغة الدولة الموفدة إليها، مثقفات إلى أبعد الحدود، حاملات بعقيدة الهيئة التابعة لها بإخلاص كامل.

هذا إذا ما قارنا ذلك بحال المربيات المسلمات معظمهم أميات للأسف.

إن من آثار استقدام أولئك المربيات بعث الحقد الاجتماعي في نفوس الشعوب إذ إنها غير قادرة على جمع لقمة عيشها؛ فكيف بها إذا نظرت إلى حال المستكبرين حولها؟!

إن في منطقتنا كثيرات من المسلمات المثقفات واللائي يبحثن عن أعمال التربية خاصة ولم يجدن.. هناك هدف إذن من عدم استقدامهن ليحللن محل الأجنبيات غير المسلمات!

إنها صرخة لأولى الأمر في عالمنا الإسلامي: أغلقوا الحدود في وجه المربيات غير المسلمات وإلا فليتحمل الجميع الخطر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الرابط المختصر :