; أحداث مصرية- التعديل الوزاري وخيبة أمل مراكز القوى الجديدة | مجلة المجتمع

العنوان أحداث مصرية- التعديل الوزاري وخيبة أمل مراكز القوى الجديدة

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أغسطس-1984

مشاهدات 62

نشر في العدد 681

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 28-أغسطس-1984

التعديل الوزاري الذي أجرِي أخيرًا في مصر، والذي جاء بعد انتخابات مجلس الشعب في ٢٧ مايو الماضي ثم وفاة الدكتور فؤاد محي الدين رئيس الوزراء في يونيو، أصاب الكثيرين بخيبة أمل.. منهم من ظنه تغييرًا لا تعديلًا وبالتالي فقد خاب ظن هؤلاء بهذا التعديل الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، ومنهم من ظن نفسه سيرقى أكثر ليصبح ذا سطوة أكبر، أحدهم هو اللواء حسن أبو باشا وزير الداخلية الذي أقيل من منصبه ليعين وزيرا للحكم المحلي.. ليلقَى نفس المصير الذي آل إليه سلفه اللواء نبوي إسماعيل الذي كان نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرًا للداخلية ثم وزيرًا للحكم المحلي في أوج مجده ثم أقيل بعد ذلك.. أصبح أبو باشا وزيرًا للحكم المحلي بعد أن رشحته الشائعات- بناء على الخدمات «الجليلة» التي قدمها للحزب الوطني الديموقراطي في فترة الانتخابات وما قبلها- رشحته نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرًا للداخلية؟! وليس سرًّا أن التقارير الصحفية أشارت إلى استياء أبو باشا من منصبه الجديد الذي قبله على مضض، وأشارت التقارير أيضا إلى أن الرئيس حسني مبارك كان يأمل أن يكفيه أبو باشا مؤونة الدفاع عن نزاهة الانتخابات التشريعية الأخيرة والتي فاحت رائحتها في كل مكان، كان يأمل الرئيس مبارك أن يسجل التاريخ له أنه استطاع أن يجري انتخابات نزيهة في مصر بعد سنوات وسنوات من تزييف إرادة الشعب.. ولكن أبو باشا خذله بما جرى في الانتخابات من بلطجة الحزب الوطني ووقوف الشرطة موقفًا سلبيًّا من هذه البلطجة والإرهاب..

كان يمكن أن يحتفظ اللواء أبو باشا بكرامته ولا يكون عرضة للانتقادات والتهكمات والسُّخْرِيَة التي ما زالت تلاحقه للآن، وكان الأفضل له أن يبقى بينه وبين الشعب شيئًا من الثقة والحياد، ولكنه -كضابط أمن دولة لمدة أكثر من ثلاثين سنة- أبَى إلا أن يكون كسلفِهِ اللواء نبوي إسماعيل قراقوش عصر السادات!!

◘واللواء علام أيضًا:

ومن الذين أصيبوا بخيبة أمل لا يحسدون عليها، اللواء فؤاد علام رئيس القسم الديني بمباحث أمن الدولة، فهو يقتسم مع أستاذه حسن أبو باشا حالة الإحباط وخيبة الأمل والانكسار، فقد كان فؤاد علام فارس فرسان أبو باشا واليد اليمنى له، وقبل التغيير الوزاري الأخير أعدت وزارة الداخلية حركة الترقيات والتنقلات، وكان فؤاد علام مرشحًا لتولي منصب مدير إدارة مباحث أمن الدولة، رغم أنه كان هناك من هو أقدم منه، وطلب رئيس الوزراء بالنيابة وقتئذ، إمهال حركة الترقيات بوزارة الداخلية بعض الوقت، حتى خرج وزير الداخلية اللواء حسن أبو باشا، وتولى اللواء أحمد رشدي وزارة الداخلية فأوقف حركة الترقيات.. أوقف سطوة هذا الرجل وعجرفته وغطرسته حتى على زملائه، من ضباط أمن الدولة، حتى أنهم أحسوا بسعادة غامرة عقب وقف حركة الترقيات وتقلص دور فارس الفرسان، وانتهى عهد «الهيمنة» التي كان يمارسها فؤاد علام على جهاز مباحث أمن الدولة ككل..

◘أبو باشا والتاريخ العدائي الطويل: 

كان اللواء حسن أبو باشا لا يسمح بلقاء أي من قيادات الدعوة الإسلامية في مصر إلا في حضور هذا الرجل المعروف بتاريخه العدائي الطويل ضد كل ما هو إسلام وضد كل ما هو «إخوان» على وجه الخصوص.. لقد كان فؤاد علام وراء وضع تلك الأعداد الغفيرة في قوائم الممنوعين من السفر، وغالبيتهم من الإسلاميين، ووراء سحب الجوازات في المطار وبالتالي طلب المسافر لمقابلة المسئولين في مباحث أمن الدولة، وهناك يحدث الترغيب والترهيب والتهديد والوعيد وعادة ما يفشل ضباط المباحث في تجنيد أي فرد من الإسلاميين للعمل ضد مبادئهم وأخلاقياتهم.. ولما اكتشف رئيس الوزراء هذا العدد الضخم في قوائم الممنوعين من السفر طلب من اللواء أحمد رشدي عقب توليه مهام منصبه تصفية هذه الأسماء فورًا وعدم وضع أي فرد ضمن هذه القوائم إلا من كان ممنوعًا بحكم القضاء وحسب نص الدستور.

◘مسؤولية اللواء علام:

لقد كان فؤاد علام هو المسؤول الأول عن عدم إصدار مجلة الدعوة -لسان حال جماعة الإخوان المسلمين- بعد أن حصلت على حكم بالصدور من مجلس الدولة في فبراير من عام ۱۹۸۲ إلى أن توفي فضيلة الشيخ صالح عشماوي فسقط الترخيص طبقًا للقانون، وكان هذا الفارس المغوار وراء إيقاف مجلة لواء الإسلام الشهرية، متحديًّا بذلك كل القوانين واللوائح التي لا تجيز إيقاف صحيفة إلا بحكم قضاء، زاعمًا أنها أصبحت «إخوانية» بعد أن تولى رئاسة تحريرها أحد شباب الصحفيين العاملين في مجلة الدعوة.. ولذلك يجب أن توقف!! وهو الذي أقسم أمام أحد قيادات الإخوان أنه لن تكون هناك صحيفة أو مجلة يصدرها الإخوان في مصر طالما ظل هو في هذا المنصب، ولكنه نسي أن الله قادر على إذلاله في أقرب من لمح البصر!! إن مصائب اللواء فؤاد علام كثيرة وكل من تعرف على طريق الله وسار في طريق الهداية يعرف أو يسمع عن فؤاد علام بتاريخه الطويل ضد الحركة الإسلامية.. وفي موقفه هذا الآن نقول اللهم لا شماتة!! ولكن لعله أن يعتبر ويعي أن الله ناصر دعوته ومقيض لها جنودًا لا يلينون أمام التهديد والوعيد بإذنه تعالى.

◘انتظار مصداقية الوزير الجديد

جاء اللواء أحمد رشدي وزيرًا للداخلية ليفتح مكتبه أمام قيادات الدعوة وليعلن للإسلاميين أنهم -ككل المصريين- أمام القانون سواء وأن تطبيق القانون هو هدفه، جاء أحمد رشدي ليوقف فؤاد علام عند حده وليسمح بلقاء قيادات الدعوة إلى الله دون واسطة، أو حاجة لوجود خبير متخصص في العداء السافر للحركة الإسلامية، وليستمع إليهم ويعدهم بحل ما يمكنه في إطار الشرعية والقانون.. فهل يكون وزير الداخلية الجديد هو الرجل الذي يعيد للإسلاميين حقوقهم المهضومة، كمواطنين شرفاء، تكفيرًا عن ماضيه المعروف؟!!

◘وضوح الموقف الإخواني مع السيناتور:

وعلى جانب النشاطات الإخوانية، استقبل الأستاذ عمر التلمساني في مكتبِهِ بمجلة الدعوة في القاهرة في الأسبوع الماضي عضو مجلس النواب الأمريكي السيد/ ستيفين سولارز الذي حضر إلى القاهرة لإجراء بعض المشاورات مع المسؤولين في مصر.. أكد الأستاذ التلمساني في حواره مع سولارز على أن الوجود اليهودي في فلسطين هو وجود غير شرعي وهو إلى زوال مهما طال الزمن، فالقوِي لا يبقى قويًّا إلى الأبد كما أن الضعيف لا يبقى ضعيفًا إلى الأبد، وانتقد الأستاذ عمر التلمساني بشدة الموقف الأمريكي المنحاز دائمًا إلى إسرائيل، كما أكد موقف الإخوان المسلمين الرافض لاتفاقيات كامب ديفيد، وذلك على صحة موقف الإخوان من خلال التطبيق الفعلي لهذه الاتفاقيات وما جرته على مصر والبلاد العربية من تمزق وضعف وهوان، ضاربًا المثل بما جرى في لبنان.. 

الجدير بالذكر أن الأستاذ عمر التلمساني كان هو الشخصية الوحيدة التي قابلها عضو مجلس النواب الأمريكي من غير المسؤولين بالدولة..

◘دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشعب لتطبيق الشريعة:

وعن قضية المصريين في المطالبة المُلِحَّة بتطبيق الشريعة الإسلامية..

قرر حزب الأمة رفع دعوى قضائية أمام مجلس الدولة ضد كل من الفريق كمال حسن على رئيس مجلس الوزراء والدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب لمخالفتهما نص المادة الثانية من الدستور.

تطالب عريضة الدعوى بعرض مشروعات تقنين الشريعة الإسلامية فورًا على مجلس الشعب لمناقشتها وإقرارها لتكون مصدرًا للتشريع وفقًا لنص الدستور، وأشارت الدعوى إلى أن المادة الثانية من الدستور تنص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وحيث إن مواد الدستور ملزمة لجميع أفراد الشعب ولجميع سلطات الدولة، وحيث إن لجان تقنين الشريعة الإسلامية انتهت من أعمالها منذ عام ورغم ذلك لم تعرض مشروعات قوانين الشريعة الإسلامية على مجلس الشعب الأمر الذي يعد تعطيلًا لإعمال النص الدستوري المُلزِم، ومخالفًا للدستور، ومتسببًا في جعل كل القوانين الحالية المعمول بها غير دستورية.

وانتهت عريضة الدعوى إلى أن المدعى عليه الأول «رئيس مجلس الوزراء» هو رئيس السلطة التنفيذية وأن المدعى عليه الثاني «رئيس مجلس الشعب» هو رئيس السلطة التشريعية.. هما المسئولان عن تعطيل إعمال المادة الثانية من الدستور ولذلك يتحملان مسئولية هذه المخالفة الدستورية قانونًا.

◘صلاة العيد:

اتصل ضابط بمباحث أمن الدولة بالشيخ حافظ سلامة رئيس جمعية الهداية الإسلامية بالسويس وأخبره أنه حتى ولو حصل على حكم قضائي يمكنه من إقامة صلاة العيد في ميادين عابدين والعباسية والجمهورية بالسويس فلن ينفذ هذا الحكم استنادًا لقانون الطوارئ المعلن حاليًا في مصر.. 

الجدير بالذكر أن الشيخ حافظ سلامة كان قد رفع دعوى ضد وزارة الداخلية للمطالبة بإقامة صلاة العيدين في الخلاء وقضت المحكمة بعدم وجود قرار إداري بالمنع وعندما ذهب الشيخ حافظ لأداء صلاة العيد في ميدان عابدين فوجئ بالمنع فرفع دعوى أخرى قضت فيها المحكمة يوم الثلاثاء الماضي «21/ 8» بإحالتها إلى هيئة مفوض الدولة لإبداء الرأي القانوني.. وفي الأعداد القادمة إن شاء الله سنتابع مع قرائنا -ومن داخل القاهرة- أهم الأحداث المصرية إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

604

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية