; كيف نكرم الأسرة؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف نكرم الأسرة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1971

مشاهدات 100

نشر في العدد 52

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 23-مارس-1971

كيف نكرم الأسرة؟ اعتادت بلادنا العربية مقلدة أو مبتكرة أن تحتفل في مثل هذه الأيام بيوم سمته يوم الأسرة، وفي هذا اليوم يكرم أفراد الأسرة بعضهم بعضًا وتقوم وسائل الإعلام بالتحدث عن الأسرة وربما قامت احتفالات تقليدية بالأسرة مطبوعة بطابع المرح بالتهادي والتهاني، فهل هذا هو المقصود بيوم الأسرة؟ تنتهي أما مشاكل الأسرة وما تتعرض له من هزات مختلفة بين الحين والآخر فلا يحفل بها أحد، وأما مشاكل المرأة بما فيها من تعقيدات وانحرافات فلا يهتم بها أحد، وأما الشباب وما يعانونه من قلق واضطراب وما يساورهم من شكوك في كل شيء فلا يبحث أحوالهم أحد. فإذا كنا حقيقة نريد أن نجعل للأسرة يومًا في السنة نخصصه لها فلنجعل لهذا اليوم شعارا ًنطرحه نعالج فيه مشكلة من مشاكل الأسرة نبحثه من كل جوانبه بحثًا عميقًا ونقدم فيه بحوثًا على أعلى المستويات ثم نتابع الأمر عمليًا حتى يتم علاج هذا الأمر وينتهي من مجتمعنا إلى الأبد حينئذ نحتفل بيوم الأسرة احتفالًا حقيقيًا ونكون قد قدمنا لها شيئًا ينفعها وبذلك نكون قد أخذنا بيد مجتمعنا إلى الطريق القويم. والمجتمع تطرح شعارًا لهذا العام هو: «كرموا الأسرة باحتشام ربتها» ذلك أن الأسرة تقوم على دعامتين. صاحب القوامة فيها الرجل ثم زوجه فإذا صلح هذان صلحت الأسرة كلها وإذا فسدا فسدت الأسرة كلها، والذي نشاهده في أزياء ربات الأسر اللواتي يملأن الشوارع والأسواق هذه الأيام أمرًا لا يمكن أن يكون خيرًا للأسرة أو حفاظًا على سلامتها. هذا السعار المجنون للأزياء الخليعة الماجنة الذي يزحف على كل أسرة بما فيها ربتها، تلك النساء اللواتي لا يكاد يخلو منهن مكان بملابسهن الفاضحة الكاشفة عن الفتن الداعية إلى الفجور، هل ذلك في مصلحة الأسرة والتنشئة الفاضلة للأجيال التي نريدها، لا أعتقد أن عاقلًا يرى في عرض جسد المرأة في الشوارع على الناس منفعة، وقد رأينا وسمعنا كثيرًا من الحوادث التي امتهنت فيها كرامة المرأة وديست في الوحل من جراء الفتنة والإغراء تعرضهما المرأة على الناس. ماذا نقول للفتاة الشابة التي ترى أمها لا تحرص إلا على شراء الملابس القصيرة والتي تلاحق الموضات وتتابع أخبارها والتي تستعرض واجهات المحلات التجارية كل يوم لتقف على آخر صرعة من صرعات الأزياء ماذا نقول لها حين ترى أمها تخرج تعرض مفاتنها في الشوارع؟ وترى مربيتها أكثر انجرافًا في تيار التعري والتهتك، هل تسمع منا بعد ذلك نصيحة في الاحتشام أو قولًا في مكارم الأخلاق أو حتى اهتمامًا بمستقبل الأمة وتربية النشء على الرجولة والشهامة والآباء؟ وربات الأسر اللواتي يصطحبن أزواجهن بهذه الملابس لزيارة المعارف والأصدقاء ويجلسن في الصالونات بين الرجال ويضعن ساقًا على ساق ولا يعبأن بما يعتلج في نفس كل غريب يجلس أمامهن ويشاهد أجسادهن وما يرفع من تكليف بين الحاضرين، هل هذا في مصلحة الأسرة ويزيد من تماسكها وترابطها؟ وما نسمعه من خيانة أصدقاء لأصدقائهم مع زوجاتهم بسبب ما عرض أمامهم من إغراء وما ابيح لهم من اختلاط بل وانفراد بالزوجة في كثير من الأحيان، هل هذا هو ما نصبو إليه من كرامة الأسرة؟ لسنا في حاجة إلى سرد القصص والأخبار فكل إنسان مهما كان غنيًا بما يقرأ ويسمع من هذه القصص في كل مكان، فهل نعود إلى أنفسنا نراجعها ونعرض عليها الأمر بتجرد، ونبحث المشكلة بعمق، ونرى إن كنا مسلمين أو غير ذلك، وهل يهمنا أن تبقى لنا أسر نسكن إليها ونجد فيها الدعة والاطمئنان؟ أم نحن نسعى لنكون نسخة من الأسر في المجتمعات القريبة لا يربطها إلا مصلحة مادية أو عاطفة جنسية. الرجل حر يصادق من يريد ويعاشق من يريد والمرأة على شاكلته تفعل ما تهوى نفسها وتشتهي، والأولاد مشردون يشملهم الضياع وتحتويهم مواخير المخدرات، وتحتضنهم جماعات الهيبز والبيتلز. أليس للملابس في هذا الأمر شأن؟ إن أسباب ذلك كثيرة، ولكن تعري المرأة من أهم هذه الأسباب واستفتوا قلوبكم وإن أفتوكم فإذا بحثنا هذا الأمر ودرسناه وتقدم أصحاب الرأي فيه بالبحوث المستفيضة، وتبنته وسائل الإعلام وقامت الدعوة إلى فضيلة الاحتشام وتبنتها الدولة وأرشدت إلى هذه الفضيلة في جميـع مؤسساتها بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، فلا شك أننا سنجد نساءنا بعد ذلك يلبسن لباس العفة والفضيلة وإذا خرجن مضطرات لحاجة سرن في اتزان، أو لا تختفي الفتنة بعد ذلك من الشوارع؟ ويختفي المتسكعون من بين الشباب؟ ويشعر كل شاب أنه في حاجة إلى زوجة ليستقر إلى جانبها في البيت، لا إلى خليلة يبحث عنها في الشوارع والطرقات حكموا عقولكم أيها الناس، واختاروا ما يصلح به مجتمعكم وإياكم وإتباع الهوى، فتبوؤا بالهزيمة والضياع. الحب في الله روى أن ثوبان بن مالك رضي الله عنه أنه جاء ذات يوم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حزينًا كئيبًا متغير اللون فقال له المصطفى عليه الصلاة والسلام: «ما غير لونك؟» فقال: يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع، غير أني إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أني لا أراك لأنك ترفع مع النبيين وإني إن دخلت الجنة كنت أدنى من منزلتك وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدًا فنزل قوله تعالى ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ (النساء: 69) كره القضاء وكره العزل قال الأعمش قال لي محارب بن دثار: وليت القضاء فبكى أهلي وعزلت عنه فبكوا، فلا أدري مم ذلك؟ فقلت له وليت القضاء فكرهته وجزعت منه فبكى أهلك، وعزلت عنه فكرهت العزل وجزعت منه فبكى أهلك. فقال: إنه لكما قلت. شهادة الأحمق لا تجوز قيل لعبيد الله بن الحسن العنبري: أتجيز شهادة رجل عفيف تقي أحمق؟ قال: لا، وسأريكم، ادعوا لي أبا مودود حاجبي، فلما جاء قال له: اخرج حتى تنظر ما الريح؟ فخرج ثم رجع إلينا فقال: شمال يشوبها شيء من الجنوب، فقال أتروني كنت مميزًا بشهادة مثل هذا؟
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

905

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

205

الثلاثاء 31-مارس-1970

مجلس الوزراء يبحث إصلاح الأسرة