العنوان المجتمع النسوي: العدد 824
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1987
مشاهدات 57
نشر في العدد 824
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 07-يوليو-1987
منا.. إليك
أختنا قارئة «المجتمع» يعود إليك ركنك الخاص بعد انقطاع طويل. يعود إليك تحت اسم جديد: «المجتمع النسوي» وفي حلة جديدة، تضم زوايا صغيرة ثابتة، و«كتاب للقراءة» يعرض لك كتابًا مرشحًا للقراءة و«خبر وتعليق» ينقل لك واحدًا من الأخبار التي تناقلتها وكالات الأنباء العالمية من التعليق عليه والإشارة إلى ما فيه من دلالات مستفادة. و «رسالة من قارئة» زاوية مفتوحة للقارئات ننشر فيها ما تكتبه إحدى القارئات إلينا من رأي أو نصيحة أو تجربة أو خاطرة. و«ماذا أفعل» نشير فيها على قارئة أرسلت إلينا بمشكلة أو سؤال أو استشارة.. حول قضية اجتماعية أو تربوية أو طبية. و«حديث الفطرة» ننقل فيها كلامًا لإحدى أديبات أو شهيرات عصرنا ترفض فيه ما يخالف فطرتها التي فطرها الله عليها. و«إضاءة معاصرة» تقتبس فيها موقفًا أو عملًا لصحابية من الصحابيات رضوان الله عليهن.. مع إلقاء الضوء على ما فيه من توجيه للمسلمة اليوم.
هذه زوايا «المجتمع النسوي» نأمل أن تنال رضاك. ونأمل أن تجد مشاركة منك فيها بالرأي، والاقتراح والملاحظة.
لا تتردي في الكتابة إلينا فنحن في انتظار رسائلك.
خبر وتعليق: المرأة.. ومجلس العموم
«تبدو بريطانيا للناظر وكأنها دولة تحكمها النساء. ومبعث هذا الانطباع، وهو وجود الملكة إليزابيث على رأس المملكة، ووجود مارغريت تاتشر على رأس الحكومة.
إلا أن وجود هاتين السيدتين على رأس الحكم لا يعكس خريطة الوضع السياسي في بريطانيا على حقيقتها، فمع أن النساء يثكلن 52 في المائة من سكان بريطانيا، إلا أن مستوى تمثيلهن البرلماني لا يتناسب مع هذه النسبة، حيث لا تشكل النساء سوى 4 في المائة من أعضاء البرلمان، أي 28 عضوًا من مجموع 650 عضوًا.
ومن هنا فقد كان موضوع المرأة وإشراكها في العملية السياسية محورًا للانتخابات الأخيرة حيث أصبحت أصوات النساء هدفًا تتنافس عليه الأحزاب السياسية من أجل تحقيق الفوز.
وعلى الرغم من الضجة التي أثيرت حول قضية المرأة في الانتخابات الأخيرة التي لم يسبق لها مثيل في أي انتخابات أخرى، فإن الأحزاب السياسية الثلاثة لم تقدم في برامجها ما يمكن اعتباره معالجة حقيقية لمشكلات المرأة..
وفي هذا الصدد تشير كاتبة بريطانية تدعى «بياتريس كامبل» في كتابها «النساء الحديديات» إلى أن هناك- بصورة عامة- نظرة غير جدية إلى قضية المرأة تسود الأحزاب السياسية الثلاثة.
وترى «سارة موريسون» النائبة السابقة لرئيس حزب المحافظين وزوجة أحد نواب الحزب.. إن مجلس العموم ليس بالمكان الأنسب للمرأة وتقول: «نحن كنساء لدينا أمور كثيرة أخرى غير الساعات التي نضيعها في البرلمان».
هذا ما نشرته إحدى المجلات الأسبوعية التي تصدر في لندن، نقلناه إليك أختنا، وهو واضح لا يحتاج إلى بيان، لكن هذا لا يمنع من ثلاث إشارات سريعة:
1- على الرغم من أن عدد النساء البريطانيات أكثر من الرجال، فإنهن في البرلمان لا يتجاوزن 4%.... وفي هذا إشارة قوية إلى أن المرأة لا تميل إلى السياسة والعمل فيها.
2- الأحزاب الثلاثة لم تهتم بقضايا المرأة!! وأين؟ في أهم أقطار أوروبا؟ فأية مساواة تلك.. وأي تحرر ذاك؟!
3- وهذه النائبة السابقة لرئيس حزب المحافظين تصدر عن فطرتها فتعلن أن «مجلس العموم ليس بالمكان الأنسب للمرأة. وإن لدى المرأة أمورًا كثيرة أخرى.. غير الساعات التي نضيعها في البرلمان».
في المرآة: رقصات شريهان
لا يمكن للمرء إلا أن يشيد بالمسلسل الذي يعرضه تلفزيون الكويت بعد عصر كل يوم، ويحمل عنوان «نور الإسلام»، فهو يمثل أحداث الفتوحات الإسلامية في آسيا، ويظهر دور المرأة في الجهاد والإيمان، وعلى الرغم من بعض الإضافات التي يضيفها معدو هذه المسلسلات ومخرجوها، فإن المسلسل يبقى جيدًا ويوجب الشكر لتلفزيون الكويت.
من جهة مقابلة، فإن تلفزيون الكويت يعرض بعد منتصف ليلة الجمعة ما يسمى «فوازير شريهان» وهي حلقات راقصة، ترقص فيها «شريهان» وتغني مع حشد كبير من الراقصين والراقصات.. رقصات مختلفة في كل حلقة، ففي حلقة ترقص فيها كما يرقص أهل الشام، وفي أخرى كما يرقص أهل مصر، وفي ثالثة كما- يرقص أهل الأندلس!!
ولعلك يا أخت تسأليني: وما شأن هذه الرقصات بالفوازير؟ ونجيبك قائلين: إنهم يعرضون هذه الرقصات ليحاول المشاهد أن يحزر اسم البلد الذي يرقص أهله تلك الرقصات؟
ولعلك تسألين ثانية: ألم يجدوا للتعريف بكل بلد إلا رقص أهله.. وبخاصة نساؤه؟ وهنا لا نجيبك نحن ولكننا نحول سؤالك إلى الأخوة المسؤولين في التلفزيون لنتلقى منهم الإجابة عن هذا العدد.
ونرى ضرورة الإشارة هنا إلى أن الأخوة المسؤولين في رقابة المصنفات الفنية في التلفزيون المصري كانوا قد منعوا هذه الحلقات ولم يجيزوها بعد انتاجها. ولا ندري إذا كانوا قد أجازوها بعد ذلك.
تبقى الإشارة إلى أن تلفزيون الكويت قد فصل المشاهد التمثيلية التي لا حرج فيها وصار يعرضها في النهار، وأجل المشاهد الراقصة إلى ما بعد منتصف ليلة الجمعة ليحمي الأطفال والفتية الصغار من مشاهدتها.
ولا شك في أن هذا تخفيف مما تحمله هذه الرقصات، ولكنه لا يلغي آثارها السيئة، لأن الفيديو صار يسجل ما يعرض في الليل ليشاهد في النهار ثانية إضافة إلى أن كثيرًا من الأطفال والفتية يسهرون الآن في الصيف حتى ساعات متأخرة من الليل.. ولا يفوتهم مما يعرضه التلفزيون شيء..
حديث الفطرة: بين امرأتين
أجاثا كريستي الكاتبة الإنكليزية الشهيرة، وصاحبة أشهر القصص والمسرحيات البوليسية، تقول في كتاب صدر عن حياتها في عام 1978 «العام الذي توفيت فيه»:
«إن المرأة الحديثة مغفلة.. لإن مكانة المرأة في المجتمع تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.. نحن النساء نتصرف تصرفًا أحمق.. لأننا بذلنا الجهد الكبير خلال السنوات الماضيات للحصول على حق العمل والمساواة في العمل مع الرجل.. والرجال غير أغبياء... شجعونا على ذلك معلنين أنه لا مانع مطلقًا من أن تعمل الزوجة وتضاعف دخل الزوج.
إنه من المحزن أننا أصبحنا اليوم- بعد أن أثبتنا نحن النساء أننا الجنس اللطيف الضعيف- نتساوى في الجهد والعرق اللذين كانا من نصيب الرجل وحده.
لقد كانت المرأة في الماضي تعمل في الحقل وفي المنزل من أجل إرضاء الرجل. ثم نجحت المرأة بعد ذلك في إقناع الرجل أن مكانها في المنزل.. وإن ضعفها الجسماني لا يسمح لها بالجهد والكدح.. كما أقنعت الرجل أنها في حاجة دائمة إلى عطفه وحنانه.. طالبة منه إرضاءها وتدليلها دائمًا.
كانت الحياة سعيدة عندما كان الرجل سيد البيت والمسؤول الأول عن رفاهية الأسرة، أما اليوم.. فالمرأة تطالب بحريتها. وأصبحت مضطرة إلى العمل المضني لتنافس الرجل في جميع الميادين.. وبذلك فقدت سعادتها المنزلية.. وفقدت أنوثتها التي كانت تسحر الرجل في الماضي».
شهادة واضحة.. من امرأة أدبية.. مثقفة. عرفها كثيرون، تصف المرأة الحديثة التي تركت بيتها بأنها مغفلة فقدت أنوثتها وسعادتها المنزلية.
ماذا يعني هذا يا عزيزتي؟
ألا يعني- من جهة مقابلة- أن المرأة التي لزمت بيتها واحتفظت بأنوثتها، وألقت بعبء العمل خارج المنزل على زوجها.. امرأة عاقلة؟!
حديث الناس: سكرتير أم سكرتيرة؟
أحد كتاب الزوايا اليومية في إحدى صحفنا المحلية كتب خلال الأسبوع الماضي في زوايته تلك، منتقدًا إعلانًا لبيت الزكاة يطلب فيه موظفين، لأن الإعلان قصر حاجته على الموظفين الذكور دون الموظفات الإناث. وبعد أن أبدى الكاتب عجبه لأنه لم تقم جمعية من الجمعيات النسائية بالرد على هذا الإعلان واستنكاره، ذكر أن هذا تفريق لا يرضى عنه.
وقد رد بيت الزكاة عليه بأنه سبق هذا الإعلان إعلان آخر عن طلب موظفين تقدم إليه مائة فتاة تقريبًا ولم يتقدم إليه سوى أربعة من الذكور، وأخذ بيت الزكاة حاجته من الموظفات كما أن في بيت الزكاة 25 موظفة.
ولا شك في أن رد بيت الزكاة كاف، وفيه الغناء، لكننا نريد أن نضيف إليه الآتي:
إذا كان صاحبنا قد عجب مما عجب، فإننا أكثر عجبًا من عجبه الناقص، فإذا كان قد عجب من إعلان قصر حاجته على الذكور، فلماذا لا يعجب من عشرات الإناث؟!
ألا يقرأ إعلانات تطلب سكرتيرات فقط؟ ألم يجرب يومًا أن يحصي هذه الإعلانات التي تقصر حاجاتها على الموظفات الإناث؟ وأين كان قلمه حين نشرت فلم نقرأ له احتجاجًا على هذا التفريق؟!
أم أن العناية هي الإثارة المتكررة للمرأة، والتحريض المستمر لها، وإيهامها بأن المؤسسات الداعية للإسلام أو القائمة عليه تؤثر عليها الرجل؟.
ولو كان مصدر هذا الإعلان مؤسسة أخرى غير بيت الزكاة من المؤسسات التجارية الأخرى فهل كان الكاتب سيتصدى له كما تصدى لبيت الزكاة؟
لماذا نجد بعض أولئك الكتاب يحددون هدف نقدهم.. ثم يتصيدون لتحقيق هذا الهدف الوسائل الموصلة إلى هدفهم ذاك؟
إن هذا يفقد كتاباتهم الموضوعية المطلوبة، ويجعلها أقرب إلى التجني أو التحامل.
ماذا أفعل؟ أدركوا أولادي
أم كويتية، أولادها بعيدون عن أية رقابة، لا يتلقون أية توجيه أو مراجعة حتى شكت في كثير من تصرفاتهم.
زوجها، أبو الأولاد، غائب معظم ساعات الليل والنهار، وهي غارقة في العمل ومسؤوليات البيت، ولا أحد من أولادها يصغي إليها.
هذه خلاصة حال إحدى الأمهات.. روتها وهي تفيض ألمًا وحسرة.. وقد تملكتها الحيرة: ماذا تفعل؟
- وحالك أيتها الأم الصابرة الحائرة.. له نظائر كثيرة في مجتمعاتنا المحلية، ولا اختلاف بينها إلا في القليل.
سنقول لك يا أختنا أن تراجعي زوجك في ساعة من ساعات صفائه، وتطلعيه على ما يداهم الأسرة من خطر، وعلى حاجة الأولاد إلى المراجعة والتوجيه.. قبل أن يفلت الزمام.. ولعله قد فلت فعلًا.
قد لا يصغي إليك زوجك.. كما لا يصغي إليك أولادك، وهنا عليك أن تلجأي- بحكمة- إلى آخرين في أسرتك أو أسرة والدهم... ليتدخلوا- بحكمة أيضًا- في محاولة لتدارك الأمر.. وأخبار الأب أن تربية الأولاد قبل كل شيء، وأهم من كثير من اهتماماته.
ونريد أن نقترح على الأخوة المسؤولين هنا فتح المجال أمام أمثال هذه الحالات، وإنشاء أقسام أو إدارات في وزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة الداخلية لتلقي أمثال تلك الشكاوي.. لتتدخل فيها برفق وحكمة.
والغرب ليس خيرًا منا حين ينتزع كثيرًا من الأطفال والأبناء من أسرهم عندما تكون تلك الأسر غير أمينة على تربية أبنائها.
إن تدارك أبنائنا قبل أن ينحرفوا.. مسؤولية جماعية، يشترك فيها كل واحد منا وكل مؤسسة وجهة في مجتمعنا، لأن ضرر انحراف فرد في المجتمع لا يقتصر عليه أو على أسرته.. إنما يتجاوزه أو يتجاوز أسرته إلى المجتمع كله.