; حقائق في وثائق (٢) كلورادو يطرح أخطر استراتيجية للتنصير بين المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان حقائق في وثائق (٢) كلورادو يطرح أخطر استراتيجية للتنصير بين المسلمين

الكاتب عبدالرازق ديار بكرلي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1989

مشاهدات 65

نشر في العدد 921

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 20-يونيو-1989

  • المنصرون يبحثون عن مناطق تقل فيها العقوبة الاجتماعية لممارسة أعمالهم التنصيرية.

    الهامشيون وسيئو السلوك قد يكون لديهم استعداد للاستجابة لمحاولات التنصير.

    نشرنا في الجزء الأول من الدراسة القيمة حول مؤتمر كلورادو التنصيري التي أعدّها للمجتمع الأستاذ عبد الرزاق ديار بكرلي، وكان أخطر ما ورد في الجزء الأول ذلك الهدف التنصيري الذي يسعى إلى تنصير (۷۲۰) مليون مسلم.

     

    وفي هذا العدد ننشر الجزء الثاني من الدراسة وذلك كما يلي:

     

    البحث عن مناطق معينة:

    ثالثًا: ثم يقول ديفيد. أ. فريزر بعد ذلك في صفحة ٢٣ ما يلي:

     

    «أما المؤشر الثاني فهو أن واضعي استراتيجيات التنصير سوف يقومون بالبحث والتركيز على المناطق التي تكون أوضاع المسلمين فيها مشجعة على التحول إلى النصرانية والتي يقلل فيها الترابط الجماعي وحدة العقوبة الاجتماعية» ويضرب مثلًا على ذلك «المهاجرون الأتراك في ألمانيا الغربية أو المجتمعات التي تمر بمراحل تحول» وفي هذا القول ما يلي:

     

    ١- البحث عن المجتمعات الإسلامية التي يقل فيها الترابط الجماعي وبالتالي تقل العقوبة الاجتماعية لمن يريد أن يتمرد على قانون الجماعة ويتصرف بحرية فردية، فالمسلمون الأتراك في ألمانيا الغربية كثر، وكثير منهم قد انغمس في الحياة الغربية وملاهيها، وتحت شعار الحرية الذي يتمتع به الأوربي فإن الفرد يجد نفسه حرًا في الانتقال من الإسلام إلى النصرانية دون أن تنزل به عقوبات جماعية «ويبقى هذا الأمر صحيحًا ولكن في حدود ضيقة دون إطلاق ذلك لأن المسلم مهما تفلت فإنه من النادر أن ينخلع نهائيًا متخليًا عن مجتمعه الإسلامي».

     

    ٢ - يلاحظ أيضًا أن «البحث والتركيز على المناطق التي تكون أوضاع المسلمين فيها مشجعة على التحول إلى النصرانية» إذن فهم يدرسون ويلاحظون، إنهم يضعون مجاهرهم على جسد الأمة الإسلامية عسى أن يقفوا على زاوية فيها ضعف أو وهن، عندها يجدون غيتهم، وعندها تحط غربانهم لتنهش من هذا الجزء المتعب المثقل، وهذا يدعونا لأن نفتح عيوننا وآذاننا ونلاحظ أية ثغرة في العالم الإسلامي فنحاول سد خللها حتى لا تكون بابًا يدخل منه هؤلاء الذين يصطادون في المياه الموحلة.

     

    ٣- إنهم لا يستطيعون مهاجمة المسلمين في وهج الشمس لأنها تحرقهم، لأنهم ضعفاء في حقهم، ولأن الإسلام قوي في حقه فهم يذوبون تحت شمسه وألقه، لذا فإنهم يفتشون عن أولئك الذين ضعف فيهم الوازع الديني، وأولئك الذين قلت بينهم وحدة العفوية الاجتماعية، وأولئك الذين أهلكهم الفقر والمرض والتشرد، وأولئك الذين طحنتهم الحروب والانقلابات، هنا يكون موضعهم وهنا يكون دورهم، ولئن كنا مسلمين بحق فتشنا نحن عن ذلك الخلل في بيتنا الإسلامي وحاولنا سد العجز الذي فيه حتى لا ندع لهم إلينا سبيلًا.

     

    ٤إن إنشاء مدارس إسلامية بين الأتراك المهاجرين إلى ألمانيا الغربية مثلًا ودعم المؤسسات الإسلامية، واستقبال الطلاب الوافدين للتعلم في البلاد الإسلامية كل ذلك يرفع من معنويات هؤلاء المهاجرين ويشعرهم بأن لهم سندًا إسلاميًا يواسيهم ويشد من أزرهم.

     

    الهامشيون والقيادة:

    رابعًا: وقد جاء في التعليق على محاضرة ديفيد. أ. فريزر الآنفة الذكر في الصفحة ٢٥٦ ما يلي:

     

    «عبر بعض القراء عن قلقهم حيال الأدلة التي تشير إلى أن الأفراد الهامشيين في المجتمع هم الذين يكون لديهم استعداد للإيمان بالنصرانية، وأن الناس الهامشيين وهم في الغالب المنحرفون سلوكيًا لا يمكن أن يكونوا قادة قادرين على التأثير على مجموعة لتبدأ التفكير بالمسيح، وفي نفس الوقت اتفق الجميع على أن سياسة التنصير القائمة على أسلوب اقتلاع الأفراد من هنا وهناك قد برهنت على عدم جدواها ويجب العمل على اقتلاع مجموعة كاملة في وقت واحد» ويلاحظ على هذا القول ما يلي:

     

    ١ - قوله: «إن الناس الهامشيين في المجتمع هم الذين يكون لديهم استعداد للإيمان بالنصرانية» وذلك يعني أن هؤلاء الهامشيين هم في حالة عدم توازن لعدم اهتمام المجتمع بهم وتخليه عنهم، فهم بالتالي يبحثون عن أسلوب يثبتون من خلاله ذواتهم مبرهنين فيه عن أهمية وجودهم.

     

    ٢- لكن هؤلاء الناس غير مرغوب فيهم لأمور هي:

     

    أ - لأنهم في الغالب منحرفون سلوكيًا لعدم وقوعهم تحت سلطة الجماعة صاحبة الأمر والنهي، وصاحبة السيادة والمراقبة والمحاسبة.

     

    ب - لأنهم لن يكونوا قادرين على أن يكونوا قياديين مؤثرين على من حولهم فهم في الأصل هامشيون لا يأبه لهم أحد.

     

    ٣- إنهم لا يريدون إلا الأفراد القادرين الذين يقدرون على التأثير على «مجموعة» أي على إعداد تتزايد تزايدًا هندسيًا، صحيح أن هذا الفرد قد يؤثر على فرد آخر أو أفراد قلائل آخرين، لكن ذلك ليس هو المطلوب أنهم يريدون مجموعات مجموعات ليكون التزايد متناسبًا مع حجم الرغبة التنصيرية الجامحة.

     

    ٤ - «اتفق الجميع على أن سياسة التنصير القائمة على أسلوب اقتلاع الأفراد من هنا وهناك قد برهنت على عدم جدواها، ويجب العمل على اقتلاع مجموعة كاملة في وقت واحد» نعم إنها حسبة تجارية، إنها عدم الجدوى، إنهم يطمحون إلى تنصير ملايين المسلمين فكيف يصلون إلى ذلك إذا كان التنصير سيقوم على تنصيرهم واحدًا واحدًا، إن ذلك غير مجد، والجدوى تكمن في استقطاب الأشخاص القيادين، وكذلك تكمن في استقطاب المسلمين مجموعات مجموعات.

     

    المقاومة والاستجابة:

    خامسًا: وجاء كذلك في محاضرة دون. م. ماكري والتي موضوعها «تحليل المقاومة والاستجابة لدى الشعوب المسلمة في الصفحة ٢٦٧ ما يلي:

     

    «وفي أندونيسيا حيث انتشر الكتاب المقدس فعلًا من خلال هذه الوحدات الثقافية نجد أن مجتمعات بأكملها قد تنصرت في وقت واحد ويقال إنه في أحد الأماكن تم تحويل (٢٥) مسجدًا إلى كنائس».

     

    هذا القول مجرد قول يحتمل الصحة ويحتمل غير ذلك، كما يحتمل التهويل والتضخيم، ولكنه على كل حال محتمل الوقوع، فنحن لا ننكر إمكان حدوثه، لكن ذلك -إن صح- يجب أن يخلق فينا روح اليقظة ويدعونا إلى الاستفاقة، إذ كيف يتم ذلك ونحن عن أفاعيلهم لاهون، وهل هناك أصعب أو أشد من ردة هؤلاء إنهم آثمون بلا شك ولكنا نحن -المسلمين- نتحمل قسطًا وافرًا من هذا الإثم لأننا لم نقف سًدا منيعًا أمام هذا الغزو الديني والفكري والثقافي ولم نلتفت إلى أخوة الدين للمحافظة عليها من عبث المنصرين وغيرهم.

     

    مع من يكون التعامل؟

    سادسًا: جاء في ص ٢٦٧ جوابًا عن سؤال يطرحه دون. م. ماكري في موضوعه «تحليل الاستجابة والمقاومة لدى المسلمين» والسؤال هو: أي المسلمين نتعامل معهم؟ يجيب هو عن نفسه قائلًا: «هي تلك المجموعات المتجانسة ثقافيًا من المسلمين والتي تظهر استعدادًا لتقبل الدعوة، وهذا يعني أن علينا أن نبدأ بتدقيق النظر داخل الإطار الإسلامي العام بحثًا عن الوحدات الفرعية في البلد الواحد، وأن نسعى لتفادي أخطار العمل على اقتلاع الأفراد من مجتمعاتهم، فالمؤكد أن الناس يكونون أكثر استعدادًا لتقبل الكتاب المقدسي عندما يقدم إليهم بطريقة مناسبة لا تتعارض مع ثقافتهم وعندما يكون بإمكانهم التفاعل معه داخل مجتمعهم» ويلاحظ على هذا التعقيب ما يلي:

     

    ١ - «التفتيش عن المجموعات المتجانسة ثقافيًا»: وهذا يؤكد الاتجاه نحو المجموعات.

     

    ٢ - «البحث عن الوحدات الفرعية في البلد الواحد»: يريدون وحدات وحدات لا أفرادًا أو أشخاصًا، وهم يريدونها وحدات ولكنها فرعية حتى يسهل استقطابها إذ أن هذه الوحدة الفرعية تكون ضعيفة وبالتالي تكون في حالة عدم توازن، فهي بذلك تحتاج إلى تأكيد ذاتها وإثبات وجودها مما يدعوها للموافقة على الإغراء  النصراني بالتنصير والدعم والتأييد.

     

    ٣ - «تفادي أخطار العمل على اقتلاع الأفراد من مجتمعاتهم» تأكيد لما سبق، ولأن الفرد حينئذ لن يكون مؤثرًا على مجتمعه، بل سيكون عالة على الكنيسة التي نصرته.

     

    ٤ - «وعندما يكون بإمكانهم التفاعل معه داخل مجتمعهم» فهم يريدون تنصيرهم لا استنقاذًا لهم ولكن ليكون أداة في جذب مجتمعهم إلى حظيرة النصرانية جذبًا جماعيًا، إن مدلول كلمة التفاعل معه «أي مع الكتاب المقدس» «داخل مجتمعهم» تعني كل ذلك، وتعني بأن يكونوا أداة إفساد جماعي نشط.

     

    ٥ - وردت فيه عبارة «علينا أن نبدأ بتدقيق النظر داخل الإطار الإسلامي العام بحثًا عن الوحدات الفرعية في البلد الواحد، إنهم يدققون النظر، إنهم يدرسون، يدرسون كل صغيرة وكل كبيرة في مجتمعاتنا الإسلامية، ويسلطون الأضواء عليها، ويعرفون مواضع الاتفاق ومكامن الاختلاف بغية الاستفادة من كل ذلك عندما» يبحثون عن «الوحدات الفرعية في البلد الواحد» إنهم لا ينطلقون من فراغ، إنهم ينطلقون من دراسة وتمحيص وتدقيق ومعلومات مسبقة، هؤلاء أتباع الشيخ الفلاني، هؤلاء سياسيون، هؤلاء متطرفون، هؤلاء متزمتون وهؤلاء أقلية، وهكذا دون أن تفوتهم أية ملاحظة دقيقة في هذا السبيل.

     

    منطلقات لاهوتية:

    سابعًا: جاء في محاضرة بعنوان «منطلقات لاهوتية جديدة في عملية تنصير المسلمين» الذي قدمه بروس جي نيكولس في الصفحة ٢١٥ ما يلي:

     

    «قد لا يكون المسلم المعاصر مباليًا بعقيدته الدينية، ولكنه يريد أن يظل مسلمًا لأسباب حضارية وثقافية، إن تغيير ديانته قد يعني عزل نفسه عن أسرته وعن المجتمع الإسلامي ككل، وعليه فإن الرد النصراني على الدعوة يجب أن يكون ثقافيًا بالإضافة إلى كونه دينيًا إذا ما أردنا أن يكون النصراني فعالًا وأن نقيم كنائس جديدة» ويشتمل هذا القول على أمور منها ما يلي:

     

    ١ - «المسلم لن يترك دينه لأسباب حضارية وثقافية» إذن يجب أن يوجدوا له البديل الحضاري والثقافي حتى يستطيع التخلي عن دينه القديم والالتحاق بدين جديد، وهذا البديل الثقافي لن يكون بأن يلتحق بالآخرين فردًا إذ يشعر بالغربة بينهم بل يجب أن يكون الانتقال جماعيًا حتى ينتقل معهم انتقالًا ثقافيًا جماعيًا لا غربة فيه.

     

    ٢ – «إن تغيير ديانته قد يعني عزل نفسه عن أسرته وعن المجتمع الإسلامي ككل» إنهم لا يريدون هذا العزل، وعليه فلم يبق أمامهم إلا النقلة الجماعية المنشودة أي انتقال الفرد ضمن وحدته التي ينتمي إليها، بل انتقال الوحدة بكاملها إلى النصرانية وهنا سيكون العامل الثقافي والإرث الحضاري الذي يحمله سيكون مصحوبًا معه دون شعور بالغربة والوحدة والوحشة.

     

    ٣ - وقوله: «وأن نقيم كنائس جديدة» يعني أن يقيموا كنائس تتناسب مع كل قوم بحسب ثقافتهم وإرثهم الحضاري الذي يحملونه، دون قسرهم على الدخول في النصرانية من خلال الكنائس الغربية التي قدم منها هؤلاء المنصرون، وهذا الموضوع سيزداد إثارة عندما نتحدث عن تزلفهم لكسب المسلمين ووسائلهم الجديدة في التنصير

     

    يتبع

الرابط المختصر :