الثلاثاء 11-نوفمبر-1986
السينما
أرادت السينما المصرية منذ أكثر من أربعة عقود أن تعالج مشكلة المخدرات في مصر، فكانت تخرج بنتيجة واحدة هي انتصار رجل الأمن، والقبض على المتاجرين والمغرر بهم! النتيجة واحدة في معظم الأفلام التي عالجت هذه القضية برؤية قاصرة لم تكن تتعرض لخلفياتها بجرأة وواقعية، ولم تضع لها حلولًا مستمدة من عقيدة الأمة، ولم تكن تصور الأمر على أنه خروج على السلوك والخُلق الإسلامي، وإنه تحد للشريعة الغراء.
بل كانت تعتبره مجرد جنوح اجتماعي
فهل استطاعت السينما خلال أربعة عقود أو أكثر أن تؤدي دورها في محاربة هذه الآفة، أو التخفيف منها؟
الوقائع تقول: إن عددًا من الممثلين والممثلات كانوا في جملة من يتعاطون المخدرات ويتاجرون بها! ولم يكونوا في أثناء التمثيل يؤدون دورًا بعيدًا عن شخصياتهم الحقيقية، ولكنهم كانوا يعرضون أنموذجًا حقيقيًّا عن حياتهم (۱).
ثم تعود السينما المصرية لتدخل في فراغ جديد، بعد أن فشلت في الحل، أو التخفيف من مشكلة المخدرات.. تعود اليوم لتعالج مشكلة «السموم البيضاء» التي انتشرت انتشارًا واسعًا في صفوف الشباب والشابات.
ولكن هل ستنجح السينما في معالجة هذه المشكلة؟
إننا لا ننتظر لها سوى الإخفاق، طالما أنها لا تلامس في معالجتها الأسباب الحقيقية، ولا تلتزم بالحلول النابعة من وجدان الأمة وعقيدتها، تمامًا كما حدث معها في معالجة الانحراف الأخلاقي. وقضايا أوكار الرذيلة، وبيوت الدعارة فالملاحظ أن مثل هذه الانحرافات قد زادت! وساعد في رواجها، من يقوم بتمثيلها!!
فقد ضبطت الممثلة «ميمي شکیب» تدير وكرًا من هذا النوع رواده من الشخصيات التي تتردد على القاهرة وعدد من القائمات عليه ممثلات معروفات.
ولم يعد هذا النوع من الأوكار تديره الممثلات فقط، فقد ذكرت صحيفة «الشرق الأوسط»:
«أن محكمة جُنح العجوزة أصدرت حُكمًا بحبس المُلحن «بليغ حمدي » سنة مع الشغل و«1000» جنيه، كفالة لإيقاف التنفيذ، حيث يتم استئناف الحكم – جاء ذلك في القضية التي كانت تنتظرها المحكمة، والخاصة بالمغربية سميرة مليان التي عثر على جثتها في حديقة منزل الملحن.. وكانت النيابة قد وجهت له تهمة التسهيل، واستغلال منزله في (2) أعمال مُخلة بالآداب!!».
ولا ينسى هذا الدور الذي لعبته إحدى الممثلات اليهوديات بمصر في حياة الملك فاروق، وتجسسها على الجيش المصري، واحتمائها بفاروق لما كشف أمرها، بحيث أمن لها منزلًا تختفي فيه قرب مقر القيادة التي أراد أن يدير منها العمليات العسكرية ضد اليهود!!
كما لا ينسى دور المطربة «اسمهان» بين المخابرات الفرنسية والبريطانية والألمانية (۳).
وكأن أوساط هؤلاء هي الأجواء الطبيعية لالتقاط الجواسيس والتعامل مع المرتزقة والعملاء!
فهل كُتب على هذا الفن أن تعشعش فيه الجاسوسية والعهر والمخدرات؟
فقد نقلت مجلة «الإصلاح» الصادرة في الإمارات العربية المتحدة في عددها «96» وتاريخه جمادى الأولى 1406هـ «ضبط رجال مكافحة المخدرات الممثلة المصرية «آمال رمزي» في أثناء تعاطيها الهيروين مع أربعة من الأصحاب في إحدى الشقق بالجيزة، وأفرجت النيابة عن الممثلة آمال رمزي التي سبق اتهامها في قضية الدعارة التي عُرفت وقتها بقضية «ميمي شكيب» بكفالة قدرها «500 جنيه». فقليلًا من الحياء يا أهل الفن.
(1) انظر مجلة «الدستور» الصادرة في لندن العدد (418).
(۲) صحيفة الشرق الأوسط – العدد 2632 – تاريخ 11/2/1986.
(3) مجلة الدستور العدد «340» 17 أیلول 1984.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل