العنوان صحة الأسرة.. عدد(1276)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 30-نوفمبر-1997
مشاهدات 78
نشر في العدد 1276
نشر في الصفحة 62
الأحد 30-نوفمبر-1997
أعراض مبكرة تنذر بوجود السرطان
بقلم: الدكتور طلال محمد أحمد
كثير منا قد يهمل أعراضًا هامة تنذر بوجود سرطان مبكر لو اكتشف في وقتها لأمكن الشفاء منه كليًا، وبالمقابل فهناك أعراض لا تستحق أن نقف عندها فنرى كثيرًا من المرضى يراجعون من أجلها وشبح الخوف من السرطان يقطع أوصالهم، ولذلك لابد لنا من وقفة نعرف القارئ فيها على بعض الأعراض التي يجب أن يقف عندها ويراجع الطبيب من أجلها.
فالمبدأ العام في الكشف المبكر للسرطان هو وجود تغير في وظيفة أي عضو من أعضاء الجسم، فعلى سبيل المثال وجود أي عرض من الأعراض الهامة التالية يستدعي مشورة الطبيب الاختصاصي.
أولًا: عسر الهضم أو نقص الشهية بشكل خاص عند الأشخاص المسنين، وذلك لنفي وجود سرطان المعدة.
ثانيًا: نقص الوزن يحدث مبكرًا في بعض السرطانات ولكن مع الأسف فهو يحدث في المراحل المتأخرة لكثير من السرطانات إضافة إلى أنه يحدث في كثير من الأمراض الأخرى غير السرطانية وبشكل خاص الأمراض المعوية لذلك دائمًا عند حدوث نقص وزن غير مفسر يجب مراجعة الطبيب لإجراء الاستقصاءات اللازمة.
ثالثًا: الإسهال أو الإمساك أو كلاهما فوجودهما لفترة تزيد على الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع بغياب الإنتان المعوي يجعل من الضروري استشارة الطبيب لنفي وجود سرطان القولون أو المستقيم.
رابعًا: بحة الصوت أو فقده وبشكل خاص في حال عدم وجود التهاب بالطرق التنفسية العلوية «زكام – إنفلونزا» وهذا يستدعي مراجعة الطبيب الاختصاصي لإجراء تنظير للحنجرة لنفي وجود ورم بالحنجرة. خامسًا: وجود أي كتلة في الجسم «الثدي - الجلد تستأصل وترسل للدراسة النسيجية للتأكد من سلامتها أو خبثها.
سادسًا: عسر البلع له أسباب كثيرة غير سرطانية ولكن دومًا يجب مراجعة الطبيب لنفي وجود سرطان المريء أو البلعوم.
إضافة إلى ما سبق فإن وجود أي نزف شاذ يجب أن يدفعنا إلى مراجعة الطبيب لإجراء تحريات سريعة لتحديد السبب، وأهم النزوف التي يجب أن تجعل المريض يهرع إلى الطبيب الاختصاصي هي:
١ - البيلة الدموية فكل مريض يحدث لديه تبول دموي يجب ألا يتأخر في مراجعة طبيبه لإجراء استقصاءات لكشف سرطان مبكر محتمل في المثانة أو الكلية.
۲ - النزف المستقيمي: وهذا عرض شائع جدًا وغالبًا ينجم عن وجود بواسير شرجية ولكننا نؤكد على ضرورة مراجعة الطبيب أمام أي نزف شرجي لإجراء تنظير مستقيم وقولون لاحتمال وجود سرطان مستقيم أو قولون ولإمكانية الشفاء منهما في حال وجود الكشف المبكر بإجراء عملية جراحية بسيطة والتي قد تتحول إلى عملية جراحية مأساوية في حال التأخر بالتشخيص إذ تنتهي باستئصال للشرج مع وضع شرج مضاد للطبيعة في خاصرة المريض.
3- النزف المهبلي وطبعًا هناك أسباب كثيرة للنزوف المهبلية ولكن الذي يهمنا منها هو وجود النزوف المهبلية الناجمة عن سرطانات الرحم.
4- النزف التنفسي كظهور الدم في القشع حتى ولو كان بشكل خيوط دموية قليلة وبشكل خاص المدخنين الذين يعتبرون فئة عالية التعرض لاحتمال الخطورة للإصابة بسرطان القصبات الذي يعتبر من السرطانات شديدة الخبث لذلك ظهور الدم في القشع يستدعي إجراء تحريات أهمها تنظير القصبات.
5 - القيء الدموي أحيانًا ينجم عن سرطان المعدة، لذلك يجب مراجعة الطبيب لتشخيص السبب.
6- الرعاف على الرغم أنه من النادر أن يكون سبب الرعاف ورمًا سرطانيًا إلا أن تكراره يستدعي إجراء الاستقصاءات كما أنه يشكل العرض الأول في سرطان الفك العلوي.
وهكذا نكون قد تعرفنا على أهم الأعراض التي تدل على وجود سرطان محتمل إلا أننا نوجه نصيحة غالية تساهم مساهمة فعالة في الكشف المبكر للسرطان وهي مراجعة الطبيب الاختصاصي عند حدوث أي تغير في وظيفة أي عضو من أعضاء البدن بشكل عام.
خلايا الذاكرة والكائنات الغريبة في جسم الإنسان وأسرارها العجيبة
بقلم: عبد الدايم الشحود
يعتبر جسم الإنسان بحرًا من الأسرار والألغاز والتي مازال العلم يكتشفها رويدًا رويدًا.
والذاكرة إحدى هذه الأسرار التي تشير في طياتها إلى عظمة الخالق سبحانه، فلندخل إلى داخل جسم الإنسان وبالتحديد إلى نوع معين من خلاياه وهو الخلية البلغمية اللمفاوية المسؤولة عن تذكر الأحداث التي تتعرض لها أبداننا في كل لحظة.
تولد هذه الخلايا مع ولادة الإنسان وتجول في بدنه لتتعرف على خفايا هذا الكائن على كل صغيرة وكبيرة فيه وبعد أن تكون سجلًا كاملًا تقريبًا عن خلايا جسم الإنسان تتخذ فيه أماكن معينة لتستقر فيها وتكون جاهزة للدفاع عن الجسم في أي لحظة خطر عند دخول أي كائن غريب، حيث إن هذه الخلايا تستطيع التعرف على خلايا جسم الإنسان وتميز بينها وبين أي عنصر غريب عنها.
عندما يدخل جسم الإنسان كائن غريب كالجراثيم نجد أن هذه الخلايا تقوم بالتعرف على هذا الكائن وتصنفه ضمن قائمة الأغراب نظرًا لأنه غير موجود سابقًا في سجلاتها الخاصة بجسم الإنسان فإذا ما دخل هذا الكائن مرة ثانية تعرفت عليه خلايا الذاكرة مباشرة وأرسلت رسائل عديدة عبر الدم إلى الخلايا الأخرى المسؤولة عن الدفاع عن الجسم لتخبرها أن كائنًا غريبًا صفاته كذا وكذا قد دخل الجسم وأنها بحاجة إلى مدد للتخلص منه وخلال وقت قصير يكون مكان الجرثوم مكتظًا بمئات الخلايا المسؤولة عن الدفاع عن الجسم وعندها تكون خلية الذاكرة قد أدت عملها على الوجه الأكمل وتعود ثانية إلى مواقعها لتكمن هناك مراقبة أي عنصر قد يدخل جسم الإنسان ليسبب له الضرر والمتاعب، ومما يجدر ذكره أن خلايا الذاكرة هذه تعمر طويلًا وتسلم أحفادها كل السجلات الخاصة بها سعيًا وراء توفير المناخ الملائم لصحة الإنسان وعافيته.
أما بالنسبة للتلقيح فهو شكل آخر مشابه من اشكال الذاكرة إذ إننا نعطي الطفل مع كل جرعة لقاح كمية قليلة من بعض الكائنات الغريبة عنه والتي ليست قادرة على إحداث المرض بهذه الجرعة، ومع كل جرعة لقاح يتعرف الجسم على الكائن الغريب أكثر فأكثر ويصنفه ضمن سجلاته الخاصة تحت باب كائن غريب، وهكذا تمر الأيام والسنون، وفجأة يتعرض الإنسان لهجوم تلك الجراثيم أو الفيروسات التي تم تلقيحه ضدها، وتقوم خلية الذاكرة بالتعرف مباشرة على هذه الكائنات وترسل برقياتها المستعجلة إلى العناصر الدفاعية المتفرقة ضمن البدن والخاصة بمواجهة ذلك الكائن الغريب لتحضر مباشرة إلى مكان الإشارة وتحطم ذلك الكائن الغريب.
وعندما تتغير خلايا جسم الإنسان لسبب من الأسباب كأن يتغير شكلها أو صفاتها تفقد خلايا الذاكرة قدرتها في التعرف على هذه الخلايا الخاصة بها وتعتبرها خلايا غريبة عنها وقد تهاجمها وتقتلها في بعض الأحيان، وأحد الأمثلة على ذلك ما يدعى بأمراض المناعة الذاتية والتي تشمل أمراضًا كثيرة كأمراض الغدة الدرقية وبعض فاقات الدم الانحلالية وفقر الدم الخبيث وغيرها.
أما مرض الإيدز الناجم عن ذلك الفيروس الضعيف نسبيًا فله طريقة خبيثة يدخل بها إلى جسم الإنسان ويتغلغل فيها ضمن خلاياه وخاصة الخلايا المدافعة عن الجسم فهو يغير من شكلها ويشل حركتها حتى أن الجسم لا يعود يميز بين خلاياه والخلايا الغريبة، وتكون النتيجة معركة طاحنة بين الخلايا الدفاعية السليمة والخلايا المريضة التي سمحت للفيروس بالدخول إليها ريثما تقوى شوكته وتكون الطاقة كبرى عندما تنتهي المعركة المصلحة الفيروس وأعوانه..
اليرقان عند الولدان
بقلم: الدكتور عبد المطلب السح (5)
كثيرًا ما يخاف الأهل عندما يرون ذلك اللون الأصفر وقد صبغ جلد طفلهم، ويكون خوفهم أكثر عندما يشاهدون الطفل وقد تعرى من ثيابه إلا من حفاض وقطعة واقية على العينين وقد سلط عليه ضوء أزرق.
تلك هي حكاية اليرقان الصفار الذي يحدث عند المواليد الجدد بشكل شائع، ولكنه لا يحمل المخاطر إلا في حالات قليلة.
وسنحاول من خلال هذا الموضوع طرق مجاهل اليرقان حتى نسير بعض الأغوار المتعلقة به.
فاليرقان هو عبارة عن زيادة مادة في الجسم اسمها البيليرويين لسبب ما، ويتظاهر ذلك على شكل تصبغ لون جلد الإنسان بالأصفر وكذلك ملتحمة العينين.
كثيرة، ويهمنا هنا النوع الشائع الذي يحدث عند حديثي الولادة، ولكن يجب الذكر أن التهابات الكبد وآفاته وانحلالات الدم تكسر الكريات، وأفات الطرق الصفراوية وغير ذلك كلها تؤدي لحدوث اليرقان، وأسباب اليرقان عند حديثي الولادة عديدة، وأهمها هو الانحلال الذي يحدث بسبب اختلاف الزمرة الدموية بين الأم ووليدها، أما أكثرها، فهو ما يدعى باليرقان الفيزيولوجي الذي يحدث عند أكثر من (%٥٠) من المواليد وليس له خطورة عادة وهناك أسباب أخرى كثيرة.
اليرقان تعرف شدته من قياس قيمة البيليرويين في الجسم وعندما تتجاوز القيمة حدودًا معينة يجب اتخاذ الإجراءات العلاجية المناسبة لاتقاء المخاطر التي قد تحدث، إن مستوى البيليرويين الذي يعتبر خطرًا يختلف باختلاف عمر الطفل ووزنه وحالته الصحية واليرقان الشائع الذي ذكرناه عند الولدان الجدد لا يعدي على الإطلاق.
وتظل أضرار اليرقان ضمن المجالات المأمونة إن شاء الله، ولكن إن تجاوز حدوده ولم نسرع بالعلاج فالضرر فادح، حيث إن مادة البليرويين وبالتحديد جزءًا منها يسمى اللامباشر، تصل الدماغ دون حجاب ولا حاجز محدثة أذيات خطيرة تدعى بمجملها اليرقان النووي لأنه يفتك بالنويات الموجودة في
قاعدة الدماغ فتسوء حالة المريض ويتدهور إرضاعه ويتقوس ظهره وتظهر التشنجات والوفاة واردة، وإن نجا فلزمه من المؤكد أن يحدث تخلف عقلي وماشابهه.
إن القيمة العالية من البيليرويين والتي تستدعي العلاج تتوزع على مجالين، الأول، متوسط الشدة ويتطلب ما ندعوه بالمعالجة الضوئية، والثاني ذو القيمة الشديدة يلح علينا بإجراء عملية تبديل الدم. إن الشائع هو كفاية المعالجة الضوئية التي هي عبارة عن ضوء أخذت منه موجات معينة (٤٢٠ - ٤٧٠) نانومتر، وهي تقع في مجال الضوء الأزرق وتسلط على الطفل فتزيل اليرقان بإذن الله.
أما تبديل الدم الذي يعني إعطاء الوليد دمًا جديدًا لا يحوي البيليرويين وتخليصه من دمه الذي تشبع بالبيليرويين فهو أمر نادر جدًا حاليًا بفضل المعالجة الضوئية والسرعة في علاج المريض، حيث يتم تغطية العينين لحمايتهما من الضوء، وكذلك المنطقة التناسلية ويبقى الطفل يتناول الحليب ولا تلزمه الأدوية طبعًا يجب أن يكون الجو المحيط بالطفل مريحًا من حيث درجة الحرارة وغير ذلك من الشروط وما هي إلا أيام قلائل ربما لا تتعدى يومًا واحدًا، ويزول الخطر ويخرج الطفل سليمًا معافي لأحضان أسرته، وقد ذكر أحد الآباء أن طفله خرج من المستشفى ولكن لا يزال لديه يرقان بعد العلاج؟ وهذا يحدث لأن المعالجة تهدف إلى إيصال الطفل لبر الأمان، أي للقيم التي تقع في المجال المأمون والتي سيتخلص منها في بضعة أيام بإذن الله، فالطفل بحاجة للسؤال بكثرة، وربما كان ماء السكر سهل التناول والامتصاص ولكن الطفل الذي يرضع ما فيه الكفاية فإن حليب أمه يكفيه إن شاء الله.
هناك زمر دموية لا توافق بعضها، وبما أن دم الجنين يخرج قسم منه إلى دم الأم أثناء الحمل أو الولادة وهذه الأم تكون له مواد تدعى الأضداد التي تؤدي لانحلاله، وهذه الأضداد تنتقل عبر المشيمة للجنين مؤدية لانحلال دمه الذي يعني انفجار الكريات الحمر، مما يؤدي لخروج مواد تزيد كمية البيليرويين الجائل في الجسم.
يهمنا أن نذكر أنه في حالة كون زمرة الأم سلبية ووليدها إيجابيًا يجب وقايتها بحقنة معينة تعطى لها بعد الولادة بأسرع وقت وذلك الحماية وليدها القادم، وفي الختام، فلأن يرقان الولدان شائع جدًا وحالات الخطورة قليلة جدًا والفضل لله، وما علينا إلا إزالة الخوف الذي يعترينا إزاء هذه الحالات، فالحالة ليست التهاب كبد ولا تشمع كبد والعلاج بسيط ومتوافر والحمد لله..
(5) أخصائي أطفال بمستشفى الحمادي بالرياض.