العنوان مصر في انتظار الانفجار..!! - أليس منكم رجل رشيد؟
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 15-مارس-2008
مشاهدات 89
نشر في العدد 1793
نشر في الصفحة 26
السبت 15-مارس-2008
النظام السياسي فقد البوصلة الصحيحة.. وليس له تمثيل شعبي أو سند جماهيري.
الذي يحدث في مصر اليوم شيء لا يصدقه عقل ولا يخضع لمنطق، ليس فقط في مجال السياسة والأمن القومي؛ بل تقريبًا في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بل وحتى الدينية.
ولنبدأ بما يحدث في الانتخابات المحلية.
إذا كان النظام لا يريد انتخابات من الأصل، فلماذا لم يستصدر قانونًا عبر أغلبيته الأوتوماتيكية في مجلس الشعب بتأجيلها مرة ثالثة والعذر قائم كما في المرتين السابقتين فلم يتم إعداد القانون الجديد لماذا هذه الفضيحة الثقيلة؟
هل يعتمد النظام على الملل الذي أصاب الجمهور من هذه المسرحية السخيفة؟
إن هناك إصرارًا واضحًا على تزكية أكثر من %٩٥ من عضوية المجالس الشعبية المحلية وعدم إجراء الانتخابات من الأصل.
الحزب الوطني لن يتقدم بقوائم مرشحيه إلا في اليوم الأخير وقد منع بكل الطرق المنشقين على الحزب من التقدم بأوراق ترشيحهم عبر عدة إجراءات عجيبة تحرمهم من التقدم كمستقلين.
أحزاب المعارضة التي حصلت في آخر انتخابات عام ۱۹۹۷م على أقل من ١٧٥ مقعدًا من حوالي ٥٠ ألف مقعد تعاني من الجفاف السياسي ولم يتقدم منها أحد حتى الآن وقوات الأمن وكافة أجهزة وزارة الداخلية ليس لها مهمة هذه الأيام إلا منع مرشحي الإخوان الذين أعلنوا المشاركة بنسبة تتراوح حول ١٥ . ۲۰ من مجرد إعداد أوراق الترشيح ومن تخطى منهم العقبات يفشل في الوصول إلى مقر التقدم بأوراقه نتيجة الحصار الأمني وجماعات البلطجية الذين يحاصرون كافة مقرات الترشيح تحت حماية الأمن!
العنوان الثابت: منذ فتح باب الترشيح هو كما في المدارس الخاصة زمان . لم يتقدم أحد على وزن لم ينجح أحد.
الظاهر أن نجاح تجربة تعيين «اتحادات الطلاب في الجامعات المصرية لمدة طويلة أقنعت الحكومات المتتالية للنظام المصري بمعاملة الشعب كقاصر وهو ما أعلنه رئيس الوزراء الحالي أحمد نظيف بشجاعة لا يحسد عليها: إنه شعب غير ناضج ولا يفهم الديمقراطية، وها نحن نرى تطبيق تلك المقولة.
وإذا كان ذلك محتملًا في أوضاع عادية فكيف يتصور القائمون على الأمر أنه يمكن احتماله في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية، فالأسعار والغلاء يكوي البشر ولا ينتظر أحد هبوطها بسبب موجة الغلاء العالمية والحكومة لا يهمها الناس ولا توفير السلع الأساسية لها، وحديث الناس اليومي عن سلع تختفي مثل «السولار وبنزین ٨٠ أو سلع دخلت قائمة ما لا يقدرون عليه مثل الفول والعدس والزيت والشكوى باتت عامة وليست قاصرة على من يعيشون تحت خط الفقر دولار «واحد في اليوم»، وفي تقرير أخير للأمم المتحدة انضمت مصر إلى قائمة الدول التي تعاني شعوبها من الجوع.. نعم الجوع مثل دول جنوب الصحراء في إفريقيا.
إن الرد الطبيعي لشعب جائع مقهور
لا يستطيع الإصلاح ولا التغيير هو الانفجار. فهل يريد النظام دفع الناس إلى الانفجار.
عندما يتم تحطيم كل البدائل وحصار كل القوى السياسية، وتجفيف المنابع عن كل الحركات الاجتماعية ووضع الشعب في قفص من حديد، فإن النتيجة الطبيعية هي انتظار الانفجار الذي لا يبقي ولا يذر، أو الفوضى المدمرة التي تحول حياة الناس إلى جحيم حقيقي ليس بسبب احتلال قوة عسكرية أجنبية، بل بسبب طغيان نظام سياسي فقد البوصلة الصحيحة ولا يحظى بتمثيل شعبي وليس له سند جماهيري ويفتقد إلى أي شرعية دستورية أو قانونية عندما يحرم الناس من مجرد المشاركة.
إن مجرد المشاركة تعطي النظام حجية إجراء انتخابات ولو تم تزويرها، فما الجواب إذا كانت الانتخابات نفسها ممنوعة مع القدرة على تزويرها في طغيان غياب الإشراف القضائي.
فما الرسالة التي يريد النظام توصيلها للناس وللقوى السياسية؟!
وما النتائج التي تترتب على مثل هذا الوضع الشاذ العجيب؟!
عندما أقرأ في الأخبار أو الصحف أو على شريط أخبار أي قناة فضائية أخبارًا من نوع: الاحتلال الصهيوني يعتقل ٢٦ فلسطينيًا في الضفة الغربية، ويقتل ۲۰ شهيدًا آخر في غزة، وبجواره الأمن المصري يعتقل ٢٦ من الإخوان المسلمين في مصر. أتساءل بحسرة: ألا يستحيون؟!!
وعندما تنتقل إلى السياسة الخارجية وما يتعلق بأمن مصر القومي ترى ما هو أعجب!!
لقد فقدنا بوصلة الاتجاه الصحيح تمامًا، وصرنا تابعين دون أي مراعاة المصالح الشعب للسياسة الصهيونية والأمريكية.
في لبنان ما مصلحتنا في تأييد فريق ضد فريق؟
ولماذا يستقبل الرئيس مبارك سعد الحريري أكثر من مرة، في حين لا يستقبل مثلًا الجنرال ميشيل عون ولا أقول حسن نصر الله؟
وفي فلسطين: لماذا نتردد في تأييد حق فلسطيني في المقاومة المشروعة؟
ولماذا نشارك في حصار غزة وغلق المعابر؟
ولماذا نستسلم للمخطط الصهيوني الذي يهدد أمننا القومي في سيناريو دون ممانعة؟
وفي العلاقة مع إيران، لماذا التأرجح بين إعادة العلاقات إلى وضعها الطبيعي وبين القطيعة؟
ولماذا نفرق في المعاملة بين عدو أصيل لا يمكن إنهاء عداوته أو إغفال خطورته على أمتنا وخضنا ضده حروبًا أربع حتى الآن مثل الكيان الصهيوني، وبين جار أصيل للعرب منذ فجر التاريخ، بعد إلينا يد الصداقة ويرغب في التعاون معنا؟
هل هناك سبب لكل هذا التخبط إلا التماهي في السياسات الأمريكية والخضوع للضغوط الصهيونية؟
وهل الثمن لذلك كله هو إبقاء الأوضاع على ما هي عليه واستمرار النظام في الحكم إلى ما لا نهاية والنكوص التام عن وعود الإصلاح والتغيير؟
وهل ستكون النتيجة أيضًا إلا انتظار الانفجار الشعبي في وجه تلك السياسات المنحرفة عن بوصلة الشعب المصري الذي يتجه إلى عكس السياسات الرسمية بفضل فطرته السليمة، فهو يكره العدو الصهيوني ويكره الموالين لأمريكا في لبنان، ويؤيد المقاومة الفلسطينية واللبنانية ضد العدو الصهيوني ويريد علاقات طبيعية مع الجار المسلم إيران وضد أي تطبيع مع العدو الصهيوني.
ألا يوجد عاقل في أروقة النظام يحذر من الانفجار الذي يفاجئ الجميع كما هي دروس التاريخ، ففي الوقت الذي يظن فيه النظام والقائمون عليه أنهم في أمن وأمان تأتي ريح السموم لتهب فتعصف بكل شيء ونحن الذين سندفع الثمن، أليس منكم رجل رشید؟
في زيارة الأطباء المعتقلين
قيامًا بواجبنا النقابي قمت بصحبة الزميل د. عبد الفتاح رزق بزيارة إلى سجن وادي النطرون (۲) لتفقد أحوال أكثر من ١٢ زميلًا بينهم رئيس أقسام الجراحة بطب قناة السويس أ.د. أحمد اللبان اعتقلوا على خلفية التضامن مع غزة والانتخابات المحلية كان تساؤلهم مؤلمًا: أين منظمات حقوق الإنسان؟ ولماذا لم يقم أحد منها بزيارتنا؟ ولماذا لم نقرأ بيانًا في الصحف حول حملة الاعتقالات؟
حقًا: لماذا هذا الصمت المريب حول هذه الحملة التي لم تتوقف يومًا لمدة شهر تقريبًا حتى أصبح اليوم الذي يمر بدون اعتقالات غريبًا؟
عملية فدائية نوعية تربك كل الحسابات
في عملية جريئة نفذها شاب من القدس ارتبك العدو الصهيوني بشدة، وثبت للجميع أن الشعب الفلسطيني لن يموت ولن تخمد مقاومته أبدًا، وأن لديه مخزونًا من الغضب ضد الاحتلال والقدرة على الابتكار تربك كل الحسابات الأمريكية والصهيونية ومعها حسابات حلفائها المعتدلين في المنطقة الذين يعدون المسرح لمغامرات أمريكية جديدة.
في النهاية: لا يصح إلا الصحيح، والمجد للمقاومة والنصر للشهداء.
العدو يخشى انتفاضة ثالثة أخطر من انتفاضة الحجارة وانتفاضة العمليات الاستشهادية، والعرب يتفرجون ولا يدرون أن الحريق إذا شب فسينتقل حتمًا إلى مدنهم وبلادهم.