; في قمة «سرت» الاستثنائية.. العرب «يمهلون» الولايات المتحدة.. و«يهملون» فلسطين! | مجلة المجتمع

العنوان في قمة «سرت» الاستثنائية.. العرب «يمهلون» الولايات المتحدة.. و«يهملون» فلسطين!

الكاتب فاروق أبو سراج الذهب

تاريخ النشر السبت 16-أكتوبر-2010

مشاهدات 79

نشر في العدد 1923

نشر في الصفحة 12

السبت 16-أكتوبر-2010

الفرص التي أعطاها العرب لـ«واشنطن» أكثر من أن تعد وتحصى.. دون نتيجة تذكر لصالح القضية الفلسطينية!

حدث أثناء انعقاد القمة:

تعززت قوة الصهاينة بـ (٢٠) طائرة «شبح» من نوع (35-F ) في صفقة مع «واشنطن» تبلغ قيمتها ٢,٧٥ مليار دولار!

إقرار تعديل قانون «الجنسية» بإلزام من يريد الحصول عليها بقسم الولاء لـ«دولة إسرائيل اليهودية الديمقراطية»!

أعلنت لجنة المتابعة العربية، في ختام اجتماع لها في مدينة سرت الليبية، أنها ستجتمع مجدداً خلال شهر للنظر في بدائل عن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، حال فشلها، داعية الإدارة الأمريكية إلى التدخل خلال هذه الفترة (شهر) لوقف الاستيطان، وبالتالي إنقاذ هذه المفاوضات!

وفي موقف بدت فيه أنها على استعداد للانتقال إلى مرحلة ما بعد فشل المفاوضات المباشرة، دعت لجنة المتابعة -بحضور محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية (المنتهية ولايته)- إلى عقد اجتماع لها خلال شهر من تاريخه للنظر في البدائل التي طرحها عباس، وتحديد الخطوات المطلوب اتخاذها في هذا الشأن.

وكشف الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن الرئيس عباس عرض على الوزراء أعضاء لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية في «سرت» بدائل لدراستها الشهر المقبل، في حال لم تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على التزام «إسرائيلي» بتجميد الاستيطان رافضًا الكشف عن هذه الأفكار.

ومن نكات شهر أكتوبر هذا العام ۲۰۱۰م، أن العرب اجتمعوا في «سرت» ودرسوا تطورات القضية الفلسطينية (عفوًا لم يدرسوا تطورات الوضع الفلسطيني، بل درسوا تطورات المفاوضات، ولخصوا أسباب الأزمة في مفردة الاستيطان)، وقرروا -بعد جهد جهيد- إعطاء مهلة شهر للولايات المتحدة الأمريكية للقيام بأدوار بخصوص ملف الاستيطان مع ربيبتها «إسرائيل»!

وهي «نكتة» مضحكة لعدة أسباب واعتبارات، أهمها أنك وأنت تسمع تعبير «إعطاء مهلة» تعتقد أن المتكلم قوي ويملك قراره، وله من الخيارات والأوراق ما يستطيع من خلالها أن يُحدث فارقًا في المعادلة بعد  انتهاء مهلة شهر .. وتقهقه من الألم عندما تعرف أن الذي تحدث بمفردة إعطاء مهلة هي الجامعة العربية».

«أعطوا فرصة لواشنطن».. هكذا حال العرب في لجنة المتابعة العربية، وكأنهم لم يعطوا واشنطن أية فرصة من قبل فالفرص التي أعطاها العرب والفلسطينيون لواشنطن أكثر من أن تعد وتحصى، دون نتيجة لصالح الطرف الفلسطيني، بقدر ما كانت كل الفرص المعطاة -بضغط عربي- المصلحة العدو الصهيوني، وكأن العرب أعجبتهم لعبة (أعطه فرصة)، لأنهم قد خسروا كل الفرص التي أعطوها.

والعرب – كما يبدو – يسعون دائماً إلى المواقف الأضعف مهما كان ثمنها ومهما كان شكلها، فهم لا يجرؤون على اتخاذ قرار يغضب واشنطن، وهم على استعداد دائم لإنقاذ واشنطن من كل أزماتها السياسية والاقتصادية على حساب الحق العربي!

شاهد من أهلها

يقول رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية «د. صائب عريقات» -في وثيقة نشرت بجريدة «الأهرام» المصرية، وهي عبارة عن تقرير شامل عن تحركات السلطة الفلسطينية باتجاه المفاوضات المباشرة مع الصهاينة برعاية أمريكية- يقول: أجرينا مع السيناتور «جورج ميتشل» وفريقه منذ تولي إدارة الرئيس «أوباما» في ٢٠ يناير وحتى نهاية شهر نوفمبر ۲۰۰۹م (۳۱) اجتماعًا في: «القدس رام الله، أريحا، واشنطن، نيويورك عمان، أبو ظبي».

ويضيف: «كان السيناتور «ميتشل» في كل مرة يلتقي بنا يقول: استمروا في تنفيذ التزاماتكم، فليس لدي ما أطلبه منكم عملي الرئيس يركز على الإسرائيليين»، فعليهم أن يدركوا أن عليهم وقف الاستيطان بما في ذلك النمو الطبيعي واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر ٢٠٠٨م وعلى الدول العربية إيداع خطوات تطبيع مع «إسرائيل» عندنا، وذلك لتحفيزها على القيام بالخطوات المطلوبة منها.

ويواصل «عريقات» في تقريره لم يفصح «ميتشل» عن الصفقة، ولكن كنا قد حصلنا على معلومات أكيدة من الجانب «الإسرائيلي» تحدد الصفقة بما يلي:

- استمرار بناء (۲۰۰۰) وحدة استيطانية  في الضفة الغربية.

- استثناء القدس من الصفقة.

- استمرار البناء في المباني العامة والبنى التحتية.

أما على صعيد استئناف المفاوضات

فقد اتفق «ميتشل» مع «نتنياهو» على ما يلي:

- العودة إلى المفاوضات دون شروط مسبقة.

- ستشمل مواضيع المفاوضات القدس الحدود المستوطنات اللاجئين المياه والأمن.

- لن تبدأ المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر ٢٠٠٨م.

- لا يتم الإشارة إلى تفاهم «رايس» في ٣٠ يوليو ٢٠٠٨م يستطيع كل طرف أن يطرح ما يريد.

رسائل ضمانات!

والمحاولة تغطية التراجع الأمريكي عرضت الإدارة الأمريكية على د. صائب عريقات وفريقه في واشنطن، في ٣٠ سبتمبر و ٢٠ أكتوبر ۲۰۰۹م، أن ترسل رسائل ضمانات تتضمن:

- إقرار الإدارة الأمريكية بأن الاستيطان «الإسرائيلي» غير شرعي.

- إقرار الإدارة الأمريكية بأن ضم القدس الشرقية إلى «إسرائيل» غير شرعي.

- تتعهد الإدارة الأمريكية ببذل كل جهد ممكن لإنهاء المفاوضات في مدة ٢٤ شهرًا، تقوم عندها دولة فلسطين المستقلة.

وبمراجعة حصيلة الموقف الأمريكي

الذي أعطاه العرب مهلة شهر نقرأ ما يلي:

- تراجع عن مواقف الرئيس «أوباما» بشأن وقف الاستيطان واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر ۲۰۰۸م.

- يريدون تغطية التراجع بإرسال رسائل تطمينات حول عدم شرعية الاستيطان أو ضم القدس، وعلى الرغم من الأهمية المعنوية لذلك فلا أهمية قانونية لمثل هذه الرسائل.

- يكون «نتنياهو» قد شطب المرحلة الأولى والمرحلة الثالثة من خارطة الطريق وأبقى على المرحلة الثانية، أي تحويل خيار الدولة ذات الحدود المؤقتة إلى «مسار إجباري».

- يبدو أن تطورات الملف الإيراني والأوضاع الداخلية الأمريكية، والوضع في أفغانستان والعراق، كانت وراء التراجع الأمريكي.

رحبت الإدارة الأمريكية بقرارات «نتنياهو» حول الاستيطان في ٢٥ نوفمبر ٢٠٠٩م.

- رحبت الولايات المتحدة بقرار لجنة المتابعة العربية القاضي بإعطاء مهلة شهر.

ومن خلال هذا العرض المختصر لطبيعة الصفقة الأمريكية الصهيونية، قد يكون الشهر الذي طالبت به لجنة المتابعة العربية «بطبعة أمريكية» هو إعطاء فرصة لتأكيد القوة «الإسرائيلية» التي تعززت قبل أسبوع من انعقاد اجتماع الجامعة العربية بـ(۲۰) طائرة «شبح» من نوع (35-F) التي لا يستطيع الرادار رصدها، في صفقة مع «واشنطن» تبلغ قيمتها ۲,۷۵ مليار دولار، وقال المدير العام لوزارة الدفاع الصهيونية «إيهود شاني» أثناء حفل التوقيع على الصفقة: «إن من شأنها أن ترجح كفة التوازن في الشرق الأوسط لصالح «إسرائيل».

بالإضافة إلى تعديل قانون الجنسية في «إسرائيل»، واعتماد مفردة الدولة اليهودية»... في مقابل الحديث عن خيارات للسلطة الفلسطينية يقال: إنها طرحتها أمام العرب في حال عدم تمكن الولايات المتحدة من إجبار «إسرائيل» على وقف بناء (۲۰۰۰) مستوطنة جديدة!

عن أي خيارات يتحدثون؟ وبأي وجه سيواجهون الأمة بعد شهر سوى بالارتماء في أحضان القرار الأمريكي؟

ولكن -في الوقت نفسه- نقول: إن المهلة التي أعطيت للولايات المتحدة يمكن أن يكون لها معنى في حالة واحدة فقط، وهي أن يعلن العرب-حكامًا وشعوبًا، وفي مقدمتهم السلطة الفلسطينية- تحريمهم للمفاوضات مع إعلانهم المقاومة كخيار استراتيجي تنخرط فيه كل طاقات الأمة الحية.. حينئذ، يكون المعنى المهلة المعطاة أثر يُحسب له ألف حساب!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل