الثلاثاء 11-أبريل-1972
لماذا يحدث هذا؟
بقلم يوسف نصار
من يطوف بشوارع الكويت ومكتباتها، أو يكلف نفسه عناء الوقوف على الرصيف أمام بائع الصحف يجد عجبًا.
صحفًا كثيرة تحمل أسماء فخمة ولطيفة تصدر من هنا وهناك، تختلف في الأحجام وتتفق في صورة الغلاف، امرأة شبه عارية -وإن كان يسترها شيء فليزيدها إثارة وفتنة- في وضع جنسي مثير.
فإذا استغفرنا الله قبل أن نقلب أوراق واحدة من تلك الصحف فماذا عسانا نجد صورًا عارية لنساء كان القانون في الماضي يحظر نشاطهن، ولكنهن الآن يمارسن نفس المهنة باحترام وتبجيل وتحت اسم رائع جميل.
أخبار المطلقات والأنصاف مطلقات في المجتمع المخملي «مستنقع الفضائح الذي يعيش فيه المترفون العابثون»، فضائح فلانة ضبطها عشيقها الخامس في منزل زوجها رقم «۱۲»، وفلانة هذه فنانة عظيمة لها وزنها وربما تملك عدة أوسمة من عدة ملوك ورؤساء.
فلانة طارت إلى إمارات الخليج -وهنا الطامة الكبرى- لتعود بمبلغ من المال كبير غطى تكاليف عمارتها الجديدة.
فلان عشيق فلانة، وفلانة عشيقة فلان.
ولو اشمأزت نفوسنا من هذه التفاهات وغشيها غثيان عظيم، فمعنا الحق كل الحق.
ولنترك هذه التفاهات لنمد أيدينا إلى رفوف الكتب.
كتب جميلة ذات ورق مصقول تحمل أيضًا عناوين براقة جذابة مثيرة، فماذا عسانا نجد أيضا بين دفتيها؟ إنها لن تختلف عن تلك الصحف بلا شك.
كاتب حشاش سكير وضع كل جلسات «رفاق العزيزة» وما يدور فيها من فواحش وآثام في كتاب، ربما حتى تستفيد الناشئة من تجاربه، وهو الكاتب الألمعي الكبير. والأديب أو الحق يقال «قليل الأدب» الشهير.
وامرأة طرقت كل أبواب الشهرة فوجدتها أمامها موصدة، ربما أنها امرأة ذات تجارب كثرة وماض حافل، فلا أقل من أن تضع كتابًا تضمنه كل تجاربها، وربما قدم لهذا الكتاب دكتور «من إياهم» ولربما وصف هذه الكاتبة بإنها مبعوثة العناية الإلهية لإنقاذ الأدب العربي، ما دام حق كل فاسق لا ضمير له أن يصدر صحيفة يملؤها بالقاذورات، فهو حر في بلده، وما دام الحشاش لا يجد ما يمنعه من فعله، والمرأة ذات الماضي مبعوثة العناية الإلهية؛ لإنقاذ الأدب العربي لا تجد من يقف أمامها، فضلًا عن المئات الذين يصفقون لها.
ولكن، أليس من حقنا نحن الشباب أن نصرخ مطالبين بحقنا في الحماية والحصانة من هذه القاذورات التي تدخل بلادنا تحت سمع المسؤولين وبصرهم، وهي أشد ما يستخدمه العدو من أسلحة ليدمرنا؟
أليس من حق أولياء الأمور أن يتساءلوا عن القصد من إدخال هذه السموم حدودنا، وبالتالي إلى عقول الشباب الناشئ. وهل القصد تنمية الثقافة في هذا البلد؟، وأين هي الثقافة بين فضائح فلانة الفنانة ومصائب علان الفنان؟ أمن أجل العلم والأخلاق مثًلا؟ وأين هو العلم؟ وأين هي الأخلاق؟ بل أین الترفيه والتسلية في هذه الإيحاءات النفسية المدمرة للنفس والمجتمع؟
إذًا ما هو السبب في أننا نفتح لهذه الصحف والكتب أبوابنا على مصراعيها، لتدمر شبابنا وتقتل فيهم روح الرجولة والصلابة، وتحولهم إلى قطيع هائم أهلكته النزوات البربرية، وامتصت طاقته الخيالات الجنسية التي تبعثها في عقله تلك المطبوعات الصفراء، وما تحويه بين دفتيها من آثام، وهدت إرادته ثورة الغرائز التي توقظها تلك الصور المنحرفة.
ومن حقنا أيضًا أن نتساءل عن هذا التناقض الغريب بين السماح لهذه المطبوعات الهدامة بالوصول إلى أيدي شبابنا الناشئ، لتهدم في لحظة ما تبذله وزارة التربية في سنوات طويلة لتعليم الشاب وتربيته وتهذيبه، وبين ما تسعى إليه وزارة الأوقاف وتجند له دعاتها ووعاظها وأجهزتها لنشر الخلق القويم وتعبئة الروح الإسلامية عند الشباب.
ألا يبدو هذا التناقض غريبًا وهذا كله تخطيط جبهة واحدة؟
إن من ينظر إلى هذه الصحف ورأى انتشارها على الأرصفة وفي واجهات المكتبات يتساءل هو الآخر ومن حقه أن يفعل ذلك:
هل نحن على مستوى التحدي الحضاري الذي نواجهه، والذي لا يقصد إلا تدميرنا كأمة ذات حضارة وعقيدة؟
هل نحن جيل من الممكن أن ترجع القدس على يديه؟ أم أننا سنبقى هكذا يطلق علينا في التاريخ جيل «ضياع القدس»؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل