العنوان العدالة الأمريكية!
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2001
مشاهدات 99
نشر في العدد 1470
نشر في الصفحة 24
السبت 29-سبتمبر-2001
•أطلقت الولايات المتحدة على عملياتها العسكرية التي بدأ الاستعداد لها عقب انفجارات نيويورك وواشنطن اسم «العدالة المطلقة» ومن أبسط قواعد العدالة المطلقة أن تقوم المباحث الفيدرالية الأمريكية بجمع الأدلة حول التفجيرات ثم تقدمها للنيابة أو الادعاء الذي يبحث في جدية الأدلة ثم يوجه الاتهامات ويرسل ملف القضية للمحكمة التي تستدعي المتهمين، فإن رفضوا المثول أمامها تصدر أمرًا باعتقالهم، وحيث إن المتهم أو المتهمين غير موجودين في الولايات المتحدة فإن على الأخيرة أن «تطلب» من أفغانستان تسليمهم بالطرق الرسمية، وبعد توقيع اتفاقية بين الجانبين تسمح بتسليم المطلوبين للقضاء. هل سمعتم عن إجراء من ذلك؟
•على العكس؛ بعد أن دعا علماء أفغانستان لتشجيع بن لادن على مغادرة بلادهم طواعية، فسرت واشنطن الأمر على أنه نقطة ضعف فتوسعت دائرة الاتهام لتشمل كل المنتسبين لتنظيم القاعدة؛ دون تحديد لأسماء معينة أو اتهامات معينة، وكان هناك سجلات رسمية تحفظ تلك الأسماء، وبافتراض مسبق أنهم جميعًا متهمون.
•وزادت أمريكا بأن طالبت أفغانستان بالإفراج عن كل الرعايا الغربيين المتهمين بنشاطات تنصيرية في أفغانستان؟
هل تفترض العدالة الأمريكية أن كل غربي بريء غير مذنب، وهو أرفع من أن تتم محاكمته في بلاد المسلمين مهما فعل؟ هل تنكر العدالة الأمريكية على أفغانستان أن يكون بها نظام قضائي يحاكم أمامه المتهمون؟ وهل هو المزيد من الشروط التعجيزية أمام طالبان؟
•«العدالة المطلقة» تعني أن تلك العمليات -التي هي مجال معارضة وانتقاد من جانب، أو تساؤل واستفهام حول مغزاها من جانب آخر، أو تحفظ من جانب ثالث- تمثل العدالة المطلقة التي لا تشوبها شائبة؛ أين العلمانيون الذين طالما هاجموا الإسلاميين واتهموهم باحتكار الحقيقة أو «المطلق»؛ على الرغم من أن الإسلاميين لا يدعون المطلق لأنفسهم، وإنما لأحكام الشريعة الثابتة؟ لماذا لم يعترض العلمانيون على عدالة أمريكا المطلقة المزعومة، بل على العكس نجد أن بعض الإسلاميين هم الذين احتجوا لأن العدالة المطلقة لا تكون إلا لله عز وجل؟.
•حين حاولت الولايات المتحدة تحرير الرهائن الأمريكيين المحتجزين في السفارة الأمريكية بطهران وإعادتهم أحياء، أرسلت قوة على متن ثلاث طائرات هيلوكبتر فقط علمًا بأن السفارة تقع في العاصمة الإيرانية ويحرسها رجال الحرس الثوري وكانت إيران وقتها تملك ترسانة سلاح قوية قبل أن تدمرها الحرب مع العراق. فكيف تقارن تلك القوة بما يتم الإعداد له الآن؟
•تقول واشنطن إن حملتها هي من أجل حماية المبادئ والقيم وعلى رأسها الديمقراطية.
ومن المعروف أن الرئيس الباكستاني برويز مشرف جاء بانقلاب عسكري أطاح بالديمقراطية، وهو لا يحمل تفويضًا من الشعب الباكستاني بالحكم، وقد أبدى قطاع كبير من الشعب الباكستاني اعتراضه على منح تسهيلات للأمريكيين للوصول إلى أفغانستان، فلماذا تتعاون واشنطن مع حاكم غير ديمقراطي؟ ولماذا تتجاهل الإدارة الشعبية التي هي أساس الديمقراطية؟
•مشرف قال إنه وافق على مساعدة الولايات المتحدة في عملياتها العسكرية ضد أفغانستان حفاظًا على القدرات النووية الباكستانية. ماذا يعني هذا التصريح؟ هل هددت الولايات المتحدة بقصف المفاعل النووي الباكستاني في حال رفضت باكستان المساعدة؟ وتحت أي مبرر؟ وهل يتفق ذلك مع «العدالة المطلقة» التي تقول بها واشنطن؟ ثم ما قيمة المشروع النووي الباكستاني إذا لم يكن عامل حماية للبلاد؟ وهل يعقل أن يصبح نقطة ضعف في حق باكستان بدل أن يكون عنصر قوة؟
•حين يتعلق الأمر باعتداء على طرف عربي أو مسلم كانت الولايات المتحدة ودول أوروبا، تبادر بالدعوة إلى ضبط النفس.. لم نسمع كلمة حول هذا المعنى وجهت إلى أمريكا!
•إذا ثبت أن وراء التفجيرات بعض تلك الأسماء العربية التي نشرت فستسقط نظرية التفسير الاقتصادي للعنف التي تقول: إن الفقر وعدم امتلاك ما يخشى عليه من الضياع هما السبب الرئيس للعنف.
•الاقتصاد الأمريكي له قاعدة تجعله أقوى اقتصاد في العالم، لكن ليس بالشكل الموجود في الواقع، جزء كبير من الاقتصاد الأمريكي يقوم على الثقة في الدولة الكبرى، وعلى السمعة التي يروجها الأمريكيون لأنفسهم، لذلك كان أحد أسباب الانتفاضة الأخيرة محاولة استعادة ثقة العالم في السمعة الأمريكية وبقاء نيويورك كما كانت عاصمة للعالم. التراجعات الأخيرة في البورصة الأمريكية بعد الانفجارات قضت على مكاسب عامين، فقد انخفضت أكبر المؤشرات الاقتصادية بنسب كبيرة جدًا تضاف إلى ما سبق منذ بداية العام، فقد انخفض مؤشر ناسداك أكثر من ٤٠% وداو جونز أكثر من ۲۱% وزادت الخسائر على ٤ تريليون «مليون مليون دولار». ألا يمثل ذلك سببًا آخر للحملة العسكرية؟
•كشف رئيس البنك المركزي الألماني أرنست فيلتيكه عن تحركات غريبة لأسهم شركات الطيران والتأمين في البورصات وعلامات على معاملات مريبة في أسواق الذهب والفضة في نفس الوقت تقريبًا الذي وقعت فيه الهجمات، وأضاف أنه كانت هناك أنشطة في الأسواق الدولية لا بد من أنها نفذت بالخبرة التقنية اللازمة. وكشف فيلتيكه أنه حدثت قبل الهجمات زيادة ليس لها تفسير جوهري في السعر، وهو ما يعني أن أناسًا اشتروا عقودًا للنفط بيعت بعد ذلك بسعر أعلى، واستطرد: إن أسواق الذهب شهدت أيضًا تحركات تحتاج إلى تفسير.
فمن الذي يملك الأموال الكافية لعقد صفقات ملحوظة وذات تأثير في أسواق الطيران والتأمين والنفط والذهب والفضة؟!.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل