العنوان الصحافة البريطانية تنتقد تنازلات عرفات في اتفاق طابا
الكاتب هشام العوضي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1995
مشاهدات 56
نشر في العدد 1170
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 10-أكتوبر-1995
تغطيات الصحافة البريطانية لاحتفالات واشنطن بمناسبة الاتفاقية الأخيرة بين جانب عرفات والجانب الإسرائيلي في سبتمبر الماضي أنت أكثر (واقعية) من تعليقات الصحف العربية الضاربة في المثالية والتفاؤل فقد وازنت الصحف الإنجليزية بين فرح النخب السياسية (الحاكمة) في كل من مصر والأردن والولايات المتحدة، وبين عدم رضا الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة، وفي المخيمات الفلسطينية في لبنان، كما ألمحت إلى المستقبل الغامض من وراء عملية السلام، وذلك في ظل استياء المتطرفين اليهود وتجديد ولاتهم للدولة العبرية، وتصميمهم على عدم التخلي عن مستوطناتهم الواقعة في المدن التي شملتها الاتفاقية، هذا بالإضافة إلى تزايد موجة الاستياء الفلسطيني على المستوى الشعبي بسبب تجاهل موضوع القدس، ومستقبل اللاجئين، وتدني الأوضاع الاقتصادية تحت إدارة الحكم الذاتي.
ويحاول التقرير التالي إجراء عملية مسح موجزة لأهم ما ورد في الصحف البريطانية بصدد الاتفاقية الأخيرة.
عرفات تنازل أكثر من اللازم:
أبرزت صحيفة الفاينانشال تايمز، على صدر صفحتها الدولية غضب فلسطيني الـ ٤٨ من أبعاد الاتفاقية، لأنها أخرجتهم من دائرة التاريخ والحاضر والمستقبل وألغت وجودهم وذكريات طفولتهم، كما تجاهلت معاناتهم الطويلة في المخيمات الفلسطينية، وركزت أيضا على مشاعر الحنق التي يكنها فلسطينيو نابلس- عاصمة الضفة وإحدى المدن التي ستتحول إدارتها إلى عرفات – بسبب مقتل ثلاثة فلسطينيين على أيدي الجنود الإسرائيليين الأسبوع الماضي، واعتبرت الصحيفة هذا الاستياء مؤشر خطير يهدد مستقبل الاتفاقية على المدى الطويل، كما أوضحت بأن الكثير من الفلسطينيين لا يزال يشعر بأن عرفات قد تنازل أكثر من اللازم للإسرائيليين، حيث لا تزال هناك قضايا جوهرية عالقة مثل مستقبل القدس وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، ومصير المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة، وتشير «الفاينانيشال تايمز، إلى أن الفلسطينيين مستاون أيضا من بنود الاتفاقية نفسها، والتي تسمح لإسرائيل بالتحكم في ٤٠ من مدينة الخليل وهي المدينة التي تحتضن أكثر من ٤١٥ مستوطناً يهوديا (متطرفا).
ونقلت الصحيفة تصريحا عن ناصر سعيد الباحث الاجتماعي بمركز نابلس للأبحاث والدراسات الفلسطينية قوله: إن مشاعر الفلسطينيين متضاربة نحو الاتفاق، وفي الحقيقة فإن أحداً لا يجرؤ على الاحتفال بالاتفاقية من جانبها فإن الصحيفة تعزو ذلك التناقض في المشاعر إلى التجربة المريرة (١٦) شهرا) التي عاشها الفلسطينيون تحت إدارة الحكم الذاتي في غزة وأريحا من تدني للوضع الاقتصادي والتعرض المتكرر للإهانات من اليهود عند منافذ الحدود. هذا وقد أظهرت نتائج الإحصائيات التي قام بها المركز مركز نابلس للأبحاث بأن أقل من ١٠ من الفلسطينيين يعتقدون بأن وضعهم الاقتصادي قد تحسن بعد عملية السلام، فيما يعتقد ۸۹ بأن وضعهم المعيشي قد تدنى فعلاً. كما ركزت الصحيفة على تنامي جناح «فتح» العسكري كقوة معارضة لعرفات، وطبيعة المشاكل التي قد تسببها هذه الفصائل.
الإندبندنت: غابت عن الاحتفال:
أما الصحفي المعروف روبرت فيسك، فقد اختار أن يكتب عن الوجه الآخر لاتفاقية السلام ويسجل في صحيفة الإندبندنت، شكاوى فلسطيني المخيمات في لبنان، فمن بيروت كتب فيسك يسأل حكمت أبو حاوسي، إحدى الفلسطينيات اللاتي يعشن في المخيمات في لبنان عما إذا كانت ستتابع في التليفزيون وقائع الاحتفال بتوقيع الاتفاقية وتشاهد (المصافحة) التاريخية بين عرفات ورابين، فردت عليه بالقول: لو فتحت التليفزيون وشاهدت المنظر، فسأحطم شاشة التليفزيون إلى هذا الحد يشعر الكثير من الفلسطينيين تجاه الاتفاقية الأخيرة في واشنطن. وتضيف حكمت أبو حاوسي فالتليفزيون سيقول لي بأن هذه اللحظة، هي أسعد لحظة للسلام في الشرق الأوسط، ولكن الحقيقة غير ذلك، فأنا أعلم ويعلم كل الفلسطينيين الذين يعيشون معي في المخيم بأننا سنتعرض بسبب تجاهل عرفات للعفن بمرور الوقت)، وتوضح حكمت أبو حاوسي - ٤٣ سنة. ولدت وقضت حياتها في المخيمات، بالقول: «إن هذا لا يعتبر سلاما، لأنني لن استطيع من خلاله أن أعود إلى بلدي فلسطين إلى حيفا، أما زميلتها في المخيم نجاح عصفور، فقد فقدت الأمل في العودة إلى فلسطين، واتهمت عرفات بالخيانة لأنه . وكما تقول للإندبندنت: «خان كل فلسطيني الـ ٤٨ الذين فقدوا بيوتهم ومن جانبه يشير فيسك إلى غياب كاميرات الـ CNN في صابرا وشاتيلا لتسجيل مشاعر الفلسطينيين من الاتفاقية المؤخرة وغيابها أيضا عن موقع المخيمات الفلسطينية والتي تحتضن ما يزيد عن300 ألف لاجئ منذ سنة ١٩٤٨م، فهذه الكاميرات تعلم أن فلسطينيي المخيمات لن يوفروا المادة المطلوبة لإنجاح الحملة الإعلامية الأمريكية في تضليل الرأي العام، ولن يكون بمقدورهم إطلاق الزغاريد كي تتماشى مع احتفالات واشنطن التليفزيونية ولا تدعو ظاهرة البؤس الفلسطيني إلى العجب فبيوت أسلافهم ستكون - وفق بنود الاتفاقية تحت ملكية إسرائيل.
التايمز: الليكود وتجديد الولاء للدولة اليهودية:
على الجانب الآخر ركزت صحيفة «التايمز» اليومية على معارضة الليكود حزب المعارضة اليهودي المتطرف - من الاتفاقية، واعتبرت الصحيفة أن الاتفاقية تسبب ولأول مرة منذ نشوء «إسرائيل» منذ ٤٧ سنة الفرقة والاختلاف الحاد بين الإسرائيليين أنفسهم، وتوقعت الصحيفة أن تظهر آثار هذا الانقسام الواضح في نتائج الانتخابات الإسرائيلية في العام القادم، كما أوضحت «التايمز» أن بنيامين نيتان ياهو - رئيس حزب الليكود قد وقع على بيان يجدد فيه ولاء حزبه الأرض الميعاد أرض إسرائيل، وعكس البيان استياء أعضاء الحزب المتطرف من إعطاء الفلسطينيين الحكم في بعض. مناطق الضفة الغربية لأنها مناطق دينية يهودية ومذكورة في التوراة، ولا ينبغي التفريط فيها.
من هذا المنطلق فقد توقعت جهات أمنية في الغرب أن يقاوم المتطرفون اليهود في ا الضفة الغربية أية محاولة لنقلهم إلى أمكنة أخرى، هذا وتجدر الإشارة إلى وجود حوالي ١٤٠ ألف مستوطن متطرف في الضفة الغربية، وقد اعتبر رئيس حزب الليكود - وهو في نفس الوقت المرشح القوى لرئاسة الوزراء القادمة أن الاتفاق سيخلق سبعة مدن إضافية لإيواء الإرهابيين (في إشارة إلى حماس، وغيرها) بالإضافة إلى منطقتي غزة وأريحا.
أما صحيفة «الجارديان فقد اعتبرت أن نجاح كلينتون في إقناع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على توقيع الاتفاق أقوى ورقة يستطيع أن يلعب بها الرئيس الأمر الانتخابات الرئاسية القادمة، وذلك لتحقيق سلام، مماثل لمسلمي البوسنة.