العنوان طلب اللجوء.. «مصيدة» التنصير في الغرب
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2005
مشاهدات 63
نشر في العدد 1639
نشر في الصفحة 40
السبت 19-فبراير-2005
الكنائس توفر وسائل الحياة الكاملة داخلها لطالبي اللجوء وتفرض عليهم حضور الصلوات وتعليم أبنائهم الإنجيل
١٧ ألف مسلم زاروا كنيسة واحدة في النرويج للحصول على دعمها في طلب اللجوء
يتعرض طالبو اللجوء السياسي والإنساني في العواصم الغربية إلى معاناة مركبة ذات أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية ودينية أيضًا.
فمع تضييق الخناق على اللجوء وإغلاق الأبواب بشكل كامل على طالبيه وخصوصًا بعد توحيد القوانين الأوروبية فيما يتعلق باللجوء السياسي والإنساني، أصبح المجهول هو المصير الحتمي لعشرات الآلاف من العرب والمسلمين الذين رُفضت طلبات لجوئهم، وبعد رفض طلب أي لاجئ من قبل دوائر الهجرة وبعد رفض الاستئناف أيضًا يحال اسم طالب اللجوء إلى ما يعرف في الدول الاسكندنافية وبقية الدول الأوروبية إلى الشرطة الخارجية التي تتوجه إلى مكان إقامة طالب اللجوء لطرده إلى بلاده مهما كانت الاعتبارات السياسية أو صدق اللاجئ حول الظروف التي اضطرته للجوء، في هذه الحالة يضطر طالبو اللجوء الذين رفضت طلباتهم إلى مغادرة مكان إقامتهم والتوجه إلى الكنائس للإقامة فيها، حيث توفّر لهم المأوى والمأكل والمشرب والمساعدة الطبية والمادية، وقد تحولت عشرات بل مئات الكنائس في السويد وبقية دول شمال أوروبا إلى مأوى لطالبي اللجوء القادمين من العالم العربي والإسلامي ودول العالم الثالث.
وتمارس الكنيسة نفوذها للحيلولة دون دخول الشرطة إلى الحرم الكنسي وتنفيذ قرارات دوائر الهجرة بإعادة طالبي اللجوء إلى بلادهم. ولا يعرف طالبو اللجوء الذين توجهوا إلى الكنائس طلبًا للحماية كم هي التي يقضونها في كنف الكنسية وحمايتها، حيث قد تمتد إلى أربع سنوات أو سبع سنوات كما حدث مع عوائل مسلمة بوسنية لجأت إلى كنيسة سويدية، وأثناءها تتصل هذه الكنائس بأشهر محامي الهجرة للدفاع عن طالبي اللجوء ومساعدتهم للحصول على حق الإقامة الدائمة في الدول المانحة للجوء.
وأثناء ذلك يعيش طالبو اللجوء السياسي مع عوائلهم وأولادهم الأجواء الكنسية بكل تفاصيلها من أداء للطقوس وقراءة مستمرة للإنجيل وتلقين مبادئ الإنجيل للأطفال والذين لا يحق لهم الذهاب إلى المدارس الرسمية بموجب قرار الطرد الصادر في حق أولياء أمورهم، وهنا يتولى تدريسهم مبادئ الإنجيل وحياة المسيح قساوسة مدربون تدريبًا محكمًا في كيفية استغلال المأساة الإنسانية وتمرير قناعاتهم من خلالها.
فكنيسة نيكوستال النرويجية التي تقع غرب العاصمة أوسلو جرى تنصير عشرات العوائل المسلمة فيها؛ بحجة أن ذلك يساعدها على الحصول على حق الإقامة والانتهاء من حالة الفرار من الشرطة التي تنتظر طالبي اللجوء خارج أسوار الكنيسة لترحيلهم إلى بلادهم، وقد زار هذه الكنيسة قرابة ١٧ ألف مسلم من طالبي اللجوء في هذه السنة للحصول على دعمها.
قمت بزيارة كنيسة تقع على مشارف مدينة أوبسالا السويدية وفيها عثرنا على عشرات العوائل المسلمة التي تنتظر الطرد. وتنام هذه العوائل داخل الكنيسة التي تقدم كل شيء لهم، وعلى طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم أن ينسجموا مع الحياة الكنسية.. الأمر الذي أدى إلى تنصر عشرات العوائل المسلمة من كردستان وتركيا والمغرب العربي وإيران والبوسنة وإفريقيا.
ويوهم طالبو اللجوء بأن اعتناق المسيحية يساعدهم على البقاء في البلاد، وأن يسوع المسيح سيساعد طالبي اللجوء على الخلاص من مآسيهم، ومع الوضع النفسي الصعب الذي يعاني منه طالبو اللجوء الذين يتهددهم الطرد إلى بلادهم، وحالات الانتحار الكثيرة التي يقدم عليها الكثير منهم اللجوء فإن كل ذلك يجعل الطريق مهيأة لاعتناقهم المسيحية، وخصوصاً في ظل تقصير المؤسسات الإسلامية في استيعاب طالبي اللجوء المهددين بالطرد، والعمل على مساعدتهم أمام الجهات المختصة، وعن هؤلاء صرحت لنا الراهبة مريان التي تشرف على كنيسة سويدية تأوي طالبي اللجوء: بأنها تفعل ذلك الأسباب إنسانية وأنها تدفع من جيبها ومن راتبها الكنسي لمساعدة هؤلاء الذين أغلقت كل الأبواب في وجوههم.
ويتلقى أولاد طالبي اللجوء مبادئ لغة البلد الأوروبي الذي يوجدون فيها. وبالإضافة إلى اللغة الغربية يتعلّم أبناء المسلمين مبادئ الدين المسيحي وقصة يسوع المسيح كما وردت في التراث المسيحي، وفي المناسبات الدينية المسيحية تقوم مجموعات مسيحية ناشطة - مثل جمعية «كلمة الحياة» المسيحية التي تضم مئات الآلاف من الأعضاء بزيارة الأطفال سواء في الكنيسة أو في أماكن إقامتهم ويقومون بمنحهم هدايا باسم المسيح، وكثيرًا ما يشاهد الأطفال أعمالًا مسرحية للأطفال تتحدث عن معجزات المسيح، وفي نهاية اللقاء يتلقى الأطفال أشرطة سمعية بصرية تتحدث عن حياة السيد المسيح ومعجزاته وأهمية أن يعتنق الإنسان مبادئه لتنتهي أوجاعه المادية والروحية.
وبهذه الطريقة ضمت هذه الجمعيات مئات الأطفال العرب والمسلمين وخصوصًا الذين لا يتمتع آباؤهم بوعي ديني وسياسي كاف يقيهم السقوط في هذه المحاولات التنصيرية
انتزاع الأبناء
وما يزيد الأمر صعوبة أنه في حالة اندلاع أزمة داخل الأسرة المسلمة بين الزوج والزوجة تتدخل المؤسسة الاجتماعية التي لها سلطات وصلاحيات واسعة ولها أن تأخذ الأطفال المسلمين من هذه الأسرة بحجة إبعادهم عن بيئة العنف والمشكلات الأسرية التي يعيشونها مع أسرتهم، ويتم توزيع هؤلاء الأطفال على أسر غربية - حسب البلد الموجودين فيها - والتي تلجأ بدورها إلى تعميد هؤلاء الأطفال وتنصيرهم خصوصًا عندما تحكم المؤسسة الاجتماعية بشكل كامل أن هذه الأسرة المسلمة لم تعد صالحة لتربية أبنائها، وقد حدث أن فقدت مئات الأسر المسلمة أولادها بسبب تكرر المشكلات بين الزوج والزوجة أو وصولها إلى درجة العنف الأسري.
يقول موفق وهو شاب عراقي موضحًا سبب انتزاع ابنته منه والتي يبلغ عمرها سنة وتسليمها لعائلة سويدية بشكل كامل ودائم:
«زوجتي ادعت علي لدى المؤسسة الاجتماعية السويدية بأني أضربها، فادعيت أنا الآخر أنها تضرب ابنتي، فحكمت المؤسسة الاجتماعية بعدم صلاحيتنا لتربية ابنتنا والتي سلمت لعائلة سويدية، وتم منعنا منعا باتاً من التوجه إلى مكان العائلة الجديدة التي ترعى ابنتنا» بل في أحيان كثيرة - كما يقول أحد المسلمين هنا لا يعرف الأبوان الأسرة التي أخذت ابنهما أو ابنتهما، وتكون الأسرة من منطقة نائية يصعب الوصول إليها.
وبعد ذلك تقوم الأسرة الغربية الجديدة بتغيير اسم الطفل إلى أسماء غربية مثل باتريك أو شارل وغيرهما.. وتقوم بتسجيله رسميًا في مصلحة الأحوال الشخصية باسمه الغربي الجديد بعدما كان اسمه عربيًا مسلمًا.
وكثيرًا ما يعلن طالبو اللجوء المطرودون عن اعتصامات داخل الكنائس كما حدث مع مجموعة من الفلسطينيين الذين لاذوا بكنيسة Mission kyrkan للاحتجاج على قرار دائرة الهجرة بطردهم لاعتقاد هؤلاء بأن مثل هذا الاحتجاج يساهم في توصيل قضيتهم إلى الجهات العليا المسؤولة.
وكثيرًا ما يتنصر الأب والأم داخل الكنيسة أو تتنصر الأم دون الأب وهنا يقع صدام كبير بين ركيزتي الأسرة يدفع ثمنه الأولاد الذين رمتهم الأيام إلى أحضان كنائس تفرقهم أكثر مما تجمعهم.
وعلى الرغم من الوعود المعسولة التي يحصل عليها اللائذون بالكنائس أنهم قد يحصلون على الإقامة في أقرب الآجال إلا أن البعض ما زال ينتظر داخل هذه الكنائس دون نتيجة تذكر، الأمر الذي جعل البعض يقول إن البلاد العربية والإسلامية رغم ما فيها من سلبيات أرحم بكثير من الضياع المطلق والتحدي الذي يستهدف المسلم في عقيدته في البلاد الغربية!!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل