; إندونيسيا... التغيير وهموم المسلمين في عهد سوهارتو «٢» | مجلة المجتمع

العنوان إندونيسيا... التغيير وهموم المسلمين في عهد سوهارتو «٢»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-نوفمبر-1984

مشاهدات 58

نشر في العدد 692

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 20-نوفمبر-1984

في الحلقة الماضية سلطنا الضوء على النشاطات التنصيرية الهائلة في إندونيسيا، وقدمنا بعض النماذج لبعض ما يقوم به المنصرون من مؤامرات وفي مقالنا هذا نتحدث عما يلاقيه الإسلام والمسلمون من مضايقات وتحديات من قبل النظام الحاكم في إندونيسيا.

ثانيا: تيارات أصحاب المعتقدات في الرب المتفرد:

وهذه فئات وشرائح لا تريد ولا تقبل الانتماء إلى أي دين من الأديان السماوية أو غير السماوية، ولكنها أيضًا تخشى أن يقال عنها إنها ملحدة، وكانت سابقًا تمثل جماعات من الجاويين أبت أن تعتنق الإسلام دينًا وكانت تتمسك ببعض المفاهيم المترسبة عن الهندوكية أو البوذية، وكانت تسمى جماعة الكيباتينان أي الباطنية وهم أوزاع شتى لا تجمعهم سوى نكران الأديان، وكانت أيام العهد القديم من الجماعات المحظورة، ولكنها بعد قيام العهد الجديد أصبحت معترفًا بها كهيئات، بل كادت أن تنتزع لنفسها الاعتراف بكونها على مستوى واحد من الأديان وأصبح لها الآن ركن في التلفاز الإندونيسي أسوة بالأركان المخصصة للأديان كالإسلام والمسيحية والهندوكية والبوذية، تذيع منها تعاليمها وخزعبلاتها.

هذه الجماعات تقول إن من الافتئات الصريح أن يقال إن المسلمين في إندونيسيا تبلغ نسبتهم ٩٥٪ من السكان؛ إذ إن كثيرًا من الجاويين يجبرون على الاعتراف بأنهم مسلمون عندما يريدون عقد الزواج، إذ إن المأذون الشرعي لا يعقد الزواج إلا بعد أن يعترف الزوج بأنه يدين بالإسلام وبعد أن ينطق بالشهادتين، والرجل مضطر إلى ذلك حتى يتزوج.

وقد حاولت هذه الجماعة أن يعترف لها بطريقة زواجها الخاص بها وأن تعد لها مقابر خاصة بها وقد أهاب الرئيس سوهارتو بإرشاد هذه الجماعات لكي تنضوي كل منها إلى الديانة التي انفصلت عنها.

ثالثًا- تعليم أخلاقيات البانتشاسيلا:

تعليم أخلاقيات البانتشاسيلا مادة جديدة في المنهج التعليمي الإندونيسي، قرره وزير التربية والثقافة كبديل عن مادة التربية الوطنية «أو ما يعرف بمادة سيفيكس بالإنجليزية» ويريد بذلك أن يوحي إلى السذج والبساط أن في البانتشاسيلا أيضًا مصادر للأخلاقيات كما في الأديان الأخرى.

وقد قررت الوزارة اثني عشر كتابًا لمادة أخلاقيات البانتشاسيلا هذه، ستة منها للمرحلة الابتدائية وثلاثة للمرحلة المتوسطة وثلاثة للمرحلة الثانوية.

وقد حشوا في هذه الكتب كل ما من شأنه زعزعة التعاليم الدينية وبلبلة العقيدة، وكل ما يروج مفاهيم المساواة التامة، بين مختلف الأديان وبين الأديان والمعتقدات في الرب المتفرد.

من ذلك فقرر الحوار الذي ورد في أحد أجزاء الكتاب بين طفل وأبيه وهو يسأله: أبتاه ترى ما هي ديانة العم سوديرو، فلم يره أحد يدخل مسجدًا أو كنيسة أو معبدًا؟

- فيجيبه الأب:

- إن العم سوديرو من أصحاب المعتقدات فهو لا يدين بأي دين من هذه الأديان، ولكنه رجل صالح يحب فعل الخير ومساعدة الغير!

أي أن من لا يدين بأحد الأديان لا يتنافى مع احتمال الصلاح والطيبة.

وقد ثارت ثائرة رجال التربية من المسلمين واحتجوا على إقرار تلك الكتب وما تنطوي عليه من خطر على العقيدة، ولكن وزير التربية آنذاك، داود يوسف لم يأبه بكل تلك الاحتجاجات.

ولكن بعد قيام الوزارة الحالية قرر وزير التربية الجديد نوقروهو نوتوسوسانتو سحب تلك الكتب وقد بلغت نسخها أكثر من ٨ ملايين نسخة وإرسالها إلى مصنع الورق لإعادتها عجينًا للكرتون.

رابعا- فرض مبادئ البانتشاسيلا أساسًا وحيدًا:

فرض على الشعب الإندونيسي ومنظماته السياسية والاجتماعية، وبذلك أصبحت الأحزاب، وعددها ثلاثة، حزبًا واحدًا وإن لم تندمج في بعضها.

وقد فرض على المنظمات الإسلامية مثل منظمة الطلبة الجامعيين الإندونيسيين المسلمين، ومنظمة المحمدية وغيرها أن تعدل لوائحها الأساسية وتقرر فيها البانتشاسيلا أساسًا وحيدًا لها بدلًا من الإسلام الذي ظل أساسًا لها منذ أن أنشئت وقد أعلنت منظمة الطلبة الجامعيين المسلمين في مؤتمرها العام المنعقد بمدينة ميدان سنة ۱٩٨٢ أنها ستبقى على أساسها الإسلامي حتى يصدر تشريع دستوري يقضي بغير ذلك وعند ذاك سيكون لكل حادث حديث أما منظمة المحمدية فقد أعلنت على لسان رئيسها الحاج عبد الملك أحمد أنها لن تستطيع استبدال البانتشاسيلا بالإسلام فقد تأسست المنظمة منذ ٧٥ عامًا على أساس الإسلام ومن أجل الإسلام، فكيف تتخلى عنه إنها إن فعلت ذلك فإما أن تنافق وتتظاهر بالبانتشاسيلا بينما هي قائمة باقية على الإسلام، وليس النفاق من خُلق المسلم وإما أنها تتخلى فعلًا عن أساسها الإسلامي فتصبح غير إسلامية وبذلك خانت مبدأها.

أما وعاء التشاور بين مختلف الأديان بإندونيسيا وقد أنشئ بتوجيه من الحكومة ويضم كلًا من مجلس علماء إندونيسيا المسلمين والمجلس الأعلى لرعاة الكنائس الكاثوليكية بإندونيسيا ومجلس الكنائس بإندونيسيا ومجلس باريسادا هندودراما للهاندكة ومجلس البوذيين، فقد قرر وأقر أن كل زعيم ديني مطالب ببناء العقيدة الدينية في نفوس اتباعها ويعمل في نفس الوقت ليكونوا مواطنين صالحين.

خامسا- منع طالبات المراحل المتوسطة والثانوية من ارتداء الخمار فوق الزي المدرسي:

وهكذا فأية طالبة ترتدي الخمار وتحتشم في أزيائها تخير بين التمسك بزيها المحتشم وتختار لنفسها مدرسة أخرى أو تطرح خمارها لتظل مقبولة في مدرستها، وقد نفذ ذلك بالفعل في بعض المدارس واستعان نظار تلك المدارس بجنود الحكومة واستخدمت كعوب البنادق ضد التلميذات الملتزمات الضعيفات واستدعى إرسال بعضهن إلى المستشفى لإصابتهن إصابة بالغة من تلك الكعوب.

وقد قامت ردود فعل قوية في أوساط الطلبة والمربين، ولكن الصحافة لم تجرؤ على نشر هذه الأنباء الخاصة بردود الفعل التي قامت ضد الإجراءات المعادية لزي التلميذات المحتشمات، علمًا بأن هؤلاء التلميذات المحتشمات لم يبد منهن أي سلوك أو موقف استفزازي إزاء هيئة التدريس بالمدرسة ولا تجاه زميلاتهن الأخريات والأغرب من ذلك بعد كل ذلك موقف العداء والكره لهذا الاحتشام من قبل هيئة التدريس بينما تتغاضى عن ذوي السلوك المخل بالآداب أو المتورطين في المخدرات من التلامذة والطلبة.

ومن الملاحظ أيضًا أن حصص الدين في مدارس الحكومة قد أنقصت إلى النصف، مما كان مقررًا سابقًا، علمًا أن المقرر سابقًا لا يكفي.

سادسا- سيطرة الصينيين على أزمة الاقتصاد في إندونيسيا، بعد قيام العهد الجديد ونالوا فيه حظوة لم يحظوا بها من قبل حتى في أيام الاستعمار الهولندي الذي كان يستعين بهم لتنفيذ مخططات إمبرياليته واستعماره، ولا في أيام سوكارنو حليف الصين الشعبية. لقد سيطروا الآن على قطاعات ضخمة في الاقتصاد وقضوا على رجال الأعمال الإندونيسيين واستحوذوا على مؤسساتهم.

وكنموذج لهؤلاء الصينيين الذين قفزوا في العهد الجديد نذكر اسم ليم سيوليونغ وكان واحدًا من مهاجري الصينيين من كانتون وحتى سنة ١٩٦٥ لم يكن سوى متسبب في حانوت بمدينة قدس. وكانت له علاقات ببعض المنفذين من العسكرتاريا. هذا الرجل أصبح الآن بعد بضع عشرة سنة من قيام العهد الجديد واحدًا من بين بضعة أفراد في العالم مالكًا لمليارات الدولارات وأصبحت له مطاحن القمح واحتكاره تجارة القرنفل ويملك شركات وبنوكًا داخل إندونيسيا وخارجها. وهذا واحد من بين مئات الصينيين الذين طفوا على السطوح بعد قيام العهد الجديد.

مواجهة التحديات:

(۱) قرر المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية تفريغ طائفة من الدعاة المؤهلين ميدانيًا وعينهم في الثغور ومناطق الوهن الإسلامية التي تعاني من الجهل والفقر والمرض والتخلف وهي مستوطنات المهجرين ومواطن البدائيين وأصبح للمجلس في هذه المناطق ۲۹۱ داعية يقيمون فيها ويعيشون وسط سكانها يرشدون ويوجهون إلى جانب دعاة آخرين من مركز «قبلة» ومن رابطة العالم الإسلامي.

(۲) معالجة المعاهد والمدارس الإسلامية الأهلية وتصعيد مستوياتها التعليمية بإصلاح مناهجها وتأهيل معلميها والتنسيق فيما بينها وأنشأ المجلس لذلك اتحاد المعاهد الإسلامية في كل من محافظة جاوا الشرقية وجاوا الوسطى ويوقيا كرتا وجاوا الغربية وسومطرا الغربية.

(۳) رفع مستوى الدعاة والمبلغين بعقد دورات تدريبية دورية لهم يتلقون فيها العلوم ومختلف الفنون وذات العلاقة بتقنية الدعوة.

(٤) ويتولى المجلس أيضا إصدار ونشر الكتب الإسلامية والمجلات من ذلك:

ا- نشرة خطب الجمعة وهي أسبوعية وتصدر ٠٠٠,٢٥٠ نسخة من خطبة الجمعة المختارة ليطلع عليها أفراد العائلات.

ب- مجلة صوت المساجد «شهرية» وتقدم مختلف علوم الشريعة وأنباء العالم ومختلف شعب العلوم والفنون الأخرى.

ج- مجلة «ميديا دعوة» أي «وسائط الدعوة» «شهرية» وتنشر بحوثًا ومقالات دسمة تزود الداعية والقارئ بعامة بما يغذي الثقافة والفكر.

د- مجلة «صحابات» الإسلامية للأطفال وربما كانت هي الوحيدة من مجلات الأطفال ذات الاتجاه الإسلامي.

ه- إنشاء المساجد الخاصة بحرم الجامعات الحكومية والأهلية بعامة، وهذه المساجد تقوم بدور هام لبناء طلبة الجامعات إسلاميًا وتؤدي دور المراكز الطلابية بخاصة من ذلك مسجد صلاح الدين ومركز ديبو نيقولو إلى جانب مسجد سلمان الفارسي بحرم جامعة باندونج للتكنولوجيا.

(٥) إقامة المستشفيات والمستوصفات ومنشآت الخدمات الصحية الأخرى في المناطق الداخلية. تأمينًا للخدمات الصحية للشعب ووقاية له من مؤسسات التنصير العاملة في قطاع الخدمات الصحية من ذلك مستشفى ابن سينا الإسلامي المتكامل في بوكت تنقي وفروعه التي تؤدي دور المستوصفات ومستشفيات الولادة، ومستوصف الشفاء في جامبي وكامبونغ.

كل هذه المنشآت أقامها المجلس بمساعدة ومعونات الغيورين على مستقبل الإسلام والعمل الإسلامي في إندونيسيا، وأقطار الشرق العربي. وإلى جانب ذلك يقوم المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية بأعمال التنسيق فيما بين مختلف الجمعيات والجماعات الإسلامية العاملة وتزكية الهيئات الإسلامية التي تتقدم بطلب المساعدات من الخارج وتحققت لها ما تتطلع وترجوه من المساعدات.

وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 33

214

الثلاثاء 27-أكتوبر-1970

هذا الأسبوع (33)

نشر في العدد 35

148

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

هذا الأسبوع (35)