; ربيع العراق مستمر.... «السيستاني» يتدخل ويطالب «المالكي» بالتراجع | مجلة المجتمع

العنوان ربيع العراق مستمر.... «السيستاني» يتدخل ويطالب «المالكي» بالتراجع

الكاتب محمد واني

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2013

مشاهدات 94

نشر في العدد 2039

نشر في الصفحة 24

السبت 09-فبراير-2013

●  المتحدث باسم معتصمي الأنبار مئات الآلاف من المظلومين يقبعون في السجون دون أي ذنب

●  أمير عشائر الدليم: الحكومة تحاول تلفيق روايات غير موجودة لتبرير اقتحام قوات الأمن المخيمات المعتصمين

●  عارف طيفور على الجيش العراقي الابتعاد عن المتظاهرين والحفاظ على حياديته ومهنيته

مازالت الاحتجاجات والمظاهرات الحاشدة تتواصل في المدن الغربية السنية (الأنبار، والموصل، وصلاح الدين، وكركوك، وبعض مناطق بغداد)، شارك فيها علماء دين وشيوخ عشائر ومسؤولون محليون، أبرزهم محافظ نينوى أثيل النجيفي، ووزير المالية رافع العيساوي، للمطالبة بإطلاق سراح السجينات والمعتقلين الأبرياء، ومقاضاة منتهكي أعراض السجينات، فضلا عن تغيير مسار الحكومة ومطالبتها بتحقيق كافة المطالبات من دون خداع أو تسويف.

انطلقت الحشود الغاضبة يوم الجمعة ۲۸ ديسمبر ۲۰۱۲م التي سميت بجمعة لا تخادع وخاطب المشرفون على المظاهرات الجماهير المنتفضة في بيان لهم قائلين: عليكم ألا تنخدعوا مثلما خدعوا أهل البصرة الكرماء، حينما هبوا للاحتجاج على انقطاع الكهرباء وبقيت الحال هي الحال نفسها، ولا كما خدع بعض أبناء الشعب العراقي حينما هبوا في تظاهرات جمعة الغضب العراقي الأولى في فبراير ۲۰۱۱م التي صاحبها حملات التشويه، وقضت عليها بوعود المائة ولكن هذه هي الحال، لم يتغير شيء سوى أن عمولات الفساد وصلت إلى الفضائح الدولية وتعرت فيها الحكومة بتناقضات تصريحات أركانها، وفضيحة الأسلحة الروسية هي الدليل والخدمات التي وعدوا بتقديمها تراجعت وانكشفت في أقل اختبار للطبيعة بمطرها على أرض العراق.

ومن جانب آخر، صرح المتحدث الرسمي باسم معتصمي الأنبار سعيد اللافي، أن إفراج الحكومة عن ۱۰۰ معتقل بريء لا يعني أنها قد لبت مطالبنا ؛ لأننا نريد حلا جذريا من خلال إطلاق سراح المعتقلين جميعا من السجون لكي يسلم ويأمن الناس على أرواحهم... مضيفا: لقد تأكد بما لا يقبل الشك وجود مظلومين يقبعون في السجون دون أي ذنب وهنالك مئات الآلاف منهم ما يزالون رهن الاعتقال برغم براءتهم.

وفي السياق نفسه، كشف مصدر سياسي مطلع في التحالف الوطني العراقي، أن اللجنة الخاصة بالتفاوض مع المتظاهرين التي يرأسها الشهرستاني اكتشفت أن وزارة الداخلية أقصت نحو ٣٥ ألفاً من منتسبيها (السنة) منذ العام ۲۰۱۰م بموجب قانون المساءلة والعدالة، فيما لفت إلى أن لجنة الشهرستاني اكتشفت أيضاً أن أكثر من 90% من المديرين العامين في الداخلية هم من الشيعة، ومن حزب «المالكي» أو المقربين منه بالتحديد .

حاول «المالكي» أن يهدئ من غضب الجماهير المحتشدة من خلال تلبية بعض المطالب كإطلاق سراح عدة مئات من المعتقلين، والإعلان عن رفع الحجر عن ٢٤٠٠ معاملة عقار محجوز لـ بعثيين» تم اجتثاثهم وفق قانون المساءلة والعدالة، وكذلك بصرف رواتب التقاعد لهم، ولكن هذه المبادرة الحكومية لم ترض المحتجين فطالبوا بتحقيق كافة المطالب دون استثناء أو اجتزاء.

وفي آخر محاولة حكومية لامتصاص غضب المتظاهرين، أرسل «المالكي» نائبه حسين الشهرستاني على رأس وفد حكومي والتقى بعدد من شيوخ العشائر، فضلا عن وفد من المعتصمين بعد أن رفض المتظاهرون في السابق استقبال موفد «المالكي» نائب رئيس الوزراء الأسبق سلام الزوبعي، ورجع كما ذهب دون أن يتوصل إلى شيء، وكذلك فشلت الزيارة التي قام بها للأنبار وزير الدفاع سعدون الدليمي الذي أوفده «المالكي» لنفس الغرض.. وعلى أثر فشل مساعي «المالكي» لتهدئة المعتصمين، دعاه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في بيان له، للتوجه إلى المحافظات التي تشهد التوترات بنفسه والاستماع إلى مطالبهم.

●  مقاطعة

ومن جانب آخر، أعلن وزراء القائمة العراقية أنهم لن يحضروا اجتماعات مجلس الوزراء: تضامنا مع الجماهير المعتصمة، إلى أن تستجيب الحكومة لمطالب المتظاهرين وقالت النائبة عن القائمة العراقية سميعة الغلاب: إن وزراء القائمة قرروا عدم حضور جلسات مجلس الوزراء حتى يتم تنفيذ جميع مطالب المتظاهرين وحينها سيكون هناك حضور كامل.

وردا على ما صرحت به النائبة الغلاب قال النائب عن ائتلاف دولة القانون عباس البياتي: إن عدم حضور وزراء العراقية» لن يعيق تمرير القوانين في جلسة مجلس الوزراء لأن النصاب القانوني كامل، وتساءل: كيف يدافعون عن المتظاهرين وهم لا يحضرون الجلسات وأوضح أن مجلس الوزراء كامل النصاب وإن حضر وزراء العراقية»، وإن لم يحضروا فإن الجلسة ستعقد، وستمرر القوانين، وأضاف البياتي أن هناك من يقول: إن العراقية تدافع عن المتظاهرين لكن وزراءها يقاطعون جلسة مجلس الوزراء فكيف ذلك؟ لذلك فإن مقاطعتهم ليس لها معنى.

ومن جانبه، وجه المالكي إنذاراً نهائياً لوزراء القائمة العراقية لحضور جلسة مجلس الوزراء المقبلة، وإلا سيتم فصلهم.

بينما قالت النائبة عن القائمة العراقية وحدة الجميلي: إن رئيس الوزراء ليس من حقه إقالة أو فصل أي وزير؛ لأن هذا الأمر من صلاحية مجلس النواب كونه هو من أعطى الثقة للوزراء.. وأضافت أن وزراءنا كتبوا استقالاتهم لحين تحقيق مطالب المتظاهرين ووضعوا هذه الاستقالات بيد رئيس البرلمان أسامة النجيفي.

●  اقتحام المخيمات

فيما كان زعيم القائمة العراقية، إياد علاوي يحذر «المالكي» من عواقب مواجهة المتظاهرين بالقوة المسلحة، وبعدها بمثابة انتحار سياسي له، وجه الشيخ علي حاتم السليمان أمير عشائر الدليم تحذيرا شديد اللهجة إلى حكومة المالكي، من محاولة اقتحام مخيمات المعتصمين في الأنبار لفض الاعتصام، وفي الوقت الذي نفى فيه وجود أسلحة داخل المخيمات، بين أن الأسلحة التي بحوزة العشائر قادرة على إحباط أي محاولة لاقتحامها .

وقال السليمان إن الحكومة الاتحادية تحاول تلفيق روايات غير موجودة في محاولة منها لاقتحام مخيمات المعتصمين عسكرياً في الأنبار، ورسم صورة لدى الشعب العراقي بأن مخيمات المعتصمين تحتوي على أسلحة غير مرخصة تمهيداً لاقتحام الاعتصام وانتهائه بحجة مخالفته للقوانين المعمول بها، وصعد الشيخ السليمان من لهجته، وهدد الحكومة المركزية من مغبة اقتحام المخيمات وإنهاء الاعتصام.

ومن جانبه، دعا النائب الثاني لرئيس مجلس النواب عارف طيفور الجيش العراقي الابتعاد عن المتظاهرين، والحفاظ على حياديته ومهنيته، وعدم الانحراف عن واجبه الأساسي. والمكلف بضبط الحدود مع دول الجوار، وأكد تأييده الكامل للتظاهرات السلمية، وانتقد طيفور قوات عمليات الدجلة المرابطة في مدينة كركوك المتنازع عليها من منع أهالي المدينة من التظاهر وإقامة الصلاة الموحدة.

●  السيستاني يتدخل

ولشدة خطورة الأمر، ومخافة من تفاقم الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباه، دخلت المرجعية العليا المتمثلة بآية الله علي السيستاني الخط الساخن، وقد أكد مصدر عراقي رفيع المستوى أن رئيس الحكومة نوري المالكي نقل إلى المستشفى على إثر ما نقل له من ملاحظات وتوجيهات من المرجع الشيعي الأعلى في النجف آية الله علي السيستاني عبر موفديه حسين الشهرستاني، نائب رئيس الوزراء، وعبد الحليم الزهيري، القيادي في حزب الدعوة الإسلامية» بزعامة «المالكي» مؤكدا أنهما عادا مذعورين مما سمعاه هناك من المرجعية، على حد قول المصدر الذي نقلت عنه جريدة «المدى» البغدادية، وأشار إلى أن المرجعية رفضت لقائهما، واقتصر اللقاء على نجل المرجع ونجل المرجع الفياض اللذين أكدا للموفدين ضرورة أن تقوم الحكومة بتلبية مطالب المتظاهرين وتفعيل دور البرلمان والطلب من التحالف الوطني كائتلاف وليس شخصاً بعينه التحاور مع باقي المكونات السياسية من أجل حل الأزمات في البلاد كما أبلغتهما المرجعية عدم رضاها عن ظاهرة الانفراد بإدارة الدولة، وسياسة إثارة الأزمات وفتح الملفات خارج الأطر الدستورية بما يؤدي بالبلاد إلى منزلق لا يحمد عقباه.

ويوضح المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية موقعه، أن الضوء الأخضر الذي أعطته المرجعية، يضع أمامنا ثلاثة سيناريوهات؛ أولها : أن يستقيل «المالكي» بأمر التحالف الشيعي، والثاني: أن يتعهد بعدم الترشح لولاية ثالثة، ويقوم في الوقت نفسه بتطبيق اتفاقية «أربيل» بحذافيرها، وبفتح الباب أمام استجواب كل الفاسدين، والكف عن التحكم بالقضاء، لافتا إلى أن السيناريو الثالث: هو أن يفتعل قتالا داخليا بضرب التظاهرات والاعتصامات، وأن يقوم بتعطيل الدستور والبرلمان ..

الرابط المختصر :