العنوان باكستان.. لماذا وإلى أين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1977
مشاهدات 74
نشر في العدد 349
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 10-مايو-1977
ما قبل الانتخابات
في السابع من شهر يناير «كانون الثاني»۱۹۷۷ أعلن بوتو أن الانتخابات العامة في البلاد ستجري بعد شهرين، انتخابات الجمعية الوطنية في «۷» مارس «اذار» وانتخابات المجالس الإقليمية المقاطعات الأربع في العاشر منه.
فلماذا أعلن بوتو الانتخابات ولماذا حدد هذه الفترة القصيرة للاستعداد لها؟
۱ - قامت المخابرات الباكستانية ومكاتب الحزب بدراسة للوضع في البلاد، وقدمت إليه تقريرا تعلمه فيه أن المعارضة مفتتة وأن نجاحه في الانتخابات مؤكد ۱۰۰ %
۲ - عدم إعطاء الوقت الكافي لأحزاب المعارضة للاتفاق ضده، والتحضير جيدًا للانتخابات.
3- كان هو وحزبه قد استعد لهذه الانتخابات منذ سنة تقريبا بقيامه بعدد من الترتيبات والاحتفالات التي من شأنها أن تؤثر على عاطفة الشعب الباكستاني المسلم فكان مما قام به على سبيل المثال لا الحصر:
أ - دعا في العام الماضي أحد أئمة المسجد النبوي، ثم بعد ذلك بأسبوع أحد ائمة المسجد الحرام لزيارة باكستان، وأقيمت لهما استقبالات لم يلق مثيلا لها إلا القليل من زعماء العالم الذين زاروا باكستان وكانت تترجم خطبهم إلى اللغة الأردية بحيث تدخل إلى أفهام الشعب إن حكم بوتو حكم إسلامي تجب الولاية له.
ب - أقام في منتصف العام الماضي مؤتمرًا للسيرة النبوية دعا إليه العلماء من مختلف أقطار العالم الإسلامي ليظهر للشعب اهتمامه بسيرة النبي الكريم إلا أن المؤتمر فشل لثلاثة أسباب أولها:
دعوته لأغا خان «زعيم الطائفة الاسماعيلية غير المسلمة» لتراس إحدى جلسات المؤتمر مما جعل العديد من الوفود تنسحب من تلك الجلسة.
ثانيها: ألقي هو نفسه خطابًا في المؤتمر هاجم فيه حجاب المرأة المسلمة، وإدخال الدين في السياسة كما تهجم على العلماء ووصفهم بالرجعية، ولقد رد عليه بعض اعضاء الوفود المشاركة، ثالثا: لم يدع إلى المؤتمر الأستاذ المودودي وحاول منع العلماء الزائرين من الاتصال به مما أثار سخطهم
ج - أعلن أنه بدءًا من شهر يونيو «حزيران» ۱۹۷۷ ستلفى عطلة يوم الأحد وتصبح العطلة الرسمية يوم الجمعة، وقد جاء إعلانه هذا في شهر أكتوبر «تشرين الثاني» من العام الماضي.
د - قام في نهاية العام الماضي بإجراء عدة احتفالات من ضمنها أسبوع العمال، أسبوع المرأة، أسبوع الجيش، حاول من خلالها استقطاب هذه القطاعات من الشعب.
هـ ــ احتفل في نهاية العام الماضي وعلى شكل واسع بالذكرى المئوية لميلاد محمد علي جناح مؤسس باكستان ليظهر للشعب وفائه «لأبو الأمة»!
و - تقديم برامج وأفلام خاصة من الإذاعة والتلفزيون عن منجزات حزبه.
وفي خلال ثمانية وأربعين ساعة من الإعلان عن موعد الانتخابات أعلنت تسعة أحزاب عن تشكيلها لحلف سمي بالحلف الوطني الباكستاني وكانت هذه الأحزاب هي:
1-الجماعة الإسلامية وأميرها الأستاذ ميا طغیل محمد
٢ - جمعية علماء الإسلام ورئيسها المفتي محمود
3 - جمعية علماء باكستان ورئيسها مولانا شاه أحمد نوراني
4- حزب الاستقلال برئاسة مارشال الجو المتقاعد أصغر خان
ه - حزب مؤتمر عموم جامو وكشمير
6- الحزب الديمقراطي الباكستاني برئاسة نصر الله خان.
7- حزب العصبة الإسلامية «وهذا الحزب ذو ثلاثة اقسام، وفي التحالف القسم الذي يرأسه بير بكارو»
8- حزب خاكسكار الباكستاني
9- الحزب الوطني الديمقراطي برئاسة السيد سردار شیرباز مزاري
وتنقسم اتجاهات الأحزاب المتآلفة إلى ثلاثة أقسام
- الاتجاه الإسلامي وتمثله الأحزاب الثلاثة الأولى؟
ب - الاتجاه المعتدل وتمثله الأحزاب الخمسة التي تليها
ج- أما الحزب الأخير فهو امتداد لحزب عوامي الوطني الذي كان يرأسه السيد خان عبد الولي خان قبل أن تقوم حكومة بوتو بحظره، ومحاكمة زعيمه وسجنه، فقام سردار شیرباز مزاري وزوجة السيد ولي خان السيدة نسيم ولي خان ومن بقي من اتباعه خارج السجن بتشكيل الحزب المشترك في التحالف وليست هناك فكرة واضحة عن اتجاه الحزب لاضطراب الأقوال عن أراء زعمائه إلا أن اشتراكه وموافقته على تطبيق لأحكام الإسلامية أثناء تحالفه مع جمعية علماء الإسلام أثناء حكمها لإقليم الحدود الشمالية الغريبة كانت إحدى أسباب التفاؤل بأنه سيسلك أسلوب الأحزاب المعتدلة.
أيقنت جميع الأحزاب المشتركة في التحالف أن هذه الانتخابات سوف تكون انتخابات فاصلة لأن فوز حزب الشعب معناه استمرار تسلط صبية حزب الشعب على البلاد والعباد ومعناه على المدى البعيد حظر هذه الأحزاب لان بوتو كان ينوي فعلا ذلك الا ان الظروف لم تساعده.
وقررت تلك الأحزاب خوض الانتخابات بمرشح واحد عن كل دائرة انتخابية فرشح كل حزب ما بين٢٠- ۳۰ مرشح ورشحت الجماعة الإسلامية ٣٥ مرشحا وكانت مسألة توزيع الترشيحات أخطر نقطة واجهت التحالف إلا أن جو التفاهم ساد بين الجميع وتم تخطي هذه النقطة وانتخب المفتي محمود رئيسًا للتحالف، والسيد أحمد باجوا سكرتيرًا عامًا وتشكلت اللجنة العليا للتحالف من رؤساء الاحزاب المتآلفة.
وهنا لابد أن نذكر أن الجماعة الإسلامية هي صاحبة فكرة التحالف وهي التي جمعت الأحزاب على منهاج واحد وجعلتها تتناسى ما بينها من خلافات في سبيل أهداف سامية، عبرت عنها من خلال البيان الانتخابي الذي تبناه التحالف بعد أن صاغته الجماعة الإسلامية وفيما يلي أهم نقاط ذلك البيان:
في المقدمة
1-إن عقيدة باكستان تركز على القرآن والسنة
2- التالف يؤيد بأن لكل مواطن باكستاني الحق بالتمتع بالحرية بغض النظر عن العرق و «الدين»
3- التحالف يؤمن بأن للبلاد مستقبلًا مشرقًا لما فيها من مصادر طبيعية ومعدنية وطاقة بشرية إلا أن المأساة تكمن في سوء الاستغلال. وإن هذا البلد الذي كان يجب ان يكون مثلًا للأمم يفرق في بحر من الآثام والتخبط طبقا لمخطط معد من أجل تحطيمه.
في حقل الدستور والسياسة العامة
1 - العمل على تطبيق القرآن والسنة الشريفة تطبيقا كاملا ليتمكن كل مواطن مسلم من العيش في ظل الإسلام.
۲ - ضمان حقوق متساوية لجميع أبناء باكستان.
3 - بذر شعور الحب والإخاء والتعاطف بين جميع أبناء البلاد في مناطقهم المختلفة لوضع حد لجميع المشاكل اللغوية والطبقية والعرقية على أساس الإسلام.
4- إقامة نظام قضائي مستقل ومجاني.
5 - جعل أسعار المواد الأساسية في حياة المواطن ضمن أمكانية عامة الشعب.
6- ضمان حقوق المرأة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لتمكينها من لعب دورها البناء في المجتمع.
7- خلق الظروف التي تمكن من تسليم المسؤولية للمواطنين الشرفاء والمختصين والمقتصدين.
8- دعم علاقات الإخوة مع الدول الإسلامية وتقوية روح الوحدة فيما بينها.
9- وتقوية روح الوحدة فيما بينها تنظيم النضال من أجل منح شعب كشمير حق تقرير المصير.
۱۰- إعلان بطلان الانتخابات العامة التي جرت في كشمير الحرة وإعادة هذه الانتخابات في جو نزيه.
11- تقديم المساعدات اللازمة لرفع مستوى جامو وكشمير وبلوشستان.
۱۲ - إقامة حكم ديمقراطي في البلاد بحيث يتمكن جميع المواطنين من إدارة شؤون البلاد، ويتمكنوا من انتخاب وإزالة الحكومة بحرية حتى تمحى الديكتاتورية من البلاد وإلى الأبد.
13-إلغاء جميع التعديلات التي اجريت في الدستور، والتي تعطي سلطات وحماية أكثر لرئيس الوزراء ورؤساء وزراء المقاطعات.
14- إعطاء حكومات المقاطعات حرية التصرف في شؤونها ضمن نطاق الدستور.
١٥ - ضمان حرية المواطن واعطاؤه الحق للدفاع عن نفسه أمام المحاكم.
16- تجميد جميع القوانين التي تعطي الحكومة حق طرد الموظفين طردا تعسفيا دون تحقيق.
في حقل قوانين الدولة
1-حالة الطوارئ، وإلغاء القوانين التعسفية مثل نظم احكام الدفاع عن باكستان «دي. بي. آر».
2- تعديل النظم القضائية المدنية والجنائية لجعل احكام المحاكم تصدر في غضون أشهر
3- إلغاء جميع القوانين التي تحد من حرية الصحافة.
4- منع تجارة وتعاطي الخمور منعا باتا خلال شهر واحد من استلام السلطة، وتطبيق العقوبات الإسلامية خلال نفس المدة.
5 - منع الزنا والقمار، وسباقات الخيول، والأفلام والكتب والدعايات المخلة بالأخلاق قانونيًا.
٦ - إلغاء نظام الربا وإعطاء النظم المانية الإسلامية الصفة القانونية وتطبيقها عمليًا.
7 - تشكيل لجنة على مستوى عال للتحقيق في أسباب انفصال باكستان الشرقية ومحاكمة المسؤولين عن ذلك.
في حقل التعليم
1 - إعادة تنظيم التعليم على اسس عصرية متفقة مع القيم الإسلامية.
۲ - إنشاء مؤسسات تعليمية منفصلة للبنات على جميع المستويات بما في ذلك الكليات والجامعات.
3 - جعل التعليم مجانيًا حتى الشهادة الإعدادية
4- إعطاء الجامعات جميع التسهيلات الممكنة.
5- رفع مستوى المعلمين ومنحهم الرواتب التي تجعلهم يعيشون كمواطنين محترمين.
6- السماح بإنشاء المدارس الخاصة على أن تكون تحت إشراف الدولة.
7- التخطيط لمحو الأمية بين الكبار.
في شؤون إدارة الدولة:
نقاط عديدة أهمها:
۱ - إنشاء لجنة قضائية للتحقيق في تصرفات رئيس الوزراء ورؤساء وزراء المقاطعات، والوزراء، والموظفين إذا أساءوا استعمال مراكزهم لمصالحهم الشخصية، أو مصالح أقاربهم، أو أساءوا لأحد من المواطنين أو منعوه من الوصول إلى حقه عن طريق القضاء.
2 - إعادة النظر في أمور رواتب الموظفين وتحسين أوضاعهم.
3-تعديل نظم وقوانين السجون بحيث تجعل منها مراكز للإصلاح الاخلاقي بدلًا عن أن تكون مراكز للتدريب على الجريمة، وذلك حتى يخرج المواطن من السجن ليعيش حياة شريفة.
4- إعادة تنظيم سفارات باكستان في الخارج من أجل تقديم خدمات أفضل للمواطنين الذين