العنوان رحم الله أبا طارق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-سبتمبر-1985
مشاهدات 53
نشر في العدد 734
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 24-سبتمبر-1985
على مدى نيف
وأربعين عامًا، منذ أواخر الحرب العالمية الثانية، مرت بنا صروف الدهر، وتقلبات
الأيام، على كثير من الأحداث، فكنا حينًا على مسرحها وأحيانًا بين كواليسها، وتارة
ترقبها من قريب.
ومن خلال ذلك،
تعرفنا في أكثر من بلد، إلى كثير من الناس، أفرادا وجماعات، اختلفت مشاربهم،
وتباينت غاياتهم، وتنوعت وسائلهم في السعي إلى أهدافهم.
وبين أولئك
وهؤلاء، برزت مجموعة انتظمت أكثر من جيل، تميزت بأهدافها، ووسائلها، وسلوكها، ونمط
حياتها، ونشأتها على البذل والعطاء، مجموعة اختارت أن تجعل الله غايتها، وكتابه
منهاجها، ورسوله صلى الله عليه وسلم قدوتها.
وبين هؤلاء
المتميزين كان الأخ كمال القزاز، رحمه الله، من صفوة بين الصفوة، ونادرًا بين
القلة.
وقد كانت
الرجولة وصدق العهد، والثبات، والبذل والعطاء هي الصفة البارزة، والسمة المميزة
التي يراها فيه كل من عرفه.
قست عليه
الحياة، وغيبته سنين في غياهبها، فلم تلن عزيمته، ثم لان له العيش من بعد فلم
ينصرف عن غايته، أو ينحرف عن هدفه، أو يقعد عن واجبه، بل كان دائمًا سباقًا
رائدًا.
وعلى مدى سنين
طويلة، ما اجتمع نفر من إخوانه على أمر من أمور الخير إلا قدموه، فيكون دائمًا
قدوة سباقًا، لا يخلف عهدًا، ولا يخيب ظنًا، بل يقوم بواجبه، وبما عجز أو قعد عنه
سواه.
خرج من مصر قبل
أكثر من ثلاثين عامًا، وهو يحس أن الدعوة التي تفيأ ظلها، ونذر نفسه لها، ظلمها
أعداؤها، وظلمها أصدقاؤها، وظلمها نفر من أبنائها، وعاش ما عاش في أي بلد نزل، وفي
أي مكان وجد يسعى إلى غايته، ويدعو إلى رسالته، ويبصر من حوله بكيد الأعداء، وتردد
الأصدقاء، وواجب الأبناء، ويذكر بذلك في بيته، وفي عمله، وفي أسرته، وبين أصدقائه
وجيرانه، في صحته وفي مرضه، وفي عسره ويسره، فكان ذلك آخر ما يومى به قبل أن
يستسلم لمبضع الجراح، أكثر من مرة، وأول ما يتحدث فيه عندما يفيق من أثر التخدير.
ومات ولسانه رطب
من ذكر الله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
نحتسبه عند
الله، والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدًا.
اللهم اجزه أحسن
ما عمل، وتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة، ولا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، إنك
سميع مجيب.
رفيق درب
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل