العنوان في أول انتخابات طلابية عامة في اليمن: الإسلاميون المرشح الأقوى للفوز
الكاتب ناصر يحيي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1995
مشاهدات 120
نشر في العدد 1147
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 25-أبريل-1995
▪ طلاب جامعة صنعاء.
بدأت في الأسبوع الماضي انتخابات تكميلية في المدارس الثانوية والجامعات اليمنية؛ تمهيدًا لقيام أول اتحاد طلابي موحد في اليمن.
ورغم إعادة توحيد شطري اليمن في مايو 1990م، إلا أن الحركة الطلابية اليمنية ظلت تعاني من التمزيق والشتت حتى اليوم؛ بسبب رفض جهات رسمية لعملية
التوحيد والاندماج؛ خوفًا من سيطرة التيار الإسلامي على الحركة الطلابية.
ومنذ قيام الوحدة اليمنية تكرس انشقاق الحركة الطلابية اليمنية إلى ثلاثة أشكال كالتالي:
- المجلس الطلابي المركزي، في المحافظات الجنوبية والشرقية، وكان يخضع لسيطرة الحزب الاشتراكي، وخاصة في هيئاته القيادية.
- الاتحاد العام لطلاب اليمن «الدورة الرابعة»، وهو يضم مجموعة الطلاب الموالية للمؤتمر الشعبي العام في المحافظات الشمالية، وخاصة في جامعة صنعاء.
- الاتحاد العام لطلاب اليمن «الدورة الخامسة»، الذي يسيطر عليه الإسلاميون، ولكنه غير مُعترف به رسميًّا.
وبالإضافة إلى ذلك، فهناك عدد من المنظمات الطلابية ذات التأثير المحدود تنتمي لأحزاب صغيرة مثل البعثيين والناصريين.
ورغم أن اتفاق الوحدة كان يقتضي توحيد محل المنظمات والنقابات المتماثلة في شطري اليمن سابقًا، إلا أن العملية استُهْدِفَت لاتفاق سري بين الحزب الاشتراكي والمؤتمر الشعبي أثناء الفترة الانتقالية باحتكار السيطرة على النقابات فيما بينهما بحيث تم توحيد معظم النقابات والمنظمات الجماهيرية الشعبية باستثناء تلك التي يسيطر عليها الإسلاميون مثل: نقابة المعلمين اليمنيين - الاتحاد العام لطلاب اليمن - منظمة الحقوقيين اليمنيين، فيما تم فرض قيادة رسمية بقرار جمهوري في منظمة اتحاد نساء اليمن بعد نجاح الإسلاميات في انتخابات المحافظات!.
أما بالنسبة للطلاب، فقد بدأت في العام الأول للوحدة انتخابات الاتحاد العام لطلاب اليمن في المدارس الثانوية وكليات جامعة صنعاء، وعندما اكتسح الإسلاميون الانتخابات الأولية، تم إيقاف انتخاب الهيئة التنفيذية للاتحاد، والتسويف في موعد انعقاد المؤتمر العام، مما أدى إلى قيام فروع الاتحاد في الكليات والمدارس الثانوية بالدعوة إلى عقد المؤتمر العام «الدورة الخامسة»، وانتخاب هيئة تنفيذية جديدة لم تلق اعترافًا رسميًّا إلا في إطار جامعة صنعاء فقط!.
وظل التمزق هو الحال السائدة في النقابات والمنظمات المُشار إليها، وتعثرت كل الجهود والمحاولات التي بُذلت لتوحيدها؛ نتيجة المكايدات السياسية والرغبة في عدم الالتزام بنتائج أي انتخابات ديمقراطية لا يعرف أحد نتيجتها الحقيقة!.
وكما جرى الأمر في جامعة صنعاء تكرر ذلك في جامعة عدن؛ حيث حقق الإسلاميون نجاحًا ساحقًا في معظم الكليات؛ مما دفع الحزب الاشتراكي -الذي كان مهيمنًا على الأمور في المحافظات الجنوبية حينذاك- إلى إيقاف المرحلة الأخيرة من الانتخابات؛ خوفًا من سيطرة الإسلاميين التي شكلت ضربة قوية للاشتراكيين، الذين فوجئوا بالجيل الذي تربى في ظل أعتى نظام ماركسي في العالم الإسلامي يعطي ثقته للإسلاميين!.
وهكذا تم الإبقاء على واقع الحركة الطلابية في اليمن موزعة الولاءات ممزقة التنظيمات، لكن النشاط الطلابي اتخذ شكلًا آخر كان بعيدًا عن هيمنة السلطات الرسمية؛ إذ استمرت الجمعيات العلمية في كل أقسام الكليات الجامعية تمارس نشاطها، وتجري انتخاباتها تحت إشراف هيئات التدريس.
اتفاق جديد:
وقبل أسابيع أعلنت المنظمات الطلابية الثلاث المذكورة في بداية التقرير عن وصولها إلى اتفاق نهائي حول توحيد الحركات الثلاث في کیان نقابي واحد يتم انتخاب كافة هيئاته القيادية بطريقة ديمقراطية.
وبالطبع فقد شكلت هزيمة الاشتراكيين في المحاربة الأخيرة نهاية لنفوذهم الطاغي على نقابات وهيئات عديدة، وكان لا بد نتيجة لذلك أن تنتفي العوائق الكبرى التي تعترض توحيد الطلاب اليمنيين.
ومع كل ذلك فقد شهدت مفاوضات التوحيد مصاعب حقيقية ومناورات لضمان نتائج معينة لبعض القوى السياسية؛ حتى كانت تلك المفاوضات تبوء بالفشل، وكاد الإسلاميون يعلنون فشل المفاوضات، ويدعون إلى انتخابات جديدة دون اتفاق على التوحيد!.
ويبدو أن المعترضين على إجراء انتخابات حرة قد أفزعهم ذلك الأمر، فأعلنوا موافقتهم بصورة نهائية على توحيد المنظمات الثلاث، وإجراء انتخابات لاختيار قيادة جديدة للحركة الطلابية اليمنية!.
وفي الساحة الطلابية اليمنية يبرز التيار الإسلامي كأقوى المرشحين لتحقيق نجاح كبير في كثير من الكليات، فالمؤشرات الواضحة تدل على أن الإسلاميين يكتسحون انتخابات معظم الجمعيات العلمية بفارق كبير عن خصومهم، وآخر تلك النجاحات تحققت في كلية التربية في تعز؛ حيث نجحت قوائمهم في جميع الأقسام.
ولعل هذا الواقع يجعل كثيرًا من الأساتذة الماركسيين والعلمانيين يرفعون أصواتهم بالتحذير من فوز ساخن للإسلاميين يعزز نجاحهم في نقابة هيئة التدريس.
أما حزب المؤتمر الشعبي فلا يزال يعاني من ضعف تكويناته القاعدية في أوساط الطلاب والشباب، ولذلك فلا يتوقع أن يحقق نجاحًا ما، إلا إذا شارك في قوائم تنسيقية مع الإسلاميين، لكن الاتفاق الأخير لا يلزم أحدًا بالتنسيق.
بالنسبة لبقية التيارات الأخرى، فقد أعلن الناصريون عن إنشاء «الحركة الطلابية المستقلة» للمشاركة في الانتخابات القادمة، بينما ما يزال الاشتراكيون - ولا سيما في جامعة صنعاء - يعانون من الحالة السيئة لحزبهم، ولكن يتوقع أن يحدث تنسيق بينهم وبين بقية الأحزاب الأخرى الموالية لهم.
ولأن الانتخابات الطلابية القادمة هي الأولى من نوعها في اليمن، فيتوقع - بالطبع- أن تشهد اهتمامًا ساخنًا من المجتمع السياسي والإعلامي، فكل تيار سوف يعد نتائج الانتخابات مؤشرًا على نفوذه ومستقبله السياسي وخاصة أن تاريخ الأحزاب السياسية في اليمن بدأ من ساحات المدارس الثانوية والجامعات العربية في القاهرة وبيروت ودمشق.
النتائج النهائية للانتخابات يتوقع أن تظهر قبيل إجازة العيد القادم، وحتى ذلك الموعد سيبدأ مؤشر الأحداث في الساحة الطلابية يرتفع باستمرار في أول تجربة من نوعها!.