العنوان من شابه أباه فقد ظلم.. سورية ما أشبه الليلة بالبارحة
الكاتب محمد صالح الشمري
تاريخ النشر السبت 09-أبريل-2011
مشاهدات 56
نشر في العدد 1947
نشر في الصفحة 21
السبت 09-أبريل-2011
إذا شئنا الاختصار الشديد فسنقول: إن سورية أصابها ما أصاب أخواتها من الدول العربية الأخرى من رياح الحرية التي كسرت حاجز الخوف أما في التفاصيل، فيمكننا القول: إن عقودًا مديدة مقيتة جثمت على صدر الفيحاء، منذ ستينيات القرن الماضي حيث واصل حزب البعث سلسلة من الممارسات الصادمة بشكل سافر لدين وعقيدة ومشاعر وضمير الأمة بكل ما تحمله هذه المفردات من دلالات!
وحين ضاقت السلطة على أسرة الأسد فوجد «حافظ» أن أخاه «رفعت» يزاحمه على الكرسي طرده شر طردة، وحل الميليشيات التي كان يقودها، والمسماة بسرايا الدفاع التي يعود إليها الفضل في تثبيت «حكم حافظ»، كما تحمل أوزار العديد من المذابح في «حماة» و«تدمر» و «جسر الشغور» و«حلب» وغيرها ولكن ذلك كله لم يشفع لها عندما أعتقد حافظ، أن الكرسي قد ضاق ولا متسع فيه حتى لأخيه، فخرج رفعت إلى منتجعات أوروبا بعشرات من المليارات أهلته لأن يشارك دولاً أوروبية ذات اقتصاد عملاق - مثل فرنسا وبريطانيا - في مشاريع ضخمة.
عشق السلطة
والحقيقة: إن عشق السلطة جعلت حافظ الأسد، لا يتشبث بها في الحياة الدنيا فقط بل عمل على ضمانها لذريته حتى بعد رحيله إلى دار الحساب (!)، فقد قام ما يطلق عليه مجلس الشعب، بخطوة لم يسبقه إليها غيره حيث أجرى تعديًلا دستوريًا خلال أقل من ربع ساعة لكي يصبح سن رئيس الجمهورية
٣٤ عامًا (هي عمر بشار الأسد آنذاك)، بدلاً من أربعين عامًا كما كان سابقًا، وتناقلت الفضائيات تلك «الجلسة التاريخية» التي قال فيها رئيس هذا المجلس مخاطبًا الأعضاء: أظن أنه لا حاجة للمداولة، «فلنصوت مباشرة»، ورفعت الأيدي، وبدون أن ينظر إلى هذه الأيدي قال: «إجماع إجماع» وهكذا، تقاسم «بشار هو وأخواله من آل مخلوف وعائلة شاليش» جميع مرافق الحياة الاقتصادية والسياسية في سورية مقصيًا الجميع، تحت لافتة حزب البعث العربي الاشتراكي والطائفة العلوية، وهما لا يملكان من الأمر شيئاً، وترتكب كل الموبقات باسمهما في ظل نظام بوليسي قهري يحصي على الناس أنفاسهم، ويتفنن في تعذيبهم والإساءة إليهم وإهانتهم وإذلالهم.
رياح الحرية
ولعل من أبلغ صور المهانة التي تصفع وجوه الشعب جواب «بشار الأسد» عن أسئلة بعض الصحفيين عن الديمقراطية في سورية بقوله: إن ذلك يحتاج إلى جيل كامل قادم حتى يكون الشعب السوري مؤهًلا لذلك، فهل يعقل أن يُقال هذا الكلام عن الشعب الذي أهدى الكون الأبجدية؟! وعندما تنسم الشعب السوري رياح الحرية التي عطر بها التونسي محمد البوعزيزي أجواء الوطن العربي، وخرجت جموع الشباب السوري تهتف: «حرية حرية سلمية سلمية» أوعز «بشار» إلى أجهزة أمنه وحرسه الجمهوري وبلطجية النظام الذين يطلق عليهم في سورية اسم «الشبيحة» بأن يخمدوا صوتهم ومن تابع شاشات الفضائيات العربية والأجنبية رأى الأشلاء والدماء والجرحى والجثث تملأ الشارع السوري لاسيما في محافظتي درعا واللاذقية، دون أن تسلم بقية المحافظات السورية من العنف والقسوة والبطش الذي خلف عشرات القتلى ومئات الجرحى الذين يخشى ذووهم نقلهم إلى المستشفيات لأن قوات الأمن إما أن تجهز عليهم فور وصولهم إلى المستشفى أو تختطفهم إلى جهات مجهولة.
مجزرة قمعية
وهكذا، يعيش الشعب السوري في مجزرة قمعية؛ حيث تمنع السلطات وسائل الإعلام من دخول أي محافظة، وتستفرد بأبناء الشعب الأعزل الذين يصيحون: «سلمية سلمية»، بينما الرصاص الحي ينهال على صدورهم العارية
وفي الوقت الذي تنتحب فيه الثكالى والأرامل والأيتام على أبنائهن وأزواجهن وآبائهن، يقوم النظام السوري بتسيير مظاهرات ترقص وتغني وتهتف: «بالروح بالدم نفديك يا بشار»، و«إلى الأبد إلى الأبد يا بشار الأسد»، في احتفالية مهينة الأرواح الشهداء ومشاعر ذويهم الذين لا يتمكنون حتى من دفن جثثهم!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل