; الأسرة | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1983

مشاهدات 64

نشر في العدد 618

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 26-أبريل-1983

النظافة من الإيمان

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «النظافة من الإيمان»[1]

فالنظافة من مظاهر الإيمان والإسلام وهي الطريقة المباشرة إلى الصحة والقوة وهما موقع اهتمام الإسلام، يقول الأستاذ محمد الغزالي: إن عناية الإسلام بالنظافة والصحة جزء من عنايته بقوة المسلمين المادية والأدبية فهو يتطلب أجسامًا تجري في عروقها دماء العافية ويمتلئ أصحابها فتوة ونشاطًا فإن الأجسام المهزولة لا تطيق عبئًا والأيدي المرتعشة لا تقدم خيرًا.

إن من أهم ما يمتاز به البيت المسلم هو النظافة.. فاجعلي عنوان بيتك يا أختي المسلمة هو النظافة.. واحرصي أول ما تحرصين على نظافة القلب.. ثم نظافة أجواء البيت، والبيت النظيف هو دليل على الهدوء والاستقرار والراحة والذي يجب أن يكون من سمات البيت المسلم.. والعكس صحيح بالنسبة للبيت غير النظيف.. وإذا علمنا أن أول شروط صحة الصلاة هو الوضوء والطهارة والنظافة.. لأدركنا مدى اهتمام الإسلام بالنظافة.

أم صهيب

رسالة الأسبوع:

أختاه: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ (الأعراف:26).

نقرأ كثيرًا عن الدعوة إلى وجوب ارتداء اللباس الإسلامي، في الكتب والمجلات الإسلامية وفي الدروس والمواعظ وما أجملها من دعوة وما أجمله من لباس يستر جميع الجسم من النظرات، حتى لقد بدأت أعداد كبيرة من النساء في بلادنا بفضل الله- عز وجل- يرتدين هذا اللباس، ويجب علينا أن نفتخر ونعتز به؛ لأن الله- عز وجل- هو الذي أمرنا به.

ولكن أختاه.. آسفة كل الأسف أن عددًا من المحجبات يستعملن المساحيق المختلفة والعطور إلى غير ذلك والملابس المزركشة الزاهية والأحزمة التي تجسم الجسد مما يؤدي إلى أن يكون الحجاب موضة من الموضات وليس لباسًا شرعيًّا، أختاه فاحذري من هذا ويجب علينا أن نطيع الله بما أمرنا، ضمن الشروط اللازم توفرها لهذا اللباس الإسلامي الرائع، ولكن المجال في هذه الكلمة لا يسمح بالإشارة إليها وهي كثيرة ولكل شرط دليله لأني أريد منها أمرًا آخر.

أخواتي المسلمات.. ليت الأمر يقتصر على هذا؛ إذن لقلنا: إن النساء بخير وعافية ولكن الأمر أخواتي أكبر من ذلك بكثير فاللباس الإسلامي يستر عوراتي المادية فحسب، ونحن إلى ستر عورات القلوب والسرائر أحوج بكثير، خاصة أنها عورات يطلع عليها علام الغيوب ولا يسترها إلا التقوى فالعمل العمل.. على تقوى الله أيتها الأخوات بترك الغيبة والنميمة والحقد والحسد والغيرة واللغو الكثير الذي يزيد عن حاجتنا فالمسلمة مسؤولة يوم القيامة عن وقتها وكيف تقضيه فلم لا يستغل في طاعة الله والدعوة إليه، خاصة أن المسلمين اليوم بحاجة إلى كل ذرة جهد لدعم القوى العاملة للإسلام فتنظيم الوقت مهم جدًّا، والإسلام محارب من كل جهة ونحن مسؤولون عما عملنا من أجل رفعة هذا الدين يوم القيامة.. فوقتك أختاه أمانة فاحرصي على صرفه في مرضاة الله سبحانه وتعالى..

يجب الانشغال بتربية النفوس وتربية الأولاد كذلك على طاعة الله وإعانة الزوج الصالح في هذه الحياة.. ولا تكثري من الشكوى لأن الزوج يقضي وقته في الدعوة خارج البيت، بل أختاه عليك إعانته في ذلك..

وكذلك لنشتغل أخواتي بتفصيل «لباس التقوى».. الذي سنلاقي به ربنا يوم الفزع الأكبر﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء:88-89)، وما أحوجنا أخواتي إلى تذكر هذا اليوم العظيم﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (عبس:34-37)، فإذا كان تفصيل الزي الإسلامي يحتاج منا جهدًا ووقتًا كبيرين فلباس التقوى يتطلب من الجهد أكبر وأعظم ومن الوقت أوسع وأرحب.

وما أجدرنا هنا أخواتي أن نتذكر حديث الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- الذي يقول فيه: «تصدقن معشر النساء فإني رأيتكن أكثر أهل النار...».

ولن نستطيع الابتعاد عن النار إلا بالابتعاد عن أهل النار وعن كل عمل يقربنا من النار..

فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.

ولنكن أخواتي عند حسن الظن بنا ومن اللاتي يصدق فيهن قول الله تعالى: ﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ (التحريم: 5).

فالإيمان يطلب منا أن نحسن تربية أنفسنا وأولادنا وخدمة أزواجنا كما نحسن ستر أبداننا..

﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ﴾ (الأعراف: 26).

هدى صالح

الأردن

الزوجة الصالحة (الحلقة الثانية)

  • صفات أساسية في المرأة الصالحة-

أم بلال

ثانيًا: مشاركته في بناء الشخصية الإسلامية:

قال تعالى﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة:71) هذه الآية الكريمة تبين أعمال الجماعة المؤمنة، حيث إن المجتمع يتكون من خلايا وكل خلية تسعى لنمو ورقي هذا المجتمع، من المنطلقات التي حددها الله تعالى في كتابه الكريم، وبينها الرسول- صلى الله عليه وسلم- في سنته، وإن الخلية الأولى من خلايا المجتمع هي الأسرة.

يقول صاحب الظلال: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (التوبة: 71) تحقيق الخير ودفع الشر يحتاج إلى الولاية والتضامن والتعاون ومن هنا تقف الأمة المؤمنة صفًّا واحدًا لا تدخل بينها عوامل الفرقة وحيثما وجدت الفرقة في الجماعة المؤمنة فثمة ولابد عنصر غريب عن طبيعتها، وعن عقيدتها، هو الذي يدخل بالفرقة ثمة عرض أو مرض يمنع السمة الأولى ويدفعها.

السمة التي يقرها العليم الخبير، وإذا تعرضنا لمعاني هذه الصفة كما قال القرطبي في تفسيره: الصفة الأولى﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ  (التوبة: 71)([2]).

أي قلوبهم متحدة في التواد والتحاب والتعاطف وقال في المنافقين ﴿ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ﴾ (التوبة:67) لأن قلوبهم مختلفة ولكن يضم بعضهم إلى بعض في الحكم.

الصفة الثانية﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (التوبة:71).

أي بعبادة الله تعالى وتوحيده وكل ما أتبع ذلك، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ (التوبة:71) عن عبادة الأوثان وكل ما أتبع ذلك([3]).

الصفة الثالثةقوله تعالى ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ (التوبة:71).

قال ابن عباس هي الصلوات الخمس([4]).

الصفة الرابعةقوله تعالى ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ﴾ (التوبة:71) في الفرائض ﴿وَرَسُولَهُ﴾ فيما سن لهم- والسين في قوله﴿سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ﴾ (التوبة:71) مدخلة في الوعد مهلة لتكون النفوس تتنعم برجائه وفضله تعالى([5]).

وحتى يتم بناء الخلية الأولى في المجتمع بناءً سليمًا يرتكز على ما حدده الله في كتابه العزيز وما بينه الرسول- صلى الله عليه وسلم- في سنته لبناء الشخصية الإسلامية المتكاملة لابد أن تشارك الزوجة زوجها في هذا البناء وتظهر هذه المشاركة في عدة أمور:

أ) مشاركته في العبادات: «رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء» (أخرجه أحمد وصححه الألباني).

ولا تقتصر مشاركة الزوج في العبادات على الصلاة فقط بل هناك أشياء أخرى مثلًا أن يحددوا يومًا أو يومين للصيام في كل أسبوع، أو قراءة كتاب ومناقشته معًا ليعم النفع عليهما، وكذلك من هذه العبادات حث الزوج على الكسب الحلال وعلى هذا كان النساء من السلف، كان الرجل إذا خرج من منزله يقول له أهله إياك وكسب الحرام، فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار([6]) ومن المشاركة أيضًا في العبادات مشاركته في الإنفاق «فقد وقع غلاء كبير بدمشق حتى صارت البساتين تباع بالثمن القليل فأعطت زوجة العز بن عبد السلام مصاغًا لها للعز بن عبد السلام وقالت اشتر لنا به بستانًا نصيف به فأخذ ذلك المصاغ وباعه فتصدق بثمنه، فقالت يا سيدي أشتريت لنا؟ قال: نعم بستانًا في الجنة، إني وجدت الناس في شدة فتصدقت بثمنه، فقالت: «جزاك الله خيرًا»([7]) هكذا تكون المشاركة..

ب) مشاركته في الدعوة:

من أهم واجبات المرأة الصالحة مشاركة الزوج في الدعوة ومؤازرته على هذا الطريق الحق، مثل ما كانت تفعل الصحابيات رضوان الله عليهن فهذه السيدة خديجة بنت خويلد تؤازر الرسول- صلى الله عليه وسلم- حين نزل عليه الوحي أول مرة.

قال ابن هشام محدثًا عن الرسول- صلى الله عليه وسلم:

«وانصرفت راجعًا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها، فقالت يا أبا القاسم، أين كنت؟ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة، ثم حدثتها بالذي رأيت، فقالت: أبشر يا ابن عم واثبت، فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة.

ثم قامت فجمعت عليها ثيابها، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها، وكان ورقة قد تنصر وقرأ الكتب.

فأخبرته بما أخبرها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه رأى وسمع فقال ورقة بن نوفل: والذي نفسي بيده لئن كنت صدقت يا خديجة، لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وإنه لنبي هذه الأمة فقولي له فليثبت.

وآمنت خديجة بنت خويلد وصدقت بما جاء به من الله وآزرته على أمره وكانت أول من آمن بالله ورسوله» ([8]).

نصيحة:

كوني يا أختاه ممن يتصفن بالصدق والإخلاص في العمل تبتغين مرضاة الله وتطمعين بأجره ورؤية وجهه الكريم يوم القيامة.

اتصفي يا أختي بحسن المعاملة مع أسرتك ومن تخالطين من الناس، اتصفي بالتواضع وبالتسامح وادفعي بالتي هي أحسن وأن يكون خلقك القرآن.

سارعي لعمل الطاعات وترك المنكرات وأداء الواجبات من زيارة مريض إلى السؤال عن صديق واجعلي كل وقتك عبادة لله مع زوجك وأولادك وأهلك.

رطبي لسانك دائمًا بذكر الله وتحلي بالصبر والحلم فهي من صفات الداعية إلى الله.

أم إبراهيم

[1] (حديث ضعيف لا يصح).

([2])  القرطبي الجامع لأحكام القرآن ص3042.

([3])  القرطبي الجامع لأحكام القرآن ص3042.

([4])  القرطبي الجامع لأحكام القرآن ص3042.

([5])  القرطبي الجامع لأحكام القرآن ص3042.

([6])  منهاج القاصدين.

([7])  طبقات الشافعية 5/82.

([8])  السيرة لابن هشام 1/237.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

251

الثلاثاء 31-مارس-1970

مجلس الوزراء يبحث إصلاح الأسرة