العنوان رغم إحالته إلى المحاسبة مازالت حرب البيانات مستمرة..
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2008
مشاهدات 60
نشر في العدد 1819
نشر في الصفحة 6
السبت 13-سبتمبر-2008
خبراء نفط: مشروع المصفاة الأضخم من نوعه في الشرق الأوسط بطاقة إنتاجية تفوق ٦٢٥ ألف برميل يوميًّا
- قيمة العقود تبلغ ٤ مليارات دينار مقابل ٥,١ مليارات دينار في حالة اعتماد نظام تسليم المفتاح.
- معايير الاختيار للشركات الفائزة لم تتم على أساس الأرخص سعرًا، ولكن وفق معايير فنية وضعت في تقييم كل العروض المقدمة.
- رئيس اللجنة الفنية بالمجلس البلدي: لم يصلنا أي خطاب من الحكومة لإعادة النظر في موقع المصفاة.
رغم أن مجلس الوزراء أحال مشروع المصفاة الرابعة إلى ديوان المحاسبة؛ بناءً على طلب تقدم به وزير النفط والكهرباء والماء, م/ محمد العليم لمراجعة الإجراءات التي اتبعت إلا أن هجوم نواب التكتل الشعبي، على المشروع وعلى الوزير العليم مازال مستمرًّا، بما يوضح أن حملة التكتل ضد الوزير وراءها تصفية حسابات سياسية ومصالح شخصية في التكتل يستهدف العليم؛ لانتمائه لـ «الحركة الدستورية الإسلامية» بالإضافة إلى أنه وزير إصلاحي لا سبيل لأصحاب المصالح لديه، وهو مشهود له بالشفافية، ونزاهة اليد، ويقوم بحركة إصلاحية كبيرة بالوزارة، ويطارد الفساد والمحسوبيات، والتربح غير المشروع.
وبعد أن طالب أعضاء كتلة العمل الشعبي باستماته بإحالة المشروع إلى ديوان المحاسبة، وعندما استجابت الحكومة عادوا وطالبوا بإحالته إلى لجنة المناقصات؛ أي إعادة المشروع للمربع صفر، مما يسبب تعطيل المشروع الذي يعد من أكبر المشروعات بالشرق الأوسط.
وزير النفط والكهرباء م/ محمد العليم علَّق على تحويل المصفاة إلى ديوان المحاسبة بالقول: إن تحويل إجراءات المصفاة لا يخيفنا، في إشارة منه إلى شفافية الإجراءات التي تم اتباعها، منوهًا إلى أن وزارة النفط لن تألو جهدًا في التعاون مع الديوان في إمداده بالمعلومات اللازمة، كما تعاونت من قبل مع لجنة العرائض والشكاوى في مجلس الأمة بالاجتماع مع أعضائها، وشرح اعتماد نظام الكوست بلس في ترسية مناقصات المصفاة، والأسباب التي أدت إلى اتباع هذا النظام، مشيرًا إلى هذا النظام يعني عقود تعويض التكلفة، وهي التي تسمح لمالك المشروع بتعويض المقاول عن تكاليف تنفيذ المشروع، ودفع مبلغ ما كربح له، على أن يقدم المقاول الأسعار التقريبية لتكاليف بنود العقد من ساعات عمل ومواد خام ونقل وشحن وغيره.
وأضاف العليم في حيثيات دفاعه عن العقود أن هذا النظام بموجبه يقوم مالك المشروع بدفع الأخطار الحقيقية، وليس الأخطار المحتملة التي لا تحدث، ويضخم تكاليفها المقاولون في العقود الأخرى.
موافقة بالإجماع
ومما يثير الدهشة أن مجلس الأمة السابق قد وافق بالإجماع على هذا النوع من العقود بعد أن ارتأى أن مشروع المصفاة لو تم اعتماده بنظام تسليم المفتاح «Lump sum» سوف يزيد التكلفة كثيرًا، ويرفع من قيمة العقود بشكل مضاعف عن القيمة المقدرة حاليًا للمصفاة التي تبلغ 4 مليارات دينار، بينما لو تم اعتماد نظام تسليم المفتاح فسترتفع التكلفة إلى ٥.١ مليار دينار.
الإشكالية الأخرى التي طرحتها لجنة الشكاوى والعرائض، وتبعتها كتلة العمل الشعبي في اختيار المقاولين والشركات الفائزة في المشروع؛ حيث رأت مصادر نقطية ذات صلة بالمشروع أن معايير الاختيار للشركات الفائزة لم تتم على أساس الأرخص سعرًا ولكن وفق معايير فنية وضعت في تقييم كل العروض المقدمة، وكانت الفيصل في اختيار تلك الشركات؛ حيث إن المناقصة وضعت نسبة ٣٥% للمعايير الفنية في تقييم العروض المقدمة، ومن ثم فإن العروض الفنية كانت من بين ٩ معايير على المقاول اجتيازها ليتم اختياره، وتشمل خطة العمل والتنفيذ ومستوى العمالة، وخطة استخدام مقاولين من الباطن وأنظمة تحكم المشروع، وخطة تنفيذ الإنشاءات والبرامج التنفيذية لتنفيذ العمل، وأنظمة الجودة وتاريخ المقاول في الأمن والسلامة والبيئة.
تجارب سيئة
وبررت المصادر النفطية أن تجارب القطاع النفطي في اختيار أقل الأسعار كانت سيئة للغاية في اعتمادها مبدأ أقل الأسعار، فعادة ما يكون المقاول الذي يقدم أقل الأسعار صاحب خبرات أقل، وليس لديه خطة محكمة للعمل، كما أنه لا يملك أدوات كافية لإنجاز المعايير الفنية التي تم وضعها للمشروع في التوقيت المناسب.
ولم تنته فصول القضية عند هذا الحد، فعلى الرغم من أن لجنة العرائض والشكاوي في مجلس الأمة قد أرسلت كتابين في يوم واحد لوزير النفط، تطالبه فيه بالرد على ما ورد في شكوى لأحد المقاولين بوجود شبهات تنفيع في المشروع، خلال يومين أجابت الوزارة لطلبات اللجنة، وأوضحت لهم جميع النقاط الملتبسة عليهم، رغم قصر المدة المطلوبة للرد على جميع الأسئلة الموجودة، إلا أن كتلة العمل الشعبي أبت أن يمر الموضوع مرور الكرام، واتهمت وزير النفط - في بيان وُصِّف بالاستفزازي - بوجود شبهات في ترسية العقود، واصفة الوزير بأنه مخادع ومتحايل، ومتعهدة بتقديمه إلى مقصلة الاستجواب قريبًا.
حرب بيانات
وبدأت حرب البيانات الصحفية بين وزير النفط وكتلة العمل الشعبي، واستند رأي الوزير بالقول إن بيان التكتل لم يتضمن أي جديد، فالعقود لم تتحايل على القانون ٦٦/١٩٩٨م المنظِّم لعمل العقود المتعلقة بالقطاع النفطي، ولأن القانون يخاطب المؤسسات والهيئات العامة، ولا يخاطب الشركات النفطية التي تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة لقانون الشركات التجارية والقوانين الأخرى التي تحكم إجراءاتها.
وفيما يتعلق بتمرير المشروع على ديوان المحاسبة، أوضح الوزير وبشكل قانوني أن ديوان المحاسبة أصدر كتابًا في ٢٠ أكتوبر ۱۹۹۸م، أشار فيه أن الشركات النفطية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية لا تخضع للرقابة المسبقة في عملها لديوان المحاسبة.
وحول المشروع ذاته، أجاب العليم في رده أن المشروع أحيل للقضاء الكويتي خلال العام الجاري لمدة 6 أشهر، وخلص القضاء إلى أن جميع إجراءات المشروع جرت وفق إجراءات نزيهة، وبرأها القضاء من كل الشبهات، مضيفًا أن المصفاة مرت وفق الخطوات الدستورية المتبعة لها من حيث عرض المشروع على المجلس الأعلى للبترول، وصدور قراره بتاريخ 19/7/2005م بالموافقة على إنشاء المصفاة بعد العرض على مجلس الوزراء، مرورًا بكتاب الفتوى والتشريع رقم 2/35/2008م القاضي بأن العقود التي تبرمها الشركات النفطية ليست عقودًا إدارية، وأن الشركات النفطية شركات خاصة وعقودها تجارية، وأنها لا تخضع إلى لجنة المناقصات المركزية إلا بموجب القرارات الصادرة من المجلس الأعلى للبترول.
سرعة التنفيذ
الخبير النفطي كامل الحرمي قال: إن المشروع الذي شهد الكثير من علامات الاستفهام على المستوى الشعبي والتنفيذي بحاجة إلى سرعة التنفيذ، فالمشروع يعد الأضخم من نوعه في الشرق الأوسط بطاقة إنتاجية تفوق ٦٢٥ ألف برميل في اليوم، وهو ما يستحق توضيح الأمور أمام الجمهور من قبل شركة البترول الوطنية ومؤسسة البترول الكويتية.
وأضاف: لا شك أن الكل على حق فيما يتعلق بخلفية مصفاة البترول الرابعة التي بدأت بتكلفة معقولة ومحسوبة ومنافسة، ولها مردود اقتصادي وإيجابي، والمردود الأفضل هو توفير عمالة ووظائف كثيرة، بالإضافة إلى بناء وتدريب وتأهيل عمالة في أصعب المجالات والتقنيات، والحفاظ على سلامة العاملين.
وقال الحرمي: إن كثرة الأسئلة التي يتم ترديدها حول ترسية المناقصات أو اختيار نظام الكوست بلس في ترسية العقود هو أمر جيد لحماية الطرفين من رفع التكلفة مستقبلًا في تكاليف المواد الخام والحديد والأسمنت والألمنيوم والمواد الأولية الأخرى.
موقع المصفاة
رئيس اللجنة الفنية في المجلس البلدي م. عادل الخرافي، نفى ما تردد عن توجيه أي كتب من قبل الحكومة إلى اللجنة الفنية بالمجلس الإعادة النظر في موقع المصفاة أو خفض المساحة المتعلقة، مشيرًا إلى أن المجلس البلدي وافق على تخصيص موقع المصفاة الجديد بمنطقة الزور، على مساحة ١٦ كيلومترًا، مع تخصيص مسارات وخطوط خدمات بدلًا من الموقع المخصص لها في السابق، مشيرًا إلى أن المجلس ليس الجهة المخولة بالعمل على تحديد المواقع من تلقاء نفسها، وإنما يقوم بالعمل من خلال طلب حكومي بتخصيص موقع ما لخدمة مشاريع عامة في الدولة.
مصادر موثوقة في مؤسسة البترول الكويتية عبرت عن رأيها بالقول: إن المشروع مثله مثل غيره من المشاريع يقع تحت مقصلة المحسوبيات السياسية التي تعطل عجلة التنمية الاقتصادية.
مهنية وحرفية: وكيل ديوان المحاسبة عبد العزيز الرومي أشار إلى أنه سيتم التعامل مع قضية المصفاة الرابعة بعد إحالتها للديوان وفق الخطوات والقواعد التي ينظمها ويحددها قانون الديوان، وبنفس المهنية والحرفية التي تم التعامل بها مع تكليفات سابقة.
وبيَّن الرومي، أن المصفاة الرابعة لا تخضع للرقابة المسبقة للديوان، باعتبار أن الشركات النفطية هي شركات ذات شخصية اعتبارية خاصة لا تخضع للرقابة المسبقة، وذلك وفقًا للمادة ١٤ من قانون إنشاء ديوان المحاسبة رقم ٣٠ لسنة ١٩٦٤م، ولكنها تخضع للرقابة اللاحقة فيما بعد.
وأكد أن الديوان سيبذل قصارى جهده لإنجاز التكليف في أقصر فترة ممكنة حال توفر البيانات اللازمة من شركة البترول الوطنية.
جدل مطلوب
ومن جهته، اعتبر تقرير الشال الاقتصادي، إحالة ملف المصفاة الرابعة نوع من الجدل المطلوب لتبصير الأمة بما يجري في مشروعاتها التنموية التي تعد مصيرية، بكل ما تحمل الكلمة من معنى، منوهًا إلى أن العمل الاقتصادي دائمًا ما يحتاج إلى نوع من التأني في اتخاذ القرار الاقتصادي.