; هجرة اليهود السوفيات أو الكارثة الثالثة!! إعداد مؤسسة البيرق– عمان | مجلة المجتمع

العنوان هجرة اليهود السوفيات أو الكارثة الثالثة!! إعداد مؤسسة البيرق– عمان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يوليو-1990

مشاهدات 54

نشر في العدد 973

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 10-يوليو-1990

إعداد مؤسسة البيرق– عمان

القرار سوفياتي، والأموال أمريكية، والأرض فلسطينية.

مخطط صهيوني لتهجير مليون يهودي سوفياتي إلى فلسطين.

قضية هجرة اليهود إلى فلسطين من أخطر القضايا التي تمس جوهر الصراع العربي-الصهيوني باعتبارها خطوة على طريق تحقيق حلم قادة صهيون بإقامة «إسرائيل الكبرى».

وينظر الصهاينة إلى هجرة اليهود السوفيات الآن على أنها «الفرصة التاريخية» لشدة حاجة كيان العدو للقوى البشرية لحل مشكلته السكانية والتي من خلالها سيتم توطين المهاجرين في الأراضي العربية المحتلة ومن ثم ترحيل السكان الفلسطينيين الأصليين بالإبعاد أو الوسائل الأخرى، وهذا ما تؤكده تصريحات شامير رئيس وزراء العدو الصهيوني الذي يقول «هجرة كثيفة تستلزم إسرائيل الكبرى».

الأرقام تتحدث

لقد أخذ المسؤولون عن الهجرة في إسرائيل يعدون لاستقبال أعداد من المهاجرين السوفيات منذ الخريف الماضي، وقدرت أعداد المهاجرين بحوالي 250 ألف مهاجر، وقد طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة 4 مليارات دولار لترميم المساكن وتوفير فرص العمل لهم، إلا أن التقديرات ارتفعت فجأة بعد زيارة شامير إلى واشنطن في نوفمبر الماضي وظلت تتعاظم إلى أن باتت في حدود مليون مهاجر.

الأرقام تقول إن 63 ألف يهودي سوفياتي غادروا الاتحاد السوفياتي إلى الخارج عام 1989 وصل منهم 24 ألف مهاجر جديد إلى فلسطين المحتلة مقابل 2300 مهاجر عام 1988، وهذا الرقم هو أيضًا الأعلى منذ 15 سنة «يشار في هذا السياق إلى أن في فلسطين حاليًا 200 ألف يهودي سوفياتي».

إضافة إلى ذلك وصل 4,150 مهاجرًا من أوقيانيا و3,800 من أوروبا و1,900 من أفريقيا و200 من آسيا، ومن الأرجنتين 1850، ومن بريطانيا 450، وأفريقيا الجنوبية 250.

ومنذ نهاية العام الماضي تسارعت وتيرة وصول المهاجرين اليهود السوفيات وتشير الأرقام الرسمية إلى أن 3282 يهوديًا وصلوا إلى مطار اللد «بن غوريون» خلال شهر كانون الثاني 1990، وفي كل يوم يصل المئات من المهاجرين من موسكو عبر بودابست أو بوخارست ويؤكد مسؤول في وزارة الاستيعاب الإسرائيلية أن التقديرات بالنسبة إلى العام 1990 تتراوح بين 30 – 100 ألف مهاجر وقال في الواقع يمكننا استقبال عدد كبير عندما تسمح موسكو لنا بتنظيم جسر جوي مع تل أبيب حيث سيقدم مليون يهودي سوفياتي طلبات الحصول على تأشيرة خروج من الآن وحتى صيف عام 1995.

وتؤكد معلومات صحفية بأن هناك مخططًا إسرائيليًا يهدف إلى زيادة عدد المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مليون شخص قبل نهاية عام 1995.

يؤكد «مائير شتريت» أمين صندوق الوكالة اليهودية أن التوقعات تتحدث عن أن الحد الأدنى لعدد المهاجرين الذين سيصلون إسرائيل خلال العام الحالي من الاتحاد السوفياتي لن يقل عن 75 ألف مهاجر بالإضافة لعشرين ألفًا آخرين سيأتون من دول أخرى، وإذا ما تم تنظيم رحلات جوية مباشرة بين الاتحاد السوفياتي وإسرائيل، فإن العدد سيصل إلى مائة ألف مهاجر، بالإضافة إلى العشرين ألفًا.

وقد بدأت شركة الطيران السوفياتية «إيرفلوت» بتسيير رحلات مباشرة إلى فلسطين كما أن موشيه قصاب وزير المواصلات في كيان العدو قد خول إدارة الطيران المدني الإسرائيلي السماح للشركة بالقيام بثلاث رحلات خاصة إلى فلسطين المحتلة وبالفعل فقد تمت الرحلة الأولى في العاشر من كانون الثاني «يناير» حيث وصلت إلى إسرائيل «طائرة إيرفلوت» بهدف إعادة أطفال تشيرنوبل الذين زاروا «إسرائيل»، وكانت عملية تمويه حيث قدم على متن الطائرة حشد من المهاجرين أما الرحلة الثانية فقد تمت في الخامس عشر من الشهر نفسه وحملت معها العديد من المهاجرين خلال هذا الشهر حوالي 3290 مهاجرًا.

الأموال من الولايات المتحدة

يقر مسؤولو الوكالة اليهودية «الهيئة التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية المكلفة بشؤون الهجرة» أن التحضيرات لاستقبال موجات المهاجرين السوفيات ليست بالمستوى المطلوب نتيجة لمعاناة إسرائيل الاقتصادية بفعل الانتفاضة غير أن «سمحا دينيتز» مدير الوكالة اليهودية أكد من جهته أن كل الهجرات الجماعية أدت في الماضي إلى إعادة إحياء الاقتصاد، وأكد سمحا على الكفاءة المهنية التي يتمتع بها اليهود السوفيات إذ أن واحدًا من كل خمسة منهم عالم أو باحث أو مهندس أو طبيب.

إن كلفة استيعاب عائلة مؤلفة من ثلاثة أشخاص تصل إلى 11 ألف دولار في السنة وتشمل مساعدة لإيجاد مسكن والحصول على أثاث ومعدات منزلية وكذلك كلفة تعلم اللغة، وعلى وجه التحديد تقدر لجنة حكومية كلفة استيعاب مائة ألف مهاجر بملياري دولار منها مليار لبناء أو ترميم 30 ألف مسكن و400 مليون دولار للتأهيل المهني.

لقد خصص الكيان الصهيوني في ميزانيته للعام الحالي 1990 حوالي 900 مليون دولار لشؤون الهجرة على أساس توقع وصول 40 ألف مهاجر إلا أنه يصل إلى فلسطين حاليًا نحو «5» آلاف مهاجر شهريًا، وتتوقع وزارة الهجرة والاستيعاب أن يصل عدد المهاجرين هذا العام إلى 100 ألف مهاجر يهودي سوفياتي وربما أكثر من ذلك بعد أن سمحت موسكو بتسيير رحلات بينها وبين تل أبيب.

ويشير بيان وزارة المالية إلى أن إسرائيل قد تزيد حجم اقتراضها الأجنبي لتوفير الأموال اللازمة لاستيعاب المهاجرين السوفيات، حيث أشارت الصحف الإسرائيلية إلى أن قيمة هذه القروض ستبلغ 500 مليون دولار من الحكومة الأمريكية إلا أن هذه المساعدة لن تكفي أيضًا، ويتعين على الخزانة الإسرائيلية تخصيص مليار دولار، لتمويل الهجرة كما تدرس إمكانية رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 1 إلى 17 في المائة، كذلك يجري بحث إمكانية إنشاء ضريبة هجرة خاصة، كما يأمل مسؤولو الوكالة اليهودية جمع 500 مليون دولار من يهود الولايات المتحدة في السنوات الخمس المقبلة لغرض الهجرة.

وقد أعلن أمين صندوق الوكالة اليهودية أنه ينوي مطالبة يهود أمريكا خلال اجتماع إدارة الوكالة اليهودية في نيويورك بزيادة الحصص المالية المنقولة من الجباية لإسرائيل، وقال إنه يتم اليوم نقل 34 سنتًا أمريكيًا مقابل كل دولار يجمعونه إلى إسرائيل، وسيطالبهم برفع ذلك إلى خمسين سنتًا مقابل كل دولار.

وفي الحادي عشر من شهر كانون الثاني 1990 كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن اتصالات حثيثة تجري مع واشنطن بهدف الحصول على مساعدات مالية خاصة لاستيعاب المهاجرين وكان شمعون بيريز قد قال في حديث له في جامعة تل أبيب كشف فيه أنه تم تخصيص مبلغ مليار شيكل لاستيعاب المهاجرين الذين سيصلون خلال العام الحالي 1990، وأضاف أنه على علم بأنه سيتم تجنيد المزيد من الأموال.

جهود كبيرة ووعود للمهاجرين

لقد كرست الصهيونية طاقات هائلة لدفع اليهود السوفيات للهجرة إلى فلسطين، فقد وعدت بمنح سكن مجاني ومنحة معيشية ورعاية طبية مجانية للمهاجرين إلى فلسطين مع العمل على استيعابهم في سوق العمل والقضاء على البطالة.

وعلى صعيد آخر شنت الصهيونية حملة إعلامية تدعي تزايد الهجمات على اليهود ومصالحهم في الدول الأخرى لأسباب عنصرية، فقد أصدرت سلطات الاحتلال الصهيونية في الذكرى الخمسين لبداية الحرب العالمية الثانية تقريرًا خاصًا ذكرت فيه أن عدد الهجمات التي تعرض لها اليهود ومؤسساتهم في أوروبا بلغ 35 هجومًا عام 1988 أما الممتلكات اليهودية فقد تعرضت لحوالي 82 هجومًا واستهدف نشر هذا التقرير تخويف اليهود في تلك الدول وتحفيزهم للهجرة إلى إسرائيل ليكونوا في مأمن من تلك الهجمات.

ويشار في هذا السياق إلى أن وسائل إعلام العدو الإسرائيلي الصهيوني روجت الكثير من الشائعات والمزاعم والادعاءات التي تحدثت عن الخطر المحدق باليهود في الاتحاد السوفياتي، وهو أسلوب قديم دأبت الحركة الصهيونية والوكالة اليهودية على استخدامه بغية إجبار اليهود على الهجرة إلى إسرائيل.

وعلى ما يبدو فإن المهاجرين اليهود يصلون إلى إسرائيل مسلمين بآراء مسبقة، وأن العديد منهم يأتون متحمسين للسكن في المستعمرات المقامة في الأراضي العربية المحتلة عام 1967 أي «الضفة الغربية وقطاع غزة».

غورباتشوف يفتح الباب وواشنطن توجهه نحو «إسرائيل»

وجاء غورباتشوف ليفتح الباب على مصراعيه لهجرة اليهود السوفيات وذلك من خلال اتفاقية وقعت بين موسكو وتل أبيب بشأن تنظيم رحلات جوية مباشرة بين البلدين.

كما أن غورباتشوف استسلم أمام الأمريكيين الذين اشترطوا حق إطلاق الهجرة اليهودية إلى «أرض الميعاد» كما وصفها الأمريكيون، كأساس للانفراج في العلاقات السوفياتية-الأمريكية.

وفور السماح لليهود السوفيات بالمغادرة، قامت السفارة الأمريكية في موسكو وخلال 4 ساعات بتوزيع حوالي 30 ألف استمارة طلب هجرة، ومن المتوقع توزيع 370 ألف استمارة أخرى خلال الأيام القادمة.

إلا أن واشنطن واجهت موقفًا صعبًا في ذلك حيث طلبت أعداد كبيرة من المهاجرين «حوالي 90٪» منهم الهجرة إلى الولايات المتحدة، فقامت الإدارة الأمريكية بإبداء تحفظها الشديد إزاء استقبال هذه الأعداد الضخمة، كما طالبت موسكو بالتريث في منح موافقاتها على الهجرة، هذا بالإضافة إلى إغلاقها مكاتب الهجرة التابعة لها في فيينا وروما، ووضعت حدًا سقفيًا لمن ستستقبلهم من اليهود السوفيات بحيث لا يزيد عن 50 ألف مهاجر يهودي سوفياتي سنويًا، وهو ثلث العدد المتوقع من طالبي الهجرة لأمريكا الذين بلغ عددهم 150 ألفًا، واشترطت لمن يريد الهجرة إليها أن يكون له أقارب في الولايات المتحدة وبذلك تكتمل حلقات المخطط «أمريكي-إسرائيلي»، ومن خلال إقفال باب الهجرة اليهودية إلى الولايات المتحدة، والتشجيع الأمريكي على هجرة اليهود إلى «إسرائيل» بتجميعهم في بودابست وتأجير أعداد ضخمة من الطائرات لنقلهم مباشرة إلى فلسطين...

ولم يبرأ الاتحاد السوفياتي من مسؤولية تهجير اليهود السوفيات إلى إسرائيل «ويجب ألا ننسى أن الاتحاد السوفياتي كان أول من اعترف بدولة «إسرائيل» عند قيامها» وذلك بموافقته على فتح باب الهجرة لليهود إلى إسرائيل، وغورباتشوف نفسه منذ أتى للسلطة استعمل الهجرة اليهودية كوسيلة من الوسائل لتطوير مصالحه، فوعد قادة اليهود في أمريكا الشمالية بحل هذه المسألة، وسمح في البداية لعدد محدود منهم بالهجرة، ولكن هذا لم يكن يرضي واشنطن، فسمح لأعداد أخرى، ولكن ذلك لم يسفر عن جلب رؤوس الأموال الغربية إلى موسكو، عند ذلك فتح غورباتشوف باب الهجرة اليهودية على مصراعيه... وإلى أين؟ ... إلى الأراضي العربية المحتلة... إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وجنوب لبنان.

وبالفعل يواصل اليهود السوفيات التدفق على المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية، فقد وصل إلى مستعمرة أرئيل شمال القدس حوالي 500 مهاجر من الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية على مدى الشهور الثلاثة الماضية وهو أكثر من عدد المهاجرين الذين وصلوا خلال العامين الماضيين.

وتكهن بينهاس منلدسون الذي يرأس مؤسسة خاصة لمساعدة المهاجرين بأن يشغل اليهود السوفيات قريبًا كل المساكن الخاوية في مستعمرة أرئيل، وقال إن مستعمرة «معاليه أدوميم» شرق القدس تستقبل 20 مهاجرًا شهريًا. كما اتخذت إجراءات عديدة لاستقبال موجات المهاجرين، فقد أعلن بعد اجتماع الوزيرين «بيرس» و«دافيد ليفي» الاتفاق على بناء 20 ألف وحدة سكنية كما اتفق على اختصار جميع الإجراءات المتعلقة بعملية البناء ومصادرة الأراضي العربية المحتلة بواسطة أوامر استثنائية، كما أن آلاف الدونمات التي يمتلكها الفلسطينيون مهددة بالمصادرة من ذلك التمهيد لمصادرة آلاف الدونمات في منطقة الناصرة وقراها، وكذلك ثلاثة آلاف دونم تابعة لأهالي قرى «المكر» و«جديدة» و«الطنطور» وآلاف الدونمات في المثلث الشمالي وفي محيط التجمعات العربية البدوية في الجليل وثلاثة آلاف دونم في منطقة القدس.

بيريز قاد الحملة وشامير يعلن «إسرائيل الكبرى»

يرجع الفضل الأساسي في الهجرة الكثيفة إلى شمعون بيريز رئيس حزب العمل لا غيره، والواقع أن الكثير من الناس في إسرائيل أو خارجها نسوا في خضم الأحداث والعشق الشاميري المعلن لليهود السوفيات أن شمعون بيريز هو الذي قاد حملة دبلوماسية واسعة لدى السوفيات وحكومات أوروبا الشرقية من أجل تأمين وسائل نقل مباشرة للمهاجرين اليهود من الاتحاد السوفياتي.

وبفضل بيريز أصبح الخروج اليهودي من الاتحاد السوفياتي غاية في السهولة بمجرد أن يحصل الراغب في الهجرة على تأشيرة دخول إلى إسرائيل.

ويأتي شامير ليستغل الوضع على نطاق واسع ويعلن أن الهجرة السوفياتية المكثفة تتطلب «إسرائيل الكبرى»، واصفًا الهجرة بأنها «كل المعجزات التي أنقذت دائمًا الشعب اليهودي»، وأضاف: «في حين يؤكد الكثيرون أن الوقت يعمل ضدنا فإن الوقت جاء إلينا بهذه الهجرة وتم حل كل شيء وفي غضون خمس سنوات لن تستطيع التعرف إلى البلاد، كل شيء سيتغير الناس وأسلوب العيش كل شيء سيكون أكبر وأقوى واعتبر أن العرب يجتاحهم شعور بالفشل لأنهم لا يستطيعون وقف التدفق الطبيعي للشعب اليهودي نحو أرضه وفي النهاية فإن هذا هو جوهر الصراع...

ويضيف شامير قائلًا: «أنه خلال عشر سنوات ستكون إسرائيل مختلفة، وإن عدد سكان إسرائيل من اليهود سيبلغ خمسة ملايين نسمة بفضل هجرة اليهود السوفيات».

كما كان رد شامير على غيئولا كوهين أثناء نقاش في الكنيست مؤخرًا حول العملية السياسية بقوله «هل تعرفين إلى أين أنا ذاهب... أنا ذاهب إلى أرض إسرائيل الكبرى».

وتركيز شامير هذا على مقولة «إسرائيل الكبرى» وعلى توطين اليهود السوفيات في الضفة الغربية وقطاع غزة، طرح لا ينطوي على موقف جديد فالدعوة الصهيونية الأساسية هي قناعة فكرية وسياسية عميقة لدى شامير والأغلبية الساحقة من الإسرائيليين، ويعكس المطامع الصهيونية المعروفة.

وهناك توافق تام وشامل في الحكومة الإسرائيلية الحالية حول توطين اليهود السوفيات على نطاق واسع في إسرائيل، سياسة استيطان على مدى واسع لاستيعاب موجات الهجرة الجديدة، ومؤشر هذه السياسة الاستيطانية هو مدى توافق الرأي العام الإسرائيلي معها، أي إذا لقي دعم استيطان اليهود السوفيات رضي أغلبية الإسرائيليين، وهنا تتسابق الأحزاب التي تشكل منها الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى دعم هذا الاستيطان وتبنيه والترويج له... بدوافع أيديولوجية وسياسية وحتى انتخابية، وفي المقابل تهجير أعداد كبيرة من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة... إلى خارج الأراضي العربية المحتلة.

خطوة نحو الوطن البديل «الأردن»

إنها الكارثة الثالثة فعلًا كما وصفها الدكتور وليد الخالدي الأستاذ والباحث في جامعة هارفارد الأمريكية ورئيس قسم الدراسات الفلسطينية عندما قال.. لقد حصلت للعرب عدة كوارث أولها كارثة 1948 والثانية 1967، أما الثالثة فهي هجرة اليهود السوفيات لأنها خطوة نحو «إسرائيل الكبرى».

من الطبيعي أن يكون الأردن المعني الأول بآثار الهجرة اليهودية السوفياتية، فالضفتان «الغربية والشرقية» مترابطتان بأكثر من الجسور الثلاثة القائمة على نهر الأردن، وثمة تداخل ديموغرافي ونسيج مصالح مشتركة ومتشابكة بين الفلسطينيين والأردنيين، والفلسطينيون الذين يتعرضون للضغط والتضييق والإبعاد ليس أمامهم إلا الأردن، حيث أن لبنان هو المصيدة الملغومة التي لا تقود فقط إلى التذويب بل إلى الموت داخل لعبة معقدة، ومن هنا فالأردن ممر إجباري للفلسطينيين ومقر لأغلبيتهم وتحذيرات الملك حسين تشير إلى ذلك، حيث إنه يعرف أن الخطوة القادمة هي طرد جميع الفلسطينيين من الأراضي المحتلة إلى الأردن.

وإسحاق شامير ومنذ وقت طويل يصرح بذلك «إن الأردن هو وطن الفلسطينيين» وما التحرشات التي تفتعلها إسرائيل على خط وقف إطلاق النار مع الأردن إلا مؤشر على ذلك، مستهدفة بذلك بدء هجومها على الأردن، ليتم ترحيل الفلسطينيين إليه.

الموقف العربي

عندما فتحت الهجرة اليهودية السوفياتية أبوابها... تنادى العرب في كل مكان إلى التنديد بهذه الهجرة، وأصدرت الدول العربية وجامعتها بيانات رسمية نددت بهذا الإجراء، وتداعى العرب إلى عقد قمة عربية طارئة لمناقشة الهجرة اليهودية السوفياتية إلى الأراضي العربية المحتلة ولكن كما صرح مسؤول في جامعة الدول العربية «إنه ليست هناك مشروعات محددة بهذا الشأن».

إضافة إلى ذلك قادة منظمة التحرير الفلسطينية وجهوا سيلًا من التصريحات حيث ألقى بعضهم اللوم على الاتحاد السوفياتي واعتبرها البعض أنها من أكبر المخاطر التي تواجه الشعب الفلسطيني والثورة الفلسطينية.

لكن ماذا عسى ذلك أن يؤثر على قرار الاتحاد السوفياتي، وماذا عساه أن يؤثر على الحوار وعلى علاقات منظمة التحرير الفلسطينية مع الاتحاد السوفياتي؟ هل تراجع منظمة التحرير حساباتها؟

في الوقت الذي يصرح فيه مبعوث القنصلية الإسرائيلية في موسكو قائلًا «إن السلطات السوفياتية لا تنوي وقف هجرة اليهود السوفيات إلى إسرائيل أو الحد منها».

إن موقف التباكي العربي في الوقت الذي دخل فيه القرار السوفياتي حيز التنفيذ، هو امتداد لحالة العجز العربية خاصة وأن مسؤولًا عربيًا كبيرًا اعترف في حوار له مع جريدة القبس الكويتية بأن الدول العربية لا تستطيع وقف أو منع عملية هجرة اليهود السوفيات إلى إسرائيل، ولا تملك حاليًا وسائل ضغط حقيقية وفعالة تجعلها قادرة على وضع حد لأوسع هجرة يهودية إلى إسرائيل منذ قيام «إسرائيل» عام 1948.

وأكد المسؤول أن هناك ثلاثة عوامل أساسية وراء هذا العجز العربي هي:

1- إن المسؤولين في الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية يعتبرون أن قضية هجرة مواطنيهم اليهود لا تدخل في إطار العلاقات القائمة بينهم وبين العالم العربي، وإنما تدخل في إطار عملية التحرر والتغير الجذري الجارية في دولهم... والمسؤولون السوفيات يقولون صراحة للمسؤولين العرب أن قضية هجرة اليهود لا تدخل في إطار العلاقات العربية السوفياتية.

2- قضية هجرة اليهود أصبحت خاضعة لقوانين وإجراءات جديدة اتخذتها هذه الدول وتتعلق بإطلاق حرية التنقل والسفر والهجرة إلى الخارج.

3- النفوذ الأمريكي والتأثير الصهيوني لهما الدور الأول والأساسي على صعيد قضية هجرة اليهود هذه.

وبعد؛ هل يتخلص العرب من حالة العجز ويقومون بإجراء عملي لوقف استمرار هجرة اليهود السوفيات قبل أن تتحقق الكارثة الثالثة؟

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :