العنوان قضايا ساخنة بين حماس والمنظمة
الكاتب عبدالعزيز العمري
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1990
مشاهدات 63
نشر في العدد 961
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 03-أبريل-1990
- أبو أياد: حماس قوة إسلامية موجودة وقاعدتها من أنظف القواعد
المقاتلة.
- الحسن: هناك عرض رسمي على حماس بالدخول في الوطني المقبل.
- القيادات الفلسطينية انتقلت من إنكار وتهميش درو حماس إلى إثارة
الشبهات حولها إلى اعتبارها جزءًا من المنظمة.
المتتبع لطريقة وطبيعة تعامل
القيادات الفلسطينية مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يجد أن هناك تباينًا
واضحًا بين أطروحات هذه القيادات الآن، وفي هذه المرحلة من عمر الانتفاضة المديد،
وبين أطروحاتهم ومواقفهم منها في البدايات الأولى للانتفاضة، هذا من جهة، ومن جهة
أخرى فلا زلنا نلحظ تباينًا كذلك في الأطروحات والمواقف ولهجة الحديث، والتناول
لموضوع (حماس) بين هذه القيادات، وفي اعتقادي أن لهذا الأمر أسبابه وخلفياته
وتفاصيله، وفي الآونة الأخيرة كثرت التصريحات والتأكيدات هنا وهناك من أكثر من
زعيم فلسطيني بأن حركة المقاومة الإسلامية حماس هي جزء لا يتجزأ من منظمة التحرير،
وأن لها ممثليها في المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي كذلك، ولأهمية
وحساسية الموضوع، وجدت أنه من المناسب جعله موضوع تناولنا هذه المرة وبشيء من
التفصيل.
إنكار دور حماس
يمكن القول إن موقف القيادات
الفلسطينية من حماس مر بعدة مراحل: المرحلة الأولى هي مرحلة إنكار دور حماس في
الانتفاضة المباركة، وادعاء الدور المتفرد للقيادة الموحدة وفصائلها.
فقد نفى السيد عرفات أن يكون الإخوان
المسلمون هم الذين فجروا الانتفاضة، وقال: «إنه اتصل مع قيادة الإخوان المسلمين في
فلسطين المحتلة لدى انطلاقة الانتفاضة طالبًا منهم إصدار بيان تأييد للانتفاضة
فقط، ولكنهم رفضوا ذلك رغم تكرار طلبه وإلحاحه، وقال إنه إزاء هذا الرفض طلب
الاجتماع بقادة جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت، وعرض عليهم الموقف فوعدوه
خيرًا».
كذلك كان موقف السيد أبو إياد حيث
انتقد خلال مهرجان خطابي «الفئة التي تسمي نفسها بأنها وصية على الإسلام» وقال
موجهًا كلامه لها: «إنكم تتحدثون عن النضال والجهاد، وتسمون أنفسكم بالمسلمين، أين
أنتم من نضال شعبنا طوال هذه السنين الماضية طوال (23) عامًا، نحن قدمنا قوائم
بآلاف الشهداء، وأنا أتحداكم إن أعطيتموني اسمًا لشهيد واحد منكم».
وفي أول تقرير شامل عن الانتفاضة
وفعالياتها رفعه خليل الوزير (أبو جهاد) إلى المجلس المركزي أورد نسب مشاركة
الاتجاهات والفصائل كما يلي: (60%) لحركة فتح، (35%) للفصائل الأخرى، (5%) للجهاد
الإسلامي، ولم يذكر لحماس أية نسبة أو تواجد.
شبهات
والمرحلة الثانية: من مراحل التعامل
مع (حماس)، فكانت مرحلة إثارة الشبهات والطعن والتشكيك بوطنية الحركة، ومحاولة
الإيحاء بارتباطها بسلطات الاحتلال بشكل أو بآخر.
يقول السيد أبو إياد في حديث مع مجلة الأسبوع العربي نشرته يوم 17/4/1989:
«ثمة محاولات عديدة لتكبير دور حماس، فهذا التنظيم موجود على الساحة الفلسطينية
والإسرائيليون يعاملون حماس بطريقة خاصة، إنهم يلقون القبض مثلًا على مناضلينا
ويستثنون أحيانًا جماعة (حماس) على الرغم من أنها تشارك في الاضرابات والتظاهرات
وإلقاء الحجارة، لكن لحظة العقاب، الإسرائيليون يستثنون حماس، ويخلون الساحة من
التنظيمات الوطنية، ويبقون فقط على قيادات حماس».
ويقول السيد أبو عمار في مقابلة مع مجلة المصور نشرتها الأنباء يوم 18/1/1990: «مثل
حداشوت منذ أكثر من (6) شهور كل ثلاثة أو أربعة أسابيع تخرج باستفتاء من الأرض
المحتلة، يقول لقد زادت حماس (10% أو 20% أو 30%) ثم أوصلوها إلى (40%)».
جزء من المنظمة
أما المرحلة الثالثة: فهي مرحلة
الاعتراف بدور حماس وبوجودها، والادعاء بأنها جزء من المنظمة، وأنها مشاركة في
المجلس الوطني الفلسطيني.
ففي حديث للاتحادات الشعبية
الفلسطينية بالكويت يوم 24/11/89 قال السيد أبو عمار: «ثم قالوا «حماس» تقود
الانتفاضة، وأنا أقول حماس جزء من منظمة التحرير الفلسطينية مثل الشعبية،
والديمقراطية، والجهاد الإسلامي، وجبهة التحرير العربية، وجبهة التحرير الفلسطينية».
كما نقلت جريدة الأنباء يوم 12/2/1990 عن السيد عرفات قوله: «حماس
تطالب بعدد أكبر من المقاعد، وهي لها الآن ستة مقاعد في المجلس الوطني، ومقعدان في
المجلس المركزي، وهي مساوية للآخرين في المجلس المركزي، ومنظمة «فتح» هي الوحيدة
التي لها ستة مقاعد، أما بقية التنظيمات فكل تنظيم له مقعدان، وحماس غير ممثلة في
اللجنة التنفيذية ومن حقها أن تطالب بذلك».
ويقول أبو إياد في مقابلة مع مجلة
الوطن العربي نشرت يوم 31/4/1989: «إن حماس قوة إسلامية موجودة داخل الأراضي
المحتلة، وقاعدتها من أنظف القواعد المقاتلة».
وهكذا فقد تحول الموقف الفلسطيني الرسمي من حماس من مرحلة التهميش
والتقزيم إلى مرحلة الاعتراف بوجودها وبثقلها وبمشاركاتها الجهادية في الانتفاضة
المباركة، بل واعتبارها جزء من المنظمة ومؤسساتها.
ومما لا شك فيه أن أداء حركة حماس في ساحة الجهاد والمواجهة والصدام مع
العدو المحتل جعل الآخرين يغيرون من مواقفهم وأطروحاتهم تجاهها، لما لم تجد
محاولاتهم التجاهل والتحجيم نفعًا، ومما لا شك فيه أن حماس أثبتت نفسها على الساحة
بدماء المئات من الشهداء وآلاف الجرحى والمعتقلين، وبأطروحاتها الواضحة المتوازنة
والمبدئية في التعامل مع الاحتلال وكل التطورات السياسية، الأمر الذي جعلها تستقطب
قطاعات أوسع من أبناء الشعب الفلسطيني التي رأت فيها تعبيرًا حقيقيًا عن تطلعاتها
ومواقفها الحقيقية.
- القضية الثانية التي
سنتناولها هي (حكاية) أن حماس جزء من المنظمة، و(قصة) أن حماس لها (4) أو (6)
أعضاء في المجلس الوطني، وأن لها عضوين في المجلس المركزي.
أصل الحكاية
ولتوضيح هذا الموضوع نرى أنه من المناسب الرجوع إلى أصل الحكاية،
المعلومات التي بين أيدينا -والتي تجمعت من خلال ما نشر في وسائل الإعلام
المختلفة، ومن خلال مقابلاتنا لرموز حركة حماس- تفيد أنه تم العرض رسميًا على
الحركة الإسلامية لدخول المجلس الوطني الفلسطيني، وعرض عليهم تحديدًا (5) مقاعد،
وعزى بعض المراقبين ذلك إلى رغبة الطرف الفلسطيني إحداث توازن ما في المجلس من
خلال إدخال الإسلاميين، ليكونوا مقابل الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي دخل المجلس
بضغط من موسكو.
لكن الحركة الإسلامية اعتذرت عن قبول هذا العرض لأسباب أوضحتها في
حينه، من أهمها التباين الواضح والكبير بين الحركة الإسلامية ومنظمة التحرير في
تقييم طبيعة المرحلة وطبيعة المعركة والنظرة للعدو المختل، ثم إستراتيجية إدارة
الصراع، وإزاء اعتذار الحركة الإسلامية من المشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني
قامت المنظمة بدعوة خمسة من الإسلاميين من غير أبناء الحركة الإسلامية، وإدخالهم
في المجلس الوطني الفلسطيني.
ومنذ ذلك الحين أصبح الطرف الفلسطيني يعتبر أن الحركة الإسلامية ممثلة
في المجلس الوطني الفلسطيني وفي المجلس المركزي.
وفي شهر نوفمبر 1988 تمت دعوة حركة حماس للمشاركة في المجلس، وتم
الإلحاح على ذلك من أكثر من مسؤول فلسطيني، لكن -كما يؤكد رموز حماس- تم الاعتذار
عن ذلك أيضًا.
خصوصًا أن كل الإرهاصات والمقدمات تنبئ عما سيتمخض عنه المجلس الوطني
من قرارات وبرامج تتناقض بالكلية مع الطروحات وثوابت حركة حماس، ولم يحضر في ذلك
الاجتماع أي مندوب عن حركة حماس.
وكان السيد أبو عمار قد التقى على هامش ذلك المجلس بكل من د. أمين
الأغا، وعبدالرحمن حوراني وجمال عايش، وبعدها عند اجتماعه مع اللجنة السياسية
المنبثقة عن المجلس ذكر أنه كان لتوه قد التقى مع ثلاثة من أعضاء حماس، وهم
موافقون على كل شيء.
فالواضح إذن أنهم يعتبرون هؤلاء الإسلاميين هم ممثلي حماس -أو هكذا
يريدون هم أن يعتبروا- ورغم التقدير والاحترام للإخوة الإسلاميين الذين حضروا
المجلس المذكور، إلا أنه لابد من التأكيد أن أيًا منهم لم يدع أنه مندوب أو ممثل
لحركة حماس.
خلفيات مهمة
ويبقى
السؤال قائمًا: لماذا الإصرار والإلحاح والتأكيد على أن حماس جزء من المنظمة،
وأنها في المجلس الوطني والمركزي؟
المطلع على تطورات جولات الحوار بين الطرف الفلسطيني والجانب الأمريكي
يمكنه أن يضع يده على خلفيات مهمة لذلك؛ حيث أشار الجانب الأمريكي في أكثر من مرة
إلى أن الطرف الفلسطيني المفاوض والمقبول أمريكيًا وإسرائيليًا يجب أن يمثل كل
القوى الفلسطينية، كما أشار كذلك إلى وجود قوى لها تأثيرها وفاعليتها في
الانتفاضة، وفي أرض الواقع ليست تحت مظلة المنظمة، والواضح أن الإدارة الأمريكية
كما العدو المحتل، يريدان أن يحصلا على تأكيدات وتطمينات بأن تفاهمهم مع الطرف
الفلسطيني الرسمي سيكون ملزمًا لكل القوى الفلسطينية، وهذه المسألة عملت (صداع في
رأس) بعض القيادات الفلسطينية، لذلك فقد حرصت من جانبها على الإيحاء بأن المنظمة
تمثل كل القوى الفلسطينية بما فيها (حماس)، بل تم العرض على حماس للمشاركة في وفد
المفاوضات مع العدو اليهودي في القاهرة، وذكر أبو إياد أننا نريد أن تكون حماس على
رأس هذا الوفد.
أحد القادمين من الأرض المحتلة يضيف سببًا آخر، حيث يقول إنه خلال
الانتفاضة المباركة حصلت حالات من الهجرة من حركة فتح بالذات إلى حركة حماس، كما
انضمت بعض كتائب أبي جهاد إلى حركة حماس، حيث وجد هؤلاء أن حماس أضحت أكثر تعبيرًا
عن مواقفهم وتطلعاتهم من غيرها من الفصائل التي انتهجت خط التسوية والاعتراف
بالعدو اليهودي، وتهميش أو تجميد أو تحنيط دور البندقية المقاتلة، ويكمل ذلك
القادم من الأرض المحتلة، إن الإعلان بأن حماس جزء من المنظمة، وإنها موجودة في
المجلس الوطني الذي أقر نهج التسوية والبرنامج السياسي الأخير- يهدف إلى محاولات
وقف تيار الهجرة المعاكسة من فتح إلى حماس باعتبار أن حماس كفتح موجودة في نفس
الإطار، وليس لها إلا بعض الملاحظات أو التحفظات.
تباین
والمتتبع
لتصريحات القيادات يلحظ تباينًا واضحًا فيما بينها، فقد أكد هاني الحسن بأن حماس
ليست جزءًا من المنظمة أو القيادة الموحدة حينما قال: «تم الاتفاق معهم -مع حماس-
على حقهم بإصدار بيان سياسي منفصل عن بيان القيادة الموحدة؛ لأنهم ليسوا أعضاء
فيها، على أن يقولوا رأيهم السياسي كما يريدون»، وقال: «هناك عرض رسمي على حماس
بالدخول في المجلس الوطني الفلسطيني المقبل، وسنقترح عليها الدخول في أطر المنظمة
مع الاحتفاظ بطابعها السياسي المعارض».
وقد أصدر المكتب الإعلامي لحماس بيانًا حول هذا الموضوع وضح فيه
الحقائق، مؤكدًا أنه ليس لحماس أي ممثل أو مندوب في المجلس الوطني الفلسطيني، وأن
حماس ليست جزءًا من منظمة التحرير الفلسطينية مع استعدادها للتنسيق معها فيما يخدم
مصلحة القضية.
الخطوة التالية
والآن، وبعد أن أثبتت حماس حضورها
ووجودها ودورها المتميز في مواجهة الاحتلال والتصدي له، يمكن لنا أن نقول إن هذا
هو بداية المشوار، وبقي لحماس من الطريق معظمه.
فقضية تحرير فلسطين قضية ضخمة تحتاج إلى جهود جبارة، وإلى تضحيات
مستمرة، وإلى دماء وآلام، وصبر ورباط، مطلوب من حماس كل ذلك، ومطلوب منها -وبشكل
عاجل- تفعيل وتطوير طرق وأشكال المواجهة مع العدو، ومطلوب منها في ذات الوقت سرعة
التعامل الحكيم مع الأحداث والمستجدات السياسية، واتخاذ المواقف الرصينة المناسبة
تجاه كل الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية.
وبالمقابل
مطلوب من الإخوة في الاتجاهات الفلسطينية الأخرى عدم تلبيس حماس المواقف التي
يريدون، ومطلوب منهم تحري الصدق والدقة، ولحظة صدق مع أنفسهم ومع الجماهير.