العنوان نظرة في عيون الساخطين
الكاتب سالم الفلاحات
تاريخ النشر السبت 16-مارس-2013
مشاهدات 73
نشر في العدد 2044
نشر في الصفحة 42
السبت 16-مارس-2013
تتوزع الأقلام في المواقع الرسمية وشبه الرسمية والخاصة للنيل من مشروع الأمة التحرري الشامل وبأساليب مختلفة ظاهرة للعيان. يعيبون على الشعوب التواقة للانعتاق من الظلم والتبعية والعبودية وحياة الذل.. ولا غرابة، فهناك من يعيب على الشمس إشراقها ويعيب على النهار حيويته، وعلى الليل سكونه وعلى الريح صغيرها، وعلى الغيث انهماره، وعلى الكرماء سخاءهم، وعلى الإصلاحيين صفاءهم وجرأتهم وجديتهم، إنهم يعيبون على القيم العليا تحليقها في القمم، وعلى الباذلين أنفسهم وأموالهم وأوقاتهم أغلى ما يملكون ويقولون لخير الناس: أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون أفسحوا المجال للصفحات الواسعة لتسود بالأكاذيب والإفك والافتراء، ترسم عليها الأقلام المؤجرة كل ما يمكن أن يقال عن الشياطين حتى التي لم تخلق بعد!
وإن كانوا يجدون لأنفسهم مخرجاً يدلسون به على الناس لتضليلهم؛ لأنه يصعب عليهم اتهام الشعوب كل الشعوب، ومناطحتها، فقد تعلموا في مدارس الأبالسة كيفية تجزيء المعسكرات التي تقف ضدهم من أجل تيسير الانقضاض عليها ثم يتدارسون في الليالي ذوات العدد بمن يبدؤون وكيف.
فاختاروا الحديث عن الإسلاميين وعن الإخوان المسلمين بشكل أخص، ولا مانع لديهم من التظاهر بقبول إسلاميين آخرين حتى لو كانوا أقل استعدادا لتقبل فكرة الدولة المدنية. والصورة واضحة فيما يجري في مصر الآن حيث تتقبل ما تسمي نفسها «جبهة إنقاذ مصر» إسلاميين سلفيين كانوا معروفين بتكفيرهم للديمقراطية وعدم اعترافهم بكلمة دولة مدنية وهذه الجبهة لم يسمع المصريون لها صوتا زمن الاستبداد البائد، بل كان معظم مكوناتها من أزلام «مبارك» وأعمدة نظامه الدكتاتوري، وبعد أن سهل لهم الشعب الطريق واطمأنوا أن لا تنكيل في أقبية السجون ومراكز التحقيق المظلمة في عهد الشعب المصري اليوم حتى وهو في بداية ثورته التي لم تكتمل بعد، هاجموا الذين عانوا أكثر من ستين عاما متواصلة، وقضى بعضهم عقدين وثلاثة عقود في سجون النظام البائد منذ «فاروق» وحتى «مبارك».
قرأت لأحد هؤلاء في صحفنا قبل أيام يتهكم ويحذر وينذر ويولول غيرة ليس على الأردن، بل يعرض قلمه حتى على دولة الكويت تأليبا على الحركة الشعبية هناك؛ لينال من توجهها الديمقراطي الذي سبق الجميع في السنين الماضية، ليقارن بين الإخوان في الكويت على حد زعمه – وبين الحركة الإسلامية في الأردن، ولو تمتع بقليل من الموضوعية هو وأمثاله لقال: إنه ليس في الخليج العربي كله تنظيم للإخوان المسلمين، والدوائر الأمنية العربية تعرف ذلك تماما.
هو يعلم ويعرف، ولكن كيف له أن يتم الصورة دون اختراع وافتراء وسعة خيال.
يقول أطال الله عمره ليبقى ناصحاً برسم التأجير والتعاقد في الخليج: الإخوان في الأردن كالإخوان في الكويت في تعاملهم مع النظام..
يقول: إن العقل المدبر في الساحتين واحد، وفي بطن التنظيمين محاولة للانقلاب على الدستور من خلال تحديد صلاحيات الملك والأمير وتعطيل المسار التشريعي برفضهم الدخول في الانتخابات من أجل القفز على السلطة. ويكمل إبداعاته في التعريض والتحريض بالحركة الإسلامية الراشدة فيقول: حتى أنهم اخترعوا اسم حركة «كفاية في الكويت وفي الأردن، وكذلك عارضوا قانون الصوت الواحد في البلدين. لم أفهم هذه الأخطار التي يحذر منها وكيف يجعل منها خطرا يستحق هذا العويل؟ وهل المطالبة بالحرية وتعديل الدستور والحق في المشاركة والمقاطعة والاهتمام بحياة الناس ومصالحهم والاعتراض على القوانين المتخلفة بشكل ديمقراطي.. جريمة، أم هي جهود تستحق التقدير؟ ولكن عين السخط تجعل الجميل قبيحاً، والنور ظلاما، ويا ويحهم ما أعد لهم وأنزههم!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل