; رغم التمييز بحق السجناء المسلمين- السجون الغربية رافد متجدد للمهتدين للإسلام | مجلة المجتمع

العنوان رغم التمييز بحق السجناء المسلمين- السجون الغربية رافد متجدد للمهتدين للإسلام

الكاتب صلاح الصيفي

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2007

مشاهدات 72

نشر في العدد 1779

نشر في الصفحة 23

السبت 01-ديسمبر-2007

بالرغم من الدعوات والشعارات البراقة التي يطلقها الغرب حول مبادئ وأسس حقوق الإنسان، ترزح السجون والمعتقلات الغربية تحت نير الاضطهاد والخروقات بحق السجناء المسلمين، والتي أصبحت تزدحم بهم السجون والمعتقلات الغربية، حتى أصبح الإسلام هو الديانة الرسمية الثانية داخل السجون الغربية. بالرغم من ذلك، انطلقت حركة أسلمة داخل السجون والمعتقلات الغربية، حيث تحول عدد كبير من السجناء سواء مسيحيين أو من ديانات أخرى إلى الإسلام، ما أثار هلع الأوساط الأمنية الغربية، بدعوى الخوف من نمو التيارات الأصولية، ما دفع إدارات السجون إلى تشديد الرقابة وممارسة أشكال متعددة من التعذيب والاضطهاد للمسلمين داخل السجون.

إسبانيا وشكاوى التعذيب: وبحسب التقرير الصادر عن لجنة الشؤون الدينية بوزارة العدل الإسبانية عام ٢٠٠٤م، فإن عدد المسلمين في إسبانيا يتراوح بين ٦٠٠ ألف إلى قرابة المليون يقبع نحو ٨ آلاف منهم خلف القضبان، غالبيتهم من المهاجرين غير الشرعيين، بالإضافة إلى عشرات المسلمين الذين اعتقلوا عقب تفجيرات قطارات مدريد في مارس ٢٠٠٤م، وبذلك يشكل المسلمون أكثر من ٧٠٪ من المجموع العام للسجناء الأجانب في إسبانيا . وقد وجهت «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» العديد من الانتقادات إلى الحكومة الإسبانية، لعدم إجراء تحقيقات وافية على وجه السرعة في شكاوى التعذيب وسوء المعاملة، والتي يعود كثير منها لأسباب عنصرية بحق الأقليات، ومنها المسلمة، وتعرض الكثير من المسلمين للإيذاء بوصفهم «إرهابيين».

تعذيب وعنصرية ضد السجناء المسلمين

وأكدت التقارير الحقوقية حدوث وفيات عدة ناجمة عن العنف وأعمال تعذيب في عديد من السجون المكتظة، خاصة السجون التي تضم المسلمين، حيث تصل نسبة الاكتظاظ فيها إلى نحو ٢٠٠٪ وفي السياق نفسه أشارت تحقيقات فضائية إلى تعرض أكثر من ٧٠ سجينًا بإقليم «قطالونيا» ذو الغالبية المسلمة لمعاملة سيئة على أيدي الحراس. ومنذ أوائل عام ٢٠٠٥م بدأت السلطات الإسبانية بتطبيق قانون جديد أعدته وزارتا الداخلية والعدل، يقضي بمنح الأقليات داخل السجون نفس الحقوق التي يتمتع بها الكاثوليك، الذين يمثلون الغالبية العظمي من السكان، وتصل نسبتهم إلى حوالي ٩٤%، ومن هذه الحقوق المساواة في المعاملة، والسماح لهم بإنشاء زوايا ودور عبادة للمسلمين داخل السجون، كما يسمح للسجناء الكاثوليك بأن تقيم لهم الكنيسة قداس صلاة كل يوم أحد، إضافة إلى أيام الأعياد؛ إلا أن وسائل الإعلام نشرت في حينها أن القانون يشترط لإنشاء مراكز العبادة داخل السجون أن يطلب ١٠ سجناء على الأقل ذلك، كما أعلنت عزم السلطات فرض رقابة مشددة على هذه الزوايا والقائمين عليها من الأئمة والوعاظ، بدعوى منع انتشار أي أفكار متطرفة فيها .

ورغم الصعوبات التي يواجهها الأئمة والدعاة وكذلك المسلمون داخل السجون الإسبانية، إلا أنه يحسب لهذا القانون أنه سمح للمسلمين في السجون الإسبانية بأداء شعائرهم الدينية في ظروف أفضل، إضافة إلى سجناء من أصحاب معتقدات أخرى، مثل البوذيين واليهود على الرغم من قلتهم في السجون الإسبانية.

كما قامت إدارات عدد من السجون الإسبانية التي تضم عددًا كبيرًا من المعتقلين المسلمين بتعديل أوقات تقديم وجبات الطعام، وتخصيص أماكن استثنائية للصلاة وقراءة القرآن خلال شهر رمضان، وطبق ذلك لأول مرة عام ٢٠٠٤م، بعد مشاحنات واشتباكات وقعت بين السجناء المسلمين وبين عدد من السجناء الآخرين، بسبب عدم وجود أماكن خاصة للصلاة، وخاصة خلال شهر رمضان بسبب عدم احترام بعض السجناء لفترة الصيام.

وكانت «الهيئة الإسلامية» الممثل الرسمي للمسلمين أمام الحكومة الإسبانية قد رحبت بالقرارات الحكومية الإيجابية، مع التحفظ على الجزء المنوط بفرض رقابة مشددة على الأئمة الذين سيتولون مهمة الإرشاد داخل السجون، واعتبرته إحدى خطوات الاتفاق الذي أبرمته الهيئة مع الحكومة الإسبانية عام ١٩٩٢م، والذي يقضي بمنح المسلمين داخل السجون حقوقهم الإنسانية ومراعاة ممارسة شعائرهم.

تمییز داخل سجون ألمانيا

وفي ألمانيا لا توجد إحصائيات رسمية عن العدد الكلي للسجناء المسلمين، إلا أنه من بين ۷۷۰ معتقلًا في سجن إحدى المقاطعات الألمانية هناك ١٤٦ معتقلًا مسلمًا، أي حوالي ٢٠٪ من العدد الكلي للمعتقلين من جنسيات مختلفة، ويعاني السجناء المسلمون من غياب الرعاية النفسية والاجتماعية على خلاف السجناء الألمان والمعتقلين غير المسلمين، حيث يقوم رجال مختصون من قبل الكنيسة بتقديم الرعاية الاجتماعية والنفسية لهم، ويشعر الكثير من السجناء المسلمين بأنهم قد تركوا وحدهم مع مشكلاتهم الخاصة، ويعتقد أن السبب الرئيس في هذه المشكلة عدم وجود جهة رسمية واحدة تتكلم باسم الجالية المسلمة في ألمانيا، حيث المؤسسات الإسلامية في ألمانيا متعددة ومختلفة فيما بينها، وتتخذ إدارات السجون الألمانية مثل هذه المواقف السلبية ذريعة لرفض السماح لهذه المؤسسات بتقديم المساعدة اللازمة للسجناء، وقد زادت حدة هذا الرفض في السنوات الأخيرة، وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

سجون فرنسا

كما تشير التقارير إلى أن الإسلام أصبح الديانة المهيمنة في السجون الفرنسية، وأن المسلمين - فرنسيين كانوا أم مهاجرين من بلدان إسلامية - يشكلون النسبة الأولى بالسجون...

وعلى الرغم من عدم توافر إحصاءات دقيقة لأنه يمنع في فرنسا إحصاء الأشخاص على أساس انتمائهم الديني، إلا أن الأسماء العربية ولون البشرة وعدم أكل لحم الخنزير، كلها مؤشرات تدل على أن أغلب السجناء من المسلمين، وهم لا يمثلون إلا ١٣٪ فقط من نسبة سكان فرنسا. 

وهناك زيادة مستمرة في أعداد المسلمين في السجون الفرنسية، حيث يمثل المسلمون ۷۰ ٪ من جملة السجناء الفرنسيين البالغ عددهم ٦٠,٧٧٥ سجينًا، وهي تعكس بشكل كبير نسبة الشباب بين المهاجرين إلى أوروبا من المسلمين، كما تختلف النسبة من سجن إلى آخر، حيث يشكل المسلمون بين ٥٠ % و٨٠٪ من السجناء في السجون القريبة من المراكز الحضرية التي توصف بأنها ذات حساسية بالغة، وكذلك يتراوح متوسط أعمار المسلمين المسجونين بين ١٨ و٢٥ عامًا، معظمهم من سكان الضواحي الفقيرة والمهمشة.

منذ عام ٢٠٠٥م أقرت الحكومة الإسبانية مطالب السجناء المسلمين بممارسة الشعائر الإسلامية

 الأفارقة الأمريكيون أكثر الناس إقبالًا على الإسلام داخل السجون

ويعاني المسلمون من السجناء من تمييز واضح من جانب إدارة السجن التي يتهمونها بتفضيل النصارى واليهود من السجناء، وفيما لا يحق للمسلمين من السجناء في بعض السجون الحصول على اللحم الحلال، توفر لليهود اللحم المذبوح على الطريقة اليهودية، كما يمنع المسلمون في بعض السجون من أداء صلاة الجمعة، بينما يستطيع معظم النزلاء الكاثوليك على سبيل المثال حضور قداس مرة في الأسبوع.

 ورغم ما يعانيه المسلمون في السجون الفرنسية من قهر وعنصرية، إلا أنه لا يمر أسبوع واحد إلا ويحضر سجين نصراني إلى إدارة السجن لمطالبتها بتوفير اللحم الحلال له، لأنه أصبح مسلمًا، كما لوحظ أن عدد معتنقي الإسلام من النصارى يزداد في السجون الفرنسية بصورة مطردة، ما جعل السلطات الفرنسية توجه إنذاراً من نوع جديد لمواجهة تيار الأسلمة والدعوة إلى الإسلام في السجون.

الدين الثاني

أما في بريطانيا فقد تضاعف عدد السجناء المسلمين خلال العقد الماضي، ما جعل الدين الإسلامي هو الدين الثاني من حيث المرتبة في سرعة انتشاره بين السجناء. وقد توالت الاتهامات العديدة بوصف الدعاة في السجون البريطانية بالتشدد وزرع الأفكار الأصولية في أوساط المسلمين داخل السجون، إلا أن البروفيسور «ديفيد ويلسون» وهو مأمور سجن سابق أعد دراسة عن حياة ٤,٢٠٠ سجين مسلم في بريطانيا، وتوصل إلى أنه ليس هناك أي دليل يشهد على توظيف دعاة متشددين في السجون البريطانية.

وجاء في تقرير حديث أعده «ويلسون» أن ١٣٠ إمامًا عينتهم وزارة الداخلية البريطانية يواجهون بانتظام معاملة عنصرية، حيث ذكر التقرير أن الأئمة يواجهون ظروفًا لا تطاق في السجون بالرغم من أنهم يؤدون دورًا عظيمًا ولا علاقة لهم بالدعوة إلى التشدد.

 وفي داخل السجون البريطانية اعتنق عدد من المسجونين الإسلام، ولكن هناك اتهامات عديدة من جانب السلطات البريطانية لمعتنقي الدين الإسلامي داخل السجون، حيث ذكر أحد التقارير أن بعض النزلاء الذين أعلنوا إسلامهم في السجن مؤخرًا - وهو محكوم عليه بتهمة الاغتصاب - كان دافعه - كما يقول التقرير - رغبته في الحصول على وجبات تتضمن لحمًا مذبوحا بالطريقة الإسلامية، ولا يزال غير المسلمين لا يقبلون فكرة تحول بعض النزلاء إلى الإسلام خلال قضاء فترة العقوبة في السجن.

سجون أمريكا

وما يدعو للتعجب أن يصبح الإسلام جزءًا مهمًا من ثقافة السجون الأمريكية في العقود الثلاثة الأخيرة، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتبلغ نسبة السجناء المسلمين في السجون الفيدرالية ٦ % من إجمالي ١٥٠ ألف سجين، بالرغم من أن عدد المسلمين في الولايات المتحدة لا يتجاوز٢.٥٪ من إجمالي عدد السكان.

وتزداد نسبة المسلمين في بعض الولايات، ففي ولايتي نيويورك وبنسلفانيا تبلغ نسبة المسلمين ١٨٪ في السجون الفيدرالية، وفي سجن جزيرة «ريكرس» بولاية نيويورك المخصص لأخطر المجرمين تبلغ نسبة المساجين المسلمين ٢٥٪ من إجمالي السجناء.

تعدد المؤسسات المعبرة عن المسلمين في ألمانيا يضاعف من معاناة السجناء المسلمين 

أسبوعيًا .. مهتد جديد للإسلام في سجون فرنسا

ورغم وجود خلاف كبير حول إجمالي عدد المسلمين في السجون الأمريكية، فإنه يوجد اتفاق عام على أن نسبة المسجونين من المسلمين إذا ما قورنت بعددهم الكلي تفوق بصورة كبيرة نسبة المسجونين من أي ديانة أخرى إلى عدد معتنقي هذه الديانة. 

ولم تثبت أية بيانات دقيقة لدى منظمات المسلمين الأمريكيين عن المسلمين في السجون الأمريكية، وتحاول بعض هذه المنظمات رصد ما قد يتعرض له المسلمون من حالات تفرقة أو سوء معاملة بسبب الدين، وقد سجل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» في أحد تقاريره السنوية ما يقرب من ١٥٢٢ حالة انتهاك لحقوق المسلمين في السجون الأمريكية.

وتتهم التقارير الحقوقية إدارة السجون الأمريكية بأن الأساليب السيئة التي تنتهجها تؤدي إلى نمو العنف والوحشية لدى المسجونين، وغالبًا ما تنتج عصابات عنيفة تقوم على أسس عنصرية ومتطرفة، كما أن السجناء الضعفاء يتعرضون لسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية، لذا يتجمع المسجونون مع بعضهم بعضًا تحت ستار ديني أو لغوي أو اجتماعي أو إقليمي داخل السجون، من أجل الحصول على ميزات عضوية إحدى الجماعات، وما يوفره هذا من أمان وحماية وشعور بالانتماء. 

ولأن الإسلام ليس له سلطة أو مؤسسة مركزية تدير شؤونه لا في الولايات المتحدة، ولا في سجونها ؛ يتم الاستعانة بمسلمين من كل ولاية لتقديم خدمات دينية، مثل الوعظ والإصلاح وإمامة الصلاة في بعض الأحيان، دون أدنى اهتمام من إدارات السجون بمؤهلات هؤلاء الوعاظ وصلاحيتهم للقيام بهذا الدور !!

الأفارقة أكثر إقبالًا

ورغم سوء المعاملة التي يتعرض لها المسجونون في أمريكا بصفة عامة، والمسلمون بصفة خاصة؛ إلا أن الإسلام ينتشر بصورة كبيرة بين من يقضون فترات في السجون الأمريكية، بنسبة كبيرة، وكان لما توفره تعاليم الإسلام العظيم من السماحة والخلق الرفيع بصفة عامة، والمساواة بين البشر دور كبير في جذب الأمريكيين الأفارقة بصورة أكبر من غيرهم للإسلام... لذلك تقوم منظمات إسلامية عدة، مثل «التجمع الإسلامي في أمريكا الشمالية» بإمداد مكتبات السجون بالكتب والمصاحف سعيًا للتعريف بالإسلام، ويدعم هذا التجمع الجهود الفردية لنشر الإسلام بين المساجين؛ لأنهم أكثر فئات المجتمع إقبالًا على الإسلام، وتحتوي معظم مكتبات السجون على نسخ من ترجمة معاني القرآن الكريم وتفسيرها باللغة الإنجليزية، وعدد من الكتب والأشرطة التعليمية التي تتناول المبادئ العامة والمفصلة التي يحتاجها المسلم الجديد في أمور العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات، بلغة وأسلوب ميسر، بالإضافة إلى أشرطة فيديو لتعليم الوضوء والصلاة وسائر تعاليم الإسلام .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4361

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين

نشر في العدد 4

139

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الاقتصاد الوضعي في الميزان