العنوان اليهود السوفييت وخيبة الأمل
الكاتب ابتهال قدور
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
مشاهدات 63
نشر في العدد 1024
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
مقدمة
انهيار الاتحاد
السوفيتي- تحرك الصراعات العرقية فيه- تحطم البنية الاقتصادية- تغير العلاقات
الدبلوماسية بين موسكو وتل أبيب مما نتج عنه تغير في علاقات موسكو بالعرب-
هجرة يهودية سوفياتية بمئات الآلاف- إغلاق الدول الكبرى أبوابها أمام اليهود.. كل
هذه كانت عوامل عارضة أو مفتعلة أدت إلى موجة من الهجرة اليهودية الجماعية إلى فلسطين.
ونذكر بأن هذه
المساعي اليهودية تواكب تلك المساعي التي يسمونها مساعي السلام.
المترجمة
«لابد من إسرائيل
كبرى لمواجهة حركة الهجرة الكبيرة» كلمات أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي
إسحاق شامير، في شهر يناير من عام 1990.. في تلك الآونة كان قسم كبير
من الإسرائيليين ينظرون بغبطة إلى أعداد المهاجرين السوفيات المتزايدة
شهرًا بعد شهر.
فالاتحاد
السوفياتي الذي يعتبر ثاني تجمع يهودي عالمي بعد أمريكا؛ لاحتوائه ما يربو
على مليوني يهودي، راح يشجع الهجرة اليهودية حيث كان المعتقد أن
إمكانيات إسرائيل في استيعابها للمهاجرين بلا حدود.. بعد عامين ونصف من
ذلك التاريخ خيبة الأمل واسعة، وعود حكومة شامير تلاشت كلها 400,000
يهودي سوفياتي من الذين كانوا يحلمون بالأرض الموعودة اكتشفوا بعد
وصولهم الكذبة الإسرائيلية.. أزمات اقتصادية، سوق عمل ضيق جدًا، حيث إن
ثلث البطالة كان سببه المباشر الهجرة الروسية، ظروف معيشية تعيسة، أزمة سكن،
دخل ضئيل، حرية حركة محدودة، لأن الروسي اليهودي لا يستطيع مغادرة إسرائيل بعد
أن يدخلها.. كل هذه كانت عوامل تسببت في بطء حركة الهجرة الروسية إلى
إسرائيل إلى أن وصلت أدنى حد لها منذ عام ۱۹۸۹ خلال شهر
مايو الماضي، حيث لم يصل إسرائيل سوى 3360 مهاجرًا، ولملاحظة التدني التدريجي للهجرة
بوضوح أكثر يكفي أن نعلم أن الفترة من يناير إلى يونيو لعام 1992 كان عدد
اليهود الذين وصلوا الدولة العبرية 23400 مقابل 66000 خلال نفس الفترة
من عام 1990.
أتراها بوادر
تغيير في الاتجاه الرامي إلى تشجيع الهجرة أم أنها مجرد حادث عارض متعلق
بعوائق طارئة في إسرائيل وفي الاتحاد السوفياتي السابق؟
قد يصعب إعطاء
حكم سليم حاليًا إلا أنه لن يصعب أبدًا تأكيد الحجم الكبير للاستياء اليهودي
السوفياتي داخل الأراضي المحتلة.
القلق الإسرائيلي الأعمى
- عام 1970 بلغت التجمعات اليهودية المقيمة خارج
إسرائيل 10.2 مليون.
من هنا توجهت الآمال نحو التجميع اليهودي السوفياتي داخل إسرائيل.. هذه الحركة التي بلغت أعلى مستوياتها عام 1979 الذي سجل 51300 مهاجر.
أما عام 1988 فقد سجل 20000
مهاجر اختار معظمهم الولايات المتحدة، بينما لم يختر إسرائيل سوى ما يقل
عن 15% منهم إلا أن الولايات المتحدة صرحت بعدم قدرتها على استيعابهم؛
مما دفعهم إلى التوجه نحو إسرائيل التي استقبلت عام 1989 (12923) يهودي سوفياتي
إضافي بزيادة تعادل 580% مقارنة بعام 1988
محققة بذلك الرقم الأعلى منذ 15 سنة.
أما هذه الأعداد
الهائلة تلاشت الأحلام التي كانت ترى في هذه الهجرة فرصة تاريخية، ليحل محلها
قلق عام، فالأعباء المالية كبيرة حيث تصل تكلفة الأسرة المكونة من ثلاثة
أفراد إلى 11000 دولار سنويًّا.. وتغيرت نظرة
الإسرائيليين إلى المهاجرين السوفييت الذين راحوا بدورهم يحسون بوطأة الفخ
المنصوب حولهم، ولم يتوانوا عن التعبير عن ذلك أثناء الانتخابات الأخيرة، حيث
تأكد أنهم السبب في إرجاح كفة حزب العمال على أمل أن يحسن من أوضاعهم المعيشية.
الأحلام الضائعة
أما السوفيات فقد
وصلوا في خضم الأزمة، في الوقت ذاته
الذي كانت إسرائيل تصرح فيه بمائة وخمسين عاطلاً عن العمل.
باختصار يشعر
الروس بأنهم قد خسروا الكثير في توجههم نحو إسرائيل، فالكثير ممن كانوا
يعملون في روسيا ويعيشون حياة متوسطة لا يجدون عملًا يتناسب ومستوياتهم
العلمية مما يضطرهم إلى قبول أي عمل يؤمن لهم اللقمة الضرورية، أحدهم يقول: «نحن
لم نختر إسرائيل إلا أننا حين قررنا الهجرة من روسيا كانت جميع السفارات
تحمل نفس الإجابة: مستحيل ليس أمامكم إلا إسرائيل».
ويقول آخر: «لقد
خرجنا من سجن إلى سجن آخر أكثر بؤسًا، وإسرائيل تمنع منحنا جواز سفر قبل
مرور خمس سنوات على إقامتنا داخل الأراضي المحتلة، بحجة أنه علينا تسديد ما
أنفقته علينا منذ خروجنا من الاتحاد السوفياتي».
النجوم السابعة
إنه مشروع إسكاني
يرمي إلى تهويد آخر المناطق التي يمثل فيها الفلسطينيون الأغلبية (70%) وذلك
بإنشاء سبعة مدن على خط منحن شمال - جنوب سيلغي فكرة الحدود بين إسرائيل
والأراضي المحتلة، كما سيؤدي دور جسر بين المدن الجديدة والمستوطنات في الأراضي
المحتلة، مما سينتج عنه تحويل مدن مثل «أم الفهيم» إلى مستودعات واسعة لليد العاملة
بسعر جيد بدون أية إمكانيات اقتصادية إلى جانب المدن اليهودية المزدهرة،
سيقوم هذا المشروع أيضًا بخلق حاجز بين القرى الفلسطينية داخل إسرائيل وفي
الأراضي المحتلة.
ومع أن هذا
المشروع قد لاقى الكثير من الاعتراضات إلا أن وزير الإسكان الإسرائيلي السابق
لا يرى بديلًا أفضل منه لإيواء مئات الآلاف من اليهود السوفيات الذين وصلوا ليخدموا
أغراضًا عديدة من ضمنها هذا المشروع الذي سيسلب المدن الفلسطينية آلاف الدنمات
خلال شهر واحد.